الخميس، 9 أبريل 2009
كيف خدع الماسوني زياد أبو عمرو حركة حماس ؟ بقلم: محمد الوليدي
أسأل الحركة هذا السؤال بمرارة ؛ لماذا تم دعم هذا الشيطان في إنتخابات ٢٠٠٦ من قبل الحركة ؟ والتي فاز فيها كنائب مستقل.
ففي هذا تزكية له من الحركة عند من أنتخبوه ، وعند الشعب الفلسطيني عامة.
أسأل هذا السؤال المر ويعلم الله إني لا أشك في نزاهة الحركة ، أو أني اتهمها بأنها فعلت ذلك وهي على دراية تامة عنه ، مع أني أعلم من أن هناك من نبهوا الحركة وحذروها من الإقدام على خطوة كهذه ، ومنهم من هدد الحركة بتركها إن جرى دعمه ، إلا إن الحركة تعهدت لهؤلاء بأنه سيظل تحت العين ، وهو ما يبدو أنه حدث وسنبين ذلك لاحقاً ، وهذا يدل على أنه لا تنبيه المنبهين ولا رد الحركة يدل على معرفة كاملة عن حقيقة هذا الخائن آنذاك ، إذن لا أشك لكني أطالب بمسائلة من أقترحه وقدمه للحركة ، إن حدث أمر كهذا .
زياد أبو عمرو هو ثاني أخطر ماسوني في فلسطين بعد سري نسيبة ، إن لم يكن الأول في هذه الآونة ، فهو رئيس منظمة مجلس العلاقات الخارجية الماسونية - فرع فلسطين ، وعضو في نادي بيلدر بيرق الماسوني ، ورغم السرية الشديدة المتبعة في عمل هذا النادي ؛ إلا أن لوائح الحاضرين لمؤتمراتهم السنوية ؛ فُضحت عدة مرات ، وظهر إسم زياد أبو عمر في لائحة الحاضرين عام ٢٠٠٥ و٢٠٠٦ و٢٠٠٧ و٢٠٠٨ .
متزوج من أمريكية كما زميله نسيبة المتزوج من بريطانية ، لاحظوا معي إرتباطاتهم العائلية . شغل رئاسة اللجنة السياسية في المجلس التشريعي لسبع دورات ، وهنا كارثة أيضا فمنصبه هذا يطلعه على أسرار خطيرة فيما يخص أعضاء المجلس التشريعي والمجريات التي تحدث في المجلس ، أختاره عباس ليكون وزيرا للثقافة عام ٢٠٠٣ كما سلمه مسؤولية ملف الحوار الوطني في سلطته.
يوصف دوما بخبير الحركات الإسلامية في فلسطين والعالم العربي ، مع إنه ليس أكثر من جاسوس عليها ، وبحوثه عنها ليست أكثر من تقارير يخدم بها هذه المنظمات التي يرتبط بها والتي يسيرها اليهود حسب مشيئتهم.
بالطبع لا يُعرف كنه الخدمات التي يقدمها هذا الخائن لنادي بيلدر بيرق حيث أن هذا النادي مدعوم من نفس الأسر اليهودية التي تدعم منظمة مجلس العلاقات الخارجية الماسونية تقريبا ، ومع أن هذه المنظمة بدأت تكشف عن بعض مخططاتها ، إلا أن النادي لا زال يتعامل بسرية شديدة ، ما جعل أحد الكتاب الغربيين يسأل: " ماذا يعني أن يتقابل أغنياء وأصحاب نفوذ بسرية وتكتم شديد ، وتحميهم مخابرات عسكرية ، ودون أن تسمع حرفا مما جرى بينهم ؟!!".
وكتب أحد كتاب موقع البي.بي.سي عن أحد إجتماعاتهم: " رفضوا دعوة الصحافة ، وحتى إعلان أسماء المجتمعين ، أو ما جرى بينهم ، فهل نصدق إذن من قالوا إنهم يعدون لمؤامرة غير عادية ، أو نصدق من قال أن قدر العالم يكتبه هؤلاء المجتمعون ؟.
وصحفي ساخر كتب عنهم " تتصل بمكان إجتماعهم فيرد عليك بعد رنين طويل صوتا نسائيا مسجلا : ضع رسالتك بعد الإشارة و سنرد عليك لاحقا .. ولا تحلم برد.
عندما تأكد حضور توني بلير إجتماعهم عام ١٩٩٣ ،سأله أحد الصحفيين هل حضرت إجتماعهم؟ فأجاب بلا ، وصمت صمت الأموات.
لكن ما أتضح من أن عناوين مؤتمراتهم منذ بداية عمل النادي عام ١٩٥٤ وحتى الآن ، لم تخرج عن : كيفية التصدي للمشاكل التي تواجه أوروبا وأمريكيا والكيان الصهيوني فوقهما جميعاً بالطبع .
لا يُعرف ما الذي كشفته حركة حماس عن زياد أبو عمرو سوى القليل ، في العام الماضي أقتحمت مجموعة من حركة حماس مكتب زياد أبو عمرو وضعت يدها على محتوياته ، أحد أفراد المجموعة ذكر أنهم فعلوا ذلك بناء على أوامر عليا ، مما يعني وجود معلومات خطيرة عنه أستدعت ذلك ، لكن هل صدف وإن كان بين المضبوطات ما يدين هؤلاء الشياطين ومنهم زياد أبو عمر بالذات.
وأوردت صحيفة الأخبار اللبنانية في ٨/٤/ ٢٠٠٩ أن حماس أعترضت بشدة على حضور ومشاركة زياد أبو عمرو في حوار القاهرة وذكرت الصحيفة من أن الحركة «دعمت موقفها بتسجيلات لمقابلات صحافية في دول أوروبية ، ومحاضر اجتماعات لأبو عمرو حين كان في منصب وزير الخارجية ، تظهر أنه حرّض دولاً أوروبية كانت تود الإتصال بحماس ، طالباً منها تشديد الحصار على الحركة بوصفها تارة بالجماعة الإرهابية المتطرفة ، وأخرى بالجماعة الإسلامية المتشددة» ، وإنه روّج لدى الأوروبيين أن «الحصار المضروب على قطاع غزة سيؤتي ثماره وعليهم الصبر والانتظار».
فيبدو إنه فعلا كان تحت العين من قبل الحركة ، ولكن هل عرفت الحركة حقيقته كاملة الآن؟
ليس من العجب أن تصر المخابرات المصرية على حضوره وإشرافه على الحوار ، لكن العجب أن لا يستبعد زياد أبو عمرو من ثرى فلسطين كلها.
واللهم أشهد بأني قد بلغت.
ففي هذا تزكية له من الحركة عند من أنتخبوه ، وعند الشعب الفلسطيني عامة.
أسأل هذا السؤال المر ويعلم الله إني لا أشك في نزاهة الحركة ، أو أني اتهمها بأنها فعلت ذلك وهي على دراية تامة عنه ، مع أني أعلم من أن هناك من نبهوا الحركة وحذروها من الإقدام على خطوة كهذه ، ومنهم من هدد الحركة بتركها إن جرى دعمه ، إلا إن الحركة تعهدت لهؤلاء بأنه سيظل تحت العين ، وهو ما يبدو أنه حدث وسنبين ذلك لاحقاً ، وهذا يدل على أنه لا تنبيه المنبهين ولا رد الحركة يدل على معرفة كاملة عن حقيقة هذا الخائن آنذاك ، إذن لا أشك لكني أطالب بمسائلة من أقترحه وقدمه للحركة ، إن حدث أمر كهذا .
زياد أبو عمرو هو ثاني أخطر ماسوني في فلسطين بعد سري نسيبة ، إن لم يكن الأول في هذه الآونة ، فهو رئيس منظمة مجلس العلاقات الخارجية الماسونية - فرع فلسطين ، وعضو في نادي بيلدر بيرق الماسوني ، ورغم السرية الشديدة المتبعة في عمل هذا النادي ؛ إلا أن لوائح الحاضرين لمؤتمراتهم السنوية ؛ فُضحت عدة مرات ، وظهر إسم زياد أبو عمر في لائحة الحاضرين عام ٢٠٠٥ و٢٠٠٦ و٢٠٠٧ و٢٠٠٨ .
متزوج من أمريكية كما زميله نسيبة المتزوج من بريطانية ، لاحظوا معي إرتباطاتهم العائلية . شغل رئاسة اللجنة السياسية في المجلس التشريعي لسبع دورات ، وهنا كارثة أيضا فمنصبه هذا يطلعه على أسرار خطيرة فيما يخص أعضاء المجلس التشريعي والمجريات التي تحدث في المجلس ، أختاره عباس ليكون وزيرا للثقافة عام ٢٠٠٣ كما سلمه مسؤولية ملف الحوار الوطني في سلطته.
يوصف دوما بخبير الحركات الإسلامية في فلسطين والعالم العربي ، مع إنه ليس أكثر من جاسوس عليها ، وبحوثه عنها ليست أكثر من تقارير يخدم بها هذه المنظمات التي يرتبط بها والتي يسيرها اليهود حسب مشيئتهم.
بالطبع لا يُعرف كنه الخدمات التي يقدمها هذا الخائن لنادي بيلدر بيرق حيث أن هذا النادي مدعوم من نفس الأسر اليهودية التي تدعم منظمة مجلس العلاقات الخارجية الماسونية تقريبا ، ومع أن هذه المنظمة بدأت تكشف عن بعض مخططاتها ، إلا أن النادي لا زال يتعامل بسرية شديدة ، ما جعل أحد الكتاب الغربيين يسأل: " ماذا يعني أن يتقابل أغنياء وأصحاب نفوذ بسرية وتكتم شديد ، وتحميهم مخابرات عسكرية ، ودون أن تسمع حرفا مما جرى بينهم ؟!!".
وكتب أحد كتاب موقع البي.بي.سي عن أحد إجتماعاتهم: " رفضوا دعوة الصحافة ، وحتى إعلان أسماء المجتمعين ، أو ما جرى بينهم ، فهل نصدق إذن من قالوا إنهم يعدون لمؤامرة غير عادية ، أو نصدق من قال أن قدر العالم يكتبه هؤلاء المجتمعون ؟.
وصحفي ساخر كتب عنهم " تتصل بمكان إجتماعهم فيرد عليك بعد رنين طويل صوتا نسائيا مسجلا : ضع رسالتك بعد الإشارة و سنرد عليك لاحقا .. ولا تحلم برد.
عندما تأكد حضور توني بلير إجتماعهم عام ١٩٩٣ ،سأله أحد الصحفيين هل حضرت إجتماعهم؟ فأجاب بلا ، وصمت صمت الأموات.
لكن ما أتضح من أن عناوين مؤتمراتهم منذ بداية عمل النادي عام ١٩٥٤ وحتى الآن ، لم تخرج عن : كيفية التصدي للمشاكل التي تواجه أوروبا وأمريكيا والكيان الصهيوني فوقهما جميعاً بالطبع .
لا يُعرف ما الذي كشفته حركة حماس عن زياد أبو عمرو سوى القليل ، في العام الماضي أقتحمت مجموعة من حركة حماس مكتب زياد أبو عمرو وضعت يدها على محتوياته ، أحد أفراد المجموعة ذكر أنهم فعلوا ذلك بناء على أوامر عليا ، مما يعني وجود معلومات خطيرة عنه أستدعت ذلك ، لكن هل صدف وإن كان بين المضبوطات ما يدين هؤلاء الشياطين ومنهم زياد أبو عمر بالذات.
وأوردت صحيفة الأخبار اللبنانية في ٨/٤/ ٢٠٠٩ أن حماس أعترضت بشدة على حضور ومشاركة زياد أبو عمرو في حوار القاهرة وذكرت الصحيفة من أن الحركة «دعمت موقفها بتسجيلات لمقابلات صحافية في دول أوروبية ، ومحاضر اجتماعات لأبو عمرو حين كان في منصب وزير الخارجية ، تظهر أنه حرّض دولاً أوروبية كانت تود الإتصال بحماس ، طالباً منها تشديد الحصار على الحركة بوصفها تارة بالجماعة الإرهابية المتطرفة ، وأخرى بالجماعة الإسلامية المتشددة» ، وإنه روّج لدى الأوروبيين أن «الحصار المضروب على قطاع غزة سيؤتي ثماره وعليهم الصبر والانتظار».
فيبدو إنه فعلا كان تحت العين من قبل الحركة ، ولكن هل عرفت الحركة حقيقته كاملة الآن؟
ليس من العجب أن تصر المخابرات المصرية على حضوره وإشرافه على الحوار ، لكن العجب أن لا يستبعد زياد أبو عمرو من ثرى فلسطين كلها.
واللهم أشهد بأني قد بلغت.
الحزن ثورٌ، وغزة عروسٌ ....بقلم: د.فايز أبو شمالة
يقولون في غزة: أن الحزن ثورٌ، والثور لا يُمسك من قرنيه، أمسكته غزة من ذيله، ولما اشتد عليها بأسه، وجف خزان الدموع، أرخته، وتركته يناطح الحصار، وراحت غزة تغني في حفلات الزفاف، وترقص في الشوارع، وهي تدق طبول الفرح، وتعلن نهاية الحزن، ومواصلة التحدي، والرغبة في البقاء رغم أنف الغاصبين.
قبل يومين استوقفتني في "خان يونس" زفة عروسين؛ أنخت سيارتي جانباً، وأطلتُ التأمل في موكب العرس، طبولٌ، ومزاميرٌ، وشبابٌ يتراقص في عيونهم الفرح، وأبواق سيارات تنادي بالحياة، لقد دق قلبي بالأمل؛ أين الطائرات الإسرائيلية، وأين الزوارق البحرية، وأين الدبابات، وأين الجيش الصهيوني ووحداته المختارة؟ فما زلنا في غزة أحياء، ونلبس ثياب الأماني، وما زال في قلوبنا متسع لموجة الرجاء، وما زلنا قادرين على توديع الدمعة، والتخلص منها، لقد هزني المشهد الذي طالما انتقدته، ولم يرق لي سابقاً، وكنت أحسبه مظهر خلاعة، وفجور، وبهرجة لا داعي لها، ولكن في ظل الحصار، وبعد الحرب على غزة، فهمت أن هذا شكل من أشكال التعبير الوجداني عن إرادة الحياة التي تواجه سطوة الموت، وهو تعبير عن ذروة التحدي لشعب يرفض أن ينحني، وأن ينزوي في آخر ركن من فلسطين ينتظر سكين الجزار، وقسوة الحصار، لقد فهمت زفة العروسين بأنها التأكيد على نهاية زمن الانفلات، وبداية زمن الاستقرار، وأنا استرجع تجربتي في السجن عندما كان السجناء خلف القضبان يصنعون الضحكة، ويخلقون معالم الحياة أمام عين السجان.
لقد شجعت حركة حماس ثور الحزن على الانفلات وهي تقدم ثلاثة آلاف دولار لكل شاب يتقدم إلى الزواج من أرملة شهيد، في خطوة أحسبها تفيض إنسانية، ولا تخدم العروسين فحسب، وإنما ترمُّ عظم المجتمع، وتكسر الحصار الداخلي، والفهم المغلوط الذي تفرضه بعض العادات الفلسطينية، التي ترى بالأرملة، أو المطلقة درجة ثانية من النساء. لقد أقدم الخليفة عبد الملك بن مروان على الزواج من هند بنت المهلب، بعد أن طلقها الحجاج بن يوسف الثقفي، ولم ينقص من مكانتها أنها كانت تحت عامله، بل ردت على الخليفة قائلة: لقد نقض وضوئي كلبٌ فلست بطاهرة، وباقي القصة معروف، والشاهد؛ أن هنداً اشترطت على الخليفة أن يقود هودجها إلى قصره الحجاج نفسه، وكانت قد قالت عنه وعنها:
وما هندُ إلا مهرةٌ عربيـةٌ ســـليلةُ أفراسٍ تحللها بغلُ
فإن ولدت فحلاً فلله درها وإن ولدت بغلاً، فجاء به البغلُ
إن في الزواج من أرملة، أو مطلقة لهو انفلات من حصار العادة، وسوء الفهم لمشاعر المرأة التي لا يعيبها تجرؤها على الواقع، ورفضها الصمت على ثقل علاقة زوجية ممجوجة، فآثرت الخلاص العلني من زواج الخنوع، وهي تمسح من عينيها الدموع.
قبل يومين استوقفتني في "خان يونس" زفة عروسين؛ أنخت سيارتي جانباً، وأطلتُ التأمل في موكب العرس، طبولٌ، ومزاميرٌ، وشبابٌ يتراقص في عيونهم الفرح، وأبواق سيارات تنادي بالحياة، لقد دق قلبي بالأمل؛ أين الطائرات الإسرائيلية، وأين الزوارق البحرية، وأين الدبابات، وأين الجيش الصهيوني ووحداته المختارة؟ فما زلنا في غزة أحياء، ونلبس ثياب الأماني، وما زال في قلوبنا متسع لموجة الرجاء، وما زلنا قادرين على توديع الدمعة، والتخلص منها، لقد هزني المشهد الذي طالما انتقدته، ولم يرق لي سابقاً، وكنت أحسبه مظهر خلاعة، وفجور، وبهرجة لا داعي لها، ولكن في ظل الحصار، وبعد الحرب على غزة، فهمت أن هذا شكل من أشكال التعبير الوجداني عن إرادة الحياة التي تواجه سطوة الموت، وهو تعبير عن ذروة التحدي لشعب يرفض أن ينحني، وأن ينزوي في آخر ركن من فلسطين ينتظر سكين الجزار، وقسوة الحصار، لقد فهمت زفة العروسين بأنها التأكيد على نهاية زمن الانفلات، وبداية زمن الاستقرار، وأنا استرجع تجربتي في السجن عندما كان السجناء خلف القضبان يصنعون الضحكة، ويخلقون معالم الحياة أمام عين السجان.
لقد شجعت حركة حماس ثور الحزن على الانفلات وهي تقدم ثلاثة آلاف دولار لكل شاب يتقدم إلى الزواج من أرملة شهيد، في خطوة أحسبها تفيض إنسانية، ولا تخدم العروسين فحسب، وإنما ترمُّ عظم المجتمع، وتكسر الحصار الداخلي، والفهم المغلوط الذي تفرضه بعض العادات الفلسطينية، التي ترى بالأرملة، أو المطلقة درجة ثانية من النساء. لقد أقدم الخليفة عبد الملك بن مروان على الزواج من هند بنت المهلب، بعد أن طلقها الحجاج بن يوسف الثقفي، ولم ينقص من مكانتها أنها كانت تحت عامله، بل ردت على الخليفة قائلة: لقد نقض وضوئي كلبٌ فلست بطاهرة، وباقي القصة معروف، والشاهد؛ أن هنداً اشترطت على الخليفة أن يقود هودجها إلى قصره الحجاج نفسه، وكانت قد قالت عنه وعنها:
وما هندُ إلا مهرةٌ عربيـةٌ ســـليلةُ أفراسٍ تحللها بغلُ
فإن ولدت فحلاً فلله درها وإن ولدت بغلاً، فجاء به البغلُ
إن في الزواج من أرملة، أو مطلقة لهو انفلات من حصار العادة، وسوء الفهم لمشاعر المرأة التي لا يعيبها تجرؤها على الواقع، ورفضها الصمت على ثقل علاقة زوجية ممجوجة، فآثرت الخلاص العلني من زواج الخنوع، وهي تمسح من عينيها الدموع.
الفلسطينيون تحايلوا على اليهود مرتين ....بقلم: د.فايز أبو شمالة
[التناخ] كِتَابٌ اليهود الدينيٌ، مليءٌ بالقصص عن غدر اليهود بالآخرين، بدءاً من غدرهم بملك "شخيم" نابلس، ثم قتله مع أولاده، ثم غدرهم بالمصريين لدى خروجهم من مصر، وسلبهم ذهب المصريين، وأشياءهم، وغدرهم "بهامان" في بلاد فارس، وغدرهم بالفلسطينيين الوثنيين في عشرات المعارك، ولطالما تغنى "التناخ" بهذا الغدر، واعتبره ميزة، وذكاء، وحسن تخلص بالحيلة من القوة الزائدة لعدوهم، إلى أن صار لهم فائض قوة في زمن القضاة، مع صعود نجم "شمشون الجبار" 1200 قبل الميلاد تقريباً، فصار اليهود يغيرون على الفلسطينيين، وأضحي شمشون يقتل، ويخرب، ويدمر، ويحرق ممتلكاتهم، فما كان أمام الفلسطينيين إلا الحيلة، وكما تقول الرواية التناخية: أن "شمشون" قد وقع في حب دليلة الفلسطينية، وظلت تتحايل عليه بطرق أنثوية إلى أن عرفت مصدر قوته، فقصت شعره، ونادت على الفلسطينيين الذين انقضوا عليه، واقتادوه أسيراً إلى غزة بعد أن فقؤوا عينيه، وللرواية تفاصيل، وبقية.
بعد ثلاثة آلاف عام لجأ الفلسطينيون إلى الحيلة، فبعد أن استفز رجال المقاومة الدولة العبرية ـ وهم يعرفون حجم قوتها، وقدرتها، وطاقتها، وإمكانياتها ـ أوحوا لها بأنهم ينتظرونها على أطراف البيارات، وفي المناطق الخالية، كما جرت العادة؛ فطالما اقتحم عشرات الشباب المقاوم سياج الموت في المناطق المكشوفة، وهاجموا بصدورهم الدبابات الزاحفة، وكم من مجاهد مدرب، مخلص، أمين، ضحى بحياته مقابل قنص جندي، أو تفجير عبوة، فقد برز للمواجهة وهو يعرف مصيره، وصدره امتلأ حمية عربية، ونخوة إسلامية.
لقد تعلمت المقاومة الفلسطينية الدرس، وعرفت كيف تخادع، فاستدرجت العدو، وكمنت له تحت الأرض، لتفشل من البداية خطة المعتدين في تحديد شاخص إطلاق النار، وليرتبك الجيش الذي هاج، وراح يهاجم البيوت، والمساجد، والمدارس، ويدمر، ويحطم، وفق ما رواه ضباط إسرائيليون في قيادة الألوية التي عملت في القطاع، ومدى استعانتهم بجرافات من نوع [دي 9] التي ازداد الطلب عليها في الحرب، وقد ضغط قادة الألوية بقوة على قيادة الأركان للحصول على المزيد من الجرافات، لتنفيذ عمليات التدمير بحثاً عن الأنفاق.
هذا اعتراف عسكري بأن مهمة الجيش كانت الحفر، والتنقيب، والبحث عن الأنفاق، وفيه الدليل على اشتباه الجيش بوجود رجال المقاومة في كل مكان، والتخيل بأن كل حركة، أو اهتزاز غصن وراءه مقاوم، إن الطلب الزائد على الجرافات لتدمير البيوت، يعني التيه في أرض المعركة، والوقوع في الفخ الذي نصبته المقاومة، ليبدأ الجيش في التخبط، وبالتالي الخبط بآلته العسكرية انتقاماً للفشل. لقد اعترف مصدر عسكري ضليع في التحقيقات لصحيفة "هآرتس": أنه في كثير من الجبهات لحق دمار غير متوازن، سيكون من الصعب تبريره من ناحية عسكرية، ولا من ناحية قانونية إذا ما طلب منا ذلك أمام منظمات دولية.
الاعتراف العسكري الصهيوني بحدوث الدمار غير المتوازن هو الدليل على تصرف الجيش الإسرائيلي غير المتوازن في الميدان، ولهذا كانت [السنزورة] الرقابة العسكرية الصارمة على كل أخبار حرب غزة.
سأضيف جديداً عن التاريخ: كان الفلسطينيون الذين خدعوا "شمشون" يعبدون إلههم [داجون]، أما فلسطينيو اليوم فهم عرب، ويشهدون أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله.
تعليقات القراء
بعد ثلاثة آلاف عام لجأ الفلسطينيون إلى الحيلة، فبعد أن استفز رجال المقاومة الدولة العبرية ـ وهم يعرفون حجم قوتها، وقدرتها، وطاقتها، وإمكانياتها ـ أوحوا لها بأنهم ينتظرونها على أطراف البيارات، وفي المناطق الخالية، كما جرت العادة؛ فطالما اقتحم عشرات الشباب المقاوم سياج الموت في المناطق المكشوفة، وهاجموا بصدورهم الدبابات الزاحفة، وكم من مجاهد مدرب، مخلص، أمين، ضحى بحياته مقابل قنص جندي، أو تفجير عبوة، فقد برز للمواجهة وهو يعرف مصيره، وصدره امتلأ حمية عربية، ونخوة إسلامية.
لقد تعلمت المقاومة الفلسطينية الدرس، وعرفت كيف تخادع، فاستدرجت العدو، وكمنت له تحت الأرض، لتفشل من البداية خطة المعتدين في تحديد شاخص إطلاق النار، وليرتبك الجيش الذي هاج، وراح يهاجم البيوت، والمساجد، والمدارس، ويدمر، ويحطم، وفق ما رواه ضباط إسرائيليون في قيادة الألوية التي عملت في القطاع، ومدى استعانتهم بجرافات من نوع [دي 9] التي ازداد الطلب عليها في الحرب، وقد ضغط قادة الألوية بقوة على قيادة الأركان للحصول على المزيد من الجرافات، لتنفيذ عمليات التدمير بحثاً عن الأنفاق.
هذا اعتراف عسكري بأن مهمة الجيش كانت الحفر، والتنقيب، والبحث عن الأنفاق، وفيه الدليل على اشتباه الجيش بوجود رجال المقاومة في كل مكان، والتخيل بأن كل حركة، أو اهتزاز غصن وراءه مقاوم، إن الطلب الزائد على الجرافات لتدمير البيوت، يعني التيه في أرض المعركة، والوقوع في الفخ الذي نصبته المقاومة، ليبدأ الجيش في التخبط، وبالتالي الخبط بآلته العسكرية انتقاماً للفشل. لقد اعترف مصدر عسكري ضليع في التحقيقات لصحيفة "هآرتس": أنه في كثير من الجبهات لحق دمار غير متوازن، سيكون من الصعب تبريره من ناحية عسكرية، ولا من ناحية قانونية إذا ما طلب منا ذلك أمام منظمات دولية.
الاعتراف العسكري الصهيوني بحدوث الدمار غير المتوازن هو الدليل على تصرف الجيش الإسرائيلي غير المتوازن في الميدان، ولهذا كانت [السنزورة] الرقابة العسكرية الصارمة على كل أخبار حرب غزة.
سأضيف جديداً عن التاريخ: كان الفلسطينيون الذين خدعوا "شمشون" يعبدون إلههم [داجون]، أما فلسطينيو اليوم فهم عرب، ويشهدون أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله.
تعليقات القراء
مٌطَلّقاتٌ، وتنظيماتٌ .....بقلم: د.فايز أبو شمالة
همس في أذني وزير الشئون الاجتماعية مازحاً؛ لماذا أعطوك وردة حمراء؟ كان ذلك في احتفال أقامته وزارة الزراعة الفلسطينية لافتتاح مشروع تفريخ الأسماك في إحدى المحررات كجزء من محاربة الحصار.
قلت للأستاذ أحمد الكرد: لقد ألقت الوردة الحمراء برأسها فوق صدري في زمنٍ كان يجب أن أكون مقاتلاً، وأن أتزين بالبندقية، فأفردت قلبي لفلسطين بعمل عسكري قبل عشرات السنين، وتحملت ما يتبع ذلك من ضريبة، دون أن أكون عضواً في أي تنظيم، ولا يستطيع أي حزب، أو تنظيم فلسطيني أن يقول: لقد كان كاتب هذا المقال عضواً ضمن صفوفنا، وإنما لقد عملت عسكرياً مع أحد تنظيمات المقاومة التي صادفت، وتحملت المسئولية بأمانة، وهم يشهدون بذلك، ويحترمون الصداقة رغم الانزياح الفكري، والسياسي القائم على الوعي، وعميق التجربة التي تشربتها خلف القضبان قبل أكثر من عشرين عاماً، لألتزم في سجن نفحة الصحراوي مع تنظيم فتح، وأفوز بعد ذلك في انتخابات فتح التي جرت في سجن عسقلان، وثم في سجن غزة، إلى أن تحررت من الأسر، وشاركت مستقلاً في الانتخابات التشريعية سنة 1996، رغم تهديد الحركة بفصل كل مرشح لا يسحب ترشيحه، وحتى تاريخ كتابة هذا المقال حافظت على صداقتي للجميع، واستقلاليتي عنهم، رغم إصرار بعض ضيقي الأفق على بصمة الألوان السياسية، التي تشير بأصبع المزاح إلى امرأة كان لها زوجٌ، فصارت مطلقة.
إن في حياة شعبنا الفلسطيني عشرات الآلاف من قصص الزواج الموثق بالعمل العسكري مع هذا التنظيم، أو التستر على عمل عسكري مع ذاك، أو المشاركة في عمل ما ضد العدو، وقد مر على السجون الإسرائيلية آلاف الرجال الذين ما أن تحرروا من الأسر حتى طلقوا بالثلاثة تنظيمهم الذي وجدوا أنفسهم معه لسنوات طويلة، والأسباب كثيرة؛ منها ما هو ذاتي يعود للشخص، ورغبته في ترك كل أشكال المقاومة، أو موضوعي كالتحولات الفكرية، والسياسية، والتنظيمية، والاجتماعية التي طالت وجدان الشعب، فأضعفت تنظيمات، وشدت من أزر أخرى، ولولا هذا التحول، والحراك في مواقف آلاف الرجال الفلسطينيين لاحتفظت بعض التنظيمات بقوة جماهيرية تفوق ما هي عليه اليوم عشر مرات.
بعض المُطلّقات تكره كل الأزواج، ولا ترغب في تكرار التجربة التي اكتوت من نارها، وبعضهن شقت حياتها مع زوج آخر، بل وانتقلت معه من حياة الحب إلى حياة الالتزام، ومن الانتظار إلى الإقدام، ومن غياب الحضور إلى قوة التأثير، ومع ذلك فما زال يقال في الأوساط السياسية: هذا المجاهد، أو هذا القائد كان ينتمي إلى تنظيم آخر قبل أن يكون رأس حربة في التنظيم الحالي، الذي تكاثر معه، ليصير مفخرة للوطن، ويؤكد أن التنظيمات قميص قد يتمزق إذا اتسع الصدر الفكري للرجال، واشتدت عضلات إدراكهم السياسي..
لقد أطلت البندقية الفلسطينية على المحتفلين في كلمة وزير الزراعة د. محمد الأغا الذي بدا عليه الفرح بما تحقق من تحولٍ، فلولا الرجال الذين حَمَلوا البندقية، وحمّلوها أحلامهم لما تحررت بعض الأرض التي تَحْمِل ُبمشروع تفريخ الأسماك.
قلت للأستاذ أحمد الكرد: لقد ألقت الوردة الحمراء برأسها فوق صدري في زمنٍ كان يجب أن أكون مقاتلاً، وأن أتزين بالبندقية، فأفردت قلبي لفلسطين بعمل عسكري قبل عشرات السنين، وتحملت ما يتبع ذلك من ضريبة، دون أن أكون عضواً في أي تنظيم، ولا يستطيع أي حزب، أو تنظيم فلسطيني أن يقول: لقد كان كاتب هذا المقال عضواً ضمن صفوفنا، وإنما لقد عملت عسكرياً مع أحد تنظيمات المقاومة التي صادفت، وتحملت المسئولية بأمانة، وهم يشهدون بذلك، ويحترمون الصداقة رغم الانزياح الفكري، والسياسي القائم على الوعي، وعميق التجربة التي تشربتها خلف القضبان قبل أكثر من عشرين عاماً، لألتزم في سجن نفحة الصحراوي مع تنظيم فتح، وأفوز بعد ذلك في انتخابات فتح التي جرت في سجن عسقلان، وثم في سجن غزة، إلى أن تحررت من الأسر، وشاركت مستقلاً في الانتخابات التشريعية سنة 1996، رغم تهديد الحركة بفصل كل مرشح لا يسحب ترشيحه، وحتى تاريخ كتابة هذا المقال حافظت على صداقتي للجميع، واستقلاليتي عنهم، رغم إصرار بعض ضيقي الأفق على بصمة الألوان السياسية، التي تشير بأصبع المزاح إلى امرأة كان لها زوجٌ، فصارت مطلقة.
إن في حياة شعبنا الفلسطيني عشرات الآلاف من قصص الزواج الموثق بالعمل العسكري مع هذا التنظيم، أو التستر على عمل عسكري مع ذاك، أو المشاركة في عمل ما ضد العدو، وقد مر على السجون الإسرائيلية آلاف الرجال الذين ما أن تحرروا من الأسر حتى طلقوا بالثلاثة تنظيمهم الذي وجدوا أنفسهم معه لسنوات طويلة، والأسباب كثيرة؛ منها ما هو ذاتي يعود للشخص، ورغبته في ترك كل أشكال المقاومة، أو موضوعي كالتحولات الفكرية، والسياسية، والتنظيمية، والاجتماعية التي طالت وجدان الشعب، فأضعفت تنظيمات، وشدت من أزر أخرى، ولولا هذا التحول، والحراك في مواقف آلاف الرجال الفلسطينيين لاحتفظت بعض التنظيمات بقوة جماهيرية تفوق ما هي عليه اليوم عشر مرات.
بعض المُطلّقات تكره كل الأزواج، ولا ترغب في تكرار التجربة التي اكتوت من نارها، وبعضهن شقت حياتها مع زوج آخر، بل وانتقلت معه من حياة الحب إلى حياة الالتزام، ومن الانتظار إلى الإقدام، ومن غياب الحضور إلى قوة التأثير، ومع ذلك فما زال يقال في الأوساط السياسية: هذا المجاهد، أو هذا القائد كان ينتمي إلى تنظيم آخر قبل أن يكون رأس حربة في التنظيم الحالي، الذي تكاثر معه، ليصير مفخرة للوطن، ويؤكد أن التنظيمات قميص قد يتمزق إذا اتسع الصدر الفكري للرجال، واشتدت عضلات إدراكهم السياسي..
لقد أطلت البندقية الفلسطينية على المحتفلين في كلمة وزير الزراعة د. محمد الأغا الذي بدا عليه الفرح بما تحقق من تحولٍ، فلولا الرجال الذين حَمَلوا البندقية، وحمّلوها أحلامهم لما تحررت بعض الأرض التي تَحْمِل ُبمشروع تفريخ الأسماك.
الأربعاء، 25 مارس 2009
عباس، وشاليط، ودبيكا، والمنطق ....بقلم: د. فايز أبو شمالة
نقل عن وكالة رويترز للأنباء؛ أن السيد محمود عباس دعا الأوروبيين إلى عدم تخفيف الحظر المفروض على التعامل مع حماس، ويحذر من أن خطوة كهذه قد تعيق المصالحة الفلسطينية، وتشجع حماس على عدم الاعتراف بشروط الرباعية، ورغم نفي "رياض المالكي" أنه نقل رسالة سابقة المضمون إلى بروكسل، إلا أن وكالات الأنباء ذاتها قد نقلت عنه شخصياً القول: إن خطوات التقارب الأوروبية مع حماس قد تقوض محادثات الوحدة بإعطاء حماس انطباعاً عن تغيير مواقف الاتحاد الأوروبي منها سواء وافقت على الاتفاقات الانتقالية أم لم توافق. إن في هذا الكلام الخطير نفي للنفي الذي صدر عن المالكي نفسه، ويعيدني إلى خبر نشره موقع "دبيكا" العبري التابع للمخابرات الإسرائيلية منذ عدة أيام، ورفضت تصديقه؛ إذ قالت المصادر الشرق أوسطية في الموقع: بعدما تم تبادل الأسماء بين حماس و(إسرائيل) بشأن إتمام صفقة تبادل الأسرى، جاء من القاهرة يوم الخميس الماضي في 19-3 أن المحادثات قد توقفت لأجل تسهيل إقامة حكومة وحدة فلسطينية.
لقد ذهب بعض الكتاب في تحليل الربط بين إقامة حكومة وحدة فلسطينية، وصفقة تحرير الأسرى إلى القول: إن نجاح صفقة تبادل الأسرى سيفتح الطريق إلى نجاح الحوار الفلسطيني، الذي سيفضي إلى فتح المعابر، وتعمير غزة، بالتالي ترفض (إسرائيل) عملية التبادل في اللحظة الأخيرة كي تفشل الحوار الفلسطيني، ولكن موقع "دبيكا" العبري قال كلاماً غير ذلك، وربط بين موافقة واشنطن، وبروكسل على البرنامج السياسي للحكومة الفلسطينية العتيدة كشرط لإتمام صفقة تبادل الأسرى، أي أنه سيتم تحرير "شاليط" إذا تمت الموافقة الأمريكية على نسخة البرنامج السياسي للحكومة الفلسطينية، وإن لم يتم فلن يتحرر "شاليط".
المؤكد أن هنالك رابطاً ما بين إنجاح صفقة التبادل، وما يلي ذلك من تهدئة بين حماس وإسرائيل، وفتح المعابر، وتعمير غزة، وبين توقف كل ذلك للضغط على حماس كي توافق على شروط الرباعية، وهنا نحن أمام تفسيرين لتأخر صفقة تبادل الأسرى، وتحرير شاليط، ولأننا لا نفترض سوء النية المبيت، كذبنا الربط بين نجاح صفقة شاليط، وفتح المعابر، والتهدئة التي ستعطي لحماس قوة تفاوضية في حوار القاهرة، إلى أن جاء الخبر عن وكالة "رويتر" للأنباء ليصب في خانة الشك في وجود تنسيق ما بين عباس و(إسرائيل) يهدف إلى تأخير قضية الإفراج عن شاليط، وتأخير الاتفاق على التهدئة، وتأخير فتح المعابر إلى أن يتحقق التوافق الفلسطيني، وهذه بعض وسائل الضغط على حماس كي تبدي تنازلاً في حوارات القاهرة، ومن هنا يمكن تصديق تهديد عباس بحل السلطة الفلسطينية في حالة اتفاق (إسرائيل) مع حماس على التهدئة، وإطلاق سراح الأسرى، وعلى رأسهم مروان البرغوثي، لأن ذلك سيشكل الضربة القاضية لسلطة أعطت كل شيء، وتنتظر الإسناد في المقابل.
ينهي موقع "دبيكا" تقريره بالقول: إن طريق تحرير "شاليط" طويلة ما دامت قد ارتبطت بالوحدة الفلسطينية، والتوافق على برنامج حكومة الوحدة الفلسطينية. ومعنى ذلك بالفلسطيني: إذا كانت صفقة تبادل الأسرى وسيلة للضغط على حماس، والأسرى الفلسطينيين، فما أطول بال حماس، وما أوسع صدرها، وما أعمق صبرها!!.
لقد ذهب بعض الكتاب في تحليل الربط بين إقامة حكومة وحدة فلسطينية، وصفقة تحرير الأسرى إلى القول: إن نجاح صفقة تبادل الأسرى سيفتح الطريق إلى نجاح الحوار الفلسطيني، الذي سيفضي إلى فتح المعابر، وتعمير غزة، بالتالي ترفض (إسرائيل) عملية التبادل في اللحظة الأخيرة كي تفشل الحوار الفلسطيني، ولكن موقع "دبيكا" العبري قال كلاماً غير ذلك، وربط بين موافقة واشنطن، وبروكسل على البرنامج السياسي للحكومة الفلسطينية العتيدة كشرط لإتمام صفقة تبادل الأسرى، أي أنه سيتم تحرير "شاليط" إذا تمت الموافقة الأمريكية على نسخة البرنامج السياسي للحكومة الفلسطينية، وإن لم يتم فلن يتحرر "شاليط".
المؤكد أن هنالك رابطاً ما بين إنجاح صفقة التبادل، وما يلي ذلك من تهدئة بين حماس وإسرائيل، وفتح المعابر، وتعمير غزة، وبين توقف كل ذلك للضغط على حماس كي توافق على شروط الرباعية، وهنا نحن أمام تفسيرين لتأخر صفقة تبادل الأسرى، وتحرير شاليط، ولأننا لا نفترض سوء النية المبيت، كذبنا الربط بين نجاح صفقة شاليط، وفتح المعابر، والتهدئة التي ستعطي لحماس قوة تفاوضية في حوار القاهرة، إلى أن جاء الخبر عن وكالة "رويتر" للأنباء ليصب في خانة الشك في وجود تنسيق ما بين عباس و(إسرائيل) يهدف إلى تأخير قضية الإفراج عن شاليط، وتأخير الاتفاق على التهدئة، وتأخير فتح المعابر إلى أن يتحقق التوافق الفلسطيني، وهذه بعض وسائل الضغط على حماس كي تبدي تنازلاً في حوارات القاهرة، ومن هنا يمكن تصديق تهديد عباس بحل السلطة الفلسطينية في حالة اتفاق (إسرائيل) مع حماس على التهدئة، وإطلاق سراح الأسرى، وعلى رأسهم مروان البرغوثي، لأن ذلك سيشكل الضربة القاضية لسلطة أعطت كل شيء، وتنتظر الإسناد في المقابل.
ينهي موقع "دبيكا" تقريره بالقول: إن طريق تحرير "شاليط" طويلة ما دامت قد ارتبطت بالوحدة الفلسطينية، والتوافق على برنامج حكومة الوحدة الفلسطينية. ومعنى ذلك بالفلسطيني: إذا كانت صفقة تبادل الأسرى وسيلة للضغط على حماس، والأسرى الفلسطينيين، فما أطول بال حماس، وما أوسع صدرها، وما أعمق صبرها!!.
الأحد، 22 مارس 2009
الكاتب حافظ البرغوثي ونقيضه ..د. فايز أبو شمالة
يبكي السيد حافظ البرغوثي رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة في مقاله المنشور صباح يوم الجمعة على قيادة حماس في الضفة الغربية التي فقدت القرار، فيقول: "أن قيادات حماس في الضفة ليسوا في وضع صنع القرار، ليس منذ الآن حيث سيطر جناح غزة على القرار في حماس منذ فترة طويلة وهو الآمر الناهي" فإذا كان هذا الرأي صحيحاً، فلماذا كرر السيد البرغوثي في كل مقالاته السابقة بأن حماس دمشق هي المسيطرة على القرار؟
في نقدي لمقال السيد حافظ البرغوثي لا أهدف إلى الدفاع عن حماس، وقيادتها، فلست من حماس، وإنما أهدف إلى احترام عقل القارئ الفلسطيني الذي تعود أن يقرأ رأياً نقدياً جريئاً لرئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة، ولاسيما أنه قد ربط في مقاله بين وجع الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة، وهو يقول: "إسرائيل بعد أن فشلت في النيل من حماس في غزة ترتد إلى الضفة الغربية" .وهذا كلام فيه وفاء، وفيه إقرار بأن الدولة العبرية تنتقم من حماس الضفة الغربية كلما فشلت عن الرد على حماس في غزة؛ أي أن حماس المسيطرة على غزة أعجزت إسرائيل عن الرد عليها، بينما السلطة الفلسطينية الضعيفة في الضفة الغربية عجزت عن حماية مواطنيها، فصاروا البردعة التي تركبها إسرائيل كلما فشلت في غزة.
ويقول السيد حافظ حرفياً: "عملياً تدفع قيادات حماس في الضفة من حريتها وعمرها بسبب السياسة الهوجاء للاحتلال الذي عجز عن غزة، فاستسهل اعتقال القيادات والنواب من منازلهم دون مبرر أمني أو قانون". فإن سألنا أهل الرأي: لماذا صارت الضفة الغربية ضعيفة، وغزة منيعة؟ سيأتي الجواب: لأن في الضفة الغربية سلطة فلسطينية اعتمدت المفاوضات سبيلاً لتحرير الأرض منذ خمسة عشر عاماً، وتكره المقاومة إلى حد التنسيق الأمني مع الإسرائيليين، واعتقال المقاومين. بينما أضحت غزة منيعة بالمقاومة!.
رغم إقرار السيد حافظ البرغوثي في مقاله هذا بقوة حماس، والعجز الإسرائيلي عن الضغط عليها في غزة، فإن كل مقالاته السابقة عن حرب غزة كانت تؤكد النصر الإسرائيلي، وتعيب على حماس الفشل في المواجهة، وتعيب أيضاً أسر الجندي "شاليط" الذي كلف كثيراً. فأي الموقفين نصدق فيهما الكاتب؟ ثم؛ إذا كانت إسرائيل تعاقب حماس في الضفة الغربية رداً على عجزها في غزة، فلماذا تصف أيها الكاتب قرار حماس الذي فرض نفسه مُعَجِّزاً للدولة العبرية بأنه تابع، بينما قرار السلطة الذي عجز أمام إسرائيل بأنه مستقل، حين تقول: استقلالية القرار تفترض أن يكون القرار محلقاً في فضاء فلسطين وليس في فضاءات خارجية" فإذا كان تحليق القرار الفلسطيني في فضاء فلسطين كما تصف يقود إلى هذا العجز، والضعف، والتنسيق الأمني، فسحقاً لهذا التحليق، وأنعم بالقرار الفلسطيني الذي يحلق في أي فضاء يؤدي إلى العزة الفلسطينية، والعجز الإسرائيلي.
تأملات في مفهوم الوحدة الوطنية ..إبراهيم غوشة
تواتر بصورة مكثفة استعمال مفهوم أو شعار "الوحدة الوطنية"·· ونحن هنا نحاول أن نتناول هذا المفهوم بالبحث وتسليط الاضواء عليه.
أبسط ما يمكن أن نفهمه هو توحّد الرؤية والإجماع على مصلحة الوطن من كافة الجوانب، أو استحضار مصلحة الوطن لتكون الجامع على الوحدة بين المواطنين؛ أي أنّ كل حركة أو حزب يتمسّك بالثوابت الوطنية المتعلّقة بوحدة الشعب، ووحدة الأرض، ويضمّنها برنامجه السياسي.
فالحركة التي تتمسّك بتحرير الأرض من الاحتلال أولا يمكن أن تدخل في وحدة وطنية مع حركة أخرى تؤمن بهذا التوجّه مهما كان التوجّه في الفكر إسلاميًا أو وطنيًّا أو قوميًّا، ولكن لا يمكن لها أن تدخل في وحدة وطنية مع من لا يؤمن بالمقاومة طريقًا للتحرير، أو من يؤمن بالتعاون والتنسيق مع الاحتلال، ويجعل المفاوضات فقط طريقًا وحيدًا للتخلّص من الاحتلال·
لذلك لم تستطع الوحدة الوطنية أن تجمع بين الجنرال "ديغول" الثائر والمقاتل الفرنسي ضد الاحتلال النازي وبين الجنرال "بيتان" الفرنسي المتعاون مع الاحتلال، ولا بين "جبهة التحرير الجزائرية" التي انطلقت ثورتها في (1- 11- 1954) ضد الاستعمار والاحتلال الفرنسي وبين "جماعة مصالي الحاج" التي كانت تؤمن بالتفاوض والتعاون مع الفرنسيين؛ ومن هنا فإن فصائل المقاومة الفلسطينية مثل "حماس" و"الجهاد" وغيرها، لا يمكن أن تدخل في وحدة وطنية مع سلطة "أوسلو" التي تهزأ بالمقاومة، ولا تؤمن إلا بالتعاون مع الاحتلال، وبالمفاوضات فقط، وذلك منذ 18عامًا بدون أي نتيجة، أو تحرير شبرٍ واحدٍ من الوطن·
هذا التناقض الفلسطيني الداخلي هو تناقض في البرامج، ولا يمكن الخروج منه إلا بالاحتكام إلى مرجعية واحدة، وهي هنا "منظمة التحرير الفلسطينية"من خلال مؤسساتها وأولها المجلس الوطني، بحيث يُشكّل على أسس سياسية ديموقراطية تسمح لأكثر من عشرة ملايين فلسطيني يقيمون في داخل فلسطين المحتلة وخارجها باختيار ممثليهم بانتخابات ديموقراطية نزيهة، وهذا المجلس هو الذي يحدّد ميثاقه الوطني القومي والإسلامي، ويقول كلمته في السلم والحرب، وينشئ أو يلغي الاتفاقيات والمعاهدات والقرارات، كما يتم تشكيل اللجنة التنفيذية وبقية المؤسسات بحسب الأوزان السياسية داخل المجلس الوطني·
وعليه فإن أهم لجان الحوار الحالي في القاهرة هي لجنة المجلس الوطني الفلسطيني، بحيث يتم تفعيله، وانتخابه بحرية ونزاهة تضع العربة الفلسطينية على السكة الصحيحة، حتى يكون بديلا عن هذا الصراع المسلح المرفوض من كافة الشعب الفلسطيني، وتكون الكلمة الأولى والأخيرة للشعب الفلسطيني الذي يختار ممثليه في هذا المجلس·
أبسط ما يمكن أن نفهمه هو توحّد الرؤية والإجماع على مصلحة الوطن من كافة الجوانب، أو استحضار مصلحة الوطن لتكون الجامع على الوحدة بين المواطنين؛ أي أنّ كل حركة أو حزب يتمسّك بالثوابت الوطنية المتعلّقة بوحدة الشعب، ووحدة الأرض، ويضمّنها برنامجه السياسي.
فالحركة التي تتمسّك بتحرير الأرض من الاحتلال أولا يمكن أن تدخل في وحدة وطنية مع حركة أخرى تؤمن بهذا التوجّه مهما كان التوجّه في الفكر إسلاميًا أو وطنيًّا أو قوميًّا، ولكن لا يمكن لها أن تدخل في وحدة وطنية مع من لا يؤمن بالمقاومة طريقًا للتحرير، أو من يؤمن بالتعاون والتنسيق مع الاحتلال، ويجعل المفاوضات فقط طريقًا وحيدًا للتخلّص من الاحتلال·
لذلك لم تستطع الوحدة الوطنية أن تجمع بين الجنرال "ديغول" الثائر والمقاتل الفرنسي ضد الاحتلال النازي وبين الجنرال "بيتان" الفرنسي المتعاون مع الاحتلال، ولا بين "جبهة التحرير الجزائرية" التي انطلقت ثورتها في (1- 11- 1954) ضد الاستعمار والاحتلال الفرنسي وبين "جماعة مصالي الحاج" التي كانت تؤمن بالتفاوض والتعاون مع الفرنسيين؛ ومن هنا فإن فصائل المقاومة الفلسطينية مثل "حماس" و"الجهاد" وغيرها، لا يمكن أن تدخل في وحدة وطنية مع سلطة "أوسلو" التي تهزأ بالمقاومة، ولا تؤمن إلا بالتعاون مع الاحتلال، وبالمفاوضات فقط، وذلك منذ 18عامًا بدون أي نتيجة، أو تحرير شبرٍ واحدٍ من الوطن·
هذا التناقض الفلسطيني الداخلي هو تناقض في البرامج، ولا يمكن الخروج منه إلا بالاحتكام إلى مرجعية واحدة، وهي هنا "منظمة التحرير الفلسطينية"من خلال مؤسساتها وأولها المجلس الوطني، بحيث يُشكّل على أسس سياسية ديموقراطية تسمح لأكثر من عشرة ملايين فلسطيني يقيمون في داخل فلسطين المحتلة وخارجها باختيار ممثليهم بانتخابات ديموقراطية نزيهة، وهذا المجلس هو الذي يحدّد ميثاقه الوطني القومي والإسلامي، ويقول كلمته في السلم والحرب، وينشئ أو يلغي الاتفاقيات والمعاهدات والقرارات، كما يتم تشكيل اللجنة التنفيذية وبقية المؤسسات بحسب الأوزان السياسية داخل المجلس الوطني·
وعليه فإن أهم لجان الحوار الحالي في القاهرة هي لجنة المجلس الوطني الفلسطيني، بحيث يتم تفعيله، وانتخابه بحرية ونزاهة تضع العربة الفلسطينية على السكة الصحيحة، حتى يكون بديلا عن هذا الصراع المسلح المرفوض من كافة الشعب الفلسطيني، وتكون الكلمة الأولى والأخيرة للشعب الفلسطيني الذي يختار ممثليه في هذا المجلس·
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)