الجمعة، 31 يوليو، 2009

قياديين في فتح من لبنان وسوريا الى الضفة الغربية "ودحلان والمشهراوي" لن يشاركا

اكدت مصادر في حركة فتح ان العشرات من كوادرها في سوريا ولبنان وصلوا الجمعة الى الاراضي الفلسطينية للمشاركة في مؤتمر الحركة السادس الذي سيعقد الخميس المقبل في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية.

ودخل هؤلاء في حافلات خاصة الجمعة عبر معبر الكرامة الذي يفصل بين الاراضي الفلسطينية والاردن حيث ستكون وجهتهم الاولى ضريح الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.ويعتبر وصول الغالبية العظمى من هؤلاء الى الضفة الغربية، بطريقة رسمية، امرا يحصل المرة الاولى منذ العام 1967.


وتم تحضير اكليلين من الورود باسم 'اقليم فتح في الساحة اللبنانية' واخر باسم 'الساحة السورية' وسيضعهما هؤلاء القادة على ضريح عرفات في رام الله.
وبين القياديين الذين دخلوا الجمعة حسب ما اكدت مصادر من الحركة، القيادي المعروف في الساحة اللبنانية سلطان ابو العينين.

ويشارك في اعمال مؤتمر فتح اكثر من 100 عضو من قادة الحركة الناشطين في سوريا ولبنان من اصل 1550 عضوا، وهو العدد الاجمالي لاعضاء المؤتمر.


فيما هدد القطبان الفتحاويان من قطاع غزة محمد دحلان ونبيل شعث بمقاطعة مؤتمر فتح المزمع عقده في بيت لحم في الأسبوع المقبل إذا لم ينضم إليه نشطاء فتح من قطاع غزة الذين تمنع السلطات الحمساوية مغادرتهم.

ويشار إلى أن حماس تطالب السلطة الفلسطينية بالإفراج عن معتقلي حماس في الضفة الغربية وإصدار جوازات سفر جديدة لسكان قطاع غزة مقابل موافقتها على توجه ممثلي فتح إلى بيت لحم لحضور فعاليات المؤتمر.

ودعا نبيل شعث رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبو مازن إلى الاستجابة لمطالب حماس والإفراج عن 500 معتقل من أصل 900معتقل حمساوي موجودين في سجون السلطة.

كما أكد القيادي في حركة فتح سمير المشهراوي أنه لن يشارك في المؤتمر العام السادس للحركة والذي سيعقد يوم الثلاثاء القادم ما لم يحضره أعضاء غزة.

وقال المشهراوي خلال مقابلة مع فضائية "الفلسطينية" التابعة لحركة فتح: "إذا عقد المؤتمر في الضفة بدون مشاركة أبناء غزة فأنا لا أستطيع أن أشارك تحت أي ظرف، ليس الموضوع عددياً رغم أن أبناء فتح هنا يمثلونني، لكن أبناء الحركة هناك تحت وطأة العصابات والجروح المكلومة"، على حد تعبيره.

وطالب بمزيد من الجهد من قبل القيادة الفلسطينية بهدف تسهيل سفر أعضاء غزة لأن المسألة تعبير عن تكريس لوحدة الوطن ولا بديل عن مشاركة أبناء القطاع، وذكر أن الجهود مستمرة لتأمين سفرهم الضفة.

وأشار إلى أن هناك "سيناريوهات ندفع بها ثمناً لتحقيق ذلك وسيناريوهات نضغط بها على حماس، ولدينا الكثير وبعضها لم يكتمل بعد ولا يمكن الحديث عنها عبر الإعلام".

وأوضح أن عدم مشاركة أبناء غزة ستكون "إفقاراً كبيراً للجانب الأخلاقي والسياسي والتنظيمي والمعنوي، خصوصاً أن الوضع غير طبيعي، ويجب أن لا نرهن انعقاد مؤتمرنا بحماس ولكن هذا لا يعني أن نتنازل عن مشاركة غزة فالحركة يجب يجب أن تبحث عن سبل خلاقة لمشاركتهم".

واتهم المشهراوي حركة حماس بممارسة الابتزاز، قائلاً: "هذا ابتزاز وانحطاط لإعاقة عقد المؤتمر ولكن أنا مع المبادرة للإفراج عن معتقلين وليس معتقلين أمنيين مقابل خروج أبناء فتح ولكن حماس حتى اللحظة لم تعطي رقماً معيناً ولكن هناك هوامش مقبولة لو توفرت الإرادة عند حركة حماس أو فديه معقولة".

وشدد على أن عدم مشاركة أعضاء غزة سيجذر "حالة الانقسام على المستوى الفتحاوي والتنظيمي وبذلك يشعر أبناء فتح أنهم معزولون عن العالم وعن العرس الفتحاوي والوطني ولا ننسى أن الحركة عقدت 5 مؤتمرات بدون مشاركة قيادات الداخل ولم نشعر بالسوء لذلك، ولكن اللحظة مختلفة".

فروانة: 3 أسرى أمضوا أكثر من 30 عاماً و332 أمضوا أكثر من 15 عاما

أفاد الأسير السابق، الباحث المختص بشؤون الأسرى، مدير دائرة الإحصاء بوزارة الأسرى والمحررين في السلطة الوطنية الفلسطينية عبد الناصر فروانة، بأن الأسير أكرم منصور سيدخل يوم غدٍ عامه الواحد والثلاثين، وبذلك يصبح عدد الأسرى الذين مضى على اعتقالهم أكثر من ثلاثين عاماً ثلاثة أسرى هم نائل وفخري البرغوثي وأكرم منصور، وثلاثتهم هم جزء من قائمة تضم (12 ) أسيراً مضى على اعتقالهم أكثر من ربع قرن.


وذكر فروانة بأن الأسير أكرم عبد العزيز سعيد منصور ( 47 عاماً ) أعزب ومن سكان مدينة قلقيلية واعتقل بتاريخ 2-8-1979 حينما كان عمره ( 17 عاماً ) بتهمة الإنتماء لحركة " فتح " والمشاركة في مقاومة الاحتلال، مما يعني أنه أمضى في السجن سنوات طويلة من عمره تفوق ما أمضاه خارج السجن قبل اعتقاله، وهو موجود الآن في معتقل النقب الصحراوي ويعاني من عدة أمراض دون رعاية تذكر .

وكشف أيضاً بأن قائمة الأسرى ممن أمضوا أكثر من ( 15 عاماً ) بشكل متواصل قد ارتفعت لتصل إلى ( 332 أسيراً )، بعد أن انضم إليها الأسير جلال اللوح، منوهاً إلى وجود ( 326 ) أسيراً بينهم معتقلين منذ ما قبل اتفاقية أوسلو وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية في الرابع من مايو / آيار 1994 وهؤلاء يطلق عليهم مصطلح " الأسرى القدامى".


وذكر فروانة بأن الأسير جلال كامل خلف اللوح ( 35 عاما ) من سكان مخيم جباليا بقطاع غزة ومتزوج، كان قد اعتقل بتاريخ 12-7-1994 بتهمة الإنتماء للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والمشاركة بمقاومة الاحتلال ، وصدر بحقه حكماً بالسجن مدى الحياة .

ومن بين هؤلاء القدامى يوجد ( 106 ) أسيراً فقط مضى على اعتقالهم أكثر من عشرين عاماً بشكل متواصل ويطلق عليهم مصطلح " عمداء الأسرى " .

واكد على أن ثلاثة أسرى فقط كانوا قد انضموا الى قائمة " عمداء الأسرى خلال شهر يوليو / تموز المنصرم ، وهم : عبد الهادى سلمان غنيم ( 44 عاماً )، و نهاد يوسف رضوان جندية ( 37 عاماً ) و محمد محمود عوض حمدية ( 37 عاماً ) وثلاثتهم من قطاع غزة ومعتقلين منذ تموز 1989 .

وفي السياق ذاته أوضح فروانة بأن الأسيرين عثمان عبدالله محمود بنى حسين ( 42 عاماً ) ، وهزاع محمد هزاع السعدى ( 42 عاماً ) من مخيم جنين اللذين ينتميان لحركة فتح ويقضيان حكماً بالسجن مدى الحياة ، قد دخلا خلال يوليو / تموز المنصرم عامهما الخامس والعشرين في الأسر.


وأضاف : بأن الأسير احمد على حسين أبو جابر ( 49 عاماً ) من أسرى الداخل، وعبد اللطيف اسماعيل ابراهيم شقير ( 46 عاماً ) ، وعفو مصباح نوفل شقير ( 45 عاماً ) من نابلس ، المعتقلين منذ يوليو / تموز 1986 قد دخلوا عامهم الرابع والعشرين في الأسر ، وأن الأسير ياسر محمود محمد الخواجة ( 38 عاماً ) من مدينة رفح جنوب قطاع غزة قد دخل عامه الثاني والعشرين .


وذكر فروانة بأن الأسرى ناصر ابراهيم عيسى و نبيل خضر زيادة من القدس، و ناجح محمد مقبل من الخليل قد دخلوا خلال تموز المنصرم عامهم العشرين في الأسر واقتربوا من الإنضمام قسراً لقائمة " عمداء الأسرى".
فيما أن مجموعة من الأسرى من قطاع غزة كانوا قد اعتقلوا في يوليو / تموز عام 1992، ويقضون أحكاماً بالسجن المؤبد وهم : مازن محمد النحال ( 35 عاماً )، فرج صالح الرماحى ( 44 عاماً )، محمد على حرز ( 51 عاماً ) ، محمد جميعان أبوعياش ( 38 عاماً )، محمد عبد الكريم ابوعطايا ( 37 عاماً ) ، قد دخلوا عامهم الثامن عشر في سجون الإحتلال بشكل متواصل، فيما الأسير صلاح محمود مقلد ( 36 عاماً ) من خانيونس ومعتقل منذ تموز 1993 قد دخل عامه السابع عشر.

وأفاد فروانة بأن شهر يوليو/ تموز يحمل العديد من الذكريات ذات العلاقة بالحركة الوطنية الأسيرة وشهدائها وكان أبرزها ذكرى اضراب سجن نفحة الشهير في14-7-1980 واستشهاد الأسيرين راسم محمد حلاوة وعلي شحادة الجعفري وعلى أثر الإضراب استشهد لاحقاً الأسير اسحق مراغة .
وفي تموز 1968 استشهد الأسير مصطفى محمد حافظ حرب من غزة جراء التعذيب، وبعده بأيام استشهد الأسير فتحي عبد الفتاح النتشة من الخليل جراء التعذيب في سجن الصرفند ، وفي تموز عام 1970 أعدمت قوات الإحتلال الأسير حريص على أبو حية " أبو الليل " من دير البلح بعد اعتقاله، فيما استشهد الأسير مصطفى العووادة من الخليل في تموز 1972، والأسير حازم عيد في سجن الخليل عام 1992 جراء التعذيب ، وفي تموز 2007 استشهد الأسير شادي السعايدة من قطاع غزة في سجن نفحة جراء الإهمال الطبي وغيرهم الكثير .


وأضاف بأن شهر تموز شهد ذكرى استشهاد قادة من الأسرى السابقين ينتمون لتنظيمات مختلفة أمثال أحمد عمران من مخيم النصيرات بغزة في اشتباك بعد هروبه من السجن ( 1972 ) ، وجمال سليم وجمال منصور من نابلس ( 2001 ) ، وجهاد العمارين من غزة ( 2002 ) ، وصلاح شحادة من غزة ( 2002 ) ، وهايل أبو زيد من هضبة الجولان السورية ( 2005 )، ومنصور ثابت من مخيم النصيرات بقطاع غزة ( 2007 ) ، وعمر الخطيب من مخيم الشاطئ بغزة ( 2007 ) وغيرهم العشرات .


وفي الختام ثمن فروانة الحملة التي أطقها وزير الأسرى والمحررين عيسى قراقع وبالتعاون مع وزارة الحكم المحلي ، بإطلاق أسماء الأسرى القدامى على شوارع المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية تكريماً لهم وتقديراً لنضالاتهم وتذكيراً بمعاناتهم المتفاقمة ، معرباً عن أمله في أن تستمر الحملة وأن يطلق أسماء كافة الأسرى القدامى لاسيما " عمداء الأسرى " بدون استثناء على أبرز وأهم الشوارع في الضفة الغربية وتمتد إلى قطاع غزة.

أبو ماهر غنيم وطائر الوقواق ....د. فايز أبو شمالة


عاد أبو ماهر غنيم إلى أرض الوطن يحف فيه أبو مازن، عاد من الشرق متجهاً إلى الغرب تحت ظلال علم إسرائيل، إنها الطريق الطويل الفاصل بين الجذر والثمرة، بين الدم والسلامة، وبين الضحايا وصرخاتهم، لقد عبر أبو ماهر الطريق الذي حلم أن يعبر منه يوماً على هيئة الفاتحين المنتصرين مكللاً بالغار، عبر أبو ماهر غنيم الطريق تحت حراسة الجندي الإسرائيلي، عبر على دم الشهداء الذين عاهدهم أنه لن ينكّس رأسه يوماً، وأنه لن يمر من تحت سيف إسرائيل المشهر، غرّب أبو ماهر غنيم مكرهاً، ليقدم أوراق غربته عن الوطن إلى الضابط الإسرائيلي وفي أذنيه تصنُّ كلمات الشاعر الفلسطيني عز الدين المناصرة في قصيدته التي وقف لها أبو ماهر مصفقاً، ومهللاً، ومرحباً بالشعر الذي يعبر عن الواقع الفلسطيني المتحرق على الكرامة بعد التوقيع على اتفاقية أوسلو، الاتفاقية التي وقف ضدها أبو ماهر غنيم، وقال فيها الشاعر عز الدين المناصرة :


أيها البدوي الذي قد توسّد عشب الحرير

تشككت لما رأيت قماش العلم

باهتاً مثل هذا الضجيج الذي لا يهز القبور

أين عروة مخلاتهم والشعير

إذا نام مهري وناموا على طاولات المدى

وأنا لم أنمإذا غربوا دونما فشك أو هدير!!!


أخيراً ترك أبو ماهر غنيم الهدير للدبابات الإسرائيلية، فلم يعد يسمع إلا هدير المفاوضات، أما فشك المقاومة الفلسطينية فقد تكفل بتصفيته الجنرال كيث دايتون، فأهلاً وسهلاً بعودة البطل الميمونة إلى أرض فلسطين، لأن العودة إلى فلسطين حق لكل فلسطيني، ويجب ألا يحرم منها أحد أكان يؤيد أوسلو أو يحتقر أوسلو، ومن الجريمة أن تكون العودة إلى الوطن انتقائية، وأن تكون لأغراض سياسية، وأن تصير العودة نقطة مساومة ومفاوضة للتخلي عن الأصول التي من أجلها كانت الانطلاقة سنة 1965، وكان فيض الشهداء، وكانت أنّات الأسرى المكظومة، وعذابات الثاكل، وكانت الثورة، وكان الحلم يلمع بين نجمتين معلقتين في سماء الوطن والشتات.
لكم تمنى شعبنا الفلسطيني أن تكون عودتكم لها دوي الكرامة، وصوت الأمل، ولون التضحية التي قضى من أجلها الآلاف والآلاف، يوم نزفت الوديان، والجبال، والسفوح، يوم صار العذاب دمعاً يقطر من الجرح المفتوح.

اغتصاب «فتح» ...أحمد الدبش


«اننا نعيش في زمن عجيب ومخز، ولكن يجب أن تعلم بأن كل ثورة لها مقاتلوها ومفكروها ومنتفعوها، مقاتلونا قُتلوا، ومفكرونا تم اغتيالهم ولم يبق عندنا إلا المنتفعون، وهؤلاء لا يفكرون بالقضية أبداً، انهم يعرفون أنهم هنا مجرد عابرين، مثلما كانوا في تونس، ومثل أي نظام (فاسد) نهايته قريبة، إنهم لا يفكرون إلا في كيفية الاستفادة من هذا النظام أكبر قدر ممكن».

كلمات جاءت على لسان أحد مناضلي حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح».

انهالت علي الرسائل الالكترونية، والتعليقات على مقالي الأخير «رسالة غاضبة إلى فاروق القدومي». واتهمني بعض الأخوة بالمتاجرة بدم الرئيس الراحل ياسر عرفات ـ سامحه الله، وأنني من المعارضين لسياسات عرفات، وأنني طالبت يوماً بمحاسبته، وعزله لتوقيعه على اتفاقات أوسلو وتوابعها. وأنني قُدت حملة صحفية في الجرائد المصرية عام 2002 ـ 2003 لإسقاط عرفات. فكيف أتباكى اليوم على قتله؟؟.


قد يكون من المفيد أن أذكر الأخوة الغاضبين ببعض الحقائق المعروفة داخل أروقة السلطة الوطنية الفلسطينية، وهي أننا أول من آثرنا أن نكشف كثير من الحقائق التي تتعلق ببعض أركان النظام العرفاتي على صفحات الجرائد العربية والمصرية على وجه الخصوص. وعبرت عن مدى غضبي وسخطي على أداء السلطة الوطنية الفلسطينية، وسلوكيات بعض أعضائها. وطالبت بمحاكمة أشخاص بعينهم، وبرهنت على إدانتهم وطالبت بالقصاص العادل منهم. ووصل الأمر إلى حد اتهامي للرئيس عرفات بالقول : لقد قتل عرفات شعبنا الفلسطيني قهراً من خلال حركاته البهلوانية.

أما رسالتي إلى فاروق القدومي، التي لم يفهما، ولن يفهمها، التيار الخياني في «فتح»، كانت واضحة في مجملها، بأنني لست مؤيداً لسياسات عرفات، ولم أتباكي على موت عرفات، لكنها صرخة للتحرك العاجل، والجدي، لمحاكمة أشخاص بعينهم مارسوا الفساد، والخيانة والعمالة. لأن اتهام القدومي لأبو مازن ودحلان، بقتل وملاحقة عناصر المقاومة، لم يكن جديداً لنا، فقد برهنا على إدانتهم مراراً، فأبو مازن، وحوله قطط «فتح» السمان الذين تاجروا بدماء الشهداء بعد تمرس طويل في عالم الصفقات المشبوهة، ودهاليز الاتفاقات السرية.


ولن أخجل أن أعلن أن هؤلاء الحثالة الفتحاوية هم من مارسوا الفساد، والخيانة والعمالة، وهم من اختطفوا «فتح»، وقادوا الشعب الفلسطيني إلى الهاوية لأن مصالحهم تتعارض مع وجود حالة وطنية، وتنامي فكر وطني سياسي فلسطيني لأن هذا يعني إزالتهم واستبعادهم، وبصراحة فإن أبو مازن لا يزال يستخدم رموز الخيانة الوطنية من اجل تثبيت حكمه لأن همه الوحيد ربح الجولة.


كيف يمكن لنا أن نرضى أن يشارك زمرة من الخونة في المؤتمر السادس لـ «فتح»، وهم الذين تآمروا على مناضلينا، وسلموهم للكيان الصهيوني بدون حساب، أو عقاب، في الوقت الذي يتم محاكمة مناضلين شرفاء، واعتقالهم لأنهم مارسوا حقهم النضالي المشروع.

واستمراراً لمهزلة ما يسمي بـ «المؤتمر السادس لحركة فتح»، توافد العشرات من كهنة المعبد الفتحاوي إلى بيت لحم للمشاركة في المؤتمر، وبإذن ورعاية ومباركة إسرائيلية، وذلك للمشاركة في تشيع جثمان حركة «فتح» إلى مثواه الأخير، والتخلي عن كل الثوابت الوطنية، والموافقة على حلول التيار الاستسلامي في حركتنا المختطفة، والمباركة على تعين أبو مازن رئيساً فعلياً لحركة «فتح»، ليفتح المزاد مرة أخرى، ويبدأ ببيع ما تبقى من البلاد. هذا الشخص الذي حقر المقاومة، واتهمها بالعبثية والحقيرة.


كيف نتفهم عقد حركة «فتح» مؤتمرها السادس تحت حراب الاحتلال؟؟ وما هي القرارات أو التوصيات التي يمكن أن يخرج بها المؤتمر في ظل هيمنة إسرائيلية واضحة على المؤتمر، وفي ظل اعتماد المفاوضات كخيار استراتيجي، وإسقاط حق المقاومة؟؟.
ماذا نتوقع من مؤتمر يشارك فيه عملاء تورطوا في قتل وملاحقة عناصر المقاومة الفلسطينية؟ مؤتمر رئيسه يتحرك بأمر الجنرال الأمريكي كيث دايتون؟ مؤتمر عناصره شاركت في حصار شعبنا الصامد في غزة، وتأمر أعضائه في العدوان على غزة؟


إنني أتساءل، هل سيحسم هذا المؤتمر وجه «فتح»، وتتحول إلى قوات لحدية تعمل بأمر كيث دايتون، أم سيخرج شرفاء «فتح» من براثن التيار الخياني، وينتفضوا في وجههم؟. هل سنشهد عملية اغتصاب جديدة لحركة «فتح»، بفض بكارتها بأيدي التيار الخياني، لتصبح اسماً على مسمى؟.

إن هذه المكاشفة لن ترضي الذين يروجون لمقولة أن «فتح» هي ديمومة الثورة الفلسطينية، لا يجوز المساس به أو معارضته، لأن ذلك يخدم الكيان الصهيوني وأمريكا، بل يعد خيانة تخدم أعداء فلسطين، مما اضعف أية معارضة ضد التيار الخياني في حركة «فتح»، وادخل الخوف والرعب والتردد في نفوس السياسيين والكتاب والصحفيين، وكانت النتيجة ما وصلنا إليه من ضياع لقضية فلسطين وحقوق شعبها، وتراجعنا عن كل مبادئنا وأهدافنا.

أنني أتساءل وكلي آسى كيف يترك شرفاء «فتح»، هؤلاء الصبية يتحكمون في مصائرهم؟! أي ضعف هذا الذي ينتاب تلك النفوس المريضة، والتي تريد الإضرار بشعبنا الفلسطيني، من أجل لقب رئيس، أو عضواً، أي نوع هذا من البشر الذين يردون تحويل المقاومة إلى مقاولة، فهل يستحق كلاً من أبو مازن وأعضاء المؤتمر السادس أن يكونوا فلسطينيون ويعيشون على تراب فلسطين الطاهر؟! هذا ما أتمنى أن أجد له جواباً شافياً من شرفاء حركة «فتح» في الداخل والشتات، بانتفاضهم!!

على مرمى خمسة أيام من مؤتمر فتح السادس .....عريب الرنتاوي

تخلو الأدبيات السياسية الجادة من أي حديث عن «مرحلة ما بعد مؤتمر فتح»، ولا يبدو من تصريحات المسؤولين في المنطقة أو الدبلوماسيين من عواصم القرار الدولي، أن أحداً ينتظر تاريخ الرابع من آب القادم، أو يرجئ أياً من استحقاقات أجندته بانتظار معرفة ما سيتمخض عن مؤتمر الحركة / العمود الفقري، الذي تأخر عن موعده لدهر من الزمن، واستغرق مخاض ولادته سنوات، ولا أحد يعرف قبل أيام من موعد التئام شمله، ما إذا كان المؤتمر سيعقد أم لا؟.

ولقد جاءت قنبلة القدومي على مبعدة ثلاثة أسابيع فقط من المؤتمر السادس لـ «فتح»، لتفاقم خيبة الأمل وتضعف الرهانات على محاولات الحركة إعادة ترميم نفسها، فالمؤتمر الذي بدأ بانشقاق، يصعب أن ينتهي إلى الوحدة، وبدل أن يكون انعقاده إيذاناً بدخول العمل الوطني الفلسطيني مرحلة جديدة من الوحدة والتوحد، فإذا بالفصيل القائد للحركة الوطنية الفلسطينية، ينتهي إلى المزيد من التشققات والاتهامات وحروب الأخوة الأعداء.

الأردن راهن على مؤتمر «فتح» السادس عند بدء التحضير له قبل ثلاث سنوات تقريباً، وفتحت عمَّان أبوابها لاجتماعات اللجنتين المركزية والتحضيرية لـ «فتح» ومؤتمرها، وزار عمَّان قياديون من الحركة لم يسبق لهم أن دخلوها منذ سنوات طوال، وكان الرهان الأردني منعقداً على إمكانية ترميم الحركة وتدعيم السلطة، انطلاقاً من فرضية قالت في حينه أن «فتح» وحدها بمقدورها أن تواجه صعود الحركات الإسلامية المتشددة في فلسطين، وتوفير «البديل الفلسطيني المعتدل» المؤمن بعملية السلام وحل الدولتين، وهو أمر يرى فيه الأردن مصلحة حيوية له لسببين اثنين : الأول، أن الأردن ذاته، يواجه حركة إسلامية قوية شقيقة وداعمة بقوة لـ «حماس» تقوى بصعودها وتضعف بتراجعها إلى حد كبير...والثاني، أنه مؤمن بأن قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، هو تعبير عن المصلحة الوطنية الأردنية العليا في مواجهة مشاريع حل قضية فلسطين على حسابه وبالضد من مصالحه.

والحقيقة أن الرهانات الأردنية على إمكانية استعادة «فتح» دورها القيادي كزعيمة لمعسكر الاعتدال الفلسطيني، لم تكن في محلها، فقد مضت سنوات ثلاث على فوز «حماس» في الانتخابات التشريعية الفلسطينية وتشكيلها أول حكومة فلسطينية بقيادة غير فتحاوية، من دون أن يفلح العزل والحصار - ولاحقاً الحرب - في إسقاط حكومة «حماس» في القطاع، ومن دون أن يفضي الدعم المقدم لـ «فتح» والسلطة في المقابل، إلى تعزيز نفوذهما في الضفة الغربية، حيث تشير تقارير متطابقة بأن «حماس» وليس «فتح»، هي صاحبة الشعبية الأقوى هناك.

ربما لهذا السبب بالذات، أخذت الدبلوماسية الأردنية في التراجع قليلاً للوراء في علاقاتها مع حركة «فتح»، والتقدم قليلاً للأمام وإن بحذر شديد في علاقاتها مع حركة «حماس»، وعاد الأردن للنأي بنفسه من جديد عن خلافات «فتح» و«حماس»، وعن صراعات «فتح» الداخلية التي لا تنتهي، وفتح قناة اتصال «أمنية» مع حركة «حماس».

وعندما فجّر رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير وأمين سر حركة «فتح» فاروق القدومي قنبلته المدوية، حرص الأردن على الابتعاد عن الجدل الفتحاوي الداخلي، وكل ما كان يهم الحكومة الأردنية هو أن لا ينظر لهذه التصريحات التي صدرت من عمَّان، على أنها تعبير عن تغير في الموقف الأردني أو أنها تمثل دعماً للقدومي في مواجهة عبَّاس، كما أن الحكومة الأردنية أكدت أكثر من مرة على أنها لم تطلب من القدومي مغادرة الأردن، مشددة على أنها طلبت إليه عدم الإدلاء بتصريحات من شأنها إحراج الحكومة الأردنية والمساس بصورة موقفها المؤيد للشعب الفلسطيني ككل، علماً بأن عمَّان لم تحتفظ يوماً بعلاقات طيبة مع فاروق القدومي بل أن الدبلوماسي الفلسطيني المخضرم طالما «اشتبك» سياسياً ودبلوماسياً مع وزراء خارجيته المتعاقبين في اجتماعات وزارية عربية وإقليمية.

اليوم، تنتظر عمَّان التئام مؤتمر «فتح» وما سيخرج به من نتائج، وهي وإن كانت تتمنى أن ينتهي المؤتمر إلى تعزيز وحدة «فتح» واستعادة دورها القائد لمعسكر الاعتدال الفلسطيني، بيد أنها ما عادت تضع الكثير من الآمال والرهانات على إمكانية استعادة «فتح» زمام المبادرة والقيادة، فتجربة السنوات الماضية أظهرت للأردن بما لا يدع مجالاً للشك، بان «فتح» تودع عصرها الذهبي كقائدة للحركة الوطنية الفلسطينية، وتجربة السنوات الثلاث ذاتها، أظهرت إخفاق الأردن و«حماس» في إرساء قواعد لعلاقات قائمة على الثقة والتعاون، والأرجح أن هذه العلاقات ستظل معلقة على شرط إنضاج «القرار الدولي» بشأن «حماس»، وهو أمر لم تتضح صورته النهائية بعد.

اتركوا الفتحاويين يشاركون ....د. عبدالستار قاسم

لا أرى حكمة بقيام الحكومة في غزة بمنع الفتحاويين من المشاركة في مؤتمر الحركة في بيت لحم على الرغم من أهمية البحث عن سبل لتسريح المعتقلين لدى السلطة الفلسطينية. المعتقلون بالمئات، وهم يعانون من صنوف شنيعة من التعذيب والقهر والإذلال، ويجب أن تستمر الضغوط من أجل تسريحهم، لكنني لا أرى أن قرار غزة بشأن حظر سفر الفتحاويين حكيم.

السؤال المطروح : هل تريد حماس كسب ود الشعب الفلسطيني، أم تريد إغاظة حركة فتح؟ الشعب الفلسطيني يرفض الاعتقال السياسي، وشعبنا يدرك تماماً أن السلطة الفلسطينية تقوم باعتقال أفراد حماس حتى لا يقاوموا الاحتلال الإسرائيلي. صحيح أن السلطة تخشى أن يتكرر مشهد غزة، لكن السبب الرئيسي في الاعتقالات هو الدفاع عن الأمن الإسرائيلي، وبالتالي عن الراتب آخر الشهر. هذا ما يفهمه أغلب الناس، وهذا ما يؤدي إلى ضيق شديد ونقمة. وأيضاً هم يرفضون الاعتقال السياسي في غزة، والذي لم تعطه حماس الأهمية الوطنية اللازمة من الناحية الإعلامية، أو من ناحية التحسس لمشاعر الناس.

الإغاظة والمماحكة والانتقام لا تشكل أساساً للحكم الرشيد أو لاستقطاب قلوب الناس، والحكم يدوم بالعدل وليس بمواجهة الإساءة بمثلها. القادة ورجال الدولة يعزفون تماماً عن الانتقام، وعن السياسات الكيدية، وهم بذلك يكبرون أمام الشعوب وأمام التاريخ. القائد هو من يعزف عن صغائر الأمور ويتمسك بالقيم العليا والمبادئ، ويبقى نظره إلى الأمام حتى لا يضل الطريق.

مؤتمر فتح ينعقد بإذن من الاحتلال الإسرائيلي، وهناك من يأتون إلى الضفة الغربية بإذن من الاحتلال، ويكفي هذا أمام الشعب لكي يقيّم كل واحد منهم إلى أين وصلت الأمور من الناحية الوطنية. الشعب يرى ويقرأ ويستوعب ويستنتج، وربما يعاني في هذه الحقبة التاريخية جزئياً من قلة الشجاعة، لكن التاريخ لا بد أن يأخذ مجراه في النهاية فتستقيم الأمور. فلماذا تقحم حماس نفسها في الأمر؟ بمنعها عناصر فتح من السفر، تحول الجدلية من احتلال يأذن إلى حماس تمنع.
وأخيراً أقدم نصيحة سياسية : دع الخطأ للآخرين.


الخميس، 23 يوليو، 2009

مؤتمر «فتح» في المكان والزمان غير المناسبين .....د. عبد الإله بلقزيز


خلال الأسبوع الأول من شهر أغسطس/ آب 2009 ، سيلتئم المؤتمر الحركي العام السادس لحركة «فتح» في الضفة الغربية. مر عقدان ويزيد على تنظيم آخر مؤتمر للحركة ولد أثناءهما جيل جديد ورحل إلى دار البقاء جيل الحركة الأول إلا قليلاً ممن بقي من رجاله على قيد الحياة.. بعيداً عن موقع القرار والإدارة في الحركة والسلطة التي تديرها منذ عقد ونصف العقد. وربما كانت الفترة الفاصلة بين المؤتمرين الأخيرين الأسوأ في تاريخ حركة «فتح» تنظيمياً وتمثيلياً، إن كان في امتداد حرب الخلافات داخلها على المواقع والمصالح (التي غذتها وأوقدتها تجربة السلطة)، أم في التراجع المروع الذي شهده دورها التمثيلي والتعبوي والقيادي في أوساط الشعب منذ النصف الأول من عقد التسعينات الماضي.
كان يمكننا في مثل هذه الحال من انحلال عقدة المؤتمر بعد طويل مراوحة في المتاهة أن نستبشر خيراً بقرار عقد المؤتمر لولا أننا نعرف أن قرار عقده مر بملابسات وأوضاع تفصح عن شمول، مفاعيل الأزمة الداخلية موضوع المؤتمر نفسه.
فقد أصبح في حكم المعروف والمسلم به أن إجراءات التحضير للمؤتمر لم تحظ باتفاق داخلي في «فتح»، وأن المزاجية والفردية والأوامرية تخطت حدودها وانتهكت القواعد التنظيمية، ففرضت الخريطة التي رامت والنسب التمثيلية التي شاءت، وأن ذلك أحدث موجة من الاعتراض الفتحاوي وصلت إلى داخل فريق السلطة نفسه، وليس من شك في أن ذلك سيلقي ذيوله على المؤتمر نفسه، تمثيلاً وقرارات وتشكيلات قادمة.
أمام وضع من هذا النوع، وحيث لا أفق يتبين أمام إعادة إنتاج أو تصنيع حالة فتحاوية، تنظيمية موحدة ومتماسكة، فإن المرء لا يتزيد أو يبالغ حين يقول إن قرار عقد المؤتمر الحركي العام لحركة «فتح» أتى في المكان والزمان غير المناسبين، وسيكون من المتعذر عليه حتى لا نقول من المستحيل أن يجترح حلاً سياسياً لأزمة «فتح» الداخلية حتى وإن صدقت نيات كثير ممن تحمسوا لعقده بأية شروط أملاً في الخروج من النفق التنظيمي المغلق. بل لعلنا نذهب إلى أبعد من ذلك، إلى القول إن عقده في المكان والزمان هذين وسنأتي على بيان وجوه الشبهة فيهما ما أتى صدفة واتفاقاً، وإنما قصد قصداً لغاية في نفس من اغتنم مناسبتهما غير المناسبة (من منظور وحدوي إيجابي).
فأما وجه الاشتباه في المكان، فيفسره أن اختيار الضفة الغربية لعقده ليس يعني في حساب الأشياء سوى انتاج مؤتمر فتحاوي غير تمثيلي، أو قل يمثل فريقاً من الحركة دون سواه. سيكون بالتأكيد مؤتمر فتحاوي الضفة مع بعض تمثيل لـ «فتح» غزة لن يعكس حجمها وبعض تمثيل لـ «فتح» الشتات جد رمزي. لن تشارك في هذا المؤتمر «فتح» التي قادت الثورة من مخيمات اللجوء، ولا «فتح» التي قادت الانتفاضة والمقاومة «ويقبع رموزها في السجون»، وانما ستشارك فيه «فتح» السلطة ورموزها من فرسان «أوسلو» و«الأمن الوقائي». هؤلاء وحدهم ستسمح لهم «إسرائيل» بالوصول إلى قاعة المؤتمر. وهكذا، فالمكان ليس محايداً، بل رقم أساس في معادلة المؤتمر. ولو تقرر عقده في عمّان أو القاهرة أو بيروت أو دمشق، لاختلف الأمر تماماً ولأمكن حينها أن نقول إن اختيار المكان كان صائباً وعادلاً ووحدوياً.
وأما وجه الاشتباه في الزمان، ففي أن المؤتمر يعقد في سياق انقسام فتحاوي حاد سيزيده المؤتمر حدة وربما قاد الحركة إلى انشقاقات أو إلى انفراط تدريجي. في جميع الأحزاب والحركات الوطنية تنعقد المؤتمرات لتترجم اتفاقات وتوافقات سياسية داخلية في شكل توازنات في الموقف والتمثيل. من دون ذلك يذهب المؤتمر بحزب ممزق إلى حتفه. وبهذا المعنى ما كان الزمن مناسباً لعقد المؤتمر الحركي. كان الأجدر أن تفتح «فتح» ورشة حوار داخلي بين الجميع من أطرافها وتياراتها، بين الذين يمسكون زمامها اليوم في الضفة ومن يعارضونهم في الضفة والقطاع والسجون ومخيمات الشتات، بين الذين يؤمنون بالمقاومة والذين يدينون أعمال المقاومة، بين المتحمسين للمفاوضات والمشترطين لها شروطاً وطنية. وبين هؤلاء جميعاً خلافات لا تقبل حلاً من طريق الترحيل إلى المؤتمر (هذا إذا أمكن نقاشها في غياب فريق سياسي فتحاوي معارض ومغيب بقوة أحكام المكان ومنطق الحصص التمثيلية). إن الهروب إلى المؤتمر تهريب للأزمة الداخلية من أجل تجاوزها سلباً بإقصاء رأي وتيار وجمهور. ماذا سيبقى من «فتح» بعد ذلك إذاً؟ وما الثمن الفادح الذي ستدفعه القضية والحركة الوطنية والشعب إذا صيغت «فتح» جديدة على مقاس السلطة وسياساتها وخياراتها؟
أكثر ما أصبحت تخشاه «فتح» في السنين الخمس الأخيرة، هو حركة «حماس». سيكون المؤتمر الحركي أقصر سبيل إلى تحول الخشية إلى رُهاب من «حماس» التي ستعرف كيف تستثمر إضعاف «فتح» لنفسها كما استثمرت بذكاء رحيل قائد الحركة والثورة (ياسر عرفات)، وحل محمود عباس لـ «كتائب شهداء الأقصى» وأخطاء محمد دحلان في غزة.

عبّاس يشطب القدومي ودحلان من قائمة تزكية اعدها للجنة المركزية والمجلس الثوري

عن الحقائق اللندنية

تلقت «الحقائق» قائمة بأعضاء اللجنة المركزية، والمجلس الثوري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» التي أقرها محمود عبّاس، ليمررها من خلال المؤتمر العام السادس الذي سيعقده في الرابع من الشهر المقبل في بيت لحم المحتلة.
المستثنيين :
المفاجأة الكبرى في هذه القائمة أنها تخلو من اسم محمد دحلان، سواء ضمن المرشحين لعضوية اللجنة المركزية أو المجلس الثوري.
قائمة اللجنة المركزية تتكون من 21 عضواً، وهي تخلو من جميع معارضيه، وخاصة فاروق القدومي، اللواء محمد جهاد، وهاني الحسن، وحمدان (يحيى) عاشور أمين سر المجلس الثوري.
المفاجأة تكمن في خلو القائمة كذلك من اسم سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، ومحمد راتب غنيم رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الذي مرر كل ما طلبه منه عبّاس ودحلان. كما خلت القائمة من اسم انتصار الوزير ارملة الشهيد خليل الوزير مؤسس الحركة.
أما المرشحين لعضوية المجلس الثوري فتتكون من 92 عضواً من الضفة الغربية، مع تجاهل وتأجيل البت بعضوية المجلس من قطاع غزة.
مراقبون يرون في هذه الترشيحات عملية تزكية، وغياب التنافس الديمقراطي، واستبعاد كل من يعارض عبّاس، ويتوقعون ترشيح دحلان في اللحظة الأخيرة، وأن عدم ادراج اسمه في القائمة يهدف إلى وقف الحملات الفتحاوية واسعة النطاق التي تستهدفه، والنأي بعبّاس عن الشبهات التي يجرها دحلان له.
غير أن القائمة خلت كذلك من حلفاء دحلان البارزين مثل سمير مشهراوي، ورشيد أبو شباك وسليمان أبو مطلق.
القائمة وزعت على كوادر واعضاء المؤتمر العام السادس، مرفقة برسالة تنظيمية، وكما يلي :
الاخوة الكوادر اعضاء المؤتمر السادس لحركة فتح ،،،
يرجى الإطلاع بأن الاسماء المرفقة والمقترحة لمرشحي اللجنة المركزية جاءت عبر لقاءات عديدة وتوافقات وتفاهمات مع عدد كبير من الكوادر في كافة الأقاليم والساحات الخارجية، أما قائمة الاخوة المرشحين للمجلس الثوري في قطاع غزة سيتم التداول فيها فيما بعد حيث ننتظر حوارات الإخوة هناك.
وسيتم العمل على ترشيد بعض الاسماء المرفقة في قائمة اسماء المجلس الثوري في اللقاءات القادمة.
آملين أن تجد هذه القوائم حضورها وتقديرها ودعمها من طرفكم، بعيداً عن أي اعتبارات شخصية أو سياسية ضيقة، إنما هي محاولة فتحاوية حرة لتسليط الاضواء والاهتمام عبر استفتاء العديد من الكوادر والتي بلورت هذه القوائم بشكلها الأولي.
آملين ألا يكون هناك أي انتقاص بحق أي أخ من الإخوة الذي لديهم رغبة ولم تدرج اسماءهم وفق الاستمزاج والتوافق الذي تم.
لجنة المتابعة والتنسيق الحركيةالضفة الغربية
قائمة المجلس الثوري المرشحين في المؤتمر السادس لحركة «فتح»
الرقم
الاسم
الرقم
الاسم
1
جمال الشوبكي
47
احمد عديلي
2
ياسر ابو كشك
48
موسى ابو حميد
3
رائد رضوان
49
يوسف سمور
4
حسن صالح
50
رمضان البطة
5
جمال محيسن
51
عمر الحروب
6
كامل جبر
52
ابو منير كراجة
7
منصور السعدي
53
عمر ابو ليلى
8
قدورة موسى
54
عبد الفتاح حمايل
9
ذياب عيوش
55
يونس عمرو
10
علي زكارنة
56
منى الخليلي
11
سبأ جرار
57
شاهر سعد
12
سرحان دويكات
58
محمد صوان
13
دلال سلامة
59
بلال عزرييل
14
عصام ابو بكر
60
خليل رزق
15
حسام خضر
61
موسى عجوه
16
يوسف حرب
62
احمد ابو غوش
17
مهيب عواد
63
عبد الله عبد الله
18
عصام صلاحات
64
محمد ابو طه
19
خالد طميزي
65
عبد القادر الحسيني
20
محمد الحروب
66
قدورة فارس
21
عزمي طبش
67
محمد اللحام
22
ياسر دودين
68
حازم عطالله
23
زياد الرجوب
69
عوني الشطرات
24
اكرم العايدي
70
جهاد مسيمي
25
حسن فرج
71
ماجد هواري
26
كفاح العويوي
72
محمد ذيب ابو عاصم
27
اسامة القواسمي
73
عزام زكارنة
28
ماهر نمورة
74
علي دخل الله
29
علي الهرني
75
ماجد فرج
30
امين شومان
76
منير الزعبي
31
لورنس مسحل
77
عدنان الضميري
32
عمر شلبي
78
يونس العاص
33
بلال النتشة
79
صلاح شديد
34
حاتم عبد القادر
80
رضوان الحلو
35
بكر ابو بكر
81
حسن اشتيوي
36
عماد صافي
82
اديب حنايشة
37
سعيد المالكي
83
احمد العسولي
38
رمضان البطة
84
قدري ابوبكر
39
تيسير ابو سنينة
85
منذر ارشيد
40
راتب هديب
86
علي المصري
41
فريال عبد الرحمن
87
سليمان الزهري
42
فهمي الزعارير
88
جمال الديك
43
موسى ابو صبحة
89
حنان الوزير
44
اعتدال الاشهب
90
فدوى البرغوثي
45
غازي حناينا
91
تحرير الحاج
46
وليد عساف
92
علي مهنا
قائمة اللجنة المركزية المرشحة في المؤتمر السادس لحركة «فتح»
الرقم
الاسم
1
محمود عباس (ابو مازن)
2
احمد قريع (ابو علاء)
3
عباس زكي
4
عدنان سمارة
5
عثمان ابو غربية
6
عزام الاحمد
7
رفيق النتشة
8
مروان البرغوثي
9
احمد نصر
10
ابراهيم ابو النجا
11
نبيل شعث
12
محمود العالول
13
غازي الحسيني
14
عبد الرحمن حمد
15
محمد المدني
16
جميلة صيدم (أم صبري)
17
نجاة ابو بكر
18
جبريل الرجوب
19
الحاج اسماعيل جبر
20
نصر يوسف
21
صائب عريقات
الاحتياط
الرقم
الاسم
1
عبد الله الافرنجي
2
سمير شحادة
3
ابو علي يطا
4
مروان عبد الحميد
5
حكمت زيد
6
ناصر القدوة
7
توفيق الطيراوي

الاثنين، 20 يوليو، 2009

مجموعة فتح في غزة ستتغيب ..دعوات حضور المؤتمر الحركي لفتح وصلت "الاصدقاء" ولم توجه بعد للأعضاء بالخارج.. غنيم وجهاد لن يحضرا

وجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس رقاع الدعوة لنخبة من الشخصيات والأحزاب الصديقة في أوروبا وأمريكا اللاتينية لحضور مؤتمر حركة فتح السادس المنوي عقده في الرابع من شهر آب (اغسطس) المقبل، فيما لم توجه بعد رقاع الدعوة التنظيمية المعتادة لأعضاء حركة فتح في أقاليم الخارج وإقليم قطاع غزة لحضور هذا المؤتمر الذي وعد عباس بمناقشة كل الملفات خلاله.
وكان المجلس الثوري لحركة فتح قد قرر عقد المؤتمر الحركي في بيت لحم داخل فلسطين لأول مرة بعد أشهر من الجدل حول عقده في الداخل او الخارج.ونقلت صحيفة القدس العربي عن مصادر في فتح قولها أنه خلافا لكل التقاليد المرعية لم يتسلم أي من أعضاء الحركة خارج او داخل فلسطين الوثائق والتقارير وحتى بطاقات الدعوة لحضور المؤتمر الحركي فيما لا يبدو ان القائمة النهائية لأعضاء المؤتمر جاهزة حتى الآن.وقالت انه لا يوجد حتى مساء الأحد ما يوحي بأن ترتيبات حقيقية تتخذ لاستقبال وتأمين تنقل أعضاء الحركة من الخارج الذين يحق لهم حضور المؤتمر والتصويت حيث لم تصرف حتى الآن بطاقات سفر وفنادق ولا مخصصات تنقل ولم تقر اصلا قوائم الحضور خلافا للدعوات التي وجهت 'لضيوف' المؤتمر الحركي بصفته مؤتمرا للحزب الحاكم في فلسطين.
وبالعادة تنص اللوائح الداخلية على تأمين التقارير والوثائق للأعضاء في المؤتمر قبل اربعة اسابيع من لحظة الإنعقاد فيما لم تعلن السلطة بعد أنها استطاعت تأمين تصاريح الدخول اللازمة لأعضاء الحركة في الخارج الذين سيدعون للمؤتمر.ويسود في اوساط فتح في الخارج لغط حول هذا الموضوع حيث يطالب اعضاء من قادة الحركة في صفها الثاني بتوفير تصاريح إسرائيلية تخولهم الدخول للمشاركة علما بان المؤتمر سيعقد في ظل غياب قادة تاريخيين وكبار في الحركة بينهم فاروق القدومي والرجل الثالث حركيا أبو ماهر غنيم الذي ابلغ أصدقاء له بانه سيتغيب عن مؤتمر الحركة السادس رغم انه ترأس اللجنة التحضيرية بدعوى المرض حيث أجرى مؤخرا في تونس عملية جراحية.وسيتغيب ايضا عضو اللجنة المركزية محمد جهاد فيما قد يقتصر حضور الخارج على الأعضاء الحاصلين أصلا على تصاريح دخول إسرائيلية.
ولم تتخذ في السياق نفسه اي ترتيبات بعد لضمان مشاركة ممثلي الحركة في قطاع غزة في المؤتمر وبات مرجحا عقد المؤتمر بنسخته الرئاسية بدون حضور 'مجموعة غزة' التي لم تصدر موافقات إسرائيلية على حضورها بعد.وتعتقد اوساط في الحركة ان دعوة اجانب من قارتي أوروبا وأمريكا اللاتينية لحضور المؤتمر الحركي وعدم اتخاذ ترتيبات لتأمين حضور الأعضاء من الخارج او من قطاع غزة يعني ان المؤتمر سيعقد بدون ضجيج حقيقي وبدون مناقشة مفصلية للملفات الأساسية المطروحة كما سيطغى عليه الطابع الإحتفالي والمهرجاني، حسب قيادي بارز في حركة فتح.

الأحد، 19 يوليو، 2009

نهاية رجل " قدومي " !!....عامر سعد

هي الحقارة التي تأبى أن تغادر أهلها ، وهي الشعوب ذات الذاكرة المثقوبة والانتهازية المعهودة ، وهي العمالة التي تقترن مع ظاهرة الشعوب التحررية ، وهي الحقيقة التي لطالما تعرضت – وستظل – لحروب طمس وإلغاء وتشويه ، تلك إذن هي العناصر التي تلخص المشهد السياسي الفلسطيني عقب تصريحات فاروق القدومي احد اهم رجالات فتح ومؤسسيها الاوائل والتي وجه فيها الاتهامات للسيد محمود عباس ومحمد دحلان بالمشاركة في التخطيط مع رئيس الوزراء الصهيوني السابق شارون في التخطيط لإغتيال الرئيس الراحل ياسر عرفات .
فالتصريحات التي أدلى بها فاروق القدومى كانت بمثابة معيار جديد للحكم على ماهية ودور المكونات الاساسية وأهم الفاعلين في الساحة السياسية الفلسطينية ، وكانت بمثابة شهادة ذات وزن وثقل تتعلق بقيادات فلسطينية متنفذة وتملك آليات صنع قرار في بقعة فلسطينية هامة ولها دور فاعل في صياغة البرنامج والسلوك الفلسطيني على كافة الاصعدة ، وكانت بمثابة معطيات هامة ستعتبر مرتكزات هامة لأي دراسة أو تحليل سياسي سيتناول حركة فتح وبالتالي تحديد طبيعة المواقف والعلاقات التي ستتبناها وتكونها المؤسسات والحركات الفلسطينية الاخرى مع حركة فتح في المستقبل المنظور على اعتبار ان الحركة تعتبر مكونا اساسيا من مكونات المجتمع الفلسطيني لا يمكن الغاؤه أو تحيده .
التصريحات في ميزان السياسة :-
لعل القاعدة الهامة القائلة بأن " التحليل السياسي الغوري المؤدي إلى اتخاذ مواقف عقلانية " قد أضحت جوهر علم السياسة والذي يختص بطبيعة الحال بمختلف الظواهر السياسية ويعمل على حلحلتها والوقوف على مسبباتها واهم لاعبيها وما ستئول إليه مستقبلا ، وعند اسقاط هذه القاعدة على تصريحات القدومي يبرز لدينا مجموعة من العوامل الذاتية والموضوعية كانت تقف وراء هذه التصريحات بعيدا عن الفهم الضيق والتي تقف وراءه مجموعة من العواطف المفتعلة والهيجان والنشوة ذات الابعاد التبريرة أو التنافسية باختلاف هوية الجهة أو الشخص الذي صدر منه موقف حيال هذه التصريحات .
فالتصريحات في ميزان السياسة صدرت اولا من شخصية لها وزن وثقل كبيرين وصدرت من شخصية تعرضت لجدلية تعاظمت بعد استشهاد الراحل عرفات حول اعتبارها الشخصية الاولى ام الثانية في حركة فتح ، ففاروق القدومي هو امين سر حركة فتح وعضو لجنتها المركزية ويعتبر أحد مؤسسيها الاوائل وليس شخصية ثانوية أو حتى من قيادات في الصف الثاني أو الثالث ، وهذا بحد ذاته يعتبر في حقل السياسة نصا جوهريا ومرتكزا اساسيا ومنهجا سيسهم بشكل كبير في فهم الظاهرة الفتحاوية وتحديد موقعها في الجسد الفلسطيني وكيفية التعاطي معها سياسيا وشعبيا في المستقبل المنظور .
لكن وفي ضوء القاعدة سالفة الذكر – وبشكل مقتضب وعلى شكل تساؤلات كون التصريح تصدى له الكثيرون تحليلا ودرسا - فإن الخطاب قد اكتنفته واعقبته جملة من التساؤلات والتحليلات والتفسيرات الهامة تمحورت أولاً حول توقيت التصريحات والتي اتخذت ابعادا ثلاثة ، البعد الاول علاقته بالظرف الزمني لحدوث الجريمة ، والبعد الثاني علاقته بالإستحقاقات الفتحاوية القادمة وأهمها المؤتمر السادس والذي سيعتبر منعطفا كبيرا لهذه الحركة ، والبعد الثالث علاقته بالظرف السياسي الفلسطيني العام والذي يمر بمرحلة عصيبة وتعصف بكل مكوناته ومنجزاته مجموعة من الظروف الداخلية والخارجية والتي تهدد كينونته وهويته .
وثانيا تتمحور حول أسباب و اهداف وغايات فاروق القدومي والتي تتخذ ايضا ابعادا ثلاثة ، البعد الاول وزن فاروق القدومي في ظل الصيرورات التي تمر بها الحركة على كافة الصعد ، البعد الثاني استمرار وتكرس سكيولوجيا التسلط والديكتاتورية في مدركات بعض قادة فتح والتي تهدد مجمل القيادات الاخرى ومنها فاروق القدومي بطبيعة الحال ، البعد الثالث تكرس الانقسام الجيو سياسي " الجيوبولوتيكي " بين قطاعات شعبنا وبالتالي حركة فتح وهذا بطبيعة الحال يشغل ذهن فاروق القدومي لما له من ابعاد على وزن بعض القيادات الخارجية في سلوك فتح وخطابها وصياغة مجمل سياساتها .
ثالثا طبيعة وفحوى التصريحات والتي حملت اتهامات على درجة كبيرة من الخطورة كونها تتهم – بالخيانة- قيادات فلسطينية تملك آليات صنع قرار ولها دور فاعل في تحديد مستقبل وحاضر الشعب الفلسطيني وفي التاثير على قضيته ومسيرته التحررية ولها دور فاعل ايضا في تحديد شكل العلاقات الفلسطينية الداخلية .
على خطى هاني الحسن :-
بعيدا عن التحليلات والتفسيرات حيال هذه التصريحات والتي ستساهم بلا شك في بناء مواقف متباينة وسيكون لها مفاعيل على الواقع الفلسطيني ، فإن هناك قضية باتت تثار حول مستقبل فاروق القدومي عقب هذه التصريحات والتي اود أن اثيرها وأن أضعها في سياق تاريخي وفي ضوء منهج تجريبي سيجلى كثيرا من الامور .
فهنا لا بد من الاستشهاد بمقولة هامة للشهيد صلاح خلف " أبو إياد " في كتابه فلسطين بلا هوية حيث قال
" إن دخول حركة فتح في منظمة التحرير أفقدها طابعها الثوري ... وغلبت علينا البيروقراطية "
وهذا يقودني لأشير إلى أن بنية فتح البيروقراطية والتي تكرست عبر عقود طوال أدت إلى تنفذ المال السياسي وتحوله لأداة جوهرية في صياغة مواقف الحركة وفي بناء البنية الفتحاوية برمتها ، وهذا يعني بأن من يملك قرار فتح هو من يملك المال وبأن القيادات ذات الابعاد التاريخية والرمزية والتأسيسية لا قيمة لها في حال خالفت وجهة نظر وقرارات من يملك المال السياسي .وهذا ما حصل فعلا لهاني الحسن سابقا والذي يعتبر من المؤسسين الاوائل للحركة والذي أعلن عن موته تنظيما وسياسيا عقب تصريحاته المنتقدة لمحمد دحلان وتجريم الحركة والاقرار بوقوفها وراء احداث غزة والتي أدت لحسم الامور من قبل حركة حماس ، وهو ما سيحصل لفاروق القدومي بطبيعة الحال فحركة فتح لم تعد حركة لها مؤسسات تنظيمية حقيقية وبنية ذات شخصية قانونية ورقابية بل تحولت وبفعل المال لأداة بيد شخوص بعينها تستطيع تحريك القواعد الفتحاوية وصياغة القرار الفتحاوي كما تشاء وهذا ما لمسناه من ردود فعل من اقاليم فتح في الضفة والقطاع وبعض الاقاليم الخارجية حيال الخطاب والتي لم تقم وزنا للقدومي ولم تذكر تاريخه النضالي بل تبنت طرحا قاسيا وانتقائيا متنكرا لوزن هذه الشخصية ومفاعليها التاريخية .
الشعب والرهان الخاسر :
وهنا لابد ايضا من دراسة الردود الشعبية على تصريحات القدومي ، وهنا سأبتعد عن العواطف وسأبتعد عن المحاذير وبعض القيود ، لأقول إن تلك الردود الباهتة والقاصرة واحيانا المتواطئة من البعض قد أستسيغها من شعب لا يرزخ تحت احتلال ولا يملك دافعية ومنظومة قيمية وسلوكية تمكنه من تبنى مواقف على درجة من الاهمية حيال قيادات متنفذة تثار حولها الشكوك والتي بطبيعة الحال ليست على درجة كبيرة من التعارض من سلوكها وممارستها الحقيقة على الارض ، فالشعب الفلسطيني شعب تحرري يخوض حرب تحرر طويلة افقدته الكثير وكل ذلك على أساس قاعدة جوهرية مفادها رفض الظلم الواقع عليه ورفض العبث بمقدراته ورفض سلب ارادته وطمس هويته وكيانته وشخصيته المستقلة ، ولكن ما يحصل في الاونة الاخيرة وخاصة في الضفة هو نقيض كل ذلك فالشعب التحرري وذات الدينامية والارادة الحية تحول لشعب خانع ذليل يرى الخيانات والتواطىء وعمليات المسخ لهويته ومقدراته ومنجزاته من ذوي القربي دون ان ينبس بكلمة او بفعل يندرج في سياقات تاريخية كان عنوانها رفض الظلم والخضوع ،بل على العكس أضحى يتعامل بشكل مرضي وباهت لا يتناسب مع شعب قدم كل تلك التضحيات .
فتصريحات القدومي بصرف النظر عن مصداقيتها فهي تعطي مؤشرات واضحة وتأكيدات هامة ترتبط بالسلوك الشائن لسلطة رام الله ومفاعيلها على الارض و التي تتعارض مع مصالح الشعب ، وهذا بطبيعة الحال كان يتطلب ردة فعل جماهيرية حازمة تنهي الارتكاسات المتزايدة وتعيد توجيه البوصلة ووضعنا في الطريق الصحيح دون الالتفات لمخاطر أو سيل دماء جديدة فنحن شعب يخوض معركة تحررية يجب ألا تقعده الدماء والاشلاء وهذا لا يندرج في خانة المثاليات بل هو منطق اكدته التجارب التاريخية وهذا ما يجب فعله والا تواصل انحدارنا وضياع حقوقنا ومنجزاتنا واضحينا مثالا حيا من افرازات قاعدة ميكافللي بأن الشعوب منافقة وتنحاز للأقوى .
من بريمر العراق إلى دايتون فلسطين ....
تتضح اسباب منع الجزيرة :كما لابد ان اشير لانعكاسات التصريحات الاخيرة على بعض وسائل الاعلام وخاصة الجزيرة ، فما حصل بالامس من قرار يمنع استمرار عمل الجزيرة في الضفة بسبب نقلها للتصريحات الاخيرة ليس بالامر المحدث في قاموس النظم الموالية للإحتلال والمنسلخة عن شعوبها ، فالجزيرة على وجه الخصوص تعرضت لمنع من قبل الحكومات العراقية والتي كانت تأتمر بأمر بريمر الحاكم الفعلي للعراق وذلك بسبب نقلها لكافة جوانب المشهد العراقي والذي بطبيعة الحال سيكون للجانب المقاوم - باعتبار العراق ترزخ تحت الاحتلال – حصة الاسد وهذا لا يمكن ان يتماشى مع سياسيات الحاكم الفعلي وبالتالي ادى إلى اغلاق القناة ، وهذا تكرر بالامس في ضفتنا العزيزة فسياسة قناة الجزيرة لا تتماشى مع سياسة الحاكم الفعلي للضفة كيث دايتون ولهذا تم منع القناة ، وكل ما تم تسويقه في بيان " وزاة الاعلام لفياض " ما هي الا ادعاءات لم يقبلها حتى الناطق الاعلامي باسم حكومة فياض غسان الخطيب وحاولت حركة فتح التنصل منها لمعرفتها بمدلولات المنع وانعكاساته السلبية على الحركة فسارع عزام الاحمد لنفي علاقة فتح بمنع الجزيرة في محاولة يائسة لتغيير مفهوم حزب السلطة الذي يلازم حركة فتح وبالتالي يجرمها .
اخيرا فإن نهاية رجل قدومي باتت مسالة وقت لا أكثر وبات غيابه عن المسرح التنظيمي والسياسي امرا حتميا ، ولا بد ان أنوه هنا بأنني لم أقصد من العنوان نعت القدومي بالشجاعة كوني غير مقتنع بدوافع تصريحاته ومعظم سلوكه السابق ، بل اعتبر القدومي ظاهرة بحد ذاتها حصلت في الماضي والحاضر وقابلة للحصول مستقبلا !!

رايت الناس

رايت الناس قد ذهبوا الى من عنده ذهبو
رايت الناس منفضة الى من عنده فضة
ومن ليس عنده مالوا فعنه الناس قد مالو


راحت عليك يا قدومي و بكرة ببايعوا عباس و دحلان بالاجماع
و يسلم تمك يا ايمن اللبدي لما حكيت :

البقية بحياتكم يا ثوار فلسطين

....
و الثورة يصنعها الشرفاء و يستغلها الجبناء ....
و تبدلت بغزلانها قرودها....

لا تاسفن على غدر الزمان فطالما رقصت على جثث الاسود كلاب
تبقى الاسود اسود و تبقى الكلاب كلاب

رسالة إلى الأمين المؤتمن ... أيمن اللبدي


الأخ القائد العام، والأمين العام، والمؤتمن العام
أخي الأجلّ الأكرم فاروق القدومي «أبو اللطف» حفظه الله وسدَّد خطاه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
أيها الأخ العظيم، أيها الأخ الأكبر، أيها السنديانة الفلسطينية في شموخها، والزيتونة الفلسطينية في عطائها، والنخلة الفلسطينية في ديمومتها وقدمها، أيها المارد «الفتحوي»، أيها الضمير الساهر، أيها الفينيق الخالد، أيها الأب والقدوة، أيها الإخلاص للقسم والعهد، السلام عليك.
أعلم أنك غير راغب في الألقابْ، ولا أنت بساعٍ إلى شجر الأنسابْ، أما الأولى : فلأنك على عمل ونضالْ، ومقارعة النصالْ، تمشي لها على قدمْ، وتطوف لأجلها بعالي الهممْ، وتنطق في كل محفلْ، بما هو عليه العهد من قدمْ، لم تبدّل ولم تغيّرْ، ولم توهم ولم تتوهمْ، حسبت أقصر الطرق إلى الحقوقْ، وحفظت أنصع السير في مغالبة الحرائق والحروقْ، فكنت على بصيرةْ، وكنت على أداء فرض وشعيرةْ، لم تفرّط، ولم تورّطْ، ولا استقدمت على ضلالْ، ولا استنصرتْ على خبالْ، فما بال الناس لا تستطيع فيك إلا الإيمان والإعجابْ، والاقتداء والانتسابْ، لأنك أخ الثائرينْ، وأب المتبعين إلى يوم الدينْ، وأما الثانية : فلأنك في جذور فلسطين ضاربْ، ولأنك لحريتها طالبْ، ولأن رصيدك في الجذور العفيةْ، ألف وألفان سنيةْ، ولأن رصيدك في السماء غالبْ، شهداء ورجال لو عادوا لظلّوا في سبيل فلسطين طلّاب منيةْ، في سبيل الله جهادْ، ومن أجل قدسه، وغلبة أمره بيعة واعتمادْ، لا شبهة ولا تشبيهْ، رحلوا عنا فائتمنوك على الوصيةْ، وقمت عليها حافظاً، أميناً، وأديّت بنفس رضيةْ، جوهرُ ما أنت عليه لا يغادرُ الشهادةْ، يا آخر الكبار الذين هم مشروعها فوق العادةْ، أيها الشهيد الحيّ، عليك من الله أفضل السلام.
أخي ووالدي العظيم،
مشاهد التاريخ عائدةْ، ننظرها ونرقبها في عودتها الجديدةْ، في عهد النبوة كان الصدق عمودها الأساسْ، وقد قالوا جميعاً «ما عهدنا عليك كذباً قط» وأمّن الناسْ، وفي يوم عترة النبّوة وبيتها الكريم الأكرمْ، كان الحقُّ هو الممتحنْ، فصبر بوابة العلمِ ابن عم النبيّ الأكرم دهراً وما افتتنْ، وانصاع طلّاب الدنيا إلى ظلمٍ وظلامةْ، غطّوها ببعض معاذيرٍ في أسباب السلامةْ، وأنت على إثر من صبر واحتسبْ، ولست على إثرِ من باعَ وانتسبْ، وما هي إلا بضع سنينْ، حتى كان يوم «كربلاء»، وفرز الإرث بين الصادقينَ، وبينَ حملةِ شعاراتِ الوقت والدين، أساس مشهدها الظلمُ والمظلوميةْ، وأولها تواعسُ النفسِ في غلبةِ الوساوس على اليقينْ، وبقيت «كربلاء» تدورُ وتدورُ، وتأتينا كلَّ عصرٍ بثوبٍ فيهِ سفورْ، وهي تشهدُ على ما قال خليل ربه في تكذيب الصادقْ، وتصديق الكذّابْ، وتخوين الأمينْ، وتأمين الخونةِ وتقديمِ المفلسينَ ومدّعي العصر في المشعوذينْ، وهي تعودُ من جديدٍ كما حذّر أخوك خالد الحسن دوماً، أخشى أن تكون الخيانة وجهة نظرٍ يوماً، لا شيء يقلقُ في عودتها، وكلُّ القلقِ في المقادير التي قدرها اللهُ على الناسِ يوم أفولها وغربتها.
أخي وقائدي الكريم،
أما حظُّكَ في الأخوّة فوافرْ، وأما حظُّك في المحبةِ فناشرْ، وأما حظُّك َ في المذهبِ والملةِ فقادرْ، تقولُ بالبقاء على الجمرِ، واقتفاءِ الخطو والأثرِ، ونحن معك على درب أخوتنا الشهداءْ، لا نقيلُ ولا نقالْ، نقاتلُ في سبيل فلسطينَ حتى على العقالْ، لن نهدأ ولن نستكينْ، وقد بعنا لله وما بعنا لا للسمعةِ ولا للرنينْ، أعدتُ على مسامعكَ الشريفةَ، «رأيتُ الناس منفضةْ»، حتى لا تحزنَ فيما تراهُ من بعض مشاهد غير نظيفةْ، وأمنّت أنك لا تريدُ للناسِ أن يعدموا فرصةً لاستنشاق الهواءْ، وهم يا أخي ما حاصروا اللقمةَ، والوسادةَ فقط، بل حاصروا هذا الهواء ومعه أغلب الماءْ، والمعادنُ على نيرانها تستوي، فلا يبقى منها الأخلاطُ ولا ما حادَ وغوي، أما الذين ذهبوا إلى العارِ بخيارْ، فهؤلاء ما انفكوا في كل كربلاء التجّار وأتباع السمسارْ، يدعونَ على عوالي الهمم والهاماتِ بتجارة الدمْ، ومرحى لتجارةٍ مع اللهِ تبقى على العهد والقسمْ، ويدلفونَ إلى الشبهاتِ، والشهواتِ، والموبيقاتِ، ولا يستحونَ أن يطلقوا عليها الجنّات، والسّاحاتِ، والصالحاتْ، هكذا هو الشيطان وعبّادهُ في التزيين والغوايةْ، لا شيء فيه جديدٌ لم نحطه بدرايةْ، يسيرون في جنازةْ، ويدّعون أنها الحفلُ ويبرّرونها بقلة الحيلة والعازةْ، فهل بهؤلاء تنتصرُ الأوطانْ؟، وهل بهؤلاءِ يؤمنُ العقلُ ويطمئنُ الوجدان؟
أخي الأجلّ الأكرمْ،
كنّا نظنُّ الناس قد نسواْ أصلَ الحكايةِ في التجريبْ، فإذا بالتذكيرِ موعدٌ للكفر وعنادهِ، وَتمترسٌ في الغيِّ والتخريبْ، فلا تخدعنَّ نفسكَ في «يهوذا» وما فعلْ، وعندكَ الأخوة والأبناءُ والمؤمنونَ كثرٌ على ساحةِ القولِ والعملْ، درعهم وصية الشهداءْ، وحصنهم منبت الأنبياءْ، رجالٌ في سبيل فلسطينْ، كلِّ فلسطينْ، تعودُ إلى ما قبلَ ما ركنَ في الطريقْ، ولا ترجو سوى رضا الله على مغالبةِ الحريقْ، من عادَ لمنهلِّ الشرفِ عادَ إلى أخوة لهْ، ومن أصرَّ على البغيِ والعجز والهوانِ، بقي على خيارٍ لنفسهِ اختارَ وانجرفَ لهْ، بايعتك العاصفةُ «العاصفة»، وبايعتكَ الكتائبُ «الكتائب»، والناس أدرى بهم وبحالهمْ، ينشدونَ فصيح النشيد مع اللهبْ، ولا ينتحلونَ كما يفعلُ العدو في سرقتهِ، فيغيّرون في موسيقاهُ خشية العدو من الغضبْ، هانوا فما عادوا يعلمون أنفسهمْ، واستكبروا فما عادوا يدرونَ أخمصهمْ، طغى على خيالهم السرّاقُ وحفّأروا القبورْ، وطحالبُ المعبدِ التي تناسلت على مرِّ المواقع والدهورْ، لا يحسنون إلا ترقيص الألسنْ، ولا يظهرونَ إلا بتلميعِ الأصباغ للأوجه والأعينْ، فلا تبتأس أخي من عودة إلى قلةٍ مؤمنةٍ ينصرها اللهْ، وهل كانت منذ الدهرِ إلا على هذه الصورةِ وهذا الأمر في منتهاهْ!، أما كانت حافظةُ الكرامةِ بمائة قد غلبوا ألفينْ، فاللهَ اللهَ في مستقرِّ الصدقِ، والإيمانِِ، والرحمةِ للصدقينْ، إما النصرُ وإما الشهادةْ.
أخي الأصدق الأعظم،
أخي فاعلمْ، لا وارث ولا وريثَ إلا في البندقيةْ، ولا عهد ولا قسمَ إلا مع أبناء «الغلاّبة» الأبية، فلا تلق بالاً لمن يهدّد الشرعيةَ، ووارثة العهدِ والوصيّة، وصانعةَ الطريقِ والمسيرةْ، بفاقدة النصّاب في كلّها أو جلّها، وهم في كلِّ ساعةٍ يحتاجون جبيرةْ، يريدون ما أرادوا بصاحبك مرةً، ليخرجوك أو يأسروك أو يقتلوكْ، وقد قلت ما قاله على الملأ كلّ مرةْ، شهيداً..شهيداً....شهيداً، فما أعظم قوة الصدق وعنفوانهْ، يعايرونك أنك قد أخفيتَ أمر اتهام كي تتثبّتْ، وهم يطلقونَ آلافَ التهم من غير منطق ولا منبتْ، فكيف كان إذنكَ إذن على بدعةِ التجربةِ النفاثةْ!،
لماذا ينسونَ صبركَ على تهافتهم إلى ضلالٍ بيّن بالضعف منها ثلاثةْ!، يعايرونك أنك ما فتأت تصطلي على حال الديبلوماسيةْ، لأنهم يجهلونَ كيف كانت حرب الهويةْ، لأنهم ما زرعوا زرعك في بلد الدنيا معيناً ساكن الطائرةِ الذكيةْ، لم يعرفوا كيف افتتحت فلسطين لها البيوت في أرض الناسْ، وكيف سكنها منتدبون عن الثّوار لحراسةِ المآذن والأجراسْ، واليوم وقد حوّلوا معظمها إلى مزارع وأوكار، وقاموا على لبنها في عصبة من الأشرارِ والتجّارْ، لا يريدونها كما كانتْ، ولا يريدون شيئاً كما كانْ، لأن «الاستحمار» قد بلغ مداهْ، ولأن «مسيلمة» قد عمّ بلاهْ، ما كان لهم في التأسيسْ، ولا كانَ لهم في التكريسْ، يعرفهم «جيفارا»، وقد وصفهم يوماً «بمصاصي القذارة» يسمّون الثورةَ التي فتحت لهم باب السير بحذاء إيطالي ثمنه يتجاوز آلاف اليوروات، من دماء الشهداء وقوت الأرامل والأسرى والمخيّمات، بأنها عبثية وأنها جريمة يعتذرون عنها، ويسمّون أصل ما قامت عليه هذه الثورة من أجل العودةْ، باتفاق يتفاهم عليه بين القاتل ومن يدّعي تمثيل الضحيةْ، ويسمّون تنظيم السير في شوارع نابلسْ، بأنها دولة اللاجئين والجماهيرْ، ويصنعون صحن «الكنافة» ليدخلوا الأرقام الدولية، بعد أن عجزوا عن صنع ما كانت تقوم به في عهد بسام الشكعة «بلدية»!،
أرأيت أخي؟ يرسبون في كل الاختباراتْ، ويدّعون نيل مراتب التفّوق والإنجازاتْ، أغير إنجاز الشحدة الدولية، واغتيال ملامح الكوفيةِ عندهم! بعد أرقام الدولية عند (جنس) وغيرها في الكرامة، والعطاء، والثورة والإباء، صارت الأرقام في صنع «الكنافة»، وبطاقات المرور على الحواجز إلى الخلواتْ، فلا تلي ترتقبْ، ولا تأس على ما ترتغبْ، رحمها ولاّدة للثوارْ، أو نسيت ما كان يردده الشهيد أبو عمارْ؟!..
أخي الحبيبْ،
في تموزغسان وناجي، أعلمك أن أخاً لهم يناشدكَ أن لا تنتظر على فكِّ الأحاجي، قلناها ونعيدها لمن لم يسمع، لفلسطين نغني ولغير الله لن نركعْ، وللأخوة الذين قالوا إنك من أخوتكم بوحيدْ، نقول لهم «لا» وألف لا، فما هو بالذي نسلمه ولا نخذله ولا نكذبه، نحن لفلسطيننا ولفتحنا على طريقها جنود، وغيرنا «لِفَتْحَتِهم» وما اختاروا فيها قعودْ، ولا شبرَ فيه تفريطْ، ولا عهد شهيد ولا أسيرٍ فيهِ تثبيطْ، فلسطين كلّها مهما طال الزمانْ، معك أخي وعهدنا للأبناء والأحفاد والأجيال عليها لا نغادرُ، ههنا سنبقى على الزنادِ والقلمْ، وههنا سنقدّم الأرواح في سبيل فلسطين عاليةً بين الأمم، ليست رخيصةً ولا بضاعةْ، لا تذلّل ولا توسّل ولا شفاعةْ، وسيعلمُ الناسُ أيُُّ الرجالِ أخوتكم في هذه الجماعةْ.
وكما بدأت عليك بالتسليم، أختم بالدعوة لك بالنصر والتمكينْ
عليك من الله أفضل السلام وأزكى التحيات والتكريمْ
أخوكم وابنكم
أيمن اللبدي
الرياض - 26 رجب 1430 هـ الموافق 19 تموز 2009

القرار الدولي بالتقسيم بوابة نكبة فلسطين وذريعة الصهيونية لانشاء اسرائيل ...وليد الخالدي

هذه المحاضرة لوليد لخالدي في ذكرى مرور ستين عاماً على نكبة فلسطين، تضيء الجوانب البريطانية والاميركية، والصهيونية بالطبع، لانشاء الكيان الاسرائيلي على أرض فلسطين وعلى حساب شعبها.
مقاربة جديدة للمسألة التي لا تزال تؤرق العرب والعالم، وربما تستمر لأجل غير معروف.> كانت - وما زالت - هي النكبة، مستمرة في كونها: «ستون عاماً من الاستلاب والمقاومة» ودفاع الفلسطينيين واللبنانيين عن الأرض والنفس. لكن، بما انني «ديناصور» آتٍ من الماضي السحيق، أرجو أن تسمحوا لي بأن أذكركم بأن 1947 - 1948 كانت مجرد ولادة النكبة، وأن تكونها في الرحم يرجع الى المؤتمر الصهيوني الأول المنعقد في بازل، في سويسرا، في سنة 1897 - الأب البيولوجي للنكبة.
> نعم، انها نكبة ملايين الفلسطينيين وعشرات الملايين من أهل الريف والمدن المجهولين، من اللبنانيين والسوريين والمصريين والأردنيين، الذين عانوا، مباشرة وتكراراً، جراء التداعيات المدمرة للنكبة منذ 1947 - 1948. نعم، انها النكبة في نطاق أرحب بالنسبة الى ملايين العرب والمسلمين (شيعة وسنّة)، والى اعداد لا حصر لها من شعوب وأعراق مختلفة، بما في ذلك عشرات الآلاف من البريطانيين الذين أغضبتهم المجازر والاعتداءات الوحشية التي ارتكبتها الآلة الإسرائيلية الساحقة أخيراً ضد غيتو قطاع غزة.
> لكن، علينا أيضاً أن نتذكر من ليست هذه المناسبة نكبة بالنسبة اليه (بالإضافة الى تلفزيون سكاي SKY والـ BBC): ففي 15 أيار (مايو) من السنة الفائتة، وصف جورج دبليو بوش، في خطاب له أمام الكنيست في القدس، «هذه الذكرى السنوية الجليلة الأثر» بأنها ذكرى «تحقق وعدٍ قديمٍ أُعطي لإبراهيم وموسى وداود - وعدٍ بوطن للشعب الذي اختاره الرب». وفي 21 تموز (يوليو) من السنة الفائتة، أخبر غوردون براون الكنيست «يسعدني جداً بصفتي رئيس الوزراء البريطاني... أن أهنئكم بمناسبة الذكرى الستين هذه، على الإنجاز الذي تحقق في عام 1948. ان الحلم العتيق قد تجسد، الوعد القديم قد تحقق».
> يبدو أن جورج وغوردون لديهما معلومات داخلية مستمدة من أوساط موثوق بها عن خالق سماوي للنكبة. صحيح أنه ثارت شكوك في ما إذا كان توني بلير حظي مثل جورج بصلات مع هذه الأوساط السامية، لكن هل غوردون أيضاً على صلة بها؟
> ما هو لافت أنه بينما تبقى هوية من حقق «الوعد القديم» في قول غوردون ملتبسة، فإن جورج يذكر، بلا لبس أو إبهام، من هو الذي حقق هذا الوعد. ولعل هذا يليق برئيس بلد لا يكل عن تهنئة ذاته على الفصل بين الكنيسة والدولة.
> هل هذا، يا ترى، هو السبب في أن واشنطن ولندن، سواء بسواء، خاليتا الذهن كلياً من أي مؤشر يجيب عن سؤال لا تفتآن تطرحانه على أنفسهما، وهو: «لماذا (المسلمون والعرب) يكرهوننا؟».
- II -
> كان قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني (نوفمبر) 1947 البوّابة الكبرى للنكبة. وكانت بريطانيا، بالطبع، هي من ألقى بالقضية الفلسطينية في حضن الأمم المتحدة للهروب من النتائج الكارثية لسياسة الوطن القومي اليهودي المتعجرفة التي أطلقتها قبل ثلاثة عقود، في عام 1917، من خلال كائن بشري يدعى آرثر جيمس بلفور. فقد أخرج قرار التقسيم لعام 1947 بريطانيا من الهوّة السوداء التي وضعت نفسها بنفسها فيها، إذ ان القرار قضى ظاهرياً بإيجاد دولتين (يهودية وعربية) تخلفان الانتداب في فلسطين، كما أنه ينهي دورها هناك أملاً بالتهرب من المسؤولية الأخلاقية تجاه الضحية الرئيسية لسياستها، أي أهل البلد الفلسطينيين.
> ومن اللافت أنه لا جورج ولا غوردون أشارا في خطابيهما في الكنيست في عام 2008 الى قرار التقسيم لعام 1947، الذي أقحمه سلف جورج، هاري ترومان، داخل حناجر الكثير من الدول الأعضاء في الجمعية العمومية، والذي تظاهر سلف غوردون، رئيس الوزراء حينئذ كليمنت أتلي، بعدم قبوله من خلال الامتناع من التصويت، بينما حرص على أن يصوت شركاء بريطانيا في الكومنولث لمصلحته.
> إن قرار التقسيم هو واحد من الأساطير التأسيسية لإسرائيل في الغرب بزعم أنه كان منصفاً وعملياً وأخلاقياً وقانونياً، وأن اليهود قبلوه بينما رفضه الفلسطينيون والعرب. لكن الفلسطينيين والعرب رفضوه لأنه يقيناً لم يكن منصفاً، ولا عملياً، ولا أخلاقياً، ولا قانونياً. بل ان العدوان والاعتداء كانا لبّ مفهوم قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة. وآليات تطبيقه المزمعة.
> قسمت فلسطين الانتدابية تحت الحكم البريطاني الى 16 قضاء، فكم كانت حصة الدولة اليهودية في هذه الأقضية بموجب قرار التقسيم؟ الجواب أنه خصص تسعة منها للدولة اليهودية، بينما لم يكن هناك أكثرية يهودية إلا في قضاء واحد (يافا - تل أبيب) من أصل الـ 16 قضاء، أما في الأقضية الثمانية الأخرى فكانت نسبة اليهود على التوالي هي: أقل من 1 في المئة (بئر السبع)، 13 في المئة (صفد)، 16 في المئة (الناصرة)، 17 في المئة (طولكرم)، 22 في المئة (الرملة)، 30 في المئة (بيسان)، 33 في المئة (طبرية)، 47 في المئة (حيفا).
> ولم يكن اليهود في أي من الأقضية التسعة التي وهبتهم اياها هيئة الأمم لتشكل دولتهم يملكون أغلبية الأراضي، وكانت نسبة ملكيتهم في الأقضية التسعة هذه، هي: أقل من 1 في المئة (بئر السبع)، 14 في المئة (الرملة)، 17 في المئة (طولكرم)، 18 في المئة (صفد)، 28 في المئة (الناصرة)، 34 في المئة (بيسان)، 35 في المئة (حيفا)، 38 في المئة (طبرية)، 39 في المئة (يافا - تل أبيب).
> وكانت الغالبية الساحقة من الجماعة اليهودية في فلسطين تقطن في ثلاث مدن: حيفا، وتل أبيب والقدس. أما السكان اليهود خارج هذه المدن الثلاث فكانوا القلة. وكانت مساحة مجمل الأراضي التي يملكها اليهود في فلسطين في عام 1948 لا تتجاوز 1.6 مليون دونم (الدونم يعادل 1000 متر مربع)، بينما اشتملت المناطق المخصصة للدولة اليهودية في قرار التقسيم على أراضٍ مساحتها 15 مليون دونم. وبالتالي، فإن ما قالته الأمم المتحدة عملياً لـ «الييشوف» (الجالية اليهودية في فلسطين) كان: هيّا خذوا هذه الـ 13.4 مليون دونم اضافية التي لا تملكونها في الدولة التي اعطيتم اياها، من الناس الذين يملكونها - من الناس الذين يعيشون فيها ويعتاشون منها.
> ومع ذلك، فإن المقاومة الفلسطينية لهذا الغزو - لهذا الإلحاق القسري لإراضيهم بالدولة اليهودية - كانت (ولا تزال) يُنظر اليها في الغرب، باعتبارها عدواناً، بينما ينظر الى الهجوم اليهودي الذي شنه «الييشوف» عامي 1947 - 1948 لتوسيع أراضيه بمقدار عشرة أضعاف، ضد رغبات السكان الأصليين، باعتباره دفاعاً عن النفس. ولا يزال في الغرب حتى اللحظة يوصف بأنه «دفاع عن النفس» كل تحرك تقوم به الآلة العسكرية التابعة لإسرائيل - خليفة «الييشوف».
تستمد اسرائيل شرعيتها جزئياً من «قبول» القيادة الصهيونية خطة التقسيم. وهذا «القبول» ليس مستغرباً لأن التقسيم كان الحل الصهيوني «الرسمــي»، أي اللفظي للمشكلة الفلسطينية. لكن من المؤكد أن قيادة «الييشوف» لم يكن في نيتها التزام حـــدود التقسيم المقترحة، كما يبدو واضحاً من الأوامر العملانية للهاغاناه كما وردت في «خطة دالت»، وهــي الخطة العامة لاحتلال فلسطين عسكرياً، والتي بدئ بتنفيذها قبل ستة أسابيع من انتهاء الانتداب. بالإضافة الى ذلك، بينما قبلت القيادة الصهيونية لفظياً التقسيم، فإن حزبي «الحركة التصحيحية» (لاحقاً «حيروت» في عام 1948)، و «أحدوت هعفودا»، وهما الحزبان الثاني والثالث من حيث الحجم (بعد الحزب الحاكم «الماباي») في «الييشوف»، كانا يعارضانه بشدة، ويطالبان جهاراً بدولة يهودية في كامل أرض اسرائيل.
> أطلــق اقــرار الأمم المتحدة خطة التقسيم ما بات يُعرف بـ «طور الحرب الأهلية» في الحرب الفلسطينية الأولى، والذي استمر حتى اعلان قيام دولة اسرائيل في 14 أيار (مايو) 1948. وخلال تلك الفترة، أدت العمليات المشتركة التي قامت بها الهاغاناه، وما دعي الجماعات «المنشقة»، أي الإرغون وشتيرن، الى تمزيق نسيج المجتمع الفلسطيني الذي كان قائماً في فترة الانتداب، والى اطلاق عملية الطرد الجماعي للفلسطينيين، واحتلال المدن العربية وعشرات القرى العربية، وإحكام السيطرة اليهودية على المناطق المخصصة للدولة اليهودية، وعلى مناطق شاسعة خارجها، وذلك بموجب «خطة دالت» الآنفة الذكر.
> ان الحرب النظامية مع الدول العربية التي بدأت في 15 أيار (مايو) 1948 ما كانت لتندلع لو أن هذه الأحداث التي سبقتها لم تقع. ولقد كانت نتيجة الحرب النظامية محسومة لمصلحة اسرائيل قبل بدايتها. ان «الخطر الوجودي» على الدولة اليهودية الوليدة، والذي زعم ان الجيوش العربية في عام 1948 كانت تمثله، يحتل المقام الأول في الأساطير الصهيونية والإسرائيلية. غير أن هذا الخطر، شأنه شأن «إنصاف» و«أخلاقية» و«قانونية» قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة، هو مجرد أسطورة وخرافة.
- III -
في مؤتمر بازل لعام 1897، والذي أسس الحركة الصهيونية، كان هناك مندوبان فقط من أصل 199 مندوباً، مولودين في فلسطين. وبعد خمسين سنة، في 14 أيار 1948، كان هناك شخص واحد فقط من الـ 37 من الآباء المؤسسين الموقعين إعلان استقلال اسرائيل في تل أبيب، من مواليد فلسطين.
> وهذا يوجز بدلالة واضحة، طبيعة الحركة الصهيونية: انها لم تكن ظاهرة محلية. انها لم تكن أصلاً فلسطينية.
> لقد كانت الصهيونية، ومن دون شك، حركة قومية، لكن أي نوع من الحركات القومية؟
انها لم تكن حركة تحرير وطني، أو حركة حق تقرير المصير ضد قوة امبريالية أو استعمارية (مثل معظم الحركات الوطنية الأفرو - آسيوية).
> انها لم تكن ثورة مستوطنين ضد الحاضرة الأم (مثل الثورة الأميركية).
> انها لم تكن انتفاضة ضد احتلال عسكري وحشي وخانق.
> انها لم تكن انفصالاً عن دولة، أو امبراطورية متعددة القوميات، مثل الحركات ضد الإمبراطوريتين النمسوية - الهنغارية والعثمانية.
> انها لم تكن تأكيداً لهوية أصلية، أو خاصة بجماعة، أو أقلية ضد جيرانها، مثل الحالتين الكردية والباسكية.
> انها لم تكن حركة بعث وتوحيد Risorjimento تهدف الى توحيد أقاليم أمة مجزأة، مثل حركة التوحيد الإيطالية.
> انها حركة ذات منابع علمانية وطوباوية واشتراكية، لكنها أيضاً حركة مدفوعة بدوافع إثنية - قومية دفينة غذّتها قرون من التمييز والاضطهاد والتخويف والإهانات والطرد الجماعي (في الأغلب في أوروبا المسيحية)، وسيّرتها حاجة ملحة الى الهروب من وضع أقلية مُهانة ومذلة.
> وفي الوقت نفسه، شاركت في تكوينها تيارات قوية دينية وروحية، وحتى ميسيائية. وكانت المحصلة مزيجاً من هذه التيارات، ومن مكونات علمانية وقومية، ليس من السهل تحليلها.
> لقد كان شعار اليمين الديني الصهيوني (حزب مزراحي) خلال فترة الانتداب هو «أرض اسرائيل لشعب اسرائيل وفقاً لتوراة اسرائيل». لكن المضامين الدينية الميسيائية الخلاصية Messianic لم تكن بالتأكيد منحصرة في الأحزاب الدينية. فاليمين العلماني بقيادة مناحيم بيغن دعا الى «اعادة أرض اسرائيل بكاملها الى أصحابها الذين منحهم الرب إياها»، وحاييم وايزمن، العالم العلماني (في الحقيقة الملحد)، صرح أمام اللجنة الملكية البريطاية أن «صك ملكيتنا هو وعد إلهي»، بينما أعلن بن - غوريون، الاشتراكي غير المتدين، آكل لحم الخنزير، أن «التوراة هي (وثيقة) انتدابنا».
> يُنظر الى حزب بن - غوريون، حزب ماباي «العلماني» «الاشتراكي»، تقليدياً، باعتباره الحزب المؤسس للدولة. لكن ما هو معروف أقل هو حقيقة أن الائتلاف الصهيوني الحاكم منذ عام 1935 وحتى نهاية الانتداب، كان ما يعرف في اسرائيل باسم «الائتلاف التاريخي»، الذي كان الحزب العمالي «ماباي»، وحزب مزراحي الديني هما الشريكان الرئيسيان فيه.
> وما يميز الحركة الصهيونية بصفة خاصة من ناحية الطيف العلماني - الديني هو أولاً، الحنين الى بلد معين (فلسطين) لدى اليهود المنتشرين في مختلف القارات، وثانياً، التصميم العنيد الصهيوني على «العودة» اليه. فحتى في فترة ما قبل بلفور، ما قبل الحرب العالمية الأولى، عندما كانت الصهيونية في حالة عجز سياسي وعسكري، بدا واضحاً عليها الشعور بالحق الحصري Exclusive entitlement، وبالاستعلاء الأخلاقي الذي لم يكن انعكاساً للمواقف الأوروبية السائدة آنذاك تجاه الشعوب غير الأوروبية فحسب، بل كان أيضاً شعوراً متجذراً بقوة في قناعة بحق مسبق بدائي وأولي في ملكية البلد وعمياء، في الوقت نفسه، عن حق السكان الفلسطينيين الأصليين فيه.
> ثمة مغامرات كثيرة شبيهة بالمغامرة الصهيونية، نخص بالذكر منها هجرة المستوطنين الإنكليز الى أميركا الشمالية واستراليا ونيوزيلاند. لكن بينما أوجه الشبه هنا واضحة، فإنها تنسحب على آليات الاستيلاء والاستعمار أكثر مما تنسحب على الدوافع المحركة لأولئك المستوطنين، والتي لم يكن بينها النزعة العرقية السلفية «الاستردادية» Atavistic irredentist dimension الصهيونية. لقد نظر المستوطنون الإنكليز بالفعل الى أميركا باعتبارها أرض الميعاد، لكنهم لم يعتقدوا أن أصلهم يرجع الى تلك البراري.
> بعد عقود من التفكير في الموضوع، وآخذاً في الاعتبار عدم وجود مثيل للحركة الصهيونية بين الحركات القومية الأخرى، أجد أن أقرب ما يشببهها هو اعادة احتلال شبة جزيرة إيبيريا Iberian Reconquista - اي اسبانيا الأندلس والبرتغال - في القرون 13 حتى 16 الميلادية على يد مملكتي كاستيل (قشتالة) وأراغون، بما اتسم به ذلك من مزيج من الحوافز الدينية والقومية، ودافع قاهر «لاسترداد» اقليم بدا طويلاً كأنه فُقد الى الأبد، وجشع الى الأرض، وشعور بأن هذا الإقليم كان سابقاً «ملكاً» لهما، ولا مبالاة عديمة الشفقة تجاه سكانه الذين نظر اليهم باعتبارهم مغتصبين وغرباء وعقبات في طريق تقدم المسيرة.
IV
> الحد الفاصل في مقادير حياة الحركة الصهيونية كان اعلان بلفور في عام 1917، والذي رأى غوردون براون من الملائم تجاهله عندما احتفى بعيد ميلاد اسرائيل الستين في الكنيست. لقد نقل اعلان بلفور الصهيونية بين عشية وضحاها من حلم يقظة الى امكان قابل للتحقق، بفعل حصولها على تأييد القوة الأعظم في ذلك الوقت. ومع اعلان بلفور، خطت الصهيونية خطوات جبارة في اتجاه ما سماه السيد براون «انجاز 1948».
> إن غطرسة أسلاف السيد براون في وايت هول تجاه الفلسطينيين تتجلى في أكمل صورها في كلمات بلفور ذاته، التي خطّها في عام 1919: «ان الصهيونية، سواء كانت مصيبة أم مخطئة، متأصلة في تقاليد ضاربة في القدم، في حاجات راهنة، في آمال مستقبلية ذات أهمية أكبر كثيراً من رغبات وتحيّز الـ 700.000 عربي الذين يسكنون الآن في ذلك البلد العتيق».
> وفي المذكرة نفسها، يتابع بلفور قائلاً: «مهما تكن المراعاة الواجب إبداؤها لآراء أولئك الذين يعيشون هناك (أي، في فلسطين)، فإن القوى العظمى في اختيارها للقوة المنتدبة لا تنوي، كما فهمت، أن تشاورهم».
> إن «انجاز 1948»، الذي امتدحه السيد براون، له، كما نستطيع أن نفهم من هذه الكلمات، نسب بريطاني مديد.
> ممتطية أكتاف بريطانيا الإمبريالية المنتدبة على فلسطين، بدأت الصهيونية حربها ضد الفلسطينيين بالوكالة - بالحراب البريطانية. وكان الإكراه جزءاً عضوياً من تولي بريطانيا الانتداب على فلسطين، ومن دون الالتفات الى رغبات الفلسطينيين.
> كـــان حكم بريطانيا لفلسطين مدمراً أكثر من حكم أي نظام كولونيالي آخر على امتداد سواحل البحر الأبيض المتوسط (بما في ذلك ليبيا موسوليني، والجزائر «الفرنسية» التي ضُمت الى فرنسا الأم).
> وعلى الرغم من أن وجود الصهيونيين على الأرض في المناطق الريفية كان في البداية ضئيلاً جداً، فإنهم اتبعوا في وقت مبكر أسلوباً لامعاً للسيطرة على الريف في أي مواجهة مقبلة مع الفلاحين الفلسطينيين، وأعني به نظام الكيبوتس، القائم على نماذج بروسية اتبعت للسيطرة على الفلاحين البولنديين في بروسيا الشرقية. فقد قامت شبكة الكيبوتسات - المُدارة والمموَّلة مركزياً - على نقاط قوية في أماكن استراتيجية مختارة في كل أنحاء فلسطين، وتكاثرت النقاط بفضل استمرار تدفق الرواد (الحالوتسيم)، الذين تلقوا تدريباً خاصاً في أوروبا قبل هجرتهم الى فلسطين وتوزعهم على الكيبوتسات.
> كان الانتداب في الأساس حكماً مشتركاً بين الإدارة البريطانية والمنظمة الصهيونية العالمية التي كان مقرها الرئيسي طوال فترة الانتداب في لندن. أسألكم: هل يمكن تخيّل جواهر لال نهرو، أو جومو كينياتا، أو سعد زغلول ينشطون ضد بريطانيا من مقارٍ رئيسية في لندن؟ لقد كان «الييشوف» في فلسطين امتداداً، فيضاً عن، وحرفياً، مخلوقاً أوجدته المنظمة الصهيونية العالمية ومؤسساتها المالية القائمة في ما وراء البحار.
> كانـــت الغالبية الساحقــة مــــن أعضـــاء المنظمة الصهيونية العالمية (حملة الشيكل) موجودة في الشتات. فمن أصل 2.16 مليون عضو في وقت انعقاد المؤتمر الصهيوني العالمي في عام 1946، عشية اقامة الدولة اليهودية، لم يكن يتجاوز عدد الأعضاء في فلسطين الـ300.000 عضو، كما أن الأعضاء الأميركيين، وعددهم 956.000 عضو، كانوا ثلاثة أضعاف الأعضاء اليهود من فلسطين. ولم يكن الجزء الأكبر من دخل «الييشوف» في أي وقت من الأوقـــات، ناتجاً من عمله هو، وإنما أتى دائماً من وراء البحار، في معظمه من الطائفة اليهودية الأميركية.
> منذ عام 1917، ارتكز ميزان القوى في فلسطين على ثلاثة عناصر: المحتل البريطاني والفلسطينيون و«الييشوف». وكان التطور الأخطر خلال سنوات الانتداب وحتى عام 1948، هو النمو المتواصل والمثابر لـ «الوطن القومي اليهودي» تحت الحماية البريطانية، والتغير المتراكم الناجم عن ذلك في ميزان القوى بين الفلسطينيين و«الييشوف» لمصلحة هذا الأخير. وكان «الييشوف»، كلما ازداد احساسه بالقوة، توطد مزاجه الاستردادي Reconquista وطرائق عمله لترسيخ احتلاله وتوسعه.
> في وقـت مبكر من عام 1920، قرر بن - غوريون وزملاؤه في الحركة العمالية أنهم يحتاجون الى جيش سري، «الهاغاناه»، استناداً الى الافتراض الواقعـــي ان تحويل بلد، أغلبية السكان الساحقة فيه عربية، الى وطن قومي يهودي، يتطلب قوة عسكرية مباشرة قد لا تكون الحكومة البريطانية راغبة دائماً في توفيرها. وكلمة «هاغاناه» تعني بالعبرية، كما هو معروف، «دفاع ذاتي». ويعتقد شبتاي تيفيت، المرجع الأهم في ما يختص ببن - غوريون، انه بفضل الهجرة اليهودية الجماعية من أوروبا تحت الحماية البريطانية، شعر بن - غوريون، بحلول عام 1936، بأن «الييشوف» بات قوياً الى درجة أنه يستطيع الكف عن أي حوار سياسي مع الفلسطينيين. ويصف بن اليعيزر، عالم الاجتماع الإسرائيلي اللامع، بتفصيل دقيق، نمو الروح العسكرية في «الييشوف» على المستوى الشعبي منذ منتصف الثلاثينات فصاعداً.
(غداً حلقة ثانية اخيرة)
* مفكر فلسطيني، والنص في الأصل محاضرة ألقاها بالإنكليزية في مؤتمر جمعية الطلبة الفلسطينيين الذي عقد في معهد الدراسات الشرقية والأفريقية SOAS التابع لجامعة لندن، لمناسبة مرور 60 سنة على النكبة، وعنوانه «ستون سنة من الاستلاب والمقاومة». وسيُنشر النص أيضاً في العدد المقبل (78) من «مجلة الدراسات الفلسطينية» الصادرة عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية. ترجمة: أحمد خليفة.

السبت، 18 يوليو، 2009

محاولات لاحتواء الأزمة مع السلطة.. صفقة الجزيرة: ترك الرئيس عباس والتشهير بدحلان


الكاتب فلسطين الإعلامية
السبت, 18 يوليو 2009 18:35

علم مصدر مقرّب من قناة الجزيرة القطرية ، أن مجلس إدارة القناة عقد اجتماعاً مطولا خُصص لمناقشة تداعيات التغطية التحريضية، التي ركزت على تصريحات فاروق القدومي حول ما قال إنها مؤامرة لقتل الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، شارك فيها الرئيس محمود عباس والنائب محمد دحلان.

وذكر المصدر المُطلع أن الاجتماع شهد نقاشاً حاداً، يشبه الى حد كبير أزمة آذار من العام 2003 في الجزيرة التي لم تخمد إلا بإقالة المدير العام للمحطة محمد جاسم العلي، على خلفية اتهامات بريطانية صحفية باختراق جهاز المخابرات العراقية للمحطة. ففي تلك الأزمة لم يستطع مجلس الإدارة تفسير توجهاته التي تتظاهر بالتعاطف مع الرئيس العراقي صدام حسين، بسبب طبيعتها 'الخاصة' حيث أن السياسات في القناة تقررها جهات غير معلومة تنتهج مبدأ إظهار الانحياز لقوى المقاومة والممانعة، وتحرض في الاتجاه الذي يُراد له أن ينتهي بالكوارث. وفي تلك الأزمة، ضحت الجزيرة بواحد من مؤسسيها من أبناء قطر المقربين من الأمير.



ويؤكد المصدر أن مجلس إدارة الجزيرة، عبرّ في ختام اجتماعه العاصف، عن خطأ استهداف الرئيس محمود عباس شخصياً، لا سيما وأن محضر الاجتماع الاسرائيلي الفلسطيني المفبرك، الذي أخرجه القدومي لأهداف شخصية، كان نُشر في مواقع حمساوية في15/6/2003 وهو من التسريبات الإسرائيلية المخادعة في سياق حربها على الفلسطينيين.

اتخذ مجلس إدارة الجزيرة قراراً بالتشهير حصرياً بالنائب محمد دحلان، الرجل القوي في دائرة اتخاذ القرار في السلطة والمقرب من الرئيس محمود عباس، الذي تقف الكثير من العوائق أمام التركيز عليه شخصياً، وسيكون في هذا التحول ما يفي بغرض إضعاف عباس نفسه!

وذكر المصدر المقرب من مجلس إدارة الجزيرة، أن اتصالات حثيثة جرت بين مسؤول ملف المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية د. صائب عريقات ومجلس إدارة الجزيرة، في محاولة لطيْ ملف أزمة الجزيرة مع السلطة الفلسطينية، وفي هذا السياق بذل عريقات جهوده لاحتواء الموقف، باعتباره صديقاً للمحطة التي لم تستثنه من الاستضافة على الشاشة؛ وذلك على قاعدة وعود الجزيرة له بزيادة أوقات ظهوره، لكي تتلافى الجزيرة اتهامات بالانحياز لحماس، وفي الوقت نفسه يحقق صائب عريقات رغبته في الظهور المكثف على الشاشة، قبل المؤتمر العام السادس لحركة فتح، إذ ينوي عريقات، الترشح لعضوية اللجنة المركزية.

وناقش مجلس إدارة الجزيرة ـ حسب المصدر ـ انحياز القناة لحركة حماس الى حد تخليها عن المهنية والموضوعية، حيث لا تبث المحطة من غزة شيئاً عن أعتى عملية تجاوز وبطش وفساد، يقترفها أي حكم في المنطقة العربية بشعبه، بلغت حد إلحاق الإعاقة المتعمدة من خلال إطلاق النار على ألأطراف، لنحو 800 فلسطيني. غير أن الأمر حُسم في النقاش لصالح استمرار الانحياز لحماس، وذلك بسبب المناخات السياسية الجديدة التي أنتجها انحياز الجزيرة لهذه الحركة التي باتت جاهزة لاجتماعات سرية مع أي طرف، وجاهرت باستعدادها لعقد ما تسميه هدنة طويلة مقابل تمكينها من الاستمرار في الحكم، وهذا ما يوافق الإسرائيليين لأنه يعفيهم من اية التزامات سوى الكف عن إطلاق النار على حاكمي غزة!
التعليقات (0)

القدومي يفجر مفاجأة جديدة : ماذا سيكون ردكم ادا اخرجت لكم تسجيل صوتى بصوت الرئيس ياسر عرفات بناء على طلبه يقول فيه نفس ما قلت؟؟؟

الكاتب وكالة حياد الاخبارية

بعد معاناة فى الوصول لرئيس الدائرة السياسية الاخ فاروق القدومى ابو اللطف نجحنا فى الاتصال به وطلبنا منه تعقيب على المؤتمر الصحفى الذى اثار ضجة كبير فى الاوساط السياسية العربية والفلسطينية حول اتهامة المباشر للرئيس محمود عباس والنائب محمد دحلان عضو المجلس التشريعى بانهم وراء تسميم الرئيس عرفات واغتيالة.

رد القدومى بكلام مقتضب وبكثير من الغضب قائلا لقد اصدرت اللجنة المركزية واللجنة التنفيذية بيان شجب واستنكار لكلامى والان اقول لهم ماذا سيكون ردكم ادا اخرجت لكم تسجيل صوتى بصوت الرئيس ياسر عرفات بناء على طلبه يقول فيه نفس ما قلت؟؟؟ مضيفا فتح ليس ملكا لهم فهم يتاجرون بفتح من اجل الاموال واضاف القدومى فى تصريحاتة الخاصة عباس ودحلان سرقو حركة فتح ويتاجرون بها ويلتف حولهم قيادات تاريخية باعت نفسها من اجل المال ولن ادعهم يسرقون الحركة ولن ندعهم يفلتون من عقابهم يجب ان يحاكمو على قتلهم لرئيس الشعب الفلسطينى واضاف القدومى لوكالة حياد الاخبارية الايام القادمة ستفجر حقائق جديدة للشارع الفلسطينى .. ورفض القدومى التعقيب على اى سؤال يتعلق بخطواتة القادمة فى ضل تصعيد اللجنة المركزية والتنفيذية ضده .

الخميس، 16 يوليو، 2009

مسمار القدومي ونعش فتح ....عريب الرنتاوي

لسنا في وضع يؤهلنا للحكم على صدقية ما بات يعرف بـ"محضر القدومي" ، نسبة إلى الوثيقة التي أعلنها رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية وقال فيها أن مؤامرة استهدفت حياة الزعيم ياسر عرفات وعددا آخر من قادة المقاومة ، نسجت خيوطها بين الرئيس عباس ومحمد دحلان من جهة وأريئيل شارون وشاؤول موفاز من جهة ثانية ، وبحضور استخباراتي أمريكي رفيع المستوى في شهر آذار من العام 2004 في منتجعات البحر الأحمر.

لكننا مع ذلك نعرف:
(1) أن عرفات لم يقض متزلجا على الجليد فوق جبال سويسرا ، بل مسموم في مقاطعته المحاصرة والمدمرة ، وعلى يبد الموساد الإسرائيلي...
(2) ونرجح أن يكون واحد (أو أكثر) من نشطاء الدائرة الضيقة من مستشاريه ومساعديه قد تورط في مؤامرة اغتياله من الرأس حتى أخمص القدمين...
(3) ونذكر بأن كثير مما ورد في الوثيقة دفعة واحدة ، سبق لنا أن سمعناه وقرأنا - بالمفرق - وعلى مراحل ، بما في ذلك حكاية التخلص من الرجل و"الاغتيال النظيف" و"الشعب الفلسطيني يستحق قيادة أفضل" و"رجل ليس ذا صلة" إلى غير مما كتب وقيل عن مداولات بهذا الشأن جرت بين أطراف المثلث المذكور في المحضر...
(4) والأهم من كل هذا وذاك ، أن كثيرا - إن لم يكن جميع - ما ورد في الوثيقة بالمعنى السياسي - لا الأمني - هو البرنامج المعلن لتيار داخل السلطة ، سبق أن تمرد على عرفات في غزة ، وقبلها حاصره في كامب ديفيد وانضم إلى جوقة الضاغطين عليه ، ناهيك عن أن كل ما ورد في الوثيقة قد ترجم لاحقا ، باغتيالات واعتقالات وتصفيات ، وهو يتحول إلى سياسة رسمية تتحدث عنها رموز السلطة للصحافة العالمية بكل فخر واعتزاز ، بل وتدرجه في باب المكتسبات والمنجزات غير المسبوقة.

نقول ذلك ونحن نستغرب حفلة الردح التي قوبلت بها الوثيقة (المزعومة) من قبل جوقة من المطبلين والمزمرين وأصحاب المصالح ، بالرغم من أن صاحبها يتحدث عن محضر ، وقد عرضه على أعضاء في اللجنة المركزية قبل ثمانية أو تسعة أشهر ، وليس قبل أيام فقط ، وصاحب الوثيقة هو أحد القيادات التاريخية في فتح التي كان كثيرون ممن ينهالون عليه اليوم بالشتائم والقدح والذم ، يخطبون وده قبل أيام ، وليس سنوات ، وفي عمان وليس في بيروت أو تونس أو دمشق ، وبدل أن تبادر "القيادة المسؤولة" للشعب الفلسطيني إلى فتح تحقيق جدي في هذه المزاعم والاتهامات ، لجلاء الغث من السمين ، ومعاقبة المتواطئ والخائن ومروج الأكاذيب والافتراءات ، نراها تنهال بالشتيمة وتسارع في تقطيع الأواصر وحسم الخلاف من جانب واحد وعلى طريقة الحرب الاستباقية ، بل ومن دون أن تكلف نفسها عناء الإجابة عن أسئلة التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس ، ولماذا هذا الصمت ، بل ولماذا الصمت عن جرائم أصغر ، كان آخرها جريمة اغتيال كمال مدحت في لبنان.

لقد أفضى توقيت إعلان "الوثيقة" ، أو بالأحرى الإعلان عنها بعد خمس سنوات تقريبا من وصولها إلى يد صاحبها ، إلى إفقادها مصداقيتها تقريبا ، لا سيما أن مسافة أسبوعين لا أكثر ، باتت تفصلنا عن مؤتمر فتح الذي سيعقد في الداخل بالضد من إرادة القدومي بل وفي مواجهته وبغرض تحجيمة هو وحلفائها ، لكأن المسألة برمتها قد أدخلت في خانة النكايات والمناكفات وصراعات السلطة داخل فتح والمنظمة ، وهذا اضعف الوثيقة وافقدتها الكثير من بريقها.

والحقيقة أننا لا نتفق مع كل ما نسب إلى القدومي من مبررات ساقها لتفسير التأخير في نشر الوثيقة ، ولا ندري أي شعور كان ينتاب الرجل وهو يشاهد من تآمر مع عدوه على قتل شريك كفاحه ومشوار دربه ياسر عرفات ، يخوض انتخابات الرئاسة الفلسطينية قبل أربعة أعوام ، ويحظى بثقة الشعب ، لا ندري كيف قبل القدومي انتخاب أبو مازن في مناصبه المتعددة ، وهو المتيقن بأنه قاتل ياسر عرفات ، لا أدري ما الذي عناه القدومي بحديثه عن "قانون المحبة" الذي يعيد لفتح لحمتها ووحدتها قبل أسبوع ومن عمان وعلى هامش اجتماع اللجنة المركزية الذي جمعه مع "أبو مازن" ، وهل يقصد من ضمن ما يقصد "محبة" المتآمرين على حياة "أبو الوطنية الفلسطينية المعاصرة".

الخلاصة أننا أمام مشهد دال على تهالك الحركة الوطنية الفلسطينية وتهافتها ، مجسدة على نحو خاص في عمودها الفقري: حركة فتح ، واحسب أن هذا الفصل سيسجل في تاريخ الحركة بوصفه المسمار الأخير في نعشها ، فإذا كانت اتهامات ترقى إلى مستوى الخيانة العظمى ، تصدر عن الرجل الثاني فيها بحق الرجل الأول ، تقابلها اتهامات بالخرف والهلوسة والهستيريا تصدر عن رجالات الصف الأول والثاني والثالث بحق الرجل الثاني في الحركة والمنظمة ، تمضي من دون وقفة أو تحقيق أو محاسبة أو مساءلة ، فمتى تستيقظ الحركة ، وما تدرك أن البساط قد سحب من تحت أقدامها تماما ، وأنها تتحول يوما بعد آخر ، إلى مجرد كشوف أسماء على لوائح الرواتب في سلطة تتحول إلى "صندوق للتقاعد والضمان الصحي والاجتماعي".

وبخلاف ما يعتبره البعض مخاوف من حدوث انشاقات واسعة ، عمودية وأفقيه ، ويذحرون منه ، فإنني أطمئن الجميع بأن أمرا كهذا - على سوئه - لم يعد محتملا ولا مرجحا ، فلا حواضن عربية وإقليمية لأي انشقاق ، ولا زخم وحيوية لدى أي من فصائل المنظمة ، لا فتح ولا فصائل اليسار ، تجعلها في وضع يمكنها أو يدفعها للانشقاق ، وكل ما سيترتب على هذه الوثيقة ـ الفضيحة ، هو المزيد من الإحباط واليأس والكفر بالعمل الفلسطيني وفقدان الثقة بفتح وقيادتها ومشروعها.

حتى الانشقاقات التي كانت تاريخيا أمرا سيئا ، أصبحت اليوم أمرا متعذرا ، فما لضرب في ميت إيلام على ما يبدو ، وليست فتح وحدها من اندمج بالسلطة وتماهى مع حساباتها وأولوياتها وكشوفها ، فالفصائل وقت في الشرك ذاته ، وهيهات أن تجد مناضلا فلسطينيا واحدا غير مدرج على كشف الرواتب ، ناهيك عن وسائل "الاحتواء الناعم" التي نجحت السلطةمن خلالها في تدجين الفصائل اليسارية والوطنية ، حتى بات جسم الحركة الوطنية الفلسطينية عصيا على الاستجابة للعلاج حتى وإن كان بالصدمات الكهربائية والكي بالنار أو الصواعق كتلك التي أنزلها "أبو اللطف" على رؤوسنا جميعا.

قنبلة القدومي .....ياسر ابو هلالة

الشعب الفلسطيني أكبر من فتح وحماس وسعيه إلى التحرر ليس مشروطا بهما بل وجودهما مشروط بالتزامهما ببرنامج التحرر.

لو أن خالد مشعل رئيس المكتب السياسي في حركة حماس اتهم إسماعيل هنية بالتخطيط لاغتيال الشيخ أحمد ياسين هل كان الإعلام سيصم آذانه عن سماع دوي تلك القنبلة حفاظا على وحدة الحركة وحرصا على مصالح الشعب الفلسطيني؟ قطعا لا لأسباب مهنية بالمقام الأول. وثانيا؛ لا يمكن تجاهل اتهام بالخيانة العظمى لطرف من الأطراف فليس هنالك ما هو أسوأ من التآمر على حياة القائد والمؤسس.

قنبلة فاروق القدومي أمين سر حركة فتح أعلى دويا من القنبلة الافتراضية لمشعل. صحيح انه فجرها أمام عدد محدود من الصحافيين المحليين المتخصصين بالشأن الفلسطيني ، ونشرتها الغد، إلا أن هذا لا يقلل من أهميتها السياسية والإعلامية. فالقدومي يشغل أعلى موقع قيادي في فتح، ولو حصل مكروه لمحمود عباس أو استقال فهو الذي يتولى قيادة الشعب الفلسطيني. والأهم من ذلك أن الاتهامات خطيرة بمعزل عن المستوى القيادي الذي صدرت عنه.

لنفترض لغايات الجدل أن المحضر الذي تحدث عنه القدومي والذي اتفق فيه أبو مازن ومحمد دحلان مع شارون ومسؤولين إسرائيليين وأميركيين على تصفية أبو عمار ملفق، هل يقبل أن تمر عملية اغتيال عرفات الثابتة طبيا من دون اتهام رسمي لإسرائيل؟ في زيارات أبو مازن لقادة عدد من الدول يظهر لهم شريط الفيديو الذي يتحدث فيه ملثمون يزعم أنهم من كتائب القسام عن تجهيز عبوة لاغتيال أبو مازن وأفاض في الحديث عنه في وسائل الإعلام؛ فأيهما أحرى بالاهتمام اغتيال حقيقي أم اغتيال وهمي أم محاولة اغتيال فاشلة؟

الرد الحقيقي لا يكون بتعليق عمل قناة الجزيرة التي تابعت خبرا وإنما بفتح تحقيق في جريمة يراد لها أن تقيد ضد مجهول. وللأسف فإن صوت السلطة يظل خافتا تجاه جرائم العدو ، سواء في جرائمه التاريخية أو الحديثة في مخيم جنين والحرب على غزة واغتيال عرفات. وبدلا من تجريم المقاومة التي تسمح بها كل الشرائع الدولية على السلطة أن تجرم واقع الاحتلال وجرائمه ضد الإنسانية.

الراجح أن يقصى القدومي وتياره من مواقعهم في مؤتمر فتح المقبل، والذي سيشكل طرفة تاريخية؛ حركة تحرر تعقد مؤتمرها في ظلال الاحتلال! وسيعاد إنتاج الحركة وفق مقاس مرحلة نتياهو وليبرمان ، وسيدفن الفلسطينيون القدامى القائلون بالتحرير، ليقوم مكانهم " الفلسطينيون الجدد" على قول الجنرال دايتون ، الذين لا دور لهم في الحياة غير حماية أمن السادة الإسرائيليين.

بعد قنبلة القدومي وزير خارجية دولة فلسطين المنتخب من المجلس الوطني الفلسطيني ، نكتشف أن المنظمة لا وجود لها وأن المهم هو السلطة في الداخل ، وعندما تقول حماس إنها تمتلك أكثرية المجلس التشريعي وحكومتها برئاسة إسماعيل هنية هي الشرعية، يقال إن المهم هو إطار المنظمة الذي حظي باعتراف دولي . والواقع أن من يسمح له بقيادة الشعب الفلسطيني هو الذي يحظى برضا القوى النافذة لا من يحظى برضا الشعب . حتى أبو عمار نفسه عندما خرج عن الخط الأحمر خرج من اللعبة حتى قبل اغتياله.

على القيادات الفلسطينية أن تخرج عن الخطوط الحمر، وتضحي بنفسها شهادة وسجنا وتشريدا، فهي لا تقود شعبا في جنوب شرق آسيا يسعى للرفاه، بل تقود شعبا للحرية بعد أن استعصى على أبشع عمليات الإبادة والتهجير. وقيادات فتح من عرفات إلى أبو جهاد وأبو يوسف النجار وغيرهم مثل قيادات حماس الشيخ أحمد ياسين والرنتيسي وصيام وغيرهم ، والشعب الفلسطيني أكبر من فتح وحماس وسعيه إلى التحرر ليس مشروطا بهما بل وجودهما مشروط بالتزامهما ببرنامج التحرر.

القنابل تهدم المباني المتداعية، والأفضل البناء من جديد بدلا من الترميم الفاشل.

yaser.hilala@alghad.jo

سيناريوهات ما بعد قنبلة القدومي ....شاكر الجوهري

نتيجتان يتوقع، أن تترتبا على إعلان فاروق القدومي نص محضر الإجتماع الخطير الذي جمع محمود عباس ومحمد دحلان مع ارئيل شارون، بحضور وفد اميركي برئاسة وليم بينز وكيل وزارة الخارجية الأميركية المساعد السابق لشؤون الشرق الأوسط:

النتيجة الأولى: وقف حركة "حماس" للحوار مع ممثلي عباس وسلطته.

يتساءل مراقبون: هل يعقل أن تواصل حركة "حماس" محاورة ممثلي عباس في وقت، تأكد فيه، أن عباس يواصل اعتقال وقتل مجاهديها، وتسليم بعضهم الآخر لسلطات الإحتلال، وذلك بعد أن اتفق مع شارون على قتل قياداتها السياسية والعسكرية، وفي المقدمة منهم الشيخ الشهيد أحمد ياسين، وخليفته على رأس قيادة الحركة في قطاع غزة الدكتور الشهيد عبد العزيز الرنتيسي..؟

تقول ترويسة محضر الإجتماع أنه عقد بتاريخ 2/3/2004، فيما تم قتل الشيخ أحمد ياسين بتاريخ 22/3/2004..أي بعد فقط عشرين يوما من الإجتماع الذي ناقش ضرورة قتل قادة "حماس" وعموم فصائل المقاومة الفلسطينية من أجل أن يكون الطريق سالكا أمام عباس لتولي السلطة بسلاسة فور قتل ياسر عرفات، فيما تم قتل الدكتور الرنتيسي بتاريخ 17/4/2004.. أي بعد فقط 25 يوما من تاريخ ذلك الإجتماع.

وقد تكشف الأيام المقبلة عن أن محاولة اغتيال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة التي تمت في العاصمة الأردنية بتاريخ 25/9/1997، حدثت بعلم وموافقة ومشاركة من قبل سلطة رام الله، وربما امتداداتها داخل الأردن.. خاصة وأن السلطة الفلسطينية كانت معنية بمقدار ما كانت اسرائيل معنية بالتخلص من وجود قادة "حماس" في الأردن، وهي التي دفعت في نهاية المطاف باتجاه اخراجهم من الأراضي الأردنية وإغلاق مكاتبهم في عمان.

إلى جانب ذلك، يدفع باتجاه وقف الحوار مع ممثلي عباس:

1. عدم منطقية تقديم غطاء له في معركته الراهنة مع تيار المقاومة داخل حركة "فتح".

2. عدم تقديمه أي شيئ لمحاوره الحمساوي.

ثم إنه غير منتظر، ولا متوقع، أن تلعب حركة "حماس"، وتؤدي ذات الأدوار التي سبق أن أدتها الجبهة الديمقراطية اساسا، والجبهة الشعبية بقدر أقل، لجهة التخلي عن اصحاب المواقف الجذرية داخل حركة "فتح"، لصالح سياسة الإستمرار في مقايضة المواقف بالمواقع والموازنات والمخصصات المالية.

لقد مضى زمن كان فيه كلا من فاروق القدومي وخالد مشعل يمارسان فيه عملية انتظار سلبي لإمكانية حدوث تغيير ايجابي في مواقف رئيس السلطة الفلسطينية.

كانت حركة "حماس" تتشكك في امكانية اتخاذ القدومي موقفا جذريا وعمليا، في الإتجاه المعاكس لعباس، وعلى نحو يدفعها لمواصلة التمسك بشعرة معاوية مع رئيس السلطة.. أما وأنه قد فعل، وعلى نحو يحال التراجع عنه، إن ليس من قبله، فلأن عباس لا يمكن أن يضيع مثل هذه الفرصة الثمينة للتخفف من ضغط القدومي الدائم عليه، ولأنه تعود ألا يغفر للآخرين مواقفهم المعارضة له، فإنه لم تبق من حجة أو سبب لدى حركة "حماس" لتواصل التردد لجهة ضرورة التجاوب مع مشروع إعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية بدون محمود عباس.

النتيجة الثانية: تعطل أعمال المؤتمر العام السادس لحركة "فتح" في حال انعقاده في بيت لحم حتى يتم تحديد وكشف القاتل "الفلسطيني" لياسر عرفات.

لقد كانت الملاحظة الأولية التي رصدت منذ إطلاق القدومي ما اسماه بـ "القنبلة الهيدروجينية"، وهو الإسم الكودي لعملية الكشف عن محضر اجتماع عباس ـ شارون بالغ الخطورة، هي امتناع جميع اعضاء اللجنة المركزية لحركة "فتح"، وكذلك جميع اعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عن فتح افواههم، باسثناء حكم بلعاوي وياسر عبد ربه..!

بلعاوي تحدث باسم اللجنة المركزية لحركة "فتح"، وعبد ربه تحدث باسم اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

ويتساءل مراقبون: إذا كان هذا هو موقف اللجنتين المركزية والتنفيذية، فلم يصمت جميع اعضاء اللجنتين، ويمتنعون عن تلبية دعوات مختلف الفضائيات للتحدث والتعليق على الأمر..؟!

تكمن الإجابة في السبب الرئيس التالي: تفضيل الإنتظار إلى حين انتهاء المواجهة بين القدومي وعباس، وانقشاع غبارها..!

وهو ما يعني أن جميع أعضاء اللجنتين غير واثقين من أن نتيجة هذه المواجهة ستكون لصالح عباس..!

ولعلها مفارقة مدوية أن يكمن سر من أسرار قوة القدومي حاليا في التاريخ الذي يقترب أجله لانعقاد المؤتمر العام السادس للحركة الذي يرفض القدومي انعقاده في بيت لحم..!

اعضاء اللجنة المركزية، واعضاء المجلس الثوري للحركة يدركون، كما يدرك كل عاقل، أن حركة "فتح" تعج بالمناضلين الشرفاء، وهم غالبية كوادرها واعضائها، وأن تحالف عباس ـ دحلان بالكاد كان بإمكانه الحصول على تأييد ما بين 300 ـ 350 عضوا من أصل اعضاء المؤتمر البالغ عددهم 1550 عضوا، في حال انعقاد المؤتمر قبل تفجير قنبلة القدومي.

أما بعد تفجير هذه القنبلة، فإن العدد يتراجع كثيرا، وربما حد إلى حد أقرب إلى التبخر.

وعليه، فإن الطامحين في البقاء على مقاعد اللجنة المركزية، أو مقاعد المجلس الثوري، أو الصعود في اتجاهها، يدركون استحالة تحقق هذا الحلم في حال تحدي مواقف وعقول وعواطف اعضاء المؤتمر، الذي يفترضون أن يكون موقفه حاسما، ومنحازا لصالح ضرورة معرفة من هو القاتل "الفلسطيني"، لعرفات..!

التقديرات تؤكد أن سبعين بالمئة من اعضاء المؤتمر سيرفضون البحث ـ في حالة انعقاده ـ في أي من بنود جدول الأعمال قبل تعيين وتشخيص وإعلان إسم هذا القاتل، وأسماء الذين حركوه وحرضوه على فعلته، وذلك لضرورة وأهمية ذلك، وخشية أن يصبح عضوا في اللجنة المركزية المقبلة التي سيتم انتخابها من قبل المؤتمر..!

في ضوء هذه التوقعات، فإنه بات شبه مؤكد أن يعمد عباس إلى تأجيل عقد المؤتمر، تهربا من دفع استحقاقات قنبلة القدومي، وهذا ما تطل تباشيره من بين ثنايا تصريح بلعاوي الذي يقول فيه إن القدومي عمل على زرع بذور الفتنة (هكذا) أمام "عقد مؤتمرها (فتح) السادس في وقت قريب"، دون أن يكرر لازمة تحديد التاريخ الذي سبق أن قرره عباس منفردا في الرابع من الشهر المقبل..!

بالطبع، لن يفقد عباس القدرة على تقديم التبريرات لمثل هذه الخطوة، التي يرى مراقبون أنها يجب أن توظف أمثل توظيف من قبل القدومي ومشعل من أجل الإنطلاق نحو إعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، بعيدا عمن يواصل المماطلة والتآمر عليها.

الأربعاء، 15 يوليو، 2009

"أزمة صامتة" تتفاقم بين الأردن والسلطة الفلسطينية بعد اتهامات القدومي لعباس بالضلوع بقتل عرفات

رام الله / سما /

يقف المطبخ السياسي المحيط بالرئيس الفلسطيني محمود عباس باهتمام بالغ أمام المكان الذي إنطلقت منه التصريحات الأخيرة والمثيرة للرجل الثاني في حركة فتح فاروق القدومي وهو العاصمة الأردنية عمان، فيما تثير تساؤلات طرحتها رام ألله عبر أصدقاء لها من سياسيي الأردن شهية المراقبين حول 'ازمة صامتة' ومفصلية بين عباس وسلطته والحكومة الأردنية تترجمها تعليقات القدومي الأخيرة والساخنة.
وأبلغ القيادي في السلطة الفلسطينية صائب عريقات شخصيات سياسية وبرلمانية أردنية أمس بان سماح عمان للقدومي بالإدلاء بتـــصريحاته الأخـــيرة انطلاقا منها أستوقف أركان الرئيس عباس أكثر من مضمون هذه التعليقات التي قرئت رئاسيا على انها محاولة لمنع المؤتمر الحركي الذي سيعقده عباس في الرابع من آب المقبل من تجريد القدومي من لقبه الوحيد المتبقي له عمليا وهو أمانة سر اللجنة المركزية لحركة فتح.
ونقل عن عريقات قوله بان تمكن القدومي من عقد مؤتمر صحافي هو الأول من نوعه منذ سنوات طويلة في عمان أصبح السؤال الأكثر أهمية بالنسبة للقيادة الفلسطينية، وأن هذا السؤال ساهم في تخفيف وتيرة رد الفعل على القدومي وتصريحاته لإن المسألة الأهم في نظر السلطة الأن تتعلق بخلفيات عقد مؤتمر صحافي في عمان لرجل بمواصفات القدومي سبق ان منع من دخول المخيمات في الأردن.
والعلاقة بين الحكومة الأردنية والسلطة أصلا توترت مؤخرا بسبب إعلان رئيس الوزراء في السلطة سلام فياض بأنه سيلجأ للقضاء الدولي، لإعاقة مشروع قناة البحرين الذي يعتبره الأردنيون من أهم مشروعاتهم الإستراتيجية مستقبلا. ورغم ان عريقات ادلى لاحقا بشروحات عبر صحيفة 'الدستور' الأردنية إلا ان الجانب الرسمي رأى في تهديدات فياض 'قفزة' جديدة ضد المصالح الأردنية مرسومة على مقاس المصالح المصرية التي ترفض مشروع قناة البحرين الأردني كما قال أحد الوزراء في الحكومة الأردنية.
وكان القدومي قد دفع بالتساؤلات حول أزمة باطنية في العلاقة بين عمان والرئيس عباس عندما فوجئ المراقبون به يعقد مؤتمرا صـــحافيا نادرا فــــي عمان يكشف فيه عن وجود محضر إجتماع يثبت ضلوع الرئيس عباس بتصفية الرئيس الراحل ياسر عرفات بالتعاون مع أرئيل شارون.
ولم تعلن الحكومة الأردنية موقفا من أي نوع بخصوص المؤتمر الصحافي الذي عقده القدومي.ويؤكد مقربون جدا من القدومي انه لايمكن ان يعقد مؤتمرا صحافيا من هذا الطراز دون الحصول على موافقة مسبقة من الجانب الأردني، وهو ما تمتنع الحكومة الأردنية عن شرحه والتعقيب عليه مع ان صحيفة القدس العربي حاولت الإتصال عدة مرات بوزيري الخارجية وشئون الإعلام ناصر جودة ونبيل الشريف بقصد الإستيضاح.
ويفترض ان يوفد عباس قريبا إلى عمان ثلاثة قياديين بهدف بحث أمر مؤتمر القدومي الصحافي مع السلطات وتقييم مجمل العلاقة الأردنية الفلسطينية وإعداد تقرير حول المسألة مع ان كل ما حصل يعكس مستوى البرود والجفاف في العلاقة منذ عامين تقريبا بين عباس والقيادة الأردنية.
وقال مصدر فلسطيني مطلع جدا ان اللقاءات الثلاثة الأخيرة بين العاهل الأردني والرئيس عباس إتسمت بـ'البرود السياسي' من الجانب الأردني فيما إعتذرت عمان مرتين على الأقل وخلافا للعادة عن إستقبال عباس .
وتجمع نخب القرار الأردنية على ان عباس يضع 'الورقة الفلسطينية' برمتها في السلة المصرية ودون تشاور او إنصاف، الأمر الذي يهدد مصالح إستراتيجية لعمان.
وفي ذات السياق وتأكيدا لما نشرته وكالة "سما" كشف عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عباس زكي أن اللجنة المركزية ستعقد اجتماعاً طارئاً خلال الأيام القليلة القادمة لمناقشة تداعيات تصريحات فاروق القدومي والعمل على معالجة هذا الملف.
وكانت مصادر فلسطينية قد أكد لمراسل "سما" ان قيادة حركة فتح في الضفة الغربية المحتلة ستعقد اجتماعا عاجلاً لبحث موقفهم من محضر الاجتماع الذي نشرته وسائل الإعلام المحلية والعربية، والذي جمع بين الرئيس الفلسطيني أبو مازن ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق شارون والقيادي محمد دحلان، وتم فيه الاتفاق على اغتيال الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
وقال زكي خلال نشرة حصاد اليوم على قناة "الجزيرة" الفضائية إن اللجنة واحتراماً للعلاقة التاريخية ستتخذ إجراءات بعيدة عن الإعلام على أن يتم تبليغها للقدومي بشكل داخلي، وذلك حتى لا يتشفى الآخرون وكي لا يتم نشر مثل هذا الغسيل أمام وسائل الإعلام. على حد قوله.
وطمأن زكي الجميع بأنه لن يكون هناك انشقاقات داخل حركة فتح ولا أي تداعيات، مشيراً إلى أنه كان يتمنى ألا يتم إقحام الرئيس الراحل ياسر عرفات في الخلافات الداخلية.
وفيما يتعلق بوفاة عرفات، قال زكي "نعترف أن إسرائيل هي وراء تسميم الرئيس الراحل ياسر عرفات"، لكنه استدرك قائلاً "كنت أتمنى ألا يتم تفجير مثل هذه القنبلة من الأخ أبو اللطف في هذا الوقت الحساس".
وكانت اللجنة المركزية لـ"فتح" قد أصدرت صباح اليوم عقب نشر المحضر بيانا أكدت فيه أن محضر الاجتماع الفلسطيني الإسرائيلي الأمريكي مفبرك ومليء بالتناقضات والأكاذيب، كما أنه يثير الفتنة ويوقع المجتمع الفلسطيني فى ثارات هو فى غنى عنها.
وأضافت اللجنة المركزية، أن الأصول التنظيمية والحركية تقضى أن يطرح القدومى ما لديه من ادعاءات على اللجنة المركزية أو أن يرسلها إلى المجلس الثوري وألا يقدمها لأعداء الحركة كى يستمروا فى استهدافها، فى إشارة لحركة حماس، كما أن النظام الداخلي للحركة يعتبر ما فعله القدومى محاولة انشقاق وتحريض لإفشال المؤتمر العام السادس للحركة.
سما + القدس العربي

الثلاثاء، 14 يوليو، 2009

وأخيراً يا أبو اللطف! .....د. إبراهيم حمامي


لم يكن لدينا أدنى شك بأن السيد فاروق القدومي يملك أوراق كثيرة تستطيع قلب الطاولة على من يختطفون حركة فتح وقرارها، وسبق وأن توجهنا بالنداء تلو النداء للسيد القدومي شخصياً، ولشرفاء وأحرار فتح وفي أكثر من مناسبة، محذرين من حجم ومدى المؤامرة التي تحاك للقضاء على حركة فتح عبر تدجينها ومسخها ومسح نضالاتها، وعبر تمكين أذناب الاحتلال من القرار الفتحاوي وصولاً للسيطرة على اللجنة المركزية والمجلس الثوري، وهو ما اتضح جلياً في الأيام الأخيرة عبر تحالف عبّاس - دحلان الذي لا يخفى على أحد.

بالأمس قرر أبو اللطف وبعد طول انتظار أن يخطو الخطوة المنتظرة بالافصاح عن بعض ما لديه من ادانات ضد فريق عبّاس - دحلان الذي يسعى جاهداً لعزل كل من يعارضه داخل فتح، وبعد أن اختطف هذا الفريق قرار عقد المؤتمر السادس في بيت لحم تحت حراب وبإذن الاحتلال، ليُدخل من يريد ويقصي من يريد، وليغير أعضاء المؤتمر حسب المزاج والأهواء والولاء.
ما أعلنه السيد القدومي ليس بالمفاجأة من حيث المضمون، وليس بالغريب على هؤلاء الذين تحولوا لوكلاء حصريين للمحتل، لكنه يكتسب أهمية خاصة منها:

• أنه صدر من أعلى شخصية في الهرم السياسي الفتحاوي - أمين سر الحركة وأحد مؤسسيها.
• انتهاء سنوات العسل والغزل والسكوت والقبول بتهميش وتدمير فتح.
• أنه احتوى على تفاصيل المخطط والمؤامرة بالتاريخ وبنص المحضر وبالأسماء.
• أن توقيته يعني خلط الأوراق من جديد فيما يتعلق بالمؤتمر السادس.
• أن الاعلان يعني المواجهة المباشرة مع التيار المختطف للحركة.
• اُقرنت الخطوة بفعل واضح وهو دعوة اللجنة المركزية للانعقاد ودعوة لاستقالة أو عزل عباس من جميع مناصبه.
• أنه يفتح الباب أمام العناصر والكوادر التي كانت تنتظر هكذا خطوة للتحرك.
• أنه يمثل اتهام مباشر باغتيال عرفات وما يعنيه ذلك من شبهة جنائية تستحق وعلى أقل تقدير التحقيق فيها.
• كان موجهاً للفلسطينيين في كل مكان وليس الداخل فقط.

بعد الاعلان غير المسبوق بالأمس استطعنا رصد بعض الردود السريعة، نعرض منها ما يلي :

• تجاهلت وسائل الاعلام والمواقع المحسوبة على تيار عبّاس - دحلان وحتى من تدعي الحيادية والاستقلالية، تجاهلت تماماً الاعلان وكأنه لم يصدر، ولهذا دلالات هامة تصب في خشية هؤلاء وأبواقهم من انتشار الفضيحة المدوية، ودليل آخر على عدم نزاهة أو مهنية من يدعون الاستقلالية وينشرون تصريحات لمن هب ودب ويتجاهلون اعلان الأمس.
• البعض الآخر كان مشككاً في دوافع الاعلان، ووضع تساؤلات منها، لماذا سكت أبو اللطف كل هذه المدة؟ ألا يعتبر ذلك مشاركة في الجريمة؟، وغيرها من الاتهامات الجاهزة والمعدة والتي تطلق ضد كل من يحاول التمسك بمواقفه الرافضة لاختطاف الحركة، اتهامات سمعناها ضد هاني الحسن وشفيق الحوت وحسام خضر وأحمد محيسن، وقد أجاب السيد القدومي على هذه الاتهامات والفرضيات في اعلانه.
• بعض ثالث يشكك في التوقيت وأنه لخشية القدومي من فقدان مركزه في اللجنة المركزية، وبالتالي فإنه جاء لحسابات شخصية وليست وطنية، ودون الدخول في تفاصيل ذلك يكفي أن نذكر بأن السيد القدومي كان أشد معارضي عضوية المركزية بالتزكية بدلاً من الانتخاب، أي أنه لم يكن بحال يخشى من فقدان عضويتها كما هو الحال مع عباس الذي اختطف قرار عقد المؤتمر في بيت لحم ليمرر ما يريد وليضمن عضويته المهددة.
• بعض آخر تساءل عن مصداقية المحضر الذي عرضه السيد القدومي، ونسمح لأنفسنا بالقول في هذا المجال، أن الشعب الفلسطيني برمته لا ينتظر تأكيداً أو اثباتاً على تورط وكلاء الاحتلال وارتمائهم في أحضانه، ومضمون ما جاء ليس جديد أو مستغرب أو مستبعد.
• الفصائل الفلسطينية الأخرى تعاملت مع الاعلان من باب الخبر الصحفي، دون تحديد مواقف واضحة، رغم أن الاتهامات الواردة تتعلق وتمس بشخصيات قيادية في تلك التنظيمات، وهو أمر غريب في العرف السياسي.
اليوم يحتاج اعلان الأمس إلى تحرك فاعل وجدي من قبل شرفاء فتح الرافضين لهيمنة عباس - دحلان، ويحتاج إلى اصطفاف والتفاف لرفض تحويل الحركة إلى حزب السلطة كما صرح بذلك عبّاس، أو حركة من المرتزقة الذين تحركهم الأموال والرواتب مقابل الأخلاق والمبادئ، أو إلى مجموعة مشرذمة يتحكم بها جنرال أمريكي ليحولها إلى عناصر «فلسطينية جديدة»، وبغض النظر عن توقيت ودوافع الاعلان، وبغض النظر عن التشكيك والتشويه، فإن حركة فتح اليوم أمام مفصل تاريخي هام.
أخيراً فعلها أبو اللطف!، ونتمنى أن لا يقف عند هذه النقطة، بل أن يستمر بقيادة حركته لتعود للصف الوطني الذي يراد لها ليس فقط أن تخرج عنه، بل أن تواجهه وتقضي عليه، على السيد القدومي أن يقود وأن لا ينتظر ردود الأفعال، عليه أن يسير بخطى ثابتة ليجمع أحرار وشرفاء فتح حوله، ولينقذ فتح من براثن عباس - دحلان.
ولمن ما زالت لديه شكوك بنوايا ودوافع تيار عبّاس - دحلان ومخططاتهم التدميرية لحركة فتح وللقضية الفلسطينية، ننشر هنا نص الخبر والاعلان والمحضر للسيد فاروق القدومي، وفي انتظار عودة فتح