الأحد، 12 يوليو 2009

نداء إلى شرفاء «فتح» وحركة «حماس» ....شاكر الجوهري


حقيقتان تفرضان على كل من شرفاء حركة «فتح» وعموم فصائل المقاومة الفلسطينية، وفي المقدمة منها حركة «حماس» اتخاذ موقف عملي موحد يعمل على إعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية بدون محمود عباس وسلطته في رام الله.
الحقيقة الأولى : فقدان الأمل في امكانية تفاهم شرفاء «فتح»، وفي المقدمة منهم فاروق القدومي أمين سر اللجنة المركزية للحركة، وعدد من أعضاء اللجنة، وغالبية كوادر واعضاء الحركة، مع عبّاس على أية مواقف يمكن أن تمثل قواسم مشتركة.
الحقيقة الثانية : فقدان الأمل في امكانية التوصل إلى مصالحة بين حركة «حماس» وسلطة عبّاس في رام الله.
فعباس يواصل العمل على استكمال اختطاف حركة «فتح» تنظيمياً بعد أن اختطف قرارها سياسياً منذ توليه السلطة، وانقلب على ثوابت الشعب والقضية الفلسطينية.
وتعبيراً عن استعداده للتنازل عن كل هذه الثوابت بما تمثله من تعبير عن المصالح العليا للشعب الفلسطيني والأمة العربية، عبّر عبّاس مؤخراً، وعبر تصريحات علنية، عن نقده للرئيس الراحل ياسر عرفات لرفضه قبول تقديم التنازلات التي طلبت منه في مفاوضات كامب ديفيد أواخر عهد الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، بحضور ايهود باراك رئيس وزراء اسرائيل في حينه.
وعبر ذات التصريحات، أعلن عبّاس بكل صراحة، أنه يهدف من عقد المؤتمر العام لحركة «فتح» داخل الأراضي المحتلة إلى إعلان حركة «فتح» حزباً للسلطة..!
بهذا التعبير يسعى عبّاس إلى مواصلة خداع السذج من اعضاء الحركة، وحتى غير السذج منهم، وعلى قاعدة المثل الذي يقول إن «المحتاج أهبل».
يريد إغراءهم بالمزيد من مكتسبات السلطة.
هنالك فرق كبير جداً بين أن تكون السلطة سلطة «فتح»، وأن تكون «فتح» حزب السلطة.
أن تكون السلطة سلطة «فتح» يعني أن يتم بناء السلطة على قاعدة المنطلقات النظرية لحركة «فتح»، وفي المقدمة منها التمسك بالثوابت الوطنية الفلسطينية والكفاح المسلح للاحتلال.
أما حين تصبح حركة «فتح» حزب السلطة، فهذا يعني أن تتخلى الحركة عن ثوابتها ومنطلقاتها لصالح رؤية السلطة ومواقفها.
وأية رؤية ومواقف هذه التي تقوم على حكومة يرأسها سلام فيّاض، ونقد رفض التنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني في القدس، وفي قضيتي اللاجئين والحدود، التي ختم عرفات حياته مضحياً بها دونها، وعلى أساس من التفريط الذي تم توثيقه مقدماً في تفاهمات «عبّاس ـ بيلين»، و«وثيقة جنيف» التي وقعها ياسر عبد ربه حليف عبّاس الأوثق..؟!
وعبّاس الذي يعمل على تغيير حركة «فتح» وتحويلها من حركة مدافعة عن ثوابت الشعب الفلسطيني، إلى حركة تتنازل عن كل الثوابت والحقوق الفلسطينية لا يؤمل منه لحركة «حماس» غير ما يخطط له لحركته..!
ثم إن نظام الحكم في مصر الذي يرعى الحوار بين سلطة عبّاس وحركة «حماس» هو الذي وقف وراء جميع التنازلات التي قدمت من قبل ياسر عرفات من قبل، ومحمود عبّاس من بعد، على طريق التفريط بالثوابت الوطنية الفلسطينية بدءاً من تجريم الثورة والفعل الثوري، ومقاومة الاحتلال، ونبذه باعتباره ارهاباً، وصولاً إلى الفصول الأخيرة التي نعاصرها هذا الأوان.
لقد كانت مصر أداة الحصاد السياسي للعدوان الإسرائيلي منذ اجتياح لبنان سنة 1982 وإخراج مقاتلي الثورة الفلسطينية منه وتشتيتهم في ارجاء العالم العربي. وهذا تحديداً ما تفعله مصر بعد العدوان الإسرائيلي مطلع العام الحالي على قطاع غزة.

إسرائيل تشن العدوان، ومصر تحصد نتائج العدوان..!

وعليه، فإن إدانة الانتظار السلبي الذي يمارسه عبّاس بأمل أن تجود عليه إسرائيل ببعض ما يمكن أن يتبقى من حقوق للشعب الفلسطيني، يفرض عدم ممارسة انتظار سلبي آخر من قبل حركة «حماس» وشرفاء «فتح» وعموم فصائل المقاومة الفلسطينية، بأمل أن تتحقق مصالحة بينها وبين عبّاس المنقلب على حركته، وعلى ثوابت الشعب الفلسطيني.
هذا أوان الفرز، والكف عن الخلط المدمر للأوراق في الساحة الفلسطينية.
لقد فرز عبّاس مواقفه وسياساته عن أهداف وثوابت ومقاومة الشعب الفلسطيني، ومارس العداء لكل ما هو مقاوم، وتحالف ليس فقط مع اميركا وإسرائيل ضد شعبه، لكنه تحالف كذلك مع كل أعداء الحرية والكرامة العربية ـ بما فيها الفلسطينية ـ نموذجها العربي نظام الاحتلال الأميركي في العراق، ورئيسه جلال الطالباني.. المخلب الاستعماري الدائم الذي تم نشبه في جسد العراق على مدى عقود بهدف تعطيل دور العمق الإستراتيجي للأمة العربية في مواجهة العدوان والاحتلال الإسرائيلي، ونموذجها الفلسطيني يتمثل في أكثر من فصيل مجهري استمرأ مقايضة المواقف بالمواقع والموازنات، والعمل على تغطية ذلك بالجمل الثورية، علها تستر عورات باتت مكشوفة أكثر من اللازم، فتوجب على الشعب الفلسطيني ومقاومته أن يلفظا عبّاس بعيداً عنهما، وذلك من خلال :
أولاً : الدعوة إلى عقد مؤتمر وطني فلسطيني عاجل يكون سيد نفسه يقرر ما يراه مناسباً من سياسات استراتيجية تحقق مصالح وحقوق الشعب الفلسطيني على قاعدة الثوابت الوطنية الفلسطينية.
أو، الدعوة إلى عقد اجتماع طارئ وعاجل لمكتب رئاسة المؤتمر الوطني الفلسطيني الذي عقد في دمشق مطلع 2008، ولجنة المتابعة الموسعة التي انبثقت عنه، وأمانة سر لجنة المتابعة، وذلك في حالة عدم توفر مكان يقبل باستضافة عقد مؤتمر وطني فلسطيني جديد.
ثانياً : التقدم للمؤتمر الوطني الفلسطيني الثاني في حال عقده، أو للأطر التي انبثقت عن المؤتمر الوطني الفلسطيني الأول في حال عدم التمكن من عقد مؤتمر ثان، باقتراح إعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، عبر الانتخاب حيثما يمكن ذلك، والتوافق الوطني حيث لا يمكن اجراء انتخابات.
ثالثاً : أن ينتخب المجلس الوطني الفلسطيني الجديد لجنة تنفيذية جديدة لمنظمة التحرير الفلسطينية، ورئيس جديد للجنة التنفيذية.
رابعاً : أن تعلن اللجنة التنفيذية الجديدة نفسها ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني بموجب قرارات قمة الرباط 1974، وأن تطلب نقل اعتراف دول العالم والمجتمع الدولي من اللجنة التنفيذية السابقة إليها، وإرسال الوفود إلى مختلف دول العالم من أجل تحقيق ذلك.
لقد حصلت منظمة التحرير الفلسطينية على اعتراف الشرعية العربية، ثم الشرعية الدولية بها ممثلاً للشعب الفلسطيني من خلال مؤتمر وطني فلسطيني، وممارسة المقاومة المسلحة للاحتلال، والتفاف الشعب الفلسطيني حول مقاومته قبل أن تحقق انتصارات ميدانية تذكر، ولا يعقل أن يتواصل مسلسل التنازل والتفريط والتريث، وممارسة انتظار سلبي قاتل للأمل حتى بعد انتصار غزة.
إن تواصل الحوار مع عبّاس عبر ممثليه يؤدي فقط إلى قتل الأمل بالمقاومة، وتبديد زخم التأييد الشعبي العارم الذي حازته في عموم الأقطار العربية والإسلامية، وغيرها من شعوب العالم الحرة، وفقدان امكانية توظيفه من أجل تحقيق مكاسب سياسية يتوجب انبثاقها من الدماء الفلسطينية الزكية التي اريقت خلال العدوان الواسع..!
لا يمكن للشعب الفلسطيني أن يقدم تضحيات بحجم التضحيات التي قدمها في غزة فقط من أجل مواصلة اللهاث وراء مصالحة عبّاس، على الرغم من كشف قادة العدو أن عبّاس وسلطته كانا شريكا في العدوان على غزة..!
إن كل الحوارات التي اجريت مع ممثلي عبّاس لم تنجح في فتح معبر رفح، ولا في إدخال مواد إعادة إعمار القطاع، أو المواد الغذائية والطبية، كما أن اعتراف المقاومة بإسرائيل ـ إن حدث ـ ، وهو ما يطالب به عبّاس، من قبيل المماحكة، من شأنه فقط أن يؤدي إلى النتيجتين التاليتين :
الأولى : فقدان ثقة الشعب الفلسطيني بالمقاومة ما دامت هي وعبّاس يقفان في خندق واحد.
الثانية : تصعيد محاربة عبّاس لقوى المقاومة، ونزع القناع عن وجهه دون مواربة في هذه المرة، باعتبار أن آرائه ورؤاه ومواقفه هي الصحيحة، وأن المقاومة ظلت تضحي بأرواح الفلسطينيين ودمائهم فقط من أجل منافسته على تولي السلطة..!
احسموا امركم يا شرفاء المقاومة الفلسطينية في «فتح» و«حماس» وعموم الفصائل الفلسطينية، ولا تترددوا، فلا زال الخير قائم في شعبكم الفلسطيني وأمتكم العربية، إن احسنتم رسم السياسات الإستراتيجية والتكتيكية الموصلة للهدف.

الثورة يصنعها الشرفاء و يستغلها الاوغاد

لا انتخابات موحدة في ظل الانقسام...بقلم: هاني المصري


طالب الرئيس أبو مازن حركة "حماس" باللجوء الى الانتخابات لحسم الخلاف وإنهاء الانقسام، على أن تجرى تحت إشراف عربي ودولي والاحتكام الى نتائجها مهما تكن.
ولم يوضح الرئيس أن هذا الطلب يأتي في سياق استكمال الحوار المطروح، وفي حال نجاحه حيث بند إجراء الانتخابات مطروح في إحدى لجان الحوار الوطني الشامل أم أنه يأتي كإشارة على اليأس من إمكانية توصل الحوار الى اتفاق وطني؟
إذا كان الأمر في سياق الحوار فإنه لا يحمل جديداً، فالاتفاق الوطني سيتضمن إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية في موعدها الدستوري أي بما لا يتجاوز 25 - 1 - 2010، كما سيتضمن إجراء انتخابات للمجلس الوطني تعقد في الموعد نفسه.
أما إذا كانت مطالبة أبو مازن، كما توحي بعض الإشارات، بإجراء الانتخابات بديلا عن الاتفاق فإنها مسألة هامة تثير الكثير من النقاش والمعارضة.

إن الانتخابات صعبة بل مستحيلة في ظل الانقسام، ولن يقلل من صعوبتها توفير إشراف عربي ودولي، لأن الإشراف لا يغير من حقيقة أن قطاع غزة تحت سيطرة سلطة تتزعمها حركة "حماس"، وهي التي ستتحكم بالانتخابات سواء بالموافقة على إجرائها أو عدمه، وهي التي ستتحكم بنتائجها إذا أتت "الرياح بما لا تشتهي السفن". فالانقسام قاد الى حرب تشنها السلطة على حركة "حماس" في الضفة، وحرب أخرى تشنها سلطة "حماس" على حركة "فتح" في القطاع. والسؤال هو كيف يمكن في ظل هذه الحرب المتبادلة تنظيم الحملات الانتخابية وتأمين حرية الترشح والدعاية والتحرك وهي شروط ضرورية لتوفير نزاهة أية انتخابات.

كيف ستنظم "حماس" حملتها الانتخابية وحوالي ألف من أبرز كوادرها في المعتقلات وعدد من أهم مؤسساتها مغلق أو تمت السيطرة عليها، وحرية عملها مقيدة الى حد كبير. وما ينطبق على "حماس" في الضفة ينطبق على "فتح" في غزة.
كيف ستكون هناك انتخابات وسط حملات التحريض الإعلامية التي يتم فيها التخوين والتكفير بدون حساب، وبما يقوض نسيج المجتمع الفلسطيني كله؟
كما أن الانتخابات صعبة الى حد الاستحالة في ظل الحصار الإسرائيلي الخانق لقطاع غزة، واستمرار العدوان وحملات الاعتقال الإسرائيلية خصوصا ضد "حماس" في الضفة الغربية. فلا يزال 36 نائبا معظمهم من "حماس" في المعتقلات، واعتقالهم يدل على أن الشعب الفلسطيني ليس حرا فيما يختار. وإذا اختار من لا ترضى عنهم إسرائيل، فسيكون مصيرهم في السجون الإسرائيلية.

إن اعتقال قوات الاحتلال لعشرات النواب شل المجلس التشريعي. ألا يطرح هذا الأمر ضرورة الاتفاق على إقامة حاجز وطني جماعي قادر على منع إسرائيل في المستقبل من التأثير الحاسم على اللعبة البرلمانية الفلسطينية. عن طريق شلها أو المساس الجوهري بحرية ونزاهة الانتخابات التي تجرى تحت الاحتلال وتحت تهديد الجوع والحصار والاعتقال.
فإسرائيل إذا لم تستطع منع المرشحين غير المرغوبين من الترشح من خلال اعتقالهم أو منع حرية حركتهم التي تقتضيها الحملة الانتخابية، فهي تعتقلهم بعد نجاحهم.

إن من شروط نجاح الانتخابات أن تكون حرة ونزيهة وأن يتم التوصل الى اتفاق وطني يتضمن إجماعا وطنيا على ركائز المصلحة الوطنية العليا، التي تحدد المرجعية والأهداف وأشكال النضال وقواعد اللعبة الديمقراطية، وعلى توفير شبكة أمان تأخذ صفة القانون الملزم، تضمن لكل كتلة حقها بالتصويت وفقا لعدد النواب الذين حصلت عليهم في الانتخابات، إذا أقدمت إسرائيل على اعتقالات بحق النواب.
يمكن أن تأخذ شبكة الأمان شكل التوكيلات التي مارستها كتلة التغيير والإصلاح من جانب واحد بشكل غير قانوني، ولكن بعد إقرارها بقانون في المجلس التشريعي القادم.
كما يمكن أن تأخذ شبكة الأمان، شكل حلول المرشحين في قائمة التمثيل النسبي الذين ترتيبهم يتلو المرشحين الفائزين محل الذين يتم اعتقالهم شرط أن يعود النائب المعتقل بعد تحريره الى مقعده النيابي.
أو يمكن أن تأخذ شبكة الأمان، شكل احتساب صوت النواب المعتقلين حتى وهم معتقلون، كما تفعل الأحزاب والفصائل عند اتخاذ القرارات الجوهرية عندما تحتسب أصوات كوادرها قادتها المعتقلين ضمن مراتبهم التنظيمية المختلفة. فالمعتقل يكفيه معاناة الاعتقال حتى يتم شطب دوره من قبل إخوته وأشقائه في الفصيل والبرلمان.

لا يمكن أن نذهب الى انتخابات في ظل الانقسام وبدون حل هذه المسألة، مسألة كيفية قطع الطريق على التدخل الإسرائيلي على دور المجلس التشريعي.
إن خطورة الدعوة لإجراء الانتخابات بدون التوصل الى اتفاق وطني أولا، أنها يمكن أن تقود الى عكس ما تدعو إليه، أي الى عدم إجراء الانتخابات.
فهناك أوساط في "حماس" أعربت عن رغبتها بتأجيل الانتخابات لمدة عامين أو أكثر أو أقل، حتى تتمكن الأغلبية التي حصلت عليها "حماس" في الانتخابات السابقة من ممارسة العمل الذي حرمت منه طوال السنوات الأربع الماضية، كما أن تأجيل الانتخابات يوفر ظرفاً لإيجاد أجواء مناسبة لإجراء الانتخابات من الأجواء الحالية التي لا تبشر بأن الانتخابات على الأبواب، بل تنذر بأننا سنتجاوز الموعد الدستوري مثلما تجاوزنا موعد إجراء الانتخابات الرئاسية، ومثلما استمرت الحكومة المقالة في الحكم وتم ادخال وزراء جدد إليها بشكل مخالف كليا للدستور، وتحولت حكومة الطوارئ الى حكومة تسيير أعمال، ثم الى حكومة جديدة دون أن تحصل أي واحدة من الحكومات الثلاث على ثقة المجلس التشريعي أو مساءلة أو مراقبة لأعمالها.
إن هناك خطورة إذا استمر الحوار ثنائيا بعيدا عن الحوار الوطني الشامل أن يتم التوصل الى اتفاق محاصصة يتضمن تأجيل الانتخابات، وهذا أمر يمكن أن يكون مريحا لـ"حماس" التي تحافظ على الأغلبية التي حصلت عليها، ومريحا لـ"فتح" التي تحتفظ بالرئاسة، وهي غير جاهزة بعد لخوض انتخابات في ظل الصراع بين أجنحتها المختلفة على خلفية عقد المؤتمر السادس.
إن موعد الخامس والعشرين من كانون ثاني القادم يقترب، ومفترض أن يقوم الرئيس قبل ثلاثة أشهر من هذا التاريخ بإصدار مرسوم يحدد فيه موعد الانتخابات، ويعيد تشكيل لجنة الانتخابات المركزية التي ستشرف على الانتخابات.
كيف سترضى "حماس" عن تشكيل هذه اللجنة من قبل الرئيس إذا لم يسبق ذلك التوصل الى اتفاق، وبدون مشاركتها أو موافقتها أو حتى تشاور معها؟
وكيف يمكن أن يشاركها الرئيس أو يتشاور معها وهو يعتبرها تنظيما متمردا أجرى انقلابا على السلطة وسيطر عليها في غزة؟
إن حلول موعد الانتخابات الدستوري بدون إجرائها سينزع الشرعية عن الرئيس والمجلس التشريعي، وعن السلطة كلها.
على الجميع أن لا ينسى أن فلسطين تحت الاحتلال، وأن لا انتخابات ولا تنمية ولا اصلاح ولا أمن ولا استقرار ولا تقدم ولا سلام، بدون إنهاء الاحتلال، وأن الوحدة الوطنية الفلسطينية، ضرورية قبل وأثناء وبعد الانتخابات لأنها هي أساس إعادة الاعتبار للبرنامج الوطني القادر على إنهاء الاحتلال وإنجاز الحرية والعودة والاستقلال. ولا ينفع بعد ذلك ادعاء "حماس" بأن المجلس التشريعي سيستمر الى أن يسلم لمجلس تشريعي آخر. مثلما لا ينفع الادعاء بأن الرئيس سيستمر الى أن يسلم رئيساً آخر. فهذه دعوات لتأبيد الوضع القائم الى أجل غير مسمى.
إن استمرار الانقسام سيؤدي الى عدم إجراء الانتخابات أو الى إجراء انتخابات منفصلة في الضفة وأخرى في غزة، أو في الضفة وحدها أو غزة وحدها. وهذا طبعا يعمق الانقسام ويحوله من انقسام مؤقت الى انفصال دائم.
* كاتب ومحلل سياسي فلسطيني. -

الجمعة، 10 يوليو 2009

جيش حماس يستعد ....معاريف – من عميت كوهين

من قال ان حماس لم تفعل شيئا كي تعيد بناء غزة بعد "رصاص مصهور" ؟ منذ وقف النار والمنظمة تعنى باعادة البناء لشبكة صواريخها وشبكتها العسكرية ووسعت شبكة اتصالاتها وحسنتها.يبدو أن حماس تعتزم قريبا استئناف العمليات من قطاع غزة، بقرار اتخذ بالتشاور مع قيادة المنظمة في دمشق في أعقاب ضغوط داخلية وخارجية. اثناء هذا الاسبوع عقدت جلسة المجلس العسكري برئاسة رئيس أركان حماس، احمد الجعبري وتقرر فيها استئناف العمليات بشكل تدريجي وتصعيدها وفقا لردود فعل اسرائيل. الخطوة الاولى لحماس هي تنفيذ عمليات ضد قوات الجيش الاسرائيلي العاملة على طول الحدود. اذا ما طرأ تصعيد، ستعود حماس لاطلاق الصواريخ على البلدات الاسرائيلية.وللتحلل من المسؤولية، تعتزم حماس تنفيذ العمليات عبر شبكات ارهابية "مستقلة" مثل منظمة "جلجلة، التي نفذت في الاشهر الاخيرة عدد من عمليات زرع العبوات الناسفة على طول الجدار. وتلميح بالمستقبل جاء أمس بالذات من جهة الجهاد الاسلامي.... "الهدوء في جبهة غزة هو تكتيكي فقط"، اعترف ابو احمد، الناطق بلسان الذراع العسكري للجهاد في مقابلة مع موقع المنظمة.... "المنظمات الفلسطينية تواصل تحسين قدراتها دون انقطاع.... نحن نتابع جيدا تحركات العدو على طول الحدود خشية أن يحاول الهجوم علينا".خطة دفاعيةتغيير السياسة يأتي بالتوازي مع استكمال الخطة الدفاعية لحماس في قطاع غزة. الخطة السابقة انهارت في اثناء حملة "رصاص مصهور" وفي الاشهر الاخيرة اجرت حماس استخلاصا جذريا للدروس وعملت بنشاط كي تبني خطة جديدة افضل. حماس اقامت خط الغام، عبوات ناسفة وانفاق متفجرة.... الى جانب ذلك، اقيمت منظومة مكثفة لاطلاق الصواريخ، من شأنها أن تمنح حماس قدرة اطلاق افضل ولمسافات ابعد.اكمال الخطة الدفاعية لحماس تم برعاية اشهر طويلة من الهدوء، رغم انه لم يعلن بشكل رسمي عن اتفاق التهدئة. الوضع الحالي من شأنه أن يضلل ..... حتى في اطار التهدئة السابق، الذي انتهى في نهاية 2008 عملت حماس على بناء قدراتها العسكرية. في تلك الايام ابرزت كل المنظمات في غزة تدريباتها وسمحت لوسائل الاعلام الفلسطينية بمشاهدة استعداداتها. اما هذه المرة، فأغلب الظن في اطار استخلاص الدروس، حرصت حماس على ان يتم بناء القوة بعيدا عن ناظر الكاميرات.القرار باستئناف العمليات ينبع من الضغط الذي تشعر به حماس.... في قطاع غزة يشعرون بان حماس لم "توفر البضاعة"، كما وعدت بعد "رصاص مصهور". ومع الاعلان عن وقف النار اعلنت حماس بانها تعطي اسرائيل اسبوعا على الاقل كي تفتح المعابر – والا فستستأنف العنف. اما عمليا، فقد حرصت حماس على الهدوء بل وكبحت جماح منظمات اخرى. ومع ذلك، تعمل المعابر بشكل جزئي فقط..... مواد البناء مثلا لا تدخل الى القطاع، الامر الذي يمنع ترميم حطام الحرب ويبعث على استياء شديد. في حماس شرحوا الهدوء في انهم معنيون بمساعدة السكان للعودة الى الحياة الطبيعية، ولكن الاكثر شبابا لا يقبلون هذا المبرر ويفرون الى التيار السلفي المتطرف، المتماثل مع القاعدة. في حماس يتابعون بقلق كيف تحظى هذه التنظيمات الارهابية بجمع القوة والشعبية، وتتحداها من ناحية دينية. احدى هذه المنظمات جند انصار الله، تقف خلف محاولة "عملية الجياد" التي نالت هالة كبيرة في قطاع غزة. وبالتوازي، تواجه حماس ضغوط خارجية على خلفية الجمود السياسي.... محادثات المصالحة مع فتح عالقة، ورغم محاولات بث التفاؤل، يبدو أن المنظمتين لن تنجحا في التوصل الى اتفاق .

الخميس، 9 يوليو 2009

الوفد الأمني المصري يصل رام الله لالتقاء عباس ودايتون بهدف انهاء الإعتقالات وإنجاح الحوار



يصل الى رام الله اليوم (الخميس) وفد امني مصري رفيع المستوى في اطار الجهود المكثفة التي تبذلها القاهرة لانجاح الحوار الوطني الفلسطيني حيث سيلتقي الوفد الرئيس محمود عباس وقادة «فتح» والفصائل الفلسطينية الاخرى.

معلومات "المستقبل العربي" تفيد أن الوفد توجه إلى رام الله من دمشق عن طريق عمان، وأنه يعتزم التقاء الجنرال الأميركي كيث دايتون بعد انتهائه من لقاء قادة جميع الفصائل، وذلك بهدف اعتماد الإتفاق الذي يمكن أن يتوصل إليه مع محمود عباس رئيس السلطة بشأن إطلاق سراح معتقلي حركة "حماس"..!

صحيفة "القدس" المقدسية تضيف في تقرير لها أنه يذكر ان الوفد المصري كان قد زار دمشق خلال الاسبوع الماضي واجرى محادثات مع قادة الفصائل هناك بما فيها حركة «حماس» وذلك لتوفير المناخ الملائم للوصول الى جلسة الحوار الوطني الشامل في 25 تموز الجاري في القاهرة.

ويضم الوفد المصري كلا من اللواء محمد ابراهيم مساعد مدير المخابرات العامة المصرية اللواء عمر سليمان ومدير مكتبه احمد عبدالخالق ومن المتوقع ان تتركز جهود الوفد على القضايا الميدانية العالقة بين فتح وحماس لا سيما ملف الاعتقال السياسي في الضفة والقطاع والتحريض الاعلامي الذي تصاعد مؤخرا بين الطرفين.

لقاءات فصائلية

ويشار الى ان لقاءات متعددة تجمع الفصائل في غزة لبحث مستجدات الحوار الوطني حيث عقد اجتماع رباعي خلال اليومين الماضيين ضم جبهة اليسار (الجبهتان الشعبية والديمقراطية وحزب الشعب الفلسطيني) مع حركة "فتح"، تم فيه استعراض آخر تطورات الحوار والنتائج السلبية المترتبة على الحوار الثنائي كما سيعقد لقاء مماثل مع "حماس".

وقال الناطق باسم حركة "حماس" إسماعيل رضوان: "إن الاجتماعات ستناقش آخر مستجدات الحوار الوطني الفلسطيني، وستتطرق إلى الشأن الفلسطيني الداخلي"، موضحاً أن الهدف من تلك الاجتماعات تهيئة الأجواء لإنجاح الحوار واستعادة الوحدة الوطنية.

وحول وصول الوفد المصري إلى مدينة رام الله الخميس، قال: إن الجهد المصري المبذول يأتي في سياق تذليل العقبات التي اعترضت جولة الحوار السادسة، خاصة فيما يتعلق بقضية الاعتقال السياسي.

وأعرب عن أمله في أن يتمكن الوفد المصري من إنهاء ملف الاعتقال السياسي وصولاً إلى تحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء حالة الانقسام.

خطة مصرية شاملة

بدوره، كشف مصدر مِقرب من حركة "فتح" أن مصر أعدت خطة شاملة لإنهاء الانقسام الفلسطيني وإبرام اتفاق تهدئة مع إسرائيل وحل ملف الجندي الإسرائيلي الأسير في قطاع غزة جلعاد شاليط.

وأكد المصدر، لموقع «الإعلام المركزي» التابع لحركة "فتح"، أن القاهرة تصر على أن تكون جولة الحوار السابعة المقررة في القاهرة في الخامس والعشرين من الشهر الجاري الجولة الأخيرة للتوصل لاتفاق لحل الخلافات الداخلية الفلسطينية.

وأوضح المصدر أن مساعدي مدير المخابرات المصرية عرضا الخطة المصرية الجديدة على قيادتي حركتي حماس والجهاد الإسلامي في دمشق قبل توجههما إلى رام الله لعرضها بصورة رسمية على الرئيس عباس.

وأضاف أن مباحثات الوفد المصري مع قيادتي "حماس" والجهاد في دمشق تضمنت ملفات المعتقلين السياسيين والقوى الأمنية المشتركة في غزة وموضوع تشكيل اللجنة الفلسطينية العليا لتنفيذ الاتفاق وموضوع الانتخابات الفلسطينية التي ستجري في مطلع كانون ثاني 2010 وقضية الجندي شاليط والأسرى الفلسطينيين لدى إسرائيل.

وفي هذا السياق، قال وليد العوض عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني إن مشاورات الوفد الأمني المصري تأتي في ظل حراك سياسي يجري في هذه الأيام لإنقاذ مسيرة الحوار الوطني الشامل.

وأكد أن مصر تبذل جهودا بارزة في هذا الإطار من خلال وفد مصري رفيع المستوى، موضحا أن هذه الجهود تتركز لضمان توفر الأجواء الملائمة للوصول لجلسة الحوار الوطني الشامل كماهو متوقع في الـ25 من الشهر الجاري.

مهنا: لقاء سيجمع الشعبية بالرئيس وحماس

ومن جانبه كشف الدكتور رباح مهنا عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية ومسئولها في قطاع غزة عن لقاء سيجمع قيادة الجبهة بالرئيس محمود عباس في رام الله, وقيادة حركة "حماس" في غزة لبحث مستجدات الحوار الوطني والتوقف عن اللقاءات الثنائية والمحاصصة لإنهاء الانقسام على الساحة الفلسطينية.

وقال مهنا في تصريحات له أن اللقاء الذي سيجري في رام الله وغزة, سيضم قادة الشعبية, على رأسهم نائب الأمين العام عبد الرحيم ملوح, حيث ستبحث اللقاءات مستجدات الحوار الوطني وعودته إلى مساره الصحيح, دون اللجوء إلى اللقاءات الثنائية, التي ثبت فشلها على الساحة الفلسطينية وفقاً للاتفاقيات السابقة التي عادت بالسلب على الفلسطينيين.

نخالة: تفاؤل مصري لمواصلة الجهود

ومن ناحيته وصف نائب آمين عام حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية زياد نخالة الأجواء التى سادت لقاء حركته بالوفد الأمنى المصرى بالايجابية والبناءة وتدعو للتفاؤل، موضحا أن تفاؤلا لدى المسئولين المصريين يكفي لان يستمروا في مهمتهم.

ورفض نخالة، في حديث هاتفي أدلى به لوكالة الأنباء الألمانية الإربعاء، بعض الآراء التى تشكك فى الدور المصرى وتطالب بمشاركة أوسع لعدد من الدول العربية كسوريا وقطر والسعودية لضمان نجاح التوصل لاتفاق المصالحة الوطنية الفلسطينية.

وكان أمين سر تحالف الفصائل الفلسطينية بدمشق خالد عبد المجيد صرح لصحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية أنه يرحج أن يطلب الوفد الأمنى المصرى من نظرائه السوريين بذل جهود إلى جانب الجهود المصرية لتحقيق المصالحة الفلسطينية.

وأضاف نخالة أن لقاءات الوفد الأمنى المصرى على مدار يومين وقيادات الفصائل الفلسطينية بدمشق هى بمثابة جولة أخرى من اللقاءات المتعلقة بالحوار الوطنى الفلسطينى وان لم تعقد بالقاهرة، موضحا انها محاولة لتمهيد عقد الجولة القادمة من الحوار والمزمع عقدها نهاية شهر تموز الجاري.

وحول الرأي الذى طرحته حركة الجهاد حول النقاط والقضايا خلال اللقاء مع الوفد الأمني المصري، قال نخالة هناك عنوان أساسى هو أن الخلاف متمركز بين حركتى "فتح" و"حماس" ويمكن أن تكون بعض الفصائل عوامل مساعدة لتذليل العقبات والمسائل العالقة بينهم ولكن يظل الأمر معتمدا بشكل أساسى على فهم "فتح" و"حماس" للأمر.

وأردف قائلا أعتقد أن موضوع المعتقلين هو العقبة الكبرى الآن أمام انجاح الحوار الوطنى وتقدمه فضلا عن النقاط الأخرى التي تستدعى الحل أيضا ولكن حل قضية المعتقلين هي المدخل.

ومضى بالقول ولذا كان رأينا هو أن يتم الإفراج عن كافة المعتقلين في الضفة وغزة على السواء ويغلق هذا الملف نهائيا وتفتح صفحة جديدة من العلاقات لا يوجد بها عنوان المعتقلين الذى صار ثقيلا على العقل الفلسطيني والذي بات لا يتقبل حدوث أى اعتقالات فلسطينية بغض النظر عن الجهة المعتقلة.

وأشار إلى أن هناك عشرات من المعتقلين من أبناء الجهاد فى سجون الضفة، ومع ذلك فقناعة الحركة تنادي بتصفية الملف وسحب ورقة الإعتقالات السياسية من التداول الفلسطيني بالإفراج عن جميع المعتقلين فى الضفة وعزة.

وردا على سؤال حول ما إذا كان قد طلب من الجهاد أن تقوم بدور وسيط لتذليل العقبات بين حركتي "فتح" و"حماس"، قال نخالة نحن جزء من الشعب الفلسطيني وجزء أساسي ولنا رأي أيضا مهم فى طبيعة الخلافات القائمة ودائما نصر على أن دورنا هو دور مساعد للطرفين من أجل التوصل لاتفاق لأن أى خلاف ينعكس على كافة شرائح المجتمع الفلسطيني.

وأوضح أن حركة الجهاد أيدت خلال اللقاء كافة الأراء الإيجابية والآفاق التى طرحت للتوصل إلى اتفاق المصالحة الوطنية وانهاء حالة الأنقسام وبما يضمن في ذات الوقت الحفاظ على الثوابت الوطنية الفلسطينية والمواقف السياسية الجوهرية التي لا تمنح إسرائيل تنازلات مجانية.

العلاقة مع "حماس" جيدة

وفيما يتعلق بالعلاقة ما بين الجهاد و"حماس"، قال نخالة العلاقة مع "حماس" جيدة، وما يثار عن وجود خلافات بين الحركتين هي أخبار صحفية.. فنحن و"حماس" سويا في مربع المقاومة وعلاقتنا جيدة بغض النظر عن الإشكاليات الميدانية التي قد تحدث بيننا ويتم حلها بسرعة في مكانها.

لا توقع لجولات أخرى

وأعرب نخالة عن أمله في عقد الجولة القادمة من الحوار في نهاية الشهر الجاري، مضيفا لا أتوقع وجود جولات جديدة، والأمور كلها تسير في اتجاه جعل الجولة القادمة الجولة النهائية ما لم يحدث عقبات غير متوقعة.

وردا على سؤال حول كيف يكون هناك تفاؤل بينما يرتفع سقف الإتهامات باستهداف الآخر بين الحركتين المتصارعتين "فتح" و"حماس"، قال نخالة نحن دوما مضطرون للتفاؤل وهذه الإتهامات المتبادلة لا يصح أن يقاس عليها فشل الحوار من عدمه، فهذه الخلافات متفهمة ومستوعبة فى ظل اجواء التوتر الراهنة.

وأردف في هذا الصدد قائلا «ولكنى أعتقد أن الحوار سيبقى مفتوحا ونأمل بأذن لله أن يستطيع الجميع في التوصل لاتفاق.

حواتمة يلتقي الوفد المصري

وفي دمشق بحث نايف حواتمة، الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وعدد من قادة الجبهة الإربعاء مع وفد القيادة المصرية آفاق الوضع الفلسطيني والحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني في جلسته المقبلة.

وقال بيان صادر عن الجبهة في دمشق إن الجانب المصري عرض آخر تطورات جولات الحوار الثنائية بين حركتي "فتح" و"حماس"، والصعوبات التي تعترض الوصول إلى توافق وطني حول القضايا المطروحة، ووضع حد للإنقسام، واستعادة الوحدة الداخلية الفلسطينية، ومواجهة الاستحقاقات والتحديات السياسية التي تجابه الحالة الفلسطينية في المرحلتين الآنية، والمقبلة.

وأشار الجانب المصري إلى مراهنته على أن يكون يوم 25 من الشهر الجاري هو الموعد الأخير للحوار الثنائي، تعقبه جولة من الحوار الشامل والتوقيع على اتفاق المصالحة النهائي.

وجددت الجبهة الديمقراطية تمسكها بالحوار الوطني الشامل بديلا للثنائي القائم على مبدأ المحاصصة والصفقات الاحتكارية، على حساب المصلحة الوطنية للشعب والقضية.

وأكدت الجبهة أن مفتاح الحل للإنقسام هو اعتماد قانون للإنتخابات وفق مبدأ التمثيل النسبي الكامل، دون نسبة حسم، موضحا أن هذا القانون هو المدخل لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، وفق مبدأ الشراكة السياسية الشاملة، بعيدا عن صراعات النفوذ والمال والسلطة والمصالح الفئوية الضيقة.

كما أشارت إلى وثيقة الفصائل الثمانية الداعية للحوار الشامل، بما في ذلك رفضها التوقيع على أية صفقات ثنائية.

واتفق الجانبان في ختام مباحثاتهما على ضرورة بذل الجهود لإنهاء الانقسام.

اتصالات مكثفة محلية وعربية

وكشف الدكتور ياسر الوادية ممثل الشخصيات المستقلة في المصالحة عن اتصالات مكثفة تجريها الشخصيات المستقلة على المستوى المحلي والعربي لإنهاء ملف الاعتقال السياسي حتى يتم تجاوز العقبة الأساسية أمام التوصل إلى اتفاق مصالحة خلال تموز الحالي.

وذكر الوادية أن الاتصالات تجرى محليا مع "فتح" و"حماس" لوقف الاعتقال السياسي في الضفة الغربية وقطاع غزة والإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين وتبييض السجون، معتبرا أن هذه الحالة الشاذة من التاريخ الفلسطيني لا يمكن لها الاستمرار مهما بلغت التعقيدات خاصة وان المصلحة الوطنية تقتضى معالجة الخلاف والتوحد أمام المخططات الإسرائيلية.

وبين أن هناك اتصالات تجرى مع الشقيقة مصر راعية الحوار والجامعة العربية بالإضافة إلى العديد من الأطراف العربية المتابعة لملف المصالحة الداخلية تتناول مناقشة سبل معالجة العقبات التي تعترض طريق المصالحة وكيفية تجاوزها والوصول إلى موقف عربي موحد ومشترك تجاه المصالحة والوفاق الفلسطيني.

النائب الشوا: الاعتراض على الحوار الثنائي ليس في محله

واعتبرت النائب المستقل في المجلس التشريعي راوية الشوا، أن الاعتراض الذي أبدته مؤخراً عدة فصائل على الحوار الثنائي بين حركتي "فتح" و"حماس"، ليس في محله، وقد ينجم عنه سلبيات من شأنها التشويش على الحوار المتعثر أصلاً.

ودعت الشوا جميع الفصائل العاملة على الساحة الفلسطينية إلى التحلي بأعلى درجات المسؤولية في مواقفهم من الحوار الجاري بين الحركتين الرئيسيتين برعاية مصرية كريمة، والعمل بكل السبل على إنجاحه، وعدم إخضاع الموقف منه لمدى تحقق المصلحة الحزبية الضيقة لهذا الفصيل أو ذاك.

وقالت الشوا إن إعطاء الفرصة للحوار الثنائي لا يعني الانتقاص من بقية الفصائل والمستقلين أو التقليل من شأنهما، ولكن الواقعية السياسية تفرض على "فتح" و"حماس" أن تتحملا عبء معالجة الانقسام المرير والأوضاع الخطيرة التي نجمت عن اقتتالهما.

(القدس المقدسية)

لعبة الاستغناء عن مضيق هرمز! بقلم : نصر شمالي

تقول مصادر الأخبار أنّ مجموعة من العوامل الجيوسياسية، في مقدّمتها المخاوف من تطوّر خطير محتمل للأوضاع وللأحداث في إيران، قد تحدّ من انسياب شحنات النفط إلى أسواق العالم عبر مضيق هرمز، علماً أنّ 40 في المائة من ناقلات النفط العالمية تعبر هذا المضيق يومياً! لقد أعلنت مثل هذه التوقعات والمخاوف المتعلّقة بالخطر الإيراني على شحن النفط، والتي أولتها صحيفة "الحياة" اللندنية اهتمامها (28/6/2009)، في وقت يتحدّث فيه الخبراء عن زيادة قادمة في سعر برميل النفط سوف تصل إلى مبلغ يتراوح ما بين 200-250 دولاراً، وأنّ السبب المباشر لهذا الارتفاع هو احتمال تفاقم الأوضاع في إيران، كما يقول الخبير الاقتصادي غيلف روبين في تقريره الذي وزّعته النشرة الاقتصادية "إم إس إن"، حيث إيران، وهي ثاني أكبر دولة منتجة للنفط في منظمة أوبك، والثالثة في العالم بعد روسيا والسعودية، تمتلك موقعاً يجعلها تشكّل تهديدا للملاحة النفطية في مضيق هرمز!

إنّ الحديث الأميركي/الأطلسي عن التهديد الإيراني للملاحة الدولية النفطية ليس بالجديد، فهو يتكرّر منذ انتصار الثورة الإسلامية قبل ثلاثين عاماً، كما أنّ طهران تطلق بالفعل مثل هذه التهديدات من حين لآخر، وهذا حقّها طبعاً في مواجهة التهديدات الأميركية/الإسرائيلية المفتوحة ضدّها، لكنّ المثير إلى أبعد الحدود هو انتهازيّة الاحتكارات الدولية الربوية، بخاصة الاحتكارات النفطية الأميركية، التي لا تتردّد في توظيف مثل هذه المسألة لصالح اتجاه آخر يمكن أن يفتح لها أبواباً جديدة خرافية لجني الأموال، بالاستيلاء أكثر وأكثر على عائدات نفط الخليج التي سوف ترتفع ارتفاعاً هائلاً بعد أن يبلغ سعر البرميل الواحد 200 – 250 دولاراً، وذلك بإقناع الحكّام الخليجيين حول ضرورة شقّ قناة بديلة لمضيق هرمز، محاذية تماماً للسواحل الغربية العربية، تكون في منأى عن الخطر الإيراني!

غير أنّ الذي سوف يبادر ويقترح رسميّاً وعلنياً شٌقّ قناة جديدة بديلة لهرمز لن يكون ديك تشيني وشركة هاليبرتون وأمثالهما من أصحاب المال الحرام والأعمال الشائنة، بل حكّام الخليج أنفسهم، الذين سيدفعون معظم التكاليف الخرافية للمشروع إن لم يكن كلّها، أمّا الشركات الاحتكارية فسوف تتنازل مشكورة وتأخذ على عاتقها تنفيذ المشروع المذهل، الذي لا لزوم له في الواقع، اللهم إلاّ إذا كان الانتقال للسكن في المرّيخ هو الحلّ للخلاص من شرور الأرض! وهكذا، في العام 2007، عقدت في دبيّ ندوة نظّمتها صحيفة "الاقتصادية" شارك فيها عدد من المسؤولين الحكوميين والخبراء السياسيين والاقتصاديين الخليجيين العرب، تحت عنوان: "الأمن الاقتصادي في الخليج"، وقد حذّر أحد الحضور قائلاً: "سوف تتوقّف حركة التجارة وتتعطّل موانئ الخليج في حال أقدمت إيران على إغلاق مضيق هرمز، ولذلك أدعو إلى إحياء مشروع حاكم دبي الأسبق الشيخ راشد بن سعيد، القاضي بشقّ قناة بديلة تمتدّ من إمارة رأس الخيمة في الشمال إلى بحر العرب في سلطنة عمان، لتفادي تعرّض ناقلات النفط للضربات الإيرانية"! (هذا الكلام قاله الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي – الصحف – تشرين الأوّل/أكتوبر/2007). كانت التهديدات العسكرية الأميركية /الإسرائيلية ضدّ إيران قد بلغت ذروتها في ذلك العام 2007، بحيث بدا للكثيرين أنّ الحرب قد تنشب في أيّة لحظة، وكانت دول مجلس التعاون الخليجي، وبخاصة دولة الإمارات المتحدة، تعارض بشدّة شنّ الحرب ضدّ إيران، بل تعارض فرض العقوبات الاقتصادية ضدّها بقرار من مجلس الأمن، وهو ما كانت واشنطن تعدّ له حينئذ، ولكن، على الرغم من تذكّر المشاركين في ندوة دبيّ أنّ الزوارق الحربية الإيرانية هاجمت ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز في منتصف الثمانينيات أثناء الحرب العراقية/الإيرانية، وعلى الرغم من أنّ دول مجلس التعاون وضعت ثقلها بكامله إلى جانب العراق ضدّ إيران، ثمّ وضعته لاحقاً بكامله أيضاً إلى جانب الولايات المتحدة ضدّ العراق، فإنّ دوافع المتحدّثين في الندوة عن قناة بديلة لم تكن عدائية ضدّ إيران: "الجارة المسلمة التي ليس بينها وبين دول مجلس التعاون كراهية، والتي ينبغي على دول التعاون قبولها في عضوية المجلس" كما شرح واقترح مسؤول الأمن الإماراتي! فكيف نفسّر هذا التناقض في المواقف من حرب لأخرى؟

لقد كان الهاجس الأوّل للمشاركين في تلك الندوة الخليجية العربية هو كيفية تأمين وصول النفط الخليجي إلى الأسواق الدولية في حال اندلاع الحرب، فهذه "مهمّة إنسانية جليلة" لا تتقدّم عليها أية مهمّة أخرى، حيث أمن ورفاه العالم الأول، عالم المليار الذهبي، أمانة في أعناقنا نحن عرب النفط! كذلك هناك قضية استمرار انسياب التحويلات النقدية الإيرانية إلى الإمارات، وتفادي الانعكاسات السلبية المدمّرة للعقوبات الاقتصادية ضدّ إيران على الطفرة الاقتصادية التي شهدتها دول الخليج حتى ذلك العام 2007، فإيران تعتبر الشريك التجاري الأوّل لعدد من دول مجلس التعاون وأوّلها الإمارات، كما أوضح المسؤولون والخبراء الخليجيون العرب في تلك الندوة، والعلاقات الاقتصادية بين الطرفين الجارين متشابكة جدّاً! غير أنّ العلاقات الخليجية مع واشنطن وحليفاتها أعظم حميميّة وتشابكاً بما لا يقاس ممّا هي عليه مع إيران بل حتى مع الدول العربية، بحيث إذا أرادت احتكارات واشنطن لعب لعبة القناة البديلة كمشروع خرافيّ العائدات، ووفّرت للعبتها المبرّرات الحربية الميدانية سواء أكانت ضرورية أم غير ضرورية، جدّية أم نصف جدّية أم غير جدّية، فإنّ بعض الحكّام الخليجيين لن يتردّد في رصد معظم عائداته وعلى مدى عشرات السنين القادمة لصالح هذه اللعبة، أمّا فلسطين التي يمكن أن تساهم في استردادها مبالغ أقلّ بكثير، والأمة العربية التي يمكن أن تساهم في إنهاضها مبالغ أقلّ بكثير، فقد ينضب النفط العربي دون أن تستفيدا من عائداته، ويبقى لهما الله الذي لا يحمد على مكروه سواه، والذي هو حسبهما ونعم الوكيل! ns_shamali@yahoo.com

من وادي سوات إلى هلمند بقلم : معن بشور

هل يعتقد الرئيس الأمريكي الجديد باراك حسين اوباما ان ما تقوم قوات بلده من حملة عسكرية مباشرة في إقليم هلمند في أفغانستان، ومن حملة بالوكالة في منطقة وادي سوات وزيرستان في باكستان، هي ترجمة صحيحة لخطابه التوددي نحو المسلمين، وتعبير عن مراجعة عميقة سياسات اسلافه التي ادخلت بلاده، ومعها العالم، في واحدة من اكبر ازمات العصر؟

ألا يعتقد الرئيس الأمريكي ان افغانستان التي ابتلعت اربع امبراطوريات كبرى، كما قال زعيم الحزب الاسلامي برهان الدين حكمتيار في تصريح له قبل ايام، يمكن ان تتحول إلى مقبرة حقيقية لا للجنود الامريكيين والاطلسيين الذين يتساقطون كل يوم في هضاب تلك البلاد الوعرة ووديانها السحيقة فحسب، بل مقبرة لمشروع "التغيير" الذي خاض على اساسه الانتخابات الرئاسية ولم يستطع رغم مرور اشهر على توليه المسؤولية ان يظهر تغييراً ملموساً واحداً.

الم يلاحظ الرئيس الأمريكي ذي الشعبية العالية يوم انتخابه، ان كبار جنرالات البنتاغون وضباطه هم الذين يتولون الجولات والاتصالات واللقاءات السياسية في ما اعتبره كثيرون خروجاً عن التقاليد الأمريكية المعروفة، وفي ما يخشى منه كثيرون ان يكون تحولاً في مركز القرار داخل الولايات المتحدة بدأ مع حرب العراق، ويتعاظم اليوم مع حربي افغانستان وباكستان أو حرب "أفباك" ، كما بات يسميها محبو المصطلحات المختصرة في لغة العصر...

الم يشعر اوباما ان افغانستان، كما العراق، قد تحولتا إلى ساحتي استنزاف لبلاده ولقواته ولاقتصاده لا على يد المقاومين في تلك البلدان فحسب، بل على يد دول مجاورة للبلدين، لا سيما افغانستان حيث يتزايد الحديث عن تفاهم روسي – صيني – ايراني على اغراق واشنطن في المستنقع الافغاني لاضعافها، ولتحجيم دورها العالمي، وانهاء نظام القطبية الاحادية، واضعاف المفاوض الأمريكي في كل الصفقات التي تسعى واشنطن لعقدها هذه الايام، علانية أو سرية، مع الدول الثلاث أو غيرها؟ ألم يفكر اوباما بان التسهيلات الروسية لارسال المزيد من القوات لافغانستان، التي حصل عليها خلال زيارته الى موسكو، يمكن ان تكون نوعاً من مد الحبل لواشنطن على غاربيه لتختنق فيه، وهي استراتيجية طالما اعتمدتها دول كبرى وصغرى في حروبها الباردة والساخنة.

ان هذه التساؤلات المشروعة ترتفع فيما يسود المنطقة مشهدان اولهما في العراق يتمثل بسعي امريكي مزعوم إلى مصالحة داخلية تتمرد عليها حكومة "العملية السياسية" بما يشير الى استمرار خيار العنف الداخلي الذي يبرر استمرار الاحتلال الخارجي، وثانيهما في افغانستان حيث تشن القوات الأمريكية وحلفاؤها الاطلسيين والافغان عمليات عسكرية ضد طالبان (لكل عملية منها اسم حسب الدولة المعنية) تمهيداً للانتخابات الافغانية المرتقبة ( وهو سيناريو مكرر شهدنا مثله في العراق قبل كل ما سمي بعمليات انتخابية). فهل نحن من جديد امام تفاقم مأزق المشروع الامبراطوري الأمريكي في المنطقة والعالم رغم هجمات أمريكية مرتدة في هندوراس، أو ايران، أو فلسطين وربما في مناطق اخرى من العالم... وهل يستطيع اوباما اجراء أي تغيير حقيقي، فيما طبول حروب بلاده وحروب حلفائه ضد الشعوب الأخرى هي الاصوات الوحيدة المسموعة في عالم اليوم.