الأربعاء، 8 يوليو 2009

ضوء بايدن الأخضر.. أم خط مولن الأحمر؟ ....عريب الرنتاوي


بدا نائب الرئيس الاميركي جو بايدن كمن يعطي إسرائيل ضوءاً اخضر كي تهاجم ايران ، عندما صرّح لقناة «آي بي سي» الأمريكية بأن ادارة الرئيس باراك اوباما لن تقف في وجه قرار إسرائيلي مماثل ، واصفاً سلوكاً عدوانياً من هذا النوع ، كفعل من أفعال السيادة تقرره دولة مستقلة بما يخدم مصلحتها ، الأمر الذي «حيّر» المراقبين ودفعهم للتساؤل عمّا إذا كانت «حليمة قد عادت لعادتها القديمة في التهديد والوعيد» ، لا سيما أن حبر خطاب القاهرة التصالحي لم يجف بعد ، كما لم تجف الوعود التي أطلقها البيت الأبيض منذ أن دان لإمرة أول رئيس أمريكي من أصول أفريقية.

بعض المعلقين أدرج تصريحات بايدن في سياق زلة اللسان ، مستنداً إلى واقعة أنه أدلى بها تحت إلحاح الأسئلة الصحفية التي أُمطر بها ، والبعض الآخر رأى فيها تعبير عن «انقسام» حاد داخل البيت الأبيض حول الموقف من إيران أولاً ، ومن صراعها مع إسرائيل في المقام الثاني ، حيث يقف الرئيس ونائبه على ضفتين متقابلتين حيال هذه المسألة ، والبعض الثالث رأى أننا أمام لعبة تقاسم أدوار ، هدفها توفير أفضل استخدام لتكتيك العصا والجزرة حيال إيران ، حيث يتقمص الرئيس بموجب هذا السيناريو دور «الشرطي الجيد» فيما يتولى نائبه القيام بدور «الشرطي السيئ».


والحقيقة أننا لسنا ميّالين لحكاية زلة اللسان ، خصوصاً حين تصدر عن رجل بحنكة وخبرة بايدن ، جيء به إلى الموقع للتعويض عن نقص خبرة الرئيس في السياسة الخارجية ، ولا نحن ممن يعتقدون بأن إدارة أوباما مقبلة على فتح جبهة جديدة في الشرق الأوسط ، ومع «عدو» بحجم إيران ، وهي التي لمّا زالت تجرجر ذيول الخيبة بعد ، من العراق وحتى الباكستان ، وأغلب الظن أننا أمام تكتيك يزاوج ما بين العصا والجزرة ، ويريد أن يبقي سيف التلويح باستخدام القوة مشهراً على الأقل ، إن تعذر استخدام القوة ذاتها ، في المدى المنظور على أقل تقدير.
هي لعبة خطرة ، قد يصعب السيطرة عليها ، وربما تقرأها أطراف عربية وإقليمية على غير ما يراد منها وبها ، وربما يفسر ذلك جزئياً ، ما تردد خلال الساعات القليلة الماضية من أنباء وأنباء مضادة عن فتح مجالات جوية وممرات مائية أمام الطائرات والغواصات الإسرائيلية ، وأحاديث عن توافقات إقليمية خارجة عن المظلة الأمريكية ، وسائرة على طريق توجيه ضربة عسكرية لإيران ، وربما هذا ما يفسر أيضاً التسريبات التي تتحدث عن «بنك الأهداف» التي ستضربها إسرائيل وتوقيتات محتملة لعملية عسكرية من هذا النوع.
نائب الرئيس بدا نشازاً وهو يدلي بتصريحاته الاستفزازية تلك ، أو بالأحرى بدا كرجع الصدى لجون بولتون ، وفي ظني أن أحداً في واشنطن ، من أركان الإدارة الحالية ، لا يرغب في قرع طبول الحرب ، أو يتمنى أن يرى المنطقة تنزلق في أتون حرب شاملة جديدة وهي التي لم تطفء بعد نيران حروبها السابقة ، ونتمنى أن تكون التصريحات التي أدلى بها رئيس هيئة أركان الجيوش الأمريكية الأميرال مايكل مولن يدلي في توقيت متزامن مع تصريحات بايدن ، والتي عبر فيها عن القلق من مخاطر خطوة كهذه ، معتبراً أن شن هجوم عسكري على المنشآت النووية الايرانية قد يكون مزعزعاً جداً للاستقرار ، داعياً إلى استبعاد الخيار العسكري ، نتمنى أن تكون تصريحات مولن وشروحات الناطق البيت الأبيض على متن تصريحات بايدن ، قد رسمت خطاً أحمر لإسرائيل ، وعكست الموقف الحقيقي للإدارة الأمريكية ، فالضربة العسكرية الإسرائيلية لإيران إن وقعت ، ستفتح أبواب المنطقة للجحيم ، وستضيف إلى حروبها وصراعاتها وأسباب التطرف فيها ، أسباباً وعوامل إضافية ، هي في غنى عنها.

الثلاثاء، 7 يوليو 2009

الجزء الثاني من الجلسة الحوارية مع د أسعد أبوخليل في أوسلو

أسئلة وأجوبة

قطر ودورها في المنطقة

د أسعد : مشكلة العالم العربي أن فيه محاور إذا أنت انتقلت لمحور يقال انك محسوب على محور آخر حتى إذا انت انتقلت حتى لا يساء فهمي انا استطيع ان اضع توقيعي على مطلب باسقاط كل الأنظمة العربية .. ليس لي أي أمل في أي نظام .. أنا طبعا ضد مسار التطبيع الذي تقوم به الحكومة القطرية وانا انتقدت قطر حتى على محطة الجزيرة ولا أخفي عليكم انني كنت في محطة الجزيرة بقطر قبل 4 سنوات وعندما كنت اهم بمغادرة الفندق الى المطار جاءني اتصال من امير قطر يريد ان يلتقي بك ، فذهبت الى اللقاء وعندما جلست ، قال انه يريد ان يتعرف بي ويسلم علي .. قلت له لنستغل الفرصة ونتحدث بالسياسة. وحديثي كان لماذا تقوم قطر ببناء قاعدة عسكرية من أجل الحكومة الأمريكية و لماذا تقوم بالتطبيع؟؟ وتحدثت له في كل اللقاء في كل اللقاء ضد التطبيع. ودخل وزير الخارجية القطري الى القاعة حيث كنا نجلس وأنا كنت اسميه على محطة الجزيرة وزير التوسل القطري ، لانه مرة حضرته طلعنا بفكرة اننا يجب ان نتوسل الى أمريكا لعلها تشفع بنا. ودخل وزير الخارجية وهو الآن رئيس حكومة فقال له أمير قطر أن د أسعد ابوخليل غير راضٍ عن سياستك التطبيعية. طبعاً هو كان متعضا عندما رآني .. .. قطر بالرغم من علاقاتها الحسنة مع حزب الله (انا أعرف ذلك) و مع حماس ومع سوريا ولكنها تفعل ذلك ومن ناحية أخرى تقوم بمسار التطبيع.
سألت الأمير : قلت له من الواضح أنكم أنتم ترضخون لشروط الكونغرس الأمريكي حتى تكونوا على علاقات حسنة معه ولكنكم لستم مضطرين الى ذلك.
فقال لي كلاماً عن مسألة المحور السعودي .. هو غير مقتنع بهذا .. أنا ضد المباردة العربية التي وافقت عليها كل الأنظمة العربية ولهذا انا ليس لدي ثقة بأي نظام عربي ولم يدر في خلدي يوماً باننا نستطيع ان نثق باي نظام عربي . أنا على العكس ماازال مقتنعاً بفكرة جورج حبش في الستينات حول ضرورة اقامة هانوي عربية ، مسألة تحرير فلسطين ، لا يجب ان نخجل من القول يجب ان تمر في بيروت وفي عمان وفي دمشق وفي الدوحة وفي الرياض وكل الأنظمة العربية. انا غير راض حتى عن الدور السوري مثلاً .. أنا لا أثق بالدور السوري فيما يجري بالعالم العربي لان سوريا خاضت معارك ضد المنظمات الفلسطينية (أنا كنت في لبنان) وضد المخيمات الفلسطينية ، أنا عشت تلك الفترة .. من أحد الخيبات الكبرى في حياتي عندما تدخل الجيش السوري في عام 1976 في لبنان ليمنعنا من النصر النهائي والحاسم على ظاهرة الانعزال اللبناني. النظام السوري حماهم بالإضافة الى ماذكرت .. كيف ان اسامح .. كل يد تمتد الى مخيم فلسطيني عربية كانت ام لبنانية . ولذلك أقول ليس لي اي ذرة من الثقة في السياسة القطرية نحونا. هم يستعملون حزب الله والقضية الفلسطينية لمصالحهم ولحساباتهم هم وليس في حساباتهم القضية ... على العمل الفلسطيني ان يكون بمعزل عن حسابات كل الأنظمة.

حول الذي بين حماس والسلطة في غزة سنة 2007

هناك محاولة اسرائيلية عربية امريكية للقضاء على الثورة الفلسطينية ومسألة أنه احيانا تستعمل عقيدة حماس وايديولوجية حماس وكأن العقيدة الدينية لحماس هي المأخذ الذي يزعج الأنظمة العربية واسرائيل ، وكأنه لما كانت المنظمات الفلسطينية تحمل عقيدة ماركسية علمانية ويسارية كانوا هم لا يعارضون ذلك. فهذه المسألة ياسر عبد ربه يستعملها دائما .. ان مسألة الخلاف مع حماس مش مسألة الصراع مع اسرائيل ولكن هذه عقيدة دينية متزمتة وكأن لو قامت الجبهة الشعبية بحجم كبير كأنهم سيقبلون بذلك. هذه خدعة .. ما يسمى صراع داخلي لا مفر منه هناك محاولة من قبل جيش دايتون للقضاء على أي محاولة لازعاج اسرائيل ، هذا ما يجري ومسألة ما حدث في غزة .. لكن بالرغم من ان لدي سلسلة طويلة من الانتقادات لحركة حماس واكتب ذلك دائماً وارى ان اداء حماس السياسي لا يتسم أبداً بالحنكة. وعسكرياً كذلك لم تقترب الى مستوى حزب الله بالرغم من اختلاف المواقع والامكانيات وغيره ولكن من الواضح بناء على ما نشر خصوصاً في مقالة بني ديفير من أنه كان هناك محاولة انقلابية دحلانية.ما حدث في غزة انهم انقلبوا على المنقلبين قبل ان ينقلبوا وهذا ما حدث في لبنان .. أحياناً الي صاير اليوم ان كل واحد يريد ان يبدو ذكياً يظهر على الاعلام ويقول انا لا أؤمن بنظرية المؤامرة. أنا دعوتي لكم آمنوا بنظرية المؤامرة .. هناك مؤامرة كان في عندنا مجلة اسمها الثورة مستمرة انا اقول المؤامرة مستمرة طبعاً في مؤامرات خيالية نصير نعتقد ان ما حدث في الشارع تحت البيت عراك بين اثنين هذه مؤامرة امريكا .. لكن هناك مؤامرات حقيقية في لبنان .. بالتزامن مع المؤامرة الدحلانية ضد حماس كان يتم الاعداد في لبنان في العام الماضي لمؤامرة ضد حزب الله ولكن حزب الله انقض عليهم .. يعني انه لا مفر .. هل كان هناك ثورة في الجزائر أو بعمان او في فيتنام لم يكن هناك مواجهة بين من يقوم بالثورة و بين المتعاملين في الثورة.. او حتى النضال ضد الاحتلال النازي في فرنسا .. لا اطالب بذلك يعني كيف يمكن أن تتعايش الثورة مع النظام الدحلاني العميل .. ما عم بستعمل كلمة عميل بالمعنى التشنيعي بالمعنى الادبي للكلمة ... أنا أقول في الوقت الحاضر الثورة الفلسطينية تتمثل أبعد بكثير من حماس .. حماس ليست حكر الثورة الفلسطينية ولا يمكن أن نختزل الثورة بحماس. اوسع بكثير ولكن اي محاولة للثورة ، النظام الفلسطيني القائم في رام الله سيحاول مكلف ، مولج و مسلح بأن يقضي عليها .. لهذا السبب أحمد سعدات في السجن .. المحاولات تجري ليس فقط ضد حماس .. في الوقت الحاضر حماس وانا غير راض عن مسلك حماس خصوصا في الاسابيع الماضية ومغازلتها لما يصدر من تصريحات لا معنى لها من امريكا . انا دائما وحتى على مدونتي على الانترنت كنت دائما اقول انا ارى في حماس نفس الاداء المتدني باستمرار الذي شاهدته من حركة فتح. اللعب على الكلمات ، واللعب على الحبلين ، وساعة نقبل الدولتين ساعة لا نقبل وكلام مؤخراً أنهم يقبلون بهدنة تمتد الى أبد الآبدين أو أقل من ذلك بقليل .. هذا الكلام تلاعب لا ارى فيه مبدئية .

الاسئلة التعجيزية في مسألة الصراع

أنا دائماً أمتعض وليس لي ان اجيب على الاسئلة التعجيزية عن مسألة الصراع .. أنا ارى احياناً أن الشعب الفلسطيني مطالب باداء نضالي وتحرير لم يطالب به شعب من قبل في اي يوم من الايام . مطالب اولاً بتحقيق ديمقراطية قبل أن يتحرر الوطن. وانا اقول لماذا .. ما هذا الغباء بان تخوض حماس انتخابات قبل ان تتحرر الارض ، هذه كانت خدعة. الهدف منها سيء جدا للقضية الفلسطينية او ان ننشغل مثلاً ما هي طبيعة الدولة بعد تحريرها ، لم تنشغل حركة تحريرية في هذا الأمر. عندما تحرر الارض يتم التنادي الى دعوة مؤتمر وطني كما حدث في كل الثورات حتى في الثورة الامريكية وعندها يتم الاعداد في هذا الأمر . بالنسبة لي طبعاً هذا تطفل لي كوني اقطن في امريكا وحتى وان عددت نفسي كفلسطيني شرفي ولكن ليس لي ان اضع تصورا لطبيعة هذه الدولة. وانا قد اكون من الاوائل الذين ينتقدون سياسات هذه الدولة عندما تقوم. بعد تحريرها لكن هذا الأمر سابق لاوانه ، الأمر العاجل الملح هو تحرير فلسطين. وبعدها يتم الحديث عن طبيعة الدولة .. العدو يحاول ان يحول الانظار في ان يجعلنا نغرق في تفاصيل هذه المواضيع بان نضع طبيعة الدولة وسياستها و الطوابع البريدية للدولة المنشودة وهذه امور احيانا ينشغل فيها بعض المثقفين الفلسطينيين .

توازن القوى تصورك للتحرير كيف يتم ؟

صراحة لم اكن لارى ان تكون مواجهة كما جرى في جنوب لبنان في 2006 الطريقة التي حدثت بها . الكيان ليس بالقوة التي نتصور ، و المقارنة مع جنوب افريقا بالغة الدلالة ان حتى لو كانت الأقلية تتمتع بترسانة هائلة فقد تصل الى نقطة تعترف بالواقع الديموغرافي والسياسي الحالي . مابالك اذا كان عندك حول فلسطين المحتلة شعوب لا تقل عداءا للصهيونية عن الشعب الفلسطيني. صراحة قبل سنتين كنت في جولة في جامعات بباكستان وعدت من هذه الجولة بقناعة فاجأتني صراحة ، ان هناك شعب رأيته اكثر تعاطفاً مع القضية الفلسطينية من الشعوب العربية .. لمست انه في باكستان حاول الجنرال مشرف بناء على ضغوطات من الكونغرس الامريكي بأن يقوم بخطوات نحو اسرائيل. ولكن كان هناك حتى من حاشية مشرف معارضة وقالوا له ان الشعب سيكون معادياً الى درجة قد تؤثر على استقرار الحكم وعاد عن النظر في هذا الأمر. اما كيف تتم الخطوات بأي طريقة في أي حرب من الصعب توقع ذلك ، من الصعب جداً ، ولكن من الدلالات ان تكون هناك اصوات في داخل الحركة الصهيونية مثل رئيس الكنيسيت السابق الذين يعترفون بوصول الحركة الصهيونية بعد قرن من الزمن الى حائط مسدود ، يعني حتى لو جلس الشعب الفلسطيني على مؤخرته عبر الزمن سينتصر بالواقع الديمغرافي من دون اي ثورة ومن دون اي نشاط . وهذا الأمر على المستوى التاريخي لا أمل لهذه الدولة ان تستمر .. لهذا هناك البعض في هذه الدولة يحاول أن يعمل على تسوية ونوع من التسويات.

اتفاقية اوسلو

اتفاقية اوسلو أزالت فلسطينيي الشتات من المعادلة السياسية ...

انا بالرغم من معارضتي ورفضي لاوسلو وكل مترتبات اوسلو التي اراها لا جانب ايجابي فيها ومؤخراً في شهر آذار كنت في جولة جامعية في بريطانيا والتقيت شقيق لصديق عزيز لي وهو واحد من مستشاري ياسر عرفات وشارك في مفاوضات ما قبل اوسلو وبعد اوسلو وغيره وغيره .. وهو الآن غير ضالع لأنه كان قريب من ياسر عرفات وهو دائماً كان ينزعج من انتقادي لياسر عرفات وكان يقول لي قصة تفكير ياسر عرفات. قال لي ما لم أكن أعلمه قال لي بان نظرتي الى فريق حتى ابو مازن وياسر عرفات غير ما هو عليه .. قال لي : عندهم قناعة حتى هؤلاء الذين نصفهم بشتى الصفات هم متيقنين من أن اسرائيل الى زوال ، حتى ابو مازن وفي اوساطهم الداخلية بالغرف المغلقة .. مثلاً أبومازن عنده نظرية يقول بأن هذا الكيان لن يستمر وأنه خبير الصهيونية ودارس اسرائيل هؤلاء 20 او 30 سنة و لن يستمر الكيان ، يجب ان نقوم بتسوية في الوقت الحاضر ان يكون هناك ارض وهيكيلة دولة لحتى نتكيف مع المتغيرات التي ستحدث. ياسر عرفات كان عنده وجهة نظر أخرى ، أيضاً كان متيقناً من عدم ديمومة دولة اسرائيل لكنه كان يقول خلافاً لابي مازن ان نشتغل على سكتين سكة التسوية على حدود دولتين وسكة النضال السري حتى لآخر لحظة. هذا الخلاف بين عرفات وابو مازن ، فعرفات لم يكن حتى آخر يوم يقبل أن يزيل خيار المقاومة المسلحة من الحسبان تركه سراً بينما ابو مازن يفرط في هذا الأمر . مترتبات اوسلو لا على العكس اوسلو سمحت بازالة أصلاً عامل مهم المخيمات ، وبعدين اعادة كتابة التاريخ ، يريدون لنا ان نقول بأن كل ما قرئنا وعلمنا وعشنا كان مزوراً وبان قضية فلسطين بدأت منذ عام 1967 ... هذه مترتبات اوسلو.

من مكتسبات اوسلو

صار ياسر عبد ربه وزير .. هذه من مكتسبات اوسلو

ما هو المطلوب من الفصائل الفلسطينية والقيادة والشعب الآن ؟

اعتقد ان حركة حماس لها كم هائل من الأخطاء لو ادارت غزة بافضل مما ادارته لكانت صعبت من مخطط العدو طبعاً هذا لا يكفي ان التضييق على غزة والمؤامرات الجارية التي لم تتوقف ليوم واحد وغيره .. كان حتى الأمور البسيطة مثلاً التضييق على مناضلين يساريين بغزة والتضييق على فتحاويين كانت يجب ان تتلافى هذه الأمور ولكنها وقعت في فخ الحكم. والوقوع في فخ الحكم قبل التحرير برأيي انا خطير . ما كان يجب ان تتحول الأنظار من تحرير فلسطين الى مسألة من يصل الى الحكم. الانتخابات تعجب الغرب عندما تنتج من يحبون ولا تعجبهم عندما يحدث العكس .

ما هي طبيعة الصراع

بالنسبة لي الصراع مع اسرائيل ذو جوانب متعددة لكنه في الاساس صراع سياسي بين قومية أتت باسم ديني وفيما بعد أمني للسيطرة على أرض كانت تحت سلطة ونفوذ شعب آخر. الصراع هو سياسي. البعض يقول ان فيه جوانب دينية انا لا ارى فيه جوانب دينية هناك ابعاد دينية عند بعض الحركات في الجانبين.ولكن مسالة الدين لا تحدد طبيعة الصراع. خصوصا وان المسالة في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية كانت على هذا الاساس رفض سيطرة كولونيالية استعمارية استيطانية من شعب أتى من مكان آخر ( يعني بالاستعمارالكلاسيكي ضد شعب فلسطين ). طبعاً بروز الحركات الدينية يضفي جانب ديني على اللغة ولكن ليست هي الأساس في الصراع.

رد على تعليق احد الاشخاص حول أن الصراع وجودي

وجودي قد يكون لها مفهوم آخر .. أنا لا أريد أن يكون مفهوم الصراع وجودي بمعنى ان هذا الشعب اليهودي يجب ان يزول كي يعيش الشعب الفلسطيني . أما إذا كان وجودي بمعنى استحالة التعايش مع الكيان الصهيوني فأنا مع ذلك. كلمة وجودي تحمل ابعاد سلبية احياناً.

سؤال عن خطاب اوباما في القاهرة ..

سأكتب تعليق على خطاب اوباما أنا أرى أننا في عهده سنرى الامبروطورية معسلة مثل التنبك المعسل ، ولكن للأسف الشديد هناك اشتياق لخطاب مختلف الى درجة ان الكثير ينساق وراء الاوهام والسذاجة في العالم العربي بالتحديد. وهناك خطورة يعني الامبروطورية تحت سيادة بوش كانت وحشية ولكنها كانت بادارة غوغائية وهوجاء. هذا (أوباما) رجل قدير ويسير امور الامبروطورية بذكاء وفي هذا مصلحة للامبروطورية بحد نفسها. لكن لو قرأت نص الخطاب فيما اشار اليه تقول انه لم يأت بجديد ، حتى الصياغة لم تأت بجديد ، كل ما جاء في الخطاب لو عدت الى الماضي هذا كلام قاله بوش من قبل .. يعني ما هو الجديد عندما يريد لنا ان نسلم بيهودية دولة اسرائيل ؟ يجب ان يتوقف عن معنى هذا الهدف الذي اصبح الشعب الفلسطيني مطالب بالتسليم به. المطالبة بالتسليم بيهودية الدولة يعني شيء واحد انه عندما تصل الديموغرافيا الى درجة ان الشعب الفلسطيني فاق العدد اليهودي يجب ان نرمي بالأطفال الجدد خارج الحدود حتى لا يختل التوازن.
انتهى

منقول عن موقع الصفصاف

الاثنين، 6 يوليو 2009

When are they heroes? And when are they not?

The content of this article is copied from angryarab blog
The people have spoken: on the walls of Honduras. (AFP
When are they heroes? And when are they not? A demonstrator confront a tank of the anti-democratic coup soldiers in Honduras. Why are those demonstrators not heroic? Can you imagine if this tank were Iranian or Syrian or Cuban? And notice that in the New York Times, the pro-democracy demonstrators become mere supporters of the ousted president. (Reuters)






Just look at how demonstrators (in Honduras) are portrayed when they don't fit the foreign policy agenda of the US empire: "Hundreds of pro-Zelaya protesters, some of them masked and wielding sticks, set up barricades in the center of the capital, Tegucigalpa, and sealed off road access to the presidential palace." This is a popular movement that wishes to preserve democracy. Why is'it not getting the twitter and attention? And the demonstrators in Honduras are not chanting Allahu Akbar and are not calling for the return to the teachings of Khomeini.




"Although the coup has popular support in Honduras." That is quite a scoop, in fact. Only hours after the coup, this writer in the New York Times was able to quickly and swiftly conduct an opinion survey among all the people of Honduras.



from

حول ما يجري بعد الحرب ..عزمي بشارة

1- أثناء كل حرب سجلت فيها المقاومة صمودا هَزَمَ العدوانَ وأفشل أهدافَه كانت الناس تخرج للتظاهر تضامنا، مجترحة تعبيرات غير مسبوقة عن الغضب على إسرائيل وعلى العجز العربي. وأمل البعض أن يتحوَّل هذا المزاج الشعبي إلى إعصار، أو يستقر على الأقل كحالة دائمة من التضامن مع المقاومة ورفض التسوية. وفي كل مرة يثبت أمر آخر تماما. فالناس تعود إلى أشغالها، وهذا طبيعي. والجمهور لا يحترف التظاهر. تسييس حركة الاحتجاج هو ضمان ديمومتها. ولا يمكن تسييسها في غياب المشاريع السياسية الحاملة لأفكار المقاومة سوية مع هموم المواطن من ضمن مشروعها للنهوض بالأمة..

أثناء العدوان ينكفئُ المناهضون للمقاومة، من الشامتين بها وحتى المؤيدين للعدوان، وذلك خجلا أو خوفا من المد الجماهيري. وبعده تختلف الصورة.
فبعد العدوان على لبنان عام 2006، وحتى إزاء هول الجريمة وفعالية ونجاعة الصمود والمقاومة غير المسبوقيْن عربيا، ازداد الموقف الذي يتهم المقاومة بالمسؤولية عن الحرب تصلبا وتحديا بعد الحرب. ووصل التحدي السياسي الداخلي للمقاومة حد تكذيب إسرائيل نفسها حين أعلنت مؤسستها الرسمية فشل عدوانها في يوليو/ تموز من ذلك العام.

وعلى المستوى الإقليمي عُقِد بعد العدوان على لبنان اجتماع أنابوليس الذي أضاف دولا عربية جديدة إلى قائمة الدول التي تجتمع مع إسرائيل، وأُجلِست الوفود العربية لتستمع لخطابات بوش وأولمرت يعظانهم بضرورة التطبيع مع إسرائيل والتحالف معها لعزل "المتطرفين".
وكوفئَ أولمرت بترسيمه رجل سلام واعتدال. ويذكر المواطن العربي مصير الكلام عن جرائم الحرب التي ارتكبت في لبنان في حينه متمنيا ألا يكون مصير الكلام عن جرائم الحرب في غزة مشابها.
وأثناء الحرب على غزة وبعدها أكدت السلطة الفلسطينية الالتزامات الأمنية لإسرائيل، واعتبرت "هدوء" الضفة إنجازا لها. أما موقف غالبية الدول العربية من حصار غزة فلم يتغير، لم يصبح مثلا أكثر جرأة في تحدي الحصار تأثرا بالعدوان الوحشي.
وبقي الحصار وسيلة ضغط على حماس لقبول شروط الرباعية. وتراجع الدور العربي بشأن غزة. وبالعكس جرت محاولة رسمية عربية لحقن المقاومين بالعقل والتعقل وقبول الشروط الإسرائيلية للانخراط في عملية التسوية. كأن هدف المقاومة هو دخول التسوية التي اكتسبت المقاومة شرعيتها من معارضتها.
كما سُجِّلَت أرقامٌ قياسية جديدة في التكاذب العربي عند إنكار تورط أنظمة عربية في الجريمة والعدوان والحصار، والتحريض الدموي على من يقول الحقيقة.
ولا تقف ديماغوجيا التحريض في مثل هذه الحالات عند توسل سياسات الهوية وعصبياتها طعنا بأصل القائل وفصله لا بمضمون كلامه (وهي آلية متخلفة ومنتشرة وحاجبة للعقل والتفكير وتهوي بكل نقاش إلى قعر الانحطاط) بل تطالب الضحية بالإشادة بدور الأنظمة.
ومن صفات الأنظمة العربية استدعاء مدحها على ما تُنَفِّذ عكسَه ممارسةً. ولكن التشدق بنقيض السلوك العملي هو دليل على أن هذا السلوك ما زال غير شرعي بنظر الناس.
ومن هنا جاءت كلمة الـ"بعض" نجدة لنا جميعا، إذ يمكنك توجيه النقد للـ"بعض"، ويمكن للمقصود بهذا النقد التظاهر بأنه ليس المقصود.

2- لقد ثبت مرة أخرى أن التأكيد على معاناة السكان في غزة وإبراز حجم ألم الأطفال المصابين والولولة أمام الكاميرات أثناء الحصار والحرب في غزة، أو مشاهدة حجم الهدم في ظل القصف الإسرائيلي للبنان بحد ذاته لا يغيِّر موقفا، بل لا تُفاجَأنَّ المقاومةُ إذا جارتْها فيه القوى الإقليمية المعادية لها.
فهي قد تسمي ما تقوم به إسرائيل محرقة وإبادة شعب تهويلا، وذلك ليس لكي تتهم إسرائيل، بل لكي تؤكد الثمن الذي تدفعه الناس نتيجة لفعل المقاومة.
فوحشية إسرائيل في نظرهم معطى مفروغ منها، وتكمن المشكلة -في نظر هؤلاء- في تحدي المقاومة لهذه الوحشية. والمشكلة أن بعضهم لا يؤمن في قرارة نفسه حتى بوحشية إسرائيل، فهو يحسدنا على ديمقراطيتها حين يلزم، ولكنه يستخدم هذا النعت لكي لا يُتَهَّم بأنه يمتدح إسرائيل، أو يستخدمه بسوء نية للتخويف.
على المقاومة في علاقتها مع المعادين للمقاومة أن تتذكر ما يقوله العميل السري لمن قبض عليه فجأة في فيلم أميركي "من حقك أن تلتزم الصمت، فإن أي شيء تقوله قد يستخدم ضدك". لا تشكُ لخصومك مما تتعرض له، فسوف يستخدمون الشكوى ضدك.

ونحن نعرف من سلوك الأنظمة مع شعوبها وقادة الطوائف مع أبناء طوائفهم والطوائف الأخرى من أبناء بلدهم بعض الأمور عن مدى حساسيتهم لمعاناة البشر. فهل يمكن أن تكون لدى هؤلاء حساسية فعلا لمعاناة الفلسطينيين؟
ترتبط ردود فعل القوى السياسية بما فيها الدول على الوقائع بموقفها السياسي وزاوية نظرها المختلفة بقدر ما ترتبط بالوقائع ذاتها. فبالنسبة لمن دعم في حينه حرب العراق على إيران لم تعن معاناة العراقيين والإيرانيين شيئا، ولم تنعت وسائل الإعلام العربية الداعمة مقتل مئات الآلاف في حرب عبثية بأنه إبادة شعوب، بل غضَّت النظر حين كان موقفها داعما للحرب التي كلّفت بعضُ أيّامها عشرات آلاف الضحايا.
وكذلك الأمر إبان العدوان الأميركي واحتلال العراق، لقد غضّت النظر عن حجم المعاناة الناجمة عن التدخل الأميركي بدايةً، أي حين كان الهدف إسقاط نظام العراق وضرب هذه الدولة (التي سقطت لأنها لا تملك سلاحا نوويا وليس لأنها تملك سلاحا كهذا).

يتم تحدي خصوم المقاومة بالصمود وتخفيف الآلام لا تضخيمها، وتطوير المقاومة وجعل الاحتلال يدفع الثمن، وتقليل خسائر المقاومة، وإظهار القوة على التحمل حين تقع الخسائر، والحفاظ على التواضع والعلاقة السليمة مع المجتمع دون تبجح وإملاء.
أما ما يسمى الشرعية الدولية والمؤسسات الحقوقية الدولية فتساوي بين المحتل وبين الاحتلال فيما يتعلق بجرائم الحرب. وهي في أفضل الحالات تصلح لضبط سلوك الدول في الحروب أو ضد المدنيين، أما المقاومة فليست هذه ساحتها. وسبق أن تطرقنا إلى هذا الموضوع.

3- أنشأ المستوى الرسمي العربي بعد الحرب، بخطابه ولغته ووسائل إعلامه، ما يشبه التوق إلى "المعتدلين" الإسرائيليين الذين شنوا الحرب على غزة ولبنان في مقابل المتطرفين في الحكومة الإسرائيلية الجديدة. وحين أكدنا أن هنالك تغييرا في السياسة الأميركية، وأن الشعب الأميركي غيَّر قيادته، وأن هذا التغيير ناجم عن النهج الذي قاوم السياسة السابقة (وليس بفضل من لم يفوِّت فرصة لتأييد بوش، ودعاه حتى لإسقاط أنظمة عربية أخرى) ادعى المروجون للسياسة الأميركية من جديد أننا لا نرى تغييرا.
وفي الحقيقة نحن نرى الثابت والمتحوّل في السياسة الأميركية داخليا وخارجيا، ونرى في الوقت نفسه أنه لا تغيير في سياسات العرب الذين يصفقون لرئيس أميركا بغض النظر عما يطرحه. وهم لن يعترفوا لنا بأننا نرى التغيير إلا إذا وافقنا على أن أميركا سوف تقوم بكل ما يلزم مع إسرائيل نيابة عن العرب.


وفي قضية فلسطين تحديدا حتى الرئيس الأميركي الجديد كانت حملته الانتخابية صهيونية للغاية. ولن يتحرر منها إلا بقدر ما تتيح ذلك حملته القادمة، إلا إذا وفر له العرب أسبابا. والانبهار والوقوع تحت تأثير السحر ليسا سببا.
وهم يصفقون للإدارة الجديدة وهم أقرب عقلا ومنطقا وسلوكا للإدارة السابقة، فيما نعتقد أن الطريق الوحيد للاستفادة من التغير في أميركا يتم ببلورة سياسة عربية ضاغطة على الولايات المتحدة.. وبدون ذلك، وتحديدا في قضية فلسطين، لن يكون هنالك تغيير في السلوك الأميركي. بل أكثر من ذلك، سيُطالَب العربُ بدفع ثمن الكلام المعسول الذي يقدم لهم.
وطبعا إذا تفاءل مؤيدو المقاومة بأنه بعد خطاب نتنياهو سوف يتبخر سحر خطاب أوباما على هذا النوع من العرب، فذلك وقوع في مثل هذه الأوهام. فلا علاج للمسحورين بأميركا بوش وأميركا أوباما، رغم أنهم جميعا رأوا كيف رحّبت أوروبا وأميركا أوباما بخطاب نتنياهو.
يمنّي هؤلاء النفس بأن أوباما سوف يضغط على نتنياهو. وسوف يكتشفون قريبا أنهم يدفعونه فقط للضغط على إسرائيل لقبول شروط تجديد ما يسمى "عملية السلام" لا أكثر ولا أقل... وسوف يطالبون هم أيضا بدفع ثمن هذا التجديد وحده تطبيعا.

4- تتوفر تفسيرات بنيوية لغياب مشروع سياسي جدي معارض على المستوى العربي يحمل فيما يحمل هم القضية الفلسطينية والمقاومة وغيرها بشكل يربطها مع مصالح الناس كمواطنين وكأمة. ويمكن تطوير هذه التفسيرات. وهنالك أيضا تفسيرات متعلقة بأخطاء المقاومة، التي لا يمكنها أن تتكلم كالمنتصر وتتصرف كالمهزوم.

وتميز الناس طبعا بين أخطاء المقاومة وضلال من يتعاون مع إسرائيل أمنيا، بين الأخطاء على طريق مقاومة الاحتلال من جهة، والطريق الخاطئ برمته الذي يتبناه المعوِّلون على إسرائيل واحتلالها في بناء نفوذهم الداخلي محليا وإقليميا من جهة أخرى.
وبعد أن ميزنا وأكدنا أن النقاش من موقع المقاومة ولصالحها أمر، والنقاش لمناكفتها والإيقاع بها وإضعافها شعبيا شيء آخر، علينا أن نميز في المرحلة الثانية بين نوعين من النقاش:
أ. ما يمكن أن تتحكم به المقاومة في بنيتها وخطابها.
ب. الحالة المفروضة عليها من الواقع العربي الراهن.

ونبدأ بالحالة العربية، عند كل محطة صدام مع إسرائيل وعند كل تعبير عن عدوانيتها، فإن الحالة الشعبية العربية تُستَنفَرُ (قوميا أو دينيا أو إنسانيا، -ليس هذا موضوعنا الآن- المهم أنها تستنفر كحالة عربية متجاوزة القُطرية والطوائف).
وليس صدفة أن يلتقي في هذه اللحظات المواطن الواعي لحقوقه والمطالب بالديمقراطية بالعربي المنتمي إلى قضية الأمة في نفس الشخص. ولكن بعد انقضاء حالة الطوارئ تعود الحالة العربية إلى واقعها المحلي سياسيا ومعنويا. ومع العودة إلى المحلي نعود إلى الطوائف والعشائر والأسر الحاكمة.
وما إن تبدأ لعبة الدولة العربية القُطرية بإعلامها ومثقفيها من جديد حتى يجد الناس أنفسهم في لغة وسياق يقود للتسوية مع إسرائيل. ولن يتغير هذا الحال ما دامت الأمة تعيش في هذه التجزئة، وما دام المواطن يحرم من حقوقه كمواطن، وما دام مفهوم الأمة العربية يتعرض إلى هذا الكم من الهجوم عليه وعلى مجرد وجوده الثقافي في الوعي المناهض للطائفية والعصبيات الأخرى.
ولكي تتحول قضية فلسطين إلى قضية ثانوية تجري التسويات المنفردة دون حلها، يجب أن يتم تغييب مصطلحات المواطن والأمة سوية من عالم السياسات العربية.
حين تعي ذاتها على مستوى الأيديولوجية تتبنى الدولة العربية القُطرية عاجلا أم آجلا نمط التسوية المنفردة أو تنتظره. وكان بعضنا يعتقد أن الحالة الفلسطينية كحالة قُطرية تشكل الاستثناء بين زميلاتها، بسبب التناقض بين الهوية الوطنية الفلسطينية والتسوية مع إسرائيل.
وأيد هذا البعض نظرية الكيانية الفلسطينية في الصراع مع إسرائيل من منطلقات وطنية مخلصة، وخوفا من فرض الشروط القُطرية العربية على الفلسطينيين. فتبين أنه حال تبني القيادة الفلسطينية نمط الكيانية القُطرية أيديولوجياً، وليس سياسيا فحسب، فإنها تضع التناقض على مستوى الهوية مع دول عربية بنفس مستوى التناقض مع إسرائيل، وتهرول نحو التسوية مستغلةً:
1- وقف المعاناة كدافع لصالح قبول تسوية غير عادلة.
2- كونها هي "صاحبة الشأن".
3- ادعاء أن الدول العربية ذهبت أو سوف تذهب باتجاه الصلح المنفرد (حتى حين لا تذهب).
لهذا الغرض تحظى استقلالية القرار العربية القُطرية والفلسطينية القُطرية باحترام متبادل في خدمة نفس الهدف: التسويات المنفردة مع إسرائيل في إطار نظام عربي استبدادي ومتحالف مع الولايات المتحدة، بل يشكل مزرعة لها.
صراع الوجود هو الصراع بين الصهيونية والأمة العربية، أما الصراع القائم بين الدولة القُطرية العربية وبين إسرائيل فهو في أفضل الحالات صراع حدود.
وخيار الدولة العربية القُطرية الأول هو التسوية، أو للدقة "عملية السلام"، ولو دون تسوية. وينقلب إلى تنسيق أمني من قبل أي كيان عربي مع إسرائيل ضد كيانات عربية أخرى في زمن الانحطاط... كما جرى بين الدولة الصليبية وبعض الكيانات المحيطة.
وكنت قد أشرت سابقا (في كتاب "أن تكون عربيا في أيامنا") إلى أنه منذ أن تدهورت الحالة العربية إلى هذه الخيارات باتت المقاومة تنفجر حين تضعف الدولة، متطرقا إلى حالات العراق ولبنان وفلسطين.
وأجد نفسي الآن أضيف أن المقاومة حين تندمج في المنطق القُطري القائم، أو في مسايرة ثقافته الطائفية والعشائرية القائمة، قد تضحي بالهدف حماية لنفسها. ولكن نفسها دون الهدف ليست نفسها. وطبعا، الرهان على ضعف الدولة هو رهان تكتيكي ناجم عن وضع مؤقت لم تختره المقاومة بل وجدت نفسها فيه. وتوأم ضعف الدولة ليس المجتمع المدني بل الطائفة والعشيرة. وتكريس واقع الطائفة والعشيرة والبناء عليه يتحول من التعايش مع هذه المثالب أو التغاضي عنها حين تجري المقاومة إلى تقديمها لنا وكأنها مناقب حين تنحسر.
رهان المقاومة الطبيعي والبعيد المدى هو المشروع السياسي في الدولة/الأمة... وتوائمها المواطن والمجتمع والحيِّز العام.

الرهان على الدولار مثل الرهان على إبليس لدخول الجنة...بقلم: علي الصراف

النظرية واحدة والجريمة واحدة: حُكم على مادوف بالسجن لـ150 عاما، والولايات المتحدة لن تخرج من أزمتها الراهنة قبل أن تنهار كقوة عظمى.

تحاول الولايات المتحدة أن تُفهمنا إن الاقتصاد، بعد الكثير من الأفكار والنظريات، هو في آخر المطاف لا شيء سوى حيلة. أعطيك مالا (لا شأن لك من أين أتيت به) لتعطيني مشروعا اقتصاديا يوظف عمالة، ويستهلك مواد أولية أو خبرات، وينتج بضاعة من جهة ومستهلكين من جهة أخرى. البضاعة تتحول الى مال لتمول بدورها بضاعة أخرى، والعمالة تدفع ضرائب وتستهلك. وهكذا، فالعجلة تدور.

في خضم هذه العملية لا بد وان ينشأ نقص، خاصة عندما يزيد الاستهلاك على الإنتاج، وخاصة عندما لا تعود قيمة البضاعة قادرة على استرداد كلفة إنتاجها أو عندما تستورد اكثر مما تصدّر. ومن هنا ينشأ ذلك الشيء الذي يسمى "عجز تجاري".

-الولايات المتحدة لا شيء لديها، منذ أن خلقها الله، إلا ذلك "العجز التجاري". وهي تموّله (أو تسدّه) بشيئين اثنين: الديون، وطباعة المزيد من الدولارات.
منذ مطلع عام 2008 بدا أن الولايات المتحدة تواجه ما صار يعرف بـ"الأزمة الاقتصادية". كائنة ما كانت الأسباب التي شكلت "القشة التي قصمت ظهر البعير"، فان جوهر الأزمة واحد: العجز عن تمويل الديون، والعجز عن إضافة المزيد من الديون. من هنا نشأ الاختناق الأول في النظام المصرفي العالمي. فالبنوك توقفت عن إقراض بعضها البعض لأن لا أحد منها صار يعرف متى يتبخر الطرف الآخر ويزول من الوجود.

إجمالي الديون الأميركية يبلغ اليوم نحو 11 تريليون دولار. 9.18 تريليون منها "داخلي". ولكن هذا "الداخلي" ليس داخليا الى ذلك الحد. فالكثير منها مرتبط ببنوك، والبنوك مرتبطة بأموال من "الداخل" و"الخارج"، وهي تتحرك بأموالها في "الداخل" والخارج" في آن واحد.
أما الديون الخارجية فتبلغ 1.82 تريليون دولار.
النصّاب، أو بالأحرى "رجل الأعمال"، برنارد مادوف الذي تلقى حكما بالسجن لمدة 150 عاما، لم يفعل شيئا يختلف عما يفعله بنك الاحتياط الفدرالي. فهو تلقى أموالا من مودعين تقدر بـ13 مليار دولار، وظل يدّور "استثماراته" أو "أعماله" حتى بلغت خسائرها ما يتراوح بين 50 و65 مليار دولار.
الشيء الوحيد الذي كان ينقص مادوف هو القدرة على طباعة النقود لتسديد "العجز التجاري".
إنس آدم سميث وكارل ماركس وجون ماينارد كينز وجون ستيوارت ميل، وكل الكلام الجميل والفارغ الذي يتحدث به المنظرون الاقتصاديون.
الاحتياط الفدرالي، بل الاقتصاد الأميركي كله، يعمل وفقا لنظرية اقتصادية واحدة هي "نظرية مادوف". وخلاصتها بسيطة للغاية: خذ من هذا، وإعط لذاك. أوهم هذا بالربح ليعطيك، وأوهم نفسك بالقوة والغنى لتستمتع بالرحلة.
النصّاب الدولي الكبير، أو الخبير الاقتصادي الكبير (لا فرق) بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياط الفدرالي الاميركي يفعل اليوم ما كان يفعله أسلافه: انه يدير ديونا، ويراكم عجوزا، ويعود ليسد عجوزه بديون، ليراكم فوقها عجوزا أكبر، وفي هذه الأثناء يطبع المزيد من الدولارات، وينتظر حتى "تمتصها" الأسواق، فيعود ليطبع غيرها، وهكذا.

هذه هي "النظرية". وهي "عملية" للغاية، بل الوحيدة التي "تشتغل" في عالم الليبرالية الأميركية.
نعم. الاقتصاد الأميركي هو الأكبر في العالم، والأهم من حيث قدرته على الانتاج والاستهلاك. (ولو سمح لنا "الاقتصاديون"، فهو اقتصاد "شاعري" جدا ببضاعته وقدرته على الخلق والتجديد)، ولكنه قائم على رمال متحركة.
في شباط- فبراير 2008 وضع الرئيس الأميركي السابق جورج بوش "خطة تحفيز اقتصادية"، كانت الأولى من نوعها في عهده، بقيمة 152 مليار دولار. وعلى مقربة من نهاية العام نفسه وضع "خطة تحفيز" ثانية، ولكن هذه المرة بقيمة 700 مليار دولار. ولم تمض المائة يوم الأولى من عهد الرئيس الجديد باراك أوباما حتى وضع "خطة تحفيز" ثالثة تكلفت 787 مليار دولار.
لا تسأل من جاءت هذه الأموال. افضل من يعرف هو برنارد مادوف، وأستاذه في "النظرية"، بن برنانكي. فهي ديون يجري تدويرها فوق ديون، و... طباعة ورق.
هذه الأموال تذهب، في بعض جوانبها، لشراء أصول متهالكة يعتقد أنها ستعود لتنطوي على قيمة ما في وقت لاحق عندما يبدأ الانتعاش. ويذهب بعضها الآخر لتمويل وضمان عمليات الاقتراض في ما بين المصارف والمصارف، وفيما بين المصارف والمستهلكين.
وفي جميع الأحوال، فانها ذاهبة الى بالوعة بلا قرار.

ولكن من هم الذين سيدفعون الثمن؟

إنهم "المستثمرون" الذين وضعوا ثقتهم في برنارد مادوف، ولكن هذه المرة، ليس كأفراد وإنما كدول ومؤسسات. فهم يُقرضون "النظام" وفقا لـ"النظرية"، متأملين الحصول على "عائد" (مادي أو سياسي).
وعندما يُقرضونه دولارا، فماذا يفعل "مادوف"؟ يرد لهم نصف دولار ويقول لهم انه "دولار".
خفض قيمة الدولار هو أحد الوسائل المألوفة للولايات المتحدة لخفض "العجز" و"تسديد" الديون.
وهذا ما ظل يحصل على مدى العقود. وفي السنوات العشر الماضية خسر الدولار ما يكاد يصل الى نصف قيمته، ولكن ما يزال هناك من يراهن عليه كمقاصة دولية، وكأداة تقييم للعملات الوطنية، وكحافظة للمدخرات والعوائد في خزائن الدول.

الأمر في أحد أوجهه، مجرد "قرار سياسي" كما يقول مصرفيون كبار. الشيء الذي لا يقوله المصرفيون علنا هو أن "القرار السياسي" يعنى أن هناك من يضع قدمه على رقبتك ليقول لك: إبق على تقويم عملتك الوطنية وعلى إحتياطاتك النقدية بالدولار، وإلا..
فتتخذ "قرارا سياسيا" بقبول الخسارة.
هذا القرار يسمح لبن برنانكي بطباعة المزيد من الورق. فبما ان الورق السابق الذي قام بطبعه محفوظ في الخزائن، أو تدفع ثمنه اقتصادات أخرى، فانه يظل قادرا على ضخ دولارات جديدة في السوق، ويظل يسمى الواحد منها دولارا، حتى إذا كان في الواقع "نصف دولار".
ولكن هل انتهينا من الأزمة لكي نجد قيمة في قاع الدولار؟
في الواقع، لا.
لكي تخرج من الأزمة، فان الولايات المتحدة بحاجة، كما يقول أوليفيه بلانشار كبير الاقتصاديين في صندوق النقد، الى زيادة الصادرات. ولكي تتحقق هذه الزيادة، فانه يجب إجراء "تعديل" كبير في قيمة الدولار.
تملك إحدى المصارف المركزية الخليجية احتياطات نقدية أجنبية تقدر بـ 250 مليار دولار. هذه الاحتياطات مقوّمة، أو مرتبطة بـ"قرار سياسي" بالدولار. وعندما يجري "التعديل الكبير" في قيمة الدولار، فان "تعديلا كبيرا" سيجري في قيمة الاحتياطات النقدية التي يملكها هذا المصرف.
والدول النفطية العربية ليست إلا جانبا من عشرات الدول التي تجد نفسها مضطرة بـ"قرار سياسي" لقبول الخسارة.
بعض المعنيين بهذا القرار يقدم الارتباط بالدولار على انه "رهان" اقتصادي يعول على "القوة الاقتصادية" التي تمثلها الولايات المتحدة. ولكنه مثل الرهان على إبليس لدخول الجنة، كان خاسرا من قبل، وهو خاسر اليوم، وسيظل خاسرا غدا.
وأما السبب، فيكمن في "نظرية مادوف": تمويل الديون بالديون، وعندما يأتي أوان التسديد ادفع نصف دولار وقل للضحايا انه دولار كامل.
هذه اللعبة كان يمكن أن تستمر لوقت أطول، وكان يمكن لإبليس أن يواصل إقناعك بالرهان عليه، لولا ظهور متغيرين يتطلبان بدورهما إجراء "تعديل كبير" في اتجاه التفكير.
الأول، هو أن "خدمة الدين" الفدرالي الأميركي (الأقساط + الفوائد) ستبلغ 60% من الناتج الإجمالي بحلول عام 2010. وهي أكبر نسبة تصل اليها خدمة الديون منذ خمسين عاما، أي منذ أن كان الاقتصاد الأميركي يعمل برمته من أجل خدمة الديون التي تراكمت بسبب الإنفاق الهائل على تكاليف الحرب العالمية الثانية والحرب الكورية.
الفرق اليوم، هو أن هذا يحصل بينما "الحرب الكورية" (في العراق وافغانستان) ما تزال تستهلك مئات المليارات من الدولارات سنويا، وبينما الاقتصاد الاميركي عاجز عن الدوران في حفرة الديون، وبينما الأزمة الاقتصادية ما تزال تتطلب مزيدا من الأموال، وبينما يشعر العالم كله بوطأة الديون الأميركية عليه!

والثاني، هو أن القوى الدولية التي كانت تساهم في تمويل الديون بدأت تبحث عن سبيل للخروج من الورطة بالسعي الى "مقاصة" دولية أخرى غير الدولار.
الأسبوع الماضي، وبمجرد أن تحدثت الصين (وهي احد أكبر مشتري سندات الخزانة الأميركية) عن هذه الإمكانية، انخفضت قيمة الدولار أكثر من 1% في يوم واحد. وكلما زاد الشعور بان الدولار سيفقد مكانته الدولية، فان الغطاء عن عمليات طباعة الورق سينكشف.
وهو ما يعني أن أياما أخرى كثيرة ستأتي ينخفض فيها الدولار بأكثر من 1% في يوم واحد... الى أن يثبت إن إبليس هو إبليس، وإن المشي وراءه لا يُوصل الى الجنة.
لقد حُكم على مادوف بالسجن لـ150 عاما. والولايات المتحدة لن تخرج من أزمتها الراهنة قبل أن تنهار كقوة عظمى.
النظرية واحدة. والجريمة واحدة. والضحايا هم أنفسهم الضحايا: حمقى الرهان على إبليس.

علي الصراف

الخميس، 2 يوليو 2009

القدومي يفتح النار على عباس وأجهزته الأمنية ويعلن بطلان اجتماعات الأطرالقيادية الفلسطينية بالداخل


محددا خمسة أسباب لرفضه عقد المؤتمر العام السادس في بيت لحم
القدومي يفتح النار على عباس والأجهزة الأمنية ويعلن
بطلان اجتماعات جميع الأطر القيادية الفلسطينية بالداخل
أكد فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية أن جميع الإجتماعات التي تعقد للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واللجنة المركزية لحركة ""فتح""، والمجلس الثوري، والمجلس الوطني أو المجلس المركزي الفلسطيني داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة فاقدة لحصانتها، وغير شرعية، وقراراتها باطلة، وذلك لعقدها تحت وصاية الإحتلال الإسرائيلي.

وبين القدومي أنه ما دامت حركة "فتح" هي حركة تحرر وطني، فلا يجوز أن تعقد مؤتمرها في حضن الاحتلال الإسرائيلي، فتفقد طبيعتها التحررية والاستقلالية والصفة الشمولية بتمثيل الشعب الفلسطيني.

وطالب القدومي بتفعيل رأي اللجنة المركزية للحركة بالبحث عن قطر عربي يقبل استضافة المؤتمر السادس لحركة "فتح"، ما دام تنظيم الحركة في قطاع غزة قرر أن لا يشارك في مؤتمر يعقد في بيت لحم، إذا منع عضو واحد من الخروج، أو إذا عمدت الرئاسة إلى استبدال بعض الأعضاء. وقال إن المؤتمر في مثل هذه الحالة سيعقد فقط بحضور "أهل اوسلو"، الذين أكد أنهم سيعزلون في نهاية الأمر ويسقطون.

وقال القدومي نحن نصرّ على عودة اللاجئين في المرحلة الأولى بعدها يتمّ بناء الدولة، فلا دولة دون شعب عائد إلى ارضه وأملاكه إلى كل فلسطين، حتى لا تنحصر مطالبنا في إطار الضفة والقطاع.

واعتبر القدومي أن سيطرة "حماس" على قطاع غزة كانت تغلبا على أجهزة الأمن الوقائي والفاسدين والمتعاونين، ممّا جعل المخلصين والمناضلين الأوفياء يترددوا في التصدي لحركة "حماس" وسيطرتها على القطاع.

وأعاد القدومي إلى الأذهان أنه سبق أن اغتال جهاز الأمن الوقائي الشهيد اللواء موسى عرفات المستشار العسكري لعباس، واختطف ابنه، ولم تتحرك أجهزة الأمن التابعة لحركة "فتح"، مضيفا "بل يبدو أنها تآمرت عليه، كما قامت هذه الأجهزة باغتيال الأخ خليل الزبن واعتدى جهاز الأمن الوقائي بقيادة دحلان والمشهرواي وأبو شباك على مكتب أمين سر اللجنة المركزية العليا في خان يونس، الذي كان يوزع البيانات فقط، سرقوا وحرقوا المكتب واقتادوا المسؤول عنه الأخ أبو حمزة الفرا إلى السجن، وبالرغم من طلبنا للمسؤولين بالإفراج عنه، بقي اسابيع تحت التعذيب".

هنا نص اللقاء الذي اجرته صحيفة "وطن" الصادرة في الولايلاات المتحدة الأميركية، ووردت فيه هذه التصريحات:

قرارات الثوري
· ما هو سبب الخلاف على إصدار البيان الختامي لاجتماعات اللجنة المركزية لحركة "فتح" التي عقدت بعمان بخصوص عقد المؤتمر السادس للحركة، وقد حول البيان الختامي إلى المجلس الثوري للحركة، وهل المجلس الثوري باجتماعه برام الله قانوني بنظركم أم غير قانوني؟

ـ اللجنة المركزية هي أعلى سلطة في الحركة، وقرارات المجلس الثوري تعتبر توصيات للجنة المركزية، وليست ملزمة إلا إذا كانت اللجنة المركزية قد طلبت من المجلس الثوري الرأي حول مسألة محددة، ولا بدّ من القول أن المجلس الثوري قد ازداد عدد أعضاءه إلى 126 عضوا بعد اتفاق أوسلو حيث أضيف إليه ما يقرب من 28 عضواً ليس بالانتخاب، بل لأنهم يتسلمون مناصب رئيسية في السلطة الفلسطينية (ويفقدون هذا الحق عند التبديل أو التغيير في مناصبهم)، كما أن المجلس الثوري الذي يجتمع في الأرض المحتلة يفقد حصانته بسبب وجوده داخل الأراضي المحتلة، كما أن وجود اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تفقد حصانتها ما دامت تنعقد داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، هذا بالإضافة إلى اجتماعات المجلس الوطني والمركزي تُعتبر باطلة إذا عقدت في داخل الأرض المحتلة.

أضف إلى ذلك أن وجود هذه المؤسسات يفقدها الحصانة كما قلت ويخضعها إلى أوامر القيادات بحكم نفوذها المتسلط ومن خلال ضغوطها المالية والسياسية التي أفرزتها اتفاقات أوسلو المشؤومة. لقد أصدرنا بيان اللجنة المركزية الذي وافقت عليه الأغلبية (مرفق نسخة منه)، فما كان من الرئاسة إلا أن أمرت بعقد المجلس الثوري دون موافقة اللجنة المركزية
خمسة أسباب لرفض عقد المؤتمر بالداخل
· هل ستوافقون على عقد المؤتمر السادس للحركة في الداخل الفلسطيني؟ مع العلم أنك من أكبر المعارضين لذلك!! وإننا لنتعجب كيف لا تكون بهذا المؤتمر، وأنت تحظى بتأييد واسع من قبل كل الفتحاويين في العالم والداخل..؟

ـ نحن نرفض عقد المؤتمر داخل الأرض المحتلة للأسباب التالية:

1- بعد استشارة العديد من القادة السياسيين وأصحاب الخبرة والتجارب النضالية كان الرد أن "فتح" ما دامت حركة تحرر وطني لا يجوز ان تعقد مؤتمرها في حضن الاحتلال الإسرائيلي، فتفقد طبيعتها التحررية والاستقلالية والصفة الشمولية بتمثيل الشعب الفلسطيني، كما أنها صاحبة المشروع الوطني الذي يسعى الشعب الفلسطيني بنضاله اليومي لتحقيقه، فكيف تنحصر في ظل سيطرة الإحتلال وتسلطه، وتناقش قضاياها السياسية وامورها التحررية تحت سمع الإحتلال وبصره، وتنكشف أسماء جميع الأعضاء للإسرائيليين؟ وهل هناك ضمانة بخروج الجميع بعد نهاية المؤتمر؟

2- ستفقد الحركة الوطنية علاقاتها الحميمة بالبلاد العربية وبشعبها في المخيمات والشتات وتنحصر في إطار السلطة الفلسطينية المحدودة والتي تعتبر سلطة محلية طبقاً للمادة السادسة من اتفاق أوسلو.

3- انعقاد المؤتمر في الداخل ينفي المطالبة بحق عودة اللاجئين إلى ديارهم وأملاكهم.

4- وتلغي الاعتراف العربي والدولي بمنظمة التحرير الفلسطينية وتبقي سلطة وطنية محلية محدودة (وهذا ما تسعى إليه أميركا والدول الغربية وإسرائيل)، فالمنظمة هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وقد نالت الاعتراف بشرعيتها العربية وشرعية دولية عام 1975 من الأمم المتحدة، والإعتراف عام 1976 كعضو في الجامعة العربية بعد ان وافق مؤتمر القمة العربي على انشائها عام 1964.

5- الدخول في إطار حكم ذاتي محدود كما نصت عليه اتفاقية أوسلو اللعينة.
أدبيات الحركة
هل من حق المؤتمر السادس للحركة أن يناقش أدبيات الحركة وخاصة الهدف الأول بتحرير كامل التراب الفلسطيني وإلحاق الهزيمة بالصهيونية العنصرية واقتلاعها من أرض فلسطين، وإن الكفاح المسلح هو الخيار الاستراتيجي للحركة للوصول إلى هدف التحرير الكامل؟

ـ نرفض ما تتبناه قيادة السلطة الفلسطينية من وصف المقاومة بالعبثية وتبجحهم بالقول إذا كانت المقاومة تعني مئات الشهداء فلا نريد أن نقاوم، وبالإجراءات التي تتخذها بمساعدة الجنرال الأميركي دايتون في اعتقال المناضلين واغتيالهم وسحب أسلحتهم وزجهم في السجون والتعاون مع العدو الإسرائيلي من خلال التنسيق مع أجهزة الأمن الجديدة التي شكلها الجنرال دايتون، والمعروف أن مبادئ حركة "فتح" ومنظمة التحرير الفلسطينية تنص على أن الكفاح المسلح هو الطريق الحتمي الوحيد لتحرير فلسطين، وقد كفل هذا الحق ميثاق الأمم المتحدة والأعراف والقوانين الدولية.

· هل يعقل أنك رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومهندس السياسة الفلسطينية، ولا تستطيع من خلال علاقاتك أن تقنع إحدى الدول العربية بالموافقة على احتضان المؤتمر السادس للحركة؟

ـ تعلمون أن أغلب الدول العربية قد طبّعت علاقاتها مع إسرائيل وأصبحت مواقفها السياسية تعتمد على تسويق المبادرة العربية مع أن الزمن قد عفا عليها بسبب رفض اسرائيل لبنودها والتعامل معها. الدول العربية المجاورة قيّدت نفسها باتفاقات أبرمتها مع اسرائيل، بموجبها لا يسمح للمناضلين والمقاومين الفلسيطينيين أن يتحركوا من وإلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا أن يعبر السلاح إلى المناضلين في الأرض المحتلة، كما أن اسرائيل تراقب البحر من الجهة الغربية، وهذا يعني أن المواقف السياسية العربية لم تعد قادرة على احتضان ومساندة المقاومة بحجة هذه الاتفاقات التي عقدتها، هذا وتصر السلطة على عقد المؤتمر في الداخل وغزة محاصرة وإصرار اسرائيل على استمرار هذا الحصار الظالم ومعاناة شعبنا الصامد في القطاع الحبيب، وقد انذر الإخوة في القطاع عدم حضور المؤتمر إذا منع عضو واحد من الخروج، أو إذا عمدت الرئاسة على استبدال بعض الأعضاء، ولذلك كان رأي اللجنة المركزية أن تبحث من الآن على مكان في بلد عربي.

إن الخلافات الفلسطينية التي نشأت بعد سيطرة "حماس" على قطاع غزة قد أضرت بالوحدة الوطنية وبالمقاومة الشاملة، ولا شكّ أن هناك من تآمر على حركة "فتح" من العملاء فسيطرت حركة "حماس" على قطاع غزة، كل ذلك كان من تداعيات قبولنا لاتفاقية أوسلو وشروطها الاستسلامية، فقد ضعفت في نفوس البعض إرادة المقاومة والصمود، وكان هم البعض المراكز الوظائفية والموارد المالية، متناسين المقاومة.
مواجهة المؤامرة
· كيف لـ "فتح" أن نواجه كل هذه المؤامرات الداخلية والعربية والأجنبية وصفوفها مهلهلة؟

ـ لا بدّ من القول أن حركة التحرر الفلسطينية والعربية تقاومها دول الغرب جميعاً وتقف هذه الدول داعمة لإسرائيل بالمال والسلاح والمواقف السياسية وكل المبادرات السياسية التي تقترحها وكانت وما زالت تستهدف محاصرة حركة التحرر الفلسطينية والعربية بشكل عام، وما الأموال التي تقدمها الدول الغربية للسلطة الفلسطينية (من آنٍ لآخر) إلا أساليب تخديرية للشعب الفلسطيني لتصبح السلطة الفلسطينية المحلية هي الممثل للشعب الفلسطيني بدلاً عن منظمة التحرير الفلسطينية، وحصر الشعب الفلسطيني المتواجد في الضفة الغربية وقطاع غزة. ويعني ذلك شطب قضية اللاجئين وقضية عودتهم، وحصر الحقوق الفلسطينية فقط في الضفة والقطاع، وبناء دول مسخ منزوعة السلاح.

نحن نصرّ على عودة اللاجئين في المرحلة الأولى بعدها يتمّ بناء الدولة، فلا دولة دون شعب عائد إلى ارضه وأملاكه إلى كل فلسطين، حتى لا تنحصر مطالبنا في إطار الضفة والقطاع، لا يمكن للمؤتمر أن ينعقد في ظل الاحتلال الإسرائيلي ويحضره الأعضاء من الخارج ومن قطاع غزة بشكل خاص، وعقد هذا المؤتمر سينحصر في أغلبيته بوجود أهل أوسلو لا أكثر ولا أقل، وسوف يعزلون ويسقطون في النهاية. فالكفاح المسلح سيتسمر من آنٍ لآخر مع فترات استراحة كما قال الفيتناميون: "بعد كل نضال شاق أعيدوا الجماهير لحياتها الطبيعية"، أي هناك فترات استراحة لا نسميها "هدنة".

جربنا أيها الإخوة حرب طويلة المدى، حرب القناعة والمعنويات، حرب الجماهير على أوسع نطاق، هي حرب نفسية تفقد العدو الحس بالأمن وتشغله نفسياً وتشلّ ارادته في التفكير والعمل وتشل اقتصاده، وتقلل من الهجرة القادمة وتشجع الهجرة من الداخل (الهجرة المعاكسة)، كما قلنا هي حرب طويلة المدى، لا يأس فيها ولا تردد بل دوام واستمرار.
الوضع الفلسطيني

كيف لنا أن نعالج هذا الوضع الشاذ بالأرض الفلسطينية، وانفصال حركة "حماس" بإحدى جناحي الوطن..؟

ـ علينا أن نكون منصفين في النظر إلى تطور الأحداث في الأرض المحتلة، إذ تغلبت حركة "حماس" على أجهزة الأمن الوقائي وعلى الفاسدين والمتعاونين ممّا جعل المخلصين والمناضلين الأوفياء أن يترددوا في التصدي لحركة "حماس" وسيطرتها على قطاع غزة.

سبق أن اغتال جهاز الأمن الوقائي الشهيد اللواء موسى عرفات المستشار العسكري للأخ أبو مازن واختطفوا ابنه، ولم تتحرك أجهزة الأمن التابعة لحركة "فتح"، بل يبدو أنها تآمرت عليه، كما قامت هذه الأجهزة باغتيال الأخ خليل الزبن واعتدى جهاز الأمن الوقائي بقيادة دحلان والمشهرواي وأبو شباك على مكتب أمين سر اللجنة المركزية العليا في خان يونس، الذي كان يوزع البيانات فقط، سرقوا وحرقوا المكتب واقتادوا المسؤول عنه الأخ أبو حمزة الفرا إلى السجن، وبالرغم من طلبنا للمسؤولين بالإفراج عنه، بقي أسابيع تحت التعذيب.

لا بدّ من العلم أن الأجهزة الأمنية قد جمعت أعداداً من المنتمين إليها دون أن يمروا في التربية الحركية والالتزام بالأنظمة والقوانين وسياسة الحركة وأهدافها وحرصها على الوحدة الوطنية وعدم المساس بالأعضاء والقيادات الفتحاوية.

· كيف لك أن تفسر لنا علاقاتك مع سوريا و"حماس" على الأرض السورية، وزياراتك المتكررة لإيران؟

ـ أنتم تجهلون الكثير من الظواهر السياسية السليمة، فلقد سبق لماوتسي تونغ وشو أن لاي أن تصالحا مع الكومتنتانغ الصيني الذي أباد ما يزيد على 300.000 من الشيوعيين أثناء المسيرة المعروفة، ولكنهما ذهبا إلى تشاي كان شيك وحثّوه على التحالف ضدّ الاحتلال الياباني للصين، كما أن الرئيس ماوتسي تونغ طالب الشعب أن يتحالف مع الإمبريالية الأميركية ضدّ الاحتلال الياباني، بعدها قام الحزب الشيوعي بمحاربة الكومتثانغ الصيني. وقال ماوتسي تونغ: "إن التناقض الرئيسي هو بيننا وبين الاحتلال الياباني، والتناقضات الأخرى مع الكومتنتانع تناقض ثانوي"، ونحن نقول لكم أن التناقض مع "حماس" تناقض ثانوي، أما التناقض الرئيسي فهو مع اسرائيل التي تحتل الأرض الفلسطينية والتي طردت سكان فلسطين من ارضهم وممتلكاتهم وتحتفظ بأحد عشر ألفاً من الأسرى المناضلين، وقد سبق أن قلنا: "البنادق كل البنادق نحو العدو الإسرائيلي الذي يحتل كل الأرض الفلسطينية".

مَن الذي اعتدى على غزة؟ اسرائيل، التي قتلت وجرحت أكثر من ستة آلاف فلسطيني من أطفال ونساء وشيوخ؛ ودمرت نصف المنازل وأسالت الدماء الزكية الطاهرة، وتضامن كل المناضلين من كل الفصائل المقاومة لصدّ العدوان الإسرائيلي الآثم. أذكر تاريخ العرب وتناحر القبائل حتى جاء الإسلام فوحّدهم ليحملوا رسالة الإسلام إلى العالم.

ضرورة الوحدة الوطنية

· كيف لنا أن نواجه العدو الصهيوني وحكومته اليمينية المتطرفة دون وحدة الصف العربي والفلسطيني؟

ـ هذا سؤال يوحي بضرورة الوحدة الوطنية بين كل الفصائل، أليس كذلك؟ وهذا ما نسعى إليه، فهناك بعض الاختلافات بين فصائل المقاومة، وهذا أمر طبيعي وموجود في كل حركات التحرر التي سبقتنا، فقد كان في فيتنام جبهة وطنية تضم 23 فصيلاً ممّا جعلها تنجح في حربها ضدّ الولايات المتحدة وهزمت جيشها المدجج بأحدث الأسلحة. إن التنوع أمر طبيعي في تركيب الجبهة الوطنية، وكان ماوتسي تونغ يرفض مقولات البعض عند قولهم أن الفصيل هذا قد أساء لنا، والفصيل ذاك قتل اعواننا والفصيل الآخر هاجمنا بعنف، ويعدد الخلافات بين الفصائل فيقول في النهاية: "إذا كانت كل هذه الفصائل تختلف معنا ولا نريد ضمّها إلى الجبهة الوطنية، فنحن إذن نقف معزولين عن الآخرين وهذه هي نقطة ضعفنا".

· يطالب البعض أبناء الشعب الفلسطيني بعودة العمل العسكري السري من جديد ليخرج من رحم المعاناة الفلسطينية منطلقاً من الأرض العربية؟

ـ سبق أن أشرنا إلى أن الجوار العربي يحول دون تسهيل مهمتنا في العبور إلى الأرض المحتلة، فنحن لسنا كفيتنام التي كان يقف وراءها سور الصين والحائط السوفياتي المنيع، وفلسطين قطعة أرض لا تزيد مساحتها عن 27.000كم2، تحتل إسرائيل 78% منها، لقد استطعنا في البداية أن نخترق هذه الحدود ونشكل القواعد السرية داخل ارضنا المحتلة، ولكن اتفاق اوسلو فضح أمرنا، وانكشف مناضلونا وجاء دايتون ليشكل قوى الأمن من أجيال لا تعرف الثورة ولم تتربّى في احضانها، فاعتقلت المناضلين وصادرت اسلحتهم، وأصبح التعاون مستمراً مع اسرائيل باسم الحفاظ على الأمن. فازدادت أعداد المستوطنات وأحيطت القدس بالعشرات منها وسكن الضفة الغربية ما يزيد عن نصف مليون مستوطن بعد أن مُنعت المقاومة وزُج بالمناضلين في السجون، وأصبح الغرباء يحكمون الأرض بالتعاون مع الاحتلال، بعد ان ملأوا الأرض بالحواجز والموانع لتدمير الاقتصاد حتى وصلت البطالة إلى 87%، ليبقى المواطن يعتمد على المعونات الغربية بعد أن صودرت اراضيه وقطّعت ملايين أشجاره المثمرة.

إصلاح المنظمة

إن الجميع يشعر بأن منظمة التحرير الفلسطينية تحتاج إلى إصلاح من خلال لجنة تنفيذية جديدة وميثاق جديد تقوده حركة "فتح"؟

ـ كان هناك قرار في شهر آذار/مارس 2005 بضرورة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وقد أقرّت هذا القرار جميع فصائل المقاومة بحضور رئيس اللجنة التنفيذية ورئيس المجلس الوطني، وحتى الآن لم ينفذ هذا القرار بالرغم من جهودنا المتواصلة لعقد مجلس وطني وانتخاب لجنة تنفيذية جديدة، ونرى أن اللجنة التنفيذية الحالية يشغلها أعضاء لم ينتخبوا، بل عيّنوا بديلاً لفصائلهم فقراراتها غير شرعية، ويعبث اعضاءها، وعلى رأسهم الأخ أبو مازن، بالأنظمة والقوانين ويتجاوزونها، ولا يعملون بموجبها، ويصادرون صلاحيات الأعضاء الآخرين، ويتخذون قرارات غير شرعية من هيئات ومؤسسات لا تمتلك حق إصدار مثل هذه القرارات، فالقائد العام هو منصب خُصّ به الأخ الشهيد أبو عمار بصفته قائداً عاماً لقوات الثورة والمقاومة الفلسطينية، ولكن هذا المنصب أُلصق بالأخ أبو مازن بدون وجه حق، واتخذ المجلس المركزي قراراً بتسميته رئيساً لدولة فلسطين، وهذا من اختصاص المجلس الوطني. كما لا يجوز أن يعين سفير أو ينقل موظف أو يفصل دون توقيع رئيس الدائرة السياسية ورئيس اللجنة التنفيذية معاً، وأصبحت القرارات تصدر بتوقيع منفرد، هناك عبث واستهانة بالأنظمة والقوانين واختصاصات القيادات الأخرى.

الزعنون يطالب بعدم انتخاب الذين تآمروا على عرفات وهربوا من غزة



في اجتماع لأعضاء المؤتمر العام بعد استفزازه من قبل كادر عسكري
الزعنون يطالب بعدم انتخاب الذين تآمروا على عرفات وهربوا من غزة
ـ مسمار يكشف خوف اعضاء الثوري من رفض عقد المؤتمر في بيت لحم كي لا تقطع روابتهم

عمان ـ شاكر الجوهري:

صرخ سليم الزعنون عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" بصوت مرتفع خلال اجتماع عقده ظهر الإربعاء لأعضاء الحركة للمؤتمر العام السادس "أنا ادعوكم لعدم انتخاب الذين تآمروا على ياسر عرفات وهربوا من غزة"، وذلك في إشارة إلى محمد دحلان وتياره.

فعل الزعنون ذلك بعد جدل حاد مع أحد الكوادر العسكريين الذين حضروا الإجتماع بالضد من قرار العسكريين عدم المشاركة في الإجتماع الذي دعا له الزعنون، بناء على نصيحة من محمد الأعرج، ونجيب القدومي، بداعي شرح ما جرى في اجتماع المجلس الثوري.

الجدل بين الزعنون والكادر العسكري حدث حين قاطع الكادر العسكري الزعنون، فيما كان يشرح سبب عقد دورة طارئة للمجلس الثوري في رام الله قائلا إن اللجنة المركزية للحركة فشلت بالتوصل إلى قرار بشأن مكان وزمان عقد المؤتمر العام للحركة، فتمت احالة الأمر للمجلس الثوري.

الكادر العسكري قال للزعنون مقاطعا إن اللجنة المركزية لم تفشل باتخاذ القرار، لكنكم كان لديكم قرار مسبق بعقد المجلس الثوري لضمان اتخاذ قرار بعقد المؤتمر العام في بيت لحم، كما يريد محمود عباس.

وأضاف الكادر العسكري مذكرا بالمظاهرات التي اخرجها تيار دحلان في غزة تهتف ضد الرئيس السابق عرفات.

حضر اللقاء الذي عقد في مقر رئاسة المجلس الوطني الفلسطيني بالعاصمة الأردنية أكثر من مئة شخص، من بينهم أقل من اربعين عضوا في المؤتمر العام، من أصل 58 عضوا.

وكان الأعضاء العسكريين في المؤتمر قرروا مقاطعة اللقاء لعدم جواز المشاركة فيه بغياب الفريق نصر يوسف رئيس المجلس العسكري في الحركة، ودون قرار منه.

وقد حالت الضغوط من قبل اللجنة العسكرية في الأردن، التي شكلها الفريق يوسف، دون حضور اللواء الحاج اسماعيل للقاء، حيث قررت اللجنة العسكرية عدم جواز حضور العسكريين للقاء، وذلك بعد أن أدركت أن الذين نصحوا الزعنون بعقد اللقاء إنما ارادوا فسح المجال أمام الحاج اسماعيل، وهو أحد حلفاء محمد دحلان، للتدخل في شؤون التمثيل العسكري للمؤتمر.

وتبدي مصادر اعتقادها أن الزعنون نفسه أصبح من ضمن حلفاء دحلان في هذه المرحلة على قاعدة حسابات انتخابية.

كذلك، فقد حيل بقرار عدم مشاركة الأعضاء العسكريين دون حضور اللواء سلطان أبو العينين للإجتماع، حيث أنه يتواجد حاليا في عمان، والتقى الحاج اسماعيل.

وتضيف المصادر أن منذر ارشيد وجه كلاما قاسيا ليونس الرجوب أحد أنصار دحلان في الساحة الأردنية، الذي التزم الصمت ولم يرد.

ممنوعون ومطلوبون

على صعيد متصل، تقول المصادر إن معارضي عقد المؤتمر العام في بيت لحم يصعدون موقفهم في الوقت الحالي، حيث يلفتون إلى أن هناك أعضاء كثر في المؤتمر لا يستطيعون دخول الأراضي الفلسطينية في ظل الإحتلال. وتورد المصادر نماذج على ذلك محمد داوود (أبو داود) رئيس لجنة الرقابة الحركية المقيم في سوريا، والعميد فتحي البحرية، واللواء منير مقدح المطلوبين للأجهزة الأمنية الإسرائيلية على خلفية نضالية.

وتبدي المصادر استحالة الثقة بالإسرائيليين في حال صدور موافقتهم على دخول بعض اعضاء المؤتمر المطلوبين، ضاربة مثلا على ذلك باعتقال السلطات الإسرائيلية فجر الإربعاء للمناضل ابراهيم محمود نواهضة (32 عاما) أحد أبرز قادة كتائب شهداء الأقصى، رغم صدور عفو اسرائيلي عنه. وقد تم اعتقاله فور دخوله منزله في قرية اليامون قضاء جنين.

سجال بين عباس ومسمار

على صعيد متصل تكشف المصادر عن حدوث سجال مباشر في الإجتماع الأخير للمجلس الثوري للحركة برام الله بين اللواء خالد مسمار والرئيس محمود عباس حول الموقف من مكان عقد المؤتمر.

وتقول المصادر إن اللواء مسمارقال في مداخلته موجها حديثه لعباس هناك من يتحدث همسا عن وجود قوائم يراد اضافتها إلى عضوية المؤتمر بعد أن انتهت اللجنتان التحضيرية والمركزية من اعتماد جميع اسماء المشاركين في المؤتمر، وأن إحدى هذه القوائم تضم 173 إسما محسوبون على خط سياسي معين داخل الحركة.

وقد سارع عبد العزيز شاهين إلى التصدي لمسمار بلغة فظة، وهو أحد أنصار دحلان، المصرين على عقد المؤتمر في بيت لحم. قال شاهين، الذي يلقبه الفلسطينيون بإسم أبو علي طحين لدوره المشهود في سرقة الطحين المخصص لأبناء قطاع غزة حين كان وزيرا للتموين، موجها كلامه لمسمار "هذا الكلام ليس كلامك"، فرد عليه مسمار قائلا "أنا لا يضع أحد الكلام في فمي".

مسمار واصل حديثه مؤكدا أن معظم أعضاء المجلس الثوري يرفضون عقد المؤتمر العام في الداخل، لكنهم يخشون التعبير عن موقفهم هذا خشية قطع رواتبهم..!

عباس تصدى لمسمار قائلا "سم الأمور بمسمياتها". وأصر عليه أن يذكر اسماء من قطعت رواتبهم. هنا وقف أحمد غنيم عضو المجلس الثوري، وأعلن أنه شخصيا تم قطع راتبه..!

ولم يبد عباس رفضه لمبدأ قطع الراتب، علما أن مثل هذه القرارات لا تتخذ إلا بعلمه وتوقيعه. واكتفى عباس بالقول دون اتخاذ أي اجراء معاكس لقطع الرواتب "نحن لا نقطع رواتب أحد.. اللي بدو يدخل يدخل واللي ما بدو يدخل لا يدخل". وأكد أنه لا يقطع حتى رواتب الجواسيس حيث يتواصل صرفها لأسرهم.

ووجه عباس كلامه لغنيم قائلا "إنت تم قطع راتبك لسبب آخر"، دون أن يوضح هذا السبب، أو يتعهد بإعادته.

عباس في محاولة لإثبات امكانية دخول اعضاء المؤتمر إلى بيت لحم دون عقبات اسرائيلية أخرج من جيبه ما قال إنه ثلاث هويات، ورفعها أمام الحضور دون أن يراها أحد، وقال "أنا عملت اللي علي.. ثلاث مرات استخرجنا موافقة اسرائيلية على دخولهم دون أن يدخلوا"، وذلك في إشارة إلى فاروق القدومي واللواء محمد جهاد ومحمد راتب غنيم، والأخير أقوى المؤيدين حاليا لعقد المؤتمر في الداخل.

وأضاف عباس إن أبو لطف (فاروق القدومي) لا يريد الدخول.

وعلم أن العشرة الذين رفضوا عقد المؤتمر في بيت لحم، وجاهروا بموقفهم بذلك هم عضوان في اللجنة المركزية (الدكتور زكريا الأغا، الفريق نصر يوسف)، وكل من حمدان عاشور أمين سر المجلس الثوري، ونائبه عدنان سمارة، اللواء خالد مسمار، اللواء عثمان أبو غربية، العميد محمود العالول، عزام الأحمد، نبيل رملاوي، واسامة العلي.