الأربعاء، 2 أكتوبر 2013

روحاني في السعودية من تنازل لمن؟عبد الباري عطوان

ن يواجه العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز دعوة الى الرئيس الايراني حسن روحاني لاداء فريضة الحج هذا الموسم الذي يصادف منتصف الشهر المقبل، فهذه اول ثمار المالكة الهاتفية التي جرت بين الرئيس الايراني ونظيره الامريكي باراك اوباما قبل بضعة ايام التي اسست لانهاء القطيعة والتوتر بين بلديهما.

وربما يجادل البعض بان هذه الدعوة روتينية، ويجري توجيهها للرؤساء الايرانيين وغير الايرانيين، وكانت هناك دعوة مماثلة جرى توجيهها الى الرئيس السابق محمد احمدي نجاد عام 2007 ولا تجوز اي قراءة لها في غير هذا الاطار، وهذه الدعوة وصلت الى الرئيس الايراني الجديد منتصف الشهر الحالي، اي قبل المكالمة المذكورة، ولكن الموافقة عليها وصلت قبل يومين فقط اي انها تأخرت اسبوعين تقريبا، وهذا التأخير ليس محض صدفة، او بسبب ضعف الاداء البريدي، وله معان كثيرة في العرفين السياسي والدبلوماسي.

معادلات كثيرة ستتغير في المنطقة بعد التقارب الايراني الامريكي المفاجئ اولها انهيار المشروع الخليجي الذي كان يراهن على هجوم عسكري امريكي على ايران لتدمير ترسانتها العسكرية وطموحاتها النووية على غرار الهجوم الذي ايدته الدول الخليجية لتدمير العراق، وثانيها الدور السعودي القيادي في الازمة السورية، فالاتفاق الروسي الامريكي الذي اجل او الغى الضربة العسكرية الامريكية التي كانت الرهان الثاني في هذا المشروع، كشف الدور الهامشي لدول الخليج، والسعودية وقطر على وجه الخصوص، خاصة بعد ان عرفت به هذه الدول بعد توقيعه وعبر شاشات التلفزة مثلها مثل الآخرين في جمهوريات الموز.
الحكومة السعودية لا تستطيع الانخراط في حرب عدائية ضد ايران، سياسية او عسكرية، دون الدعم الامريكي الكامل، والا لما احتاجت لنصف مليون جندي لاخراج القوات العراقية من الكويت، فالمئة مليار دولار التي انفقتها لشراء طائرات حربية من واشنطن لا تؤهلها، مهما كانت متطورة، لمواجهة القوة الايرانية الجبارة، ولذلك بات لزاما عليها اتباع المثل الانكليزي الذي يقول اذا لم تستطع هزيمتهم عليك الانضمام اليهم!

***

دعوة الحج للرئيس روحاني هي بداية التراجع عن السياسات المتشنجة والعدائية السابقة، واعادة السفير السعودي الى سفارته الاضخم في طهران بعد غياب استمر اشهر هي خطوة اخرى في الاتجاه نفسه اتخدتها القيادة السعودية قبل يومين فقط، ولا نستغرب ان نرى خطوات اكبر مماثلة في الايام والاشهر القليلة المقبلة.

الجنرال محمد علي جعفري قائد الحرس الثوري الايراني يستطيع ان ينتقد المكالمة الهاتفية بين الرئيس روحاني ونظيره الامريكي، ويقول انه قد استطاع رفض لقاء الرئيس الامريكي وجها لوجه، كان باستطاعته رفض مهاتفته، ولكن المؤسسة الدينية السعودية الرسمية التي كانت من ابرز المحرضين ضد ايران، لا تستطيع انتقاد التقارب السعودي الايراني الموازي للتقارب الايراني الامريكي او المكمل له.

خيارات القيادة السعودية محددة اذا اصرت على الاستمرار في اشهار سيف العداء لايران، فلا توجد قوة تستطيع قطع راس الافعى الايرانية مصدر كل المشاكل في المنطقة حسب توصيف العاهل السعودي غير المطرقة الامريكية،  ولا نعتقد ان القيادة السعودية ستلجأ الى التقارب مع اسرائيل رغم العداء المشترك بينهما لايران وخطر طموحاتها النووية.

ومن تابع خطاب السيد وليد المعلم وزير الخارجية السوري من على منصة الجمعية العامة للامم المتحدة ظهر امس والتصريحات التي ادلى بها قبيل هذا الخطاب، يدرك هذه الحقيقة جيدا، مثلما يدرك حقيقة التغييرات المتسارعة في المنطقة، فالسيد المعلم كان يتحدث من موقع قوة، حيث شن هجوما شرسا على السعودية وقطر وتركيا واتهمها بدعم الارهاب في بلاده، وتزويد المعارضة المسلحة ضد نظامه بالاسلحة الكيماوية، وقال ان من يريد حلا سياسيا يحب ان يتوقف عن كل الممارسات ضد سورية ويتجه بعد ذلك الى مؤتمر جنيف الثاني.

الاخطر من ذلك ان السيد المعلم قدم بلاده على انها ضحية الارهاب القادم من 83 دولة، واكد انه لن يذهب الى جنيف من اجل تسليم السلطة، ولن يتفاوض مع الائتلاف الوطني السوري لانه لا يملك اي شرعية، مؤكدا ان الرئيس الاسد هو الرئيس الشرعي للبلاد حتى انتهاء فترة رئاسته منتصف العام المقبل، وانه سيترشح في الانتخابات المقبلة اذا اراد الشعب ذلك، والشعب دائما يريد مثلما جرت العادة في كل الانتخابات السابقة، فالفرق واضح جدا بين هذا الخطاب ونظيره في الدورة الماضية ومن فوق المنصة نفسها.

***

واذا كان السيد روحاني خطف الاضواء من كل نظرائه العرب، وكان نجم الدورة الحالية للجمعية العامة، فان السيد المعلم قد احرج جميع نظرائه العرب الذين اتخذوا قرارا بتجميد عضوية بلاده في جامعتهم في ذروة نشوتهم بقرب سقوط النظام السوري قبل عامين، ولا نستغرب ان يغير هذا الوضع في الاسابيع المقبلة بعد انهيار محور الممانعة العربي للنظام السوري وشرعيته، في ظل الاعتراف الامريكي غير المباشر به، وعدم صدور اي قرار بتجريم الرئيس الاسد مثل نظرائه عمر البشير (السودان) ومعمر القذافي (ليبيا) رغم سقوط مئة الف انسان.

حجيج السيد روحاني الى مكة لن يكون من اجل اداء الفريضة المقدسة فقط، وانما لاجراء مباحثات مع العاهل السعودي تحت ظلال الكعبة المشرفة، حول التطورات الجديدة في المنطقة، والملف السوري على وجه التحديد، فالسعودية عارضت اي دور ايراني سياسي في هذا الملف، واستبعدت ايران كليا من مؤتمر جنيف الاول، ورفضت المشاركة في اللجنة الرباعية التي اقترح تشكيلها الرئيس محمد مرسي من تركيا ومصر والسعودية وايران للبحث في ايجاد حل سياسي للازمة لوجود ايران فيها.

المعادلات السياسية في المنطقة تغيرت، بل انقلبت رأسا على عقب، وما كان حراما بالامس القريب، بات حلالا هذه الايام، ولا بد ان القيادة السعودية تدرك هذه الحقائق جيدا، وباتت مضطرة للتعامل على اساسها.

***

المشروع السعودي تعرض لطعنة مسمومة في الظهر من الحليف الامريكي دون ادنى شك، ولكن الطعنة الاخرى، وان كانت بسكين اصغر وسم اقل، تمثلت في احتضار الائتلاف الوطني السوري الذي اعادت الرياض تشكيلته وفق مخططاتها، واضعفت تمثيل الاخوان المسلمين فيه، وعينت حليفها احمد الجربا على رأسه، فبعد سحب معظم الجماعات الجهادية وهي الاقوى على الارض به، واعلان الجيش السوري الحر ان الائتلاف لا يمثله، واصرار السيد المعلم ان المعارضة الداخلية هي وحدها التي سيتفاوض معها النظام في جنيف، جرى ادخال هذا الائتلاف الى غرفة العناية المركزة.

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هذه الايام هو كيفية تغيير القيادة السعودية، ومؤسساتها الدينية لادبياتها المعادية لايران والشيعة خاصة في امبراطوريتها الاعلامية الضاربة في ظل شهر العسل الذي سيبدأ قريبا مع القيادة الايرانية، قيادة المجوس والرافضة؟

ننتظر الاجابة في الايام القليلة القادمة عير قناة العربية واخواتها.

"رأي اليوم"

روحاني في السعودية من تنازل لمن؟عبد الباري عطوان

ن يواجه العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز دعوة الى الرئيس الايراني حسن روحاني لاداء فريضة الحج هذا الموسم الذي يصادف منتصف الشهر المقبل، فهذه اول ثمار المالكة الهاتفية التي جرت بين الرئيس الايراني ونظيره الامريكي باراك اوباما قبل بضعة ايام التي اسست لانهاء القطيعة والتوتر بين بلديهما.

وربما يجادل البعض بان هذه الدعوة روتينية، ويجري توجيهها للرؤساء الايرانيين وغير الايرانيين، وكانت هناك دعوة مماثلة جرى توجيهها الى الرئيس السابق محمد احمدي نجاد عام 2007 ولا تجوز اي قراءة لها في غير هذا الاطار، وهذه الدعوة وصلت الى الرئيس الايراني الجديد منتصف الشهر الحالي، اي قبل المكالمة المذكورة، ولكن الموافقة عليها وصلت قبل يومين فقط اي انها تأخرت اسبوعين تقريبا، وهذا التأخير ليس محض صدفة، او بسبب ضعف الاداء البريدي، وله معان كثيرة في العرفين السياسي والدبلوماسي.

معادلات كثيرة ستتغير في المنطقة بعد التقارب الايراني الامريكي المفاجئ اولها انهيار المشروع الخليجي الذي كان يراهن على هجوم عسكري امريكي على ايران لتدمير ترسانتها العسكرية وطموحاتها النووية على غرار الهجوم الذي ايدته الدول الخليجية لتدمير العراق، وثانيها الدور السعودي القيادي في الازمة السورية، فالاتفاق الروسي الامريكي الذي اجل او الغى الضربة العسكرية الامريكية التي كانت الرهان الثاني في هذا المشروع، كشف الدور الهامشي لدول الخليج، والسعودية وقطر على وجه الخصوص، خاصة بعد ان عرفت به هذه الدول بعد توقيعه وعبر شاشات التلفزة مثلها مثل الآخرين في جمهوريات الموز.
الحكومة السعودية لا تستطيع الانخراط في حرب عدائية ضد ايران، سياسية او عسكرية، دون الدعم الامريكي الكامل، والا لما احتاجت لنصف مليون جندي لاخراج القوات العراقية من الكويت، فالمئة مليار دولار التي انفقتها لشراء طائرات حربية من واشنطن لا تؤهلها، مهما كانت متطورة، لمواجهة القوة الايرانية الجبارة، ولذلك بات لزاما عليها اتباع المثل الانكليزي الذي يقول اذا لم تستطع هزيمتهم عليك الانضمام اليهم!

***

دعوة الحج للرئيس روحاني هي بداية التراجع عن السياسات المتشنجة والعدائية السابقة، واعادة السفير السعودي الى سفارته الاضخم في طهران بعد غياب استمر اشهر هي خطوة اخرى في الاتجاه نفسه اتخدتها القيادة السعودية قبل يومين فقط، ولا نستغرب ان نرى خطوات اكبر مماثلة في الايام والاشهر القليلة المقبلة.

الجنرال محمد علي جعفري قائد الحرس الثوري الايراني يستطيع ان ينتقد المكالمة الهاتفية بين الرئيس روحاني ونظيره الامريكي، ويقول انه قد استطاع رفض لقاء الرئيس الامريكي وجها لوجه، كان باستطاعته رفض مهاتفته، ولكن المؤسسة الدينية السعودية الرسمية التي كانت من ابرز المحرضين ضد ايران، لا تستطيع انتقاد التقارب السعودي الايراني الموازي للتقارب الايراني الامريكي او المكمل له.

خيارات القيادة السعودية محددة اذا اصرت على الاستمرار في اشهار سيف العداء لايران، فلا توجد قوة تستطيع قطع راس الافعى الايرانية مصدر كل المشاكل في المنطقة حسب توصيف العاهل السعودي غير المطرقة الامريكية،  ولا نعتقد ان القيادة السعودية ستلجأ الى التقارب مع اسرائيل رغم العداء المشترك بينهما لايران وخطر طموحاتها النووية.

ومن تابع خطاب السيد وليد المعلم وزير الخارجية السوري من على منصة الجمعية العامة للامم المتحدة ظهر امس والتصريحات التي ادلى بها قبيل هذا الخطاب، يدرك هذه الحقيقة جيدا، مثلما يدرك حقيقة التغييرات المتسارعة في المنطقة، فالسيد المعلم كان يتحدث من موقع قوة، حيث شن هجوما شرسا على السعودية وقطر وتركيا واتهمها بدعم الارهاب في بلاده، وتزويد المعارضة المسلحة ضد نظامه بالاسلحة الكيماوية، وقال ان من يريد حلا سياسيا يحب ان يتوقف عن كل الممارسات ضد سورية ويتجه بعد ذلك الى مؤتمر جنيف الثاني.

الاخطر من ذلك ان السيد المعلم قدم بلاده على انها ضحية الارهاب القادم من 83 دولة، واكد انه لن يذهب الى جنيف من اجل تسليم السلطة، ولن يتفاوض مع الائتلاف الوطني السوري لانه لا يملك اي شرعية، مؤكدا ان الرئيس الاسد هو الرئيس الشرعي للبلاد حتى انتهاء فترة رئاسته منتصف العام المقبل، وانه سيترشح في الانتخابات المقبلة اذا اراد الشعب ذلك، والشعب دائما يريد مثلما جرت العادة في كل الانتخابات السابقة، فالفرق واضح جدا بين هذا الخطاب ونظيره في الدورة الماضية ومن فوق المنصة نفسها.

***

واذا كان السيد روحاني خطف الاضواء من كل نظرائه العرب، وكان نجم الدورة الحالية للجمعية العامة، فان السيد المعلم قد احرج جميع نظرائه العرب الذين اتخذوا قرارا بتجميد عضوية بلاده في جامعتهم في ذروة نشوتهم بقرب سقوط النظام السوري قبل عامين، ولا نستغرب ان يغير هذا الوضع في الاسابيع المقبلة بعد انهيار محور الممانعة العربي للنظام السوري وشرعيته، في ظل الاعتراف الامريكي غير المباشر به، وعدم صدور اي قرار بتجريم الرئيس الاسد مثل نظرائه عمر البشير (السودان) ومعمر القذافي (ليبيا) رغم سقوط مئة الف انسان.

حجيج السيد روحاني الى مكة لن يكون من اجل اداء الفريضة المقدسة فقط، وانما لاجراء مباحثات مع العاهل السعودي تحت ظلال الكعبة المشرفة، حول التطورات الجديدة في المنطقة، والملف السوري على وجه التحديد، فالسعودية عارضت اي دور ايراني سياسي في هذا الملف، واستبعدت ايران كليا من مؤتمر جنيف الاول، ورفضت المشاركة في اللجنة الرباعية التي اقترح تشكيلها الرئيس محمد مرسي من تركيا ومصر والسعودية وايران للبحث في ايجاد حل سياسي للازمة لوجود ايران فيها.

المعادلات السياسية في المنطقة تغيرت، بل انقلبت رأسا على عقب، وما كان حراما بالامس القريب، بات حلالا هذه الايام، ولا بد ان القيادة السعودية تدرك هذه الحقائق جيدا، وباتت مضطرة للتعامل على اساسها.

***

المشروع السعودي تعرض لطعنة مسمومة في الظهر من الحليف الامريكي دون ادنى شك، ولكن الطعنة الاخرى، وان كانت بسكين اصغر وسم اقل، تمثلت في احتضار الائتلاف الوطني السوري الذي اعادت الرياض تشكيلته وفق مخططاتها، واضعفت تمثيل الاخوان المسلمين فيه، وعينت حليفها احمد الجربا على رأسه، فبعد سحب معظم الجماعات الجهادية وهي الاقوى على الارض به، واعلان الجيش السوري الحر ان الائتلاف لا يمثله، واصرار السيد المعلم ان المعارضة الداخلية هي وحدها التي سيتفاوض معها النظام في جنيف، جرى ادخال هذا الائتلاف الى غرفة العناية المركزة.

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هذه الايام هو كيفية تغيير القيادة السعودية، ومؤسساتها الدينية لادبياتها المعادية لايران والشيعة خاصة في امبراطوريتها الاعلامية الضاربة في ظل شهر العسل الذي سيبدأ قريبا مع القيادة الايرانية، قيادة المجوس والرافضة؟

ننتظر الاجابة في الايام القليلة القادمة عير قناة العربية واخواتها.

"رأي اليوم"

مجلة "نوفيل أوبزرفاتور" الفرنسية تكشف فضيحة الرئيس الفرنسي وإدارته ليلة العدوان على سوريا: كانوا قطيعا من الحمير يقودهم أوباما من رسنهم

 كشفت مجلة"نوفيل أوبزرفاتور" الفرنسية المتصهينة ، التي يسيطر عليها اللوبي الإسرائيلي في فرنسا،ما يمكن وصفه بالقضية التي تثبت أن الرئيس الفرنسي ، ودولته كلها، ليسوا سوى مجموعة من الحمير والبغال الذين يمسكهم الرئيس الأميريكي برسن من رقابهم، ويقودهم إلى حيث لا يعرفون؛ وفي الحد الأدنى مجرد قطيع من الكلاب ينبحون بأوامر واشنطن ويخرسون بأوامرها، وحالهم مثل حال الزوج المخدوع : آخر من يعلم! ولعل ما هو أشد فظاعة من ذلك هو أن كلب الإليزيه، الذي يقاتل"من أجل الحرية والديمقراطية ودولة المؤسسات في سوريا"، أصيب بالصدمة عندما أبلغه أوباما بأنه يريد أخذ موافقة الكونغرس(ممثل الشعب الأميركي) على العدوان، وحاول بكل ما أوتي من قوة ثنيه عن ذلك، وشن عدوانه دون الحصول على تلك الموافقة!!
تقرير المجلة يتعلق بما حصل ليلة وصباح السبت 31 آب / أغسطس الماضي، وهو اليوم الذي كان مقررا أن تشن فيه الولايات المتحدة وعملاؤها الأوربيون والعرب عدوانا على سوريا. وتقول المجلة إن طائرات"رافال" الفرنسية كانت مستعدة للإقلاع ، وكانت الأهداف السورية قد جرى تحميلها على لائحة بنك الأهداف، لكن هولاند أمر في آخر لحظة بإلغاء العملية و وقف كل شيء!
فما الذي جرى؟
جوابا على هذا السؤال، تقول المجلة إن جميع المعنيين كانوا مقتنعين بأن "الضربة" ستكون صباح اليوم المذكور. وكان هذا حال معظم المسؤولين المدنيين والعسكريين. والأكثر إثارة للدهشة ، كما تقول المجلة، هو أن هولاند نفسه كان مقتنعا ومؤمنا بذلك. وكان جرى التخطيط لأن تكون العملية عند الثالثة صباحا بينما يغط الناس في نومهم. أما الأهداف التي جرى تحميلها فكانت بطاريات الصواريخ و "الفرقة الرابعة" حيث السلاح الكيميائي، وفق مزاعم المصدر الفرنسي الذي تنقل عنه المجلة.
كان هذا أمرا لا يمكن أن يصدق، أي أن يبقى جميع هؤلاء على قناعاتهم حتى ظهيرة ذلك اليوم، وعلى مدى عشر ساعات متواصلة، بينما بقي "مجلس الحرب" الفرنسي مجتمعا بانتظار الأوامر الأميركية!
مجلس حرب:
المستشار الدبلوماسي لفرانسوا هولاند، جان بول اورتيز، يكتشف رسالة من البيت الابيض في الساعة 8:00 صباحاً ، عندما يصل إلى مكتبه بشارع "الإليزيه" قبل أن يقوم باخطار فرانسوا هولاند على الفور . وعندها يقرر هذا الأخير أن يعقد مجلسا مصغرا بعد مكالمة هاتفية مع باراك أوباما. وقد حضر المجلس وزراء الدفاع والداخلية والخارجية، فضلا عن رئيس الأركان، ورئاساء الاستخبارات الخارجية DGSE والاستخبارات العسكرية. وبعد ذلك سوف يعطي رئيس الدولة الأمر النهائي لبدء الضربات الفرنسية على سوريا في وقت مبكر. وهذا ما كان يعتقده هولاند ومن معه "المدعوين".
صباح 31 آب / أغسطس، طلب الإليزيه من الجيش أن يكون مستعدا لتنفيذ الأوامر المفترض أنها وشيكة . وكان مخططا للهجوم أن يكون  حوالي الثالثة صباحا حين يكون الناس في نوم عميق ، وفق ما يقوله مسؤول فرنسي رفيع المستوى. أما الأهداف فهي بطاريات صواريخ ومراكز قيادة تابعة للفرقة الرابعة "الكيميائية ".
الضربات تقوم بها عدة طائرات "رافال" التي ستحلق في البحر الأبيض المتوسط، فوق المياه الدولية. "لأننا لا نريد اطلاق النار من السماء التركية"، كما يقول مصدر آخر. ويوضح الصدر بالقول"نحن نخشى أن يقوم الأسد، بموجب الدفاع عن النفس، بقصف جارته تركيا، و الذي قد ينطوي عليه توريط حلف شمال الأطلسي" في الحرب.
كانت هناك: صواريخ "كروز" المعدة للعملية مداها الأقصى 250 كيلومتر، أما الضربات الفرنسية فتصل إلى نقاط في غرب سوريا، بما في ذلك دمشق. الأمريكان يأخذون على عاتقهم النقاط المتبقية. "لكننا لا نعتمد عليهم في ضرباتنا و في التزود بالوقود، هناك شيء واحد لا نسيطر عليه هو أن إعطاء إشارة البدء بالعملية كان في يد أوباما".
أدلة وبراهين رفعت عنها السرية :
ليثبت للجمهور الفرنسي أن فرانسوا هولاند ليس تابعاً للولايات المتحدة، مثل طوني بلير خلال الحرب على العراق، قرر الاليزيه السبت 31 آب / أغسطس"رفع السرية" عن بعض الأدلة الفرنسية على الهجوم الكيماوي. وقال أحد المسؤولين نحن نطلق على هذه الوثيقة اسم "التحليل الوطني لمعلومات رفعت عنها السرية". وقد وضعنا العلم الأزرق والأبيض والأحمر (العلم الفرنسي) في كل صفحة. كما تم وضع خطة الاتصالات العملية بأكملها خلال اجتماع يوم السبت في الساعة 14:30 في مكتب جان بول اورتيز، مع رؤساء أركان الوزارات الرئيسية. العملية كانت جاهزة، وتلك من أولى الضربات التي يمكن أن تقدم بشكل سريع جدا، وفق المسؤول ـ المصدر. "ناقشنا أيضا الصور التي سوف تعطى للمحطات الأخبارية خصوصاً ما يتعلق بالضربات التي كانت جاهزة ، يقول أحد الضباط . بدا واضحا أن هولاند سوف يبلغ بنفسه أنجيلا ميركل، مباشرة بعد مكالمة أوباما."
ساعة الصفر :
من أين أتى هذا اليقين بأن الرئيس الأمريكي سيطلق ساعة الصفر ابتداء من هذا السبت؟ "كل شيء قادنا إلى الاعتقاد بأن ساعة الصفر قد حانت"، قال أحد المسؤولين الفرنسيين. منذ اسبوع و احتمال العمل العسكري الأمريكي الفرنسي ضد سوريا يبدو لا مفر منه.بدأ كل شيء يوم الأحد الماضي، بعد أربعة أيام من الهجوم الكيماوي ضد المدنيين، عندما ناقش باراك أوباما و هولاند عدة أنواع من "العقاب"، بما في ذلك الرد العسكري . "وفي اليوم التالي، بدأ كل من رئيسي الأركان في البلدين العمل على خطة مشتركة للضربة ".
بالتأكيد، يمكن للأيام التالية عرقلة كل شيء. يوم الأربعاء، في لندن، صوت مجلس العموم ضد مشاركة بريطانيا في الضربات. ونحن نعرف بأن يوم الخميس، كان اليوم الذي أضاع فيه الفرنسيون وحلفاؤهم الضربة الدبلوماسية لإعطاء بعض الشرعية الدولية للقيام بعمل عسكري ضد سوريا. انهم يأملون في جمع أغلبية الأصوات في مجلس الأمن، وبالتالي إجبار بكين وموسكو باستخدام حق النقض. على الرغم من جهود لوران فابيوس، فشلت باريس ولندن وواشنطن ،وفقا لمعلوماتنا، في حشد عدد كاف ( ستة أصوات من أصوات الأعضاء غير الدائمين في المجلس). لذلك تم التخلي عن فكرة الذهاب من خلال الأمم المتحدة.
مع نهاية الاسبوع، كان الأميركيون  ما زالوا مصممين على الحرب. فيوم الخميس، نورغن الانتكاسة في مجلس العموم البريطاني وفي الأمم المتحدة، أخبرت مستشارة الأمن القومي الأميركي ، سوزان رايس، جان بول اورتيز، بأن واشنطن"مصممة على الذهاب الى الحرب ". وفي اليوم التالي، الجمعة 30 آب / أغسطس، كان ثمة عدة مؤشرات من واشنطن تشير إلى أن الضربات الاميركية الفرنسية باتت وشيكة. "في ذلك اليوم، التقى جون كيري عدة مرات مع لوران فابيوس وقال إن أوباما كان قد طلب منه  تهيئة الرأي العام لتوجيه الضربات". وخلال هذا اليوم، "أصدر البيت الأبيض الأدلة الكيميائية." ومازال هذا يوم الجمعة، تناقش فرانسوا هولاند وباراك أوباما في مرة أخرى. وقال الرئيس الامريكي انه لم يتخذ بعد قرارا نهائيا لكنه سيكون قريبا. وأضاف أن الضربات يمكن ان تتم قريبا "، قبل أو بعد قمة G20.
تحول أوباما: كان مستشارو هولاند مقتنعين بأن أول اتصال جديد من البيت الأبيض،يوم السبت 31 آب/ أغسطس، أن الرئيس الأمريكي سوف يقرر ليلا من البدء بالضربه أو حتى في وقت لاحق من ليلة يوم الأحد. أما زعيم البيت الأبيض فقال لنظيره الفرنسي يوم السبت في الساعة 18:15، قررت أن اذهب الى الحرب ولكن سأسعى أولا للحصول على موافقة من الكونغرس. وهذا ما أصاب فرانسوا هولاند بالصدمة ، وجعله يحاول أن يقنع الرئيس الأمريكي أن يعيد النظر في قراره. ولكن  دون جدوى.  بعد ذلك انضم هولاند الى المجلس المصغر الذي استدعاه. وكان يجب الأنتظار حتى تاريخ 15 ايلول / سبتمبر حين يلتئم الكونغرس للتصويت على قرار أوباما. هذا فضلا عن أن افتتاح الجمعية العامة للأمم المتحدة سيجعل من الأمر أكثر صعوبة أو بالأحرى مستحيلا. وفي الأسبوع التالي أحكم بوتين، بمناورته الديبلوماسية، إغلاق هذه النافذة بشكل نهائي!

صحيفة"ها آرتس": الإسرائيليون والخليجيون "يخرأون في سراوليهم" بسبب التقارب الإيراني ـ الأميركي

لقاءات ديبلوماسية واستخبارية بين مسؤولين إسرائيليين وخليجيين لبحث"التحالف السني ـ الإسرائيلي" في مواجهة التطورات التي قد تفضي إلى"مصالحة" أميركية ـ إيرانية
كشفت صحيفة "ها آرتس" الإسرائيلية عن لقاءات ديبلوماسية واستخبارية عقدت خلال الأيام الأخيرة بين مسؤولين إسرائيليين وآخرين من دول الخليج والأردن لبحث "التحالف السني ـ الإسرائيلي" في مواجهة التطورات على صعيد العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران، لاسيما إذا أفضت هذه التطورات إلى تطبيع العلاقات بين الطرفين. وقالت الصحيفة بصريح العبارة"إن إسرائيل ودول الخليج يخرأون في سراويلهم" بسبب هذه التطورات!
وبحسب تقرير الصحيفة الذي كتبه مراسلها للشؤون الأمنية، باراك رفيد، فإن سلسلة من اللقاءات والحوارات الدبلوماسية والأمنية جمعت مؤخرا مسؤولين إسرائيليين بنظراء لهم من دول عربية خليجية، للبحث في"الخشية المشتركة" من إمكانية تطبيع العلاقات بين طهران و واشنطن على خلفية مسألة البرنامج النووي الإيراني. ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى قوله "إن الخليجيين قلقون جدا من التقارب الأميركي ـ الإيراني، ويطالبون واشنطن بعدم الوقوع في الفخ الإيراني، وهو ما تفعله إسرائيل أيضا".
وطبقا لما نقلته الصحيفة عن المسؤول، فإن ديبلوماسيا سعوديا، وبينما كان وزيرا خارجية إيران والولايات المتحدة يجتمعان في الأمم المتحدة، توجه إلى نظيره الإسرائيلي وسأله بصيغة تعجب استنكارية "ما الذي يحدث هنا"!!!؟ وقال المصدر الإسرائيلي للصحيفة إن "حوارات مشابهة جرت خلال الأسابيع الأخيرة بين دبلوماسيين اسرائيليين رفيعي المستوى ونظراء لهم من الإمارات والأردن، اضافة الى غيرهما من دول الخليج السنّية" لبحث "القلق المشترك" من هذا التقارب بين طهران و واشنطن. وأكد المسؤول الاسرائيلي أن "جميع حكومات الدول السُنّية المعتدلة، خصوصا الخليجية منها، قلقة جداً من ذوبان الجليد بين الولايات المتحدة وايران، وهي تخشى من أن تأتي الصفقة الأميركية الايرانية على حساب مصالحها"، مشيرا الى أن "اسرائيل ليست وحدها التي تعيش في حالة من الضغط، بل ايضاً الدول الخليجية، التي تخرأ في سراويلها الداخلية أيضا"!! وقال المسؤول الإسرائيلي نفسه إن "رسائل القلق التي تصل الى واشنطن، ليست اسرائيلية وحسب، بل ايضاً، وربما اساساً، من السعودية والامارات"، كاشفاً عن ان "السفير السعودي لدى الولايات المتحدة، عادل جبير، أجرى محادثات مكثفة خلال الأيام الأخيرة مع مسؤولين رفيعي المستوى في الادارة الاميركية، وطالبهم بتوضيحات حول الموقف الاميركي من ايران". وأكد المسؤول الإسرائيلي أن الموضوع الإيراني"كان أيضا على رأس جدول أعمال اللقاءات التي أجراها كيري مع وزراء خارجية عدد من الدول العربية، ومن بينهم وزراء خارجية الإمارات ومصر والاردن والكويت، حيث حذر الوزراء العرب، كما رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، من مغبة وقوع الأميركيين في فخ العسل الايراني".
وبحسب الصحيفة، فإن دول الخليج والأردن ومصر كانت كلها ، ومنذ البداية، في مواجهة البرنامج النووي الايراني، لكن منذ ان تسلم الرئيس حسن روحاني مهماته، باتت الاتصالات وتبادل الرسائل بين هذه الدول واسرائيل، أكثر تواترا واكثر حميمية من ذي قبل".
ولفتت الصحيفة، أخيرا، إلى أن"المعهد الدولي للسلام" في نيويورك جمع قبل أيام على مأدبة عشاء مغلقة أربعين مسؤولاً من العالم،بينهم وزيرة القضاء الاسرائيلية تسيبي ليفني، الى جانب وزراء خارجية تركيا وقطر والمغرب والكويت والأردن ومصر والعراق والأمين العام لجامعة الدول العربية. وكان لافتا أن ايا من الوزراء العرب لم يهاجم اسرائيل ولم يغادر القاعة حين اكتشف أن مسؤولة اسرائيلية رفيعة المستوى تجلس الى جانبه ، بل "أعرب الجميع عن اهتمامهم (بما تقوله) واستمعوا الى كلمتها، وعندما بدأ البحث المفتوح بين المجتمعين، كانت ايران هي الموضوع الأساسي الذي طرح على الطاولة".
وقال مسؤول إسرائيلي للصحيفة تعقيبا على ذلك"على الرغم من أن المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين لم تثمر حتى الآن ولم تحقق أي انفراج (...) فإنه انه بات من الاسهل بكثير على الدول العربية أن تجري اتصالات ظاهرة ومفتوحة مع إسرائيل"!

القناة العبرية الثانية تكشف: لقاءات خليجية إسرائيلية سراً حول إيران

كشف تقرير للقناة العبرية الثانية " أن شخصيات إسرائيلية رفيعة المستوى أدارت في الأسابيع الماضية سلسلة من اللقاءات مع ممثلين من دول الخليج حول الموضوع الإيران".
وقد كشفت القناة الثانية النقاب هذا المساء عن " أن شخصيات كبيرة دارت في الأسابيع الماضية سلسلة من اللقاءات السرية والمكثفة مع جهات رفيعة المستوى في الخليج العربي، وذلك بهدف تنسيق الخطوات أمام إيران.
ويفيد التقرير أن " الممثلين الإسرائيليين قد عقدوا لقاءات مع ممثلين من دول الخليج التي لا تربطها علاقات دبلوماسية مع "إسرائيل"، وقد ناقش الطرفان خلالها التخوف من تقارب العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران والمفاوضات حول موضوع البرنامج النووي."
كما كشفت القناة أن شخصية رفيعة المستوى من الخليج العربي قد زارت "إسرائيل" سراً في إطار المحادثات

دراسة أميركية: مخاوف سعودية من "صفقة كبرى" بين أميركا وإيران

دراسة لـ"معهد ويلسون" تشير إلى وجود مخاوف سعودية من التقارب الأميركي-الإيراني، على الرغم من التطمينات الأميركية بعدم تأثير ذلك على العلاقات السعودية-الأميركية، وتوصي بضرورة انتهاج السعودية سياسة أقل تشنجاً مع طهران.
اوباما وروحاني
اوباما وروحاني
أشارت دراسة صدرت الأربعاء عن "معهد ويلسون" إلى مشاعر قلق عميقة داخل الأسرة السعودية لاعتقادها بأن الإنفراج الأميركي مع إيران "سيأتي على حسابها"، و"خشيتها من تخلي الولايات المتحدة عن حماية أمنها" في الإقليم، على الرغم من تطمينات الإدارة الاميركية بنقيض ذلك.
وأوضحت الدراسة أن "المكالمة الهاتفية التاريخية" بين الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الإيراني حسن روحاني، اعتبرها الجانب السعودي "دليلاً واضحاً على التحول الأميركي نحو إيران، وذلك "في ظل أجواء منافسة شديدة بين إيران والسعودية على زعامة العالمين العربي والإسلامي".
وأضافت دراسة "معهد ويلسون" أن "مسألة إخلاص الولايات المتحدة ووفاءها بالتزاماتها نحو حلفائها العرب، إن لم نقل غدرها بهم، ظلت مسألة شائكة تقلق السعوديين، منذ ولاية الرئيس جورج بوش الإبن وحتى الزمن الراهن"، حيث أضحت سورية ساحة اختبار أخرى لمدى الإلتزام الأميركي، وذهاب السعودية وقطر والإمارات إلى أبعد مدى للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد تصديقاً لمطالب الرئيس أوباما بذلك"، وبطلان تلك الفرضية خاصة أمام تراجع الولايات المتحدة عن التدخل العسكري المباشر ودعم قوى المعارضة المسلحة بأسلحة مضادات للطيران متطورة.
وأردفت الدراسة أن رهانات السعودية، لا سيما في عصر الجيل الثاني، لا تزال تعول على الولايات المتحدة "اللاعب الوحيد" لضمان أمن واستمرارية الأسرة الحاكمة، على الرغم من "مسار السجل الأميركي الذي لا يشجع على ذلك"، وتابعت ان "بقاء علاقة التوتر قائمة" والخشية من سعي أميركا، يفرض على السعودية انتهاج علاقة أقل تشنجاً مع إيران.

الأحد، 29 سبتمبر 2013

الائتلاف السوري المعارض يحتضر وامريكا باعت العرب لايران! ...عبد الباري عطوان

المكالمة الهاتفية التي تمت بين الرئيس الامريكي باراك اوباما ونظيره الايراني حسن روحاني، وجاءت بعد قطيعة استمرت اكثر من 30 عاما، ووصفت بانها خطوة تاريخية، تعني عمليا ان امريكا “باعت” حلفاءها العرب لايران وتركتهم امام مستقبل مجهول ابرز عناوينه حتمية التسليم لايران كقوى عظمى اقليمية على الصعيدين العسكري والسياسي.
اما الضربة القاصمة الثانية فتمثلت في قرار مجلس الامن الدولي الذي صدر فجر السبت وطالب النظام السوري بالتعاون مع فرق التفتيش الدولية التي ستبدأ عملها الثلاثاء، لتفكيك وبالتالي تدمير اسلحته الكيماوية، ولكن هذا القرار يستند الى البند السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي ينص على استخدام القوة في حال عدم تنفيذ النظام له، وبات الامر يتطلب اجتماعا آخر لمجلس الامن لمعاقبة النظام السوري اذا اخل بالتزاماته لفرض عقوبات عليه على اساس البند نفسه، ولكن الفيتو المزدوج الصيني الروسي سيكون جاهزا لاجهاضه، بمعنى آخر سجل النظام نقطة اخرى في ملعب خصومه، واثبتت روسيا انها تحمي حلفاءها.
ما لم يتوقف عنده الكثير من المحللين العرب، الفقرة التي وردت في القرار وطالبت الدول العربية بوقف تقديم اي دعم عسكري للمعارضة السورية، وتبني الحل السياسي للازمة السورية، ودعمه بكل الطرق والوسائل، وهذا انجاز كبير يصب في مصلحة النظام السوري قدمه له حلفاؤه الروس على طبق من ذهب.
المليارات التي ضختها دول خليجية (قطر والسعودية) من اجل الاطاحة بالنظام السوري من خلال دعم فصائل المعارضة وتسليحها ذهبت هباء منثورا، فمن الواضح ان الادارة الامريكية لم تتخلى فقط عن هذه الدول والائتلاف الوطني السوري الذي عملت جاهدة على جعله الممثل الشرعي والوحيد للشعب السوري، بل باعت المعارضة السورية، وغير الاسلامية منها، الى النظام السوري، وهي تخطط حاليا لفرض تسوية سياسية عليها، وتكوين صحوات لمحاربة الجهاديين الاسلاميين، وممثل الجيش السوري الحر قال صراحة ان تصفية هؤلاء سيتم ان آجلا ام عاجلا وسمعت هذا باذني.
***
الظاهرة اللافته للنظر، توالي الضربات على الائتلاف الوطني السوري من كل الجهات هذه الايام مما قد يدفعنا الى القول بان هناك خطة للتخلص منه بعد ان انتهى دوره، فلا يكفي ان رئيسه السيد احمد الجربا جلس في مقاعد المتفرجين في الجمعية العامة للامم المتحدة بعد ان استقبل سلفه معاذ الخطيب استقبال الابطال في القمة العربية الاخيرة في الدوحة واعتلى منصتها، بل تواصلت البيانات الصادرة عن فصائل مقاتلة سورية التي ترفض الاعتراف به كممثل للمعارضة في حال انعقاد مؤتمر جنيف الثاني او الحديث باسمها.
فوجئت عندما شاركت بعد ظهر اليوم (السبت) بتوقيت لندن في برنامج شؤون الساعة في اذاعة “بي بي سي” العربية، بان المتحدث باسم الجيش السوري الحر العميد حسام الدين يعلن من القاهرة بان جيشه لا يعترف بالائتلاف المذكور لانه فشل في تحقيق اي من اهدافه، وليس له علاقه من قريب او بعيد بالفصائل المقاتلة على الارض. وذهب الى ما هو ابعد من ذلك عندما اتهم حركة الاخوان المسلمين بالسيطرة عليه وهيئته التنفيذية. وما زاد الطين بله ان السيد خالد الناصر المتحدث باسم الائتلاف الذي كان المشارك الثالث في البرنامج نفسه حاول جاهدا ان يدافع عن ائتلافه، وينفي وجود خلافات في صفوفه، او سيطرة حركة الاخوان عليه، ولكنه اعترف ان اللقاء الاخير للهئيىة القيادية للائتلاف في فندق “الجوهرة” في اسطنبول شهد خلافات عديدة حول زيادة مقاعد الاكراد الى 14 مقعدا، والاعتراف بهويتهم القومية، ومطالبهم برفع “العربية” من اسم الجمهورية العربية السورية، وقال انه اي السيد خالد الناصر، كان من المعارضين لهذه التنازلات وهذه شجاعة منه.
الائتلاف الوطني السوري يعيش حالة احتضار هذه الايام، فبعد اصدار حوالي 17 فصيلا اسلاميا ابرزها جبهة النصرة، واحرار الشام، ولواء التوحيد، بيانا سحبت فيه الاعتراف به كممثل للمعارضة وفعل الجيش الحر الشيء نفسه، ولكن في بيان مستقل، الامر الذي يعني ان هذا الائتلاف لا يستطيع ان يقول انه الممثل الوحيد للمعارضة السورية ويجب ان يجلس على مقعدها في مؤتمر جنيف الثاني الذي اكد بان كي مون انه سيعقد في منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) برعاية روسيا والولايات المتحدة.
لا نعتقد ان هذا المؤتمر الذي تأجل كثيرا، سيعقد في موعده المحدد هذا، لان المعارضة السورية مفتته، والخلافات فيما بين معظمها اكثر مما هي بينها وبين النظام، مضافا الى ذلك فانه لو حاول داعموها تسوية خلافاتها هذه وتوحيدها تحت مظلة الائتلاف، فان هذه المهمة شاقة علاوة على كونها مستحيلة، وتحتاج الى اكثر من شهر ونصف الشهر وهي المدة المتبقية لعقد المؤتمر.
ثم كيف يمكن ان يتوصل هذا المؤتمر الى تسوية سياسية ملزمة للازمة السورية واكثر من نصف الجماعات المقاتلة للنظام على الارض اي الجماعات الجهادية، لا تعترف بمؤتمر جنيف، وتلتقي الدولتان العظميان الداعيتان له على هدف واحد وهو ضرورة تصفيتها باعتبار وجودها اخطر من النظام نفسه، حسب رايهما، بل لا نبالغ اذا قلنا ان التقاء الدولتين على هذه الارضية المشتركة هو الذي قلب المعادلة رأسا على عقب تجاه الازمة السورية.
***
النقطة التي يجب ان نتوقف عندها واستخلاص العبر منها، ان الحلف العربي التركي الداعم للائتلاف الوطني السوري طوال العامين ونصف العام الماضيين، لم تتم استشارته، او وضعه في الصورة، وكان يتابع عمليات البيع والشراء بين الدولتين العظميين، وشهر العسل الامريكي الايراني الذي بدأ لتوه وبقوة، من مقاعد الدرجة الثالثة في استاد المتفرجين.
الاساطيل الامريكية البريطانية التي ازدحمت بها مياه الخليج العربي لم ترهب الايرانيين فيما يبدو، بل العرب الذين انفقوا اكثر من 130 مليار دولار لشراء اسلحة لمواجهة الخطر الايراني، اما ايران فاعتمدت على نفسها وترسانتها العسكرية. وباتت تعلن كل بضعة اشهر عن انتاج معدات عسكرية جديدة كان آخرها طائرة دون طيار قادرة على حمل اربعة صواريخ دفعة واحدة.
الا تستحق كل هذه التطورات على الصعيدين الايراني والسوري قمة عربية او حتى خليجية لدراستها والتباحث بشأنها ووضع استراتيجية موحدة للتعاطي معها تعترف اولاً بفشل الاستراتيجية المتبعة طوال العامين الماضيين سياسياً واعلامياً، وتعترف ثانياً بان امريكا باعت حلفاءها العرب بعد ان استخدمت الورقة الايرانية لابتزازهم حالياً؟
نترك المعنيين في دول الخليج خاصة اصحاب القرار، للاجابة على هذه التساؤلات.