الثلاثاء، 5 مارس 2013

التايمز : النظام الأردني فتح معسكرات الجيش لتدريب المتمردين السوريين بإشراف الولايات المتحدة وبالتنسيق مع إسرائيل التي فحصت أنواع التدريب مسبقا!؟


كشفت صحيفة "التايمز" البريطانية أن النظام الأردني فتح قواعده العسكرية للأميركيين والبريطانيين لتدريب المتمردين السوريين. وقالت الصحيفة في تقرير لمراسلتها الإسرائيلية "شيرا فرانكل" من عمان، والذي نشر على موقع الصحيفة ظهر اليوم، إن الولايات المتحدة والعديد من حلفائها الأوربيين يشرفون على تدريب المتمردين السوريين من الجيش السوري الحر في الأردن". وبحسب الصحيفة، فإن هذه الخطوة "تشكل الانخراط الأميركي الأكثر عمقا في الأزمة السورية حتى الآن". ونقلت الصحيفة عن ضباط مخابرات وديبلوماسيين في المنطقة قولهم لها "إن المتمردين ( من الجيش الحر) يتدربون على استخدام الأسلحة الخفيفة ويجرون مناورات أكثر تعقيدا ، بما في ذلك السيطرة على مرافق الأسلحة الكيميائية". وأضاف"هذه ليست مبادرة أردنية، ولكنها مبادرة أميركية تجري في الأردن (..) ويجري تنسيقها بعناية بحيث توفر للمتمردين، ونأمل أن يكونوا المتمردين الذين نريدهم ، دفعة في القتال ضد نظام الأسد".
وقال ضباط مخابرات إقليميون للصحيفة" إن الولايات المتحدة بدأت توفير التدريب للمتمردين السوريين قبل خمسة أشهر ، أي قبل إعادة انتخاب أوباما". وأكد ديبلوماسي غربي في عمان من جهته للصحيفة أن التدريب الذي يتلقاه المتمردون"يركز على كيفية السيطرة على مرافق الأسلحة الكيميائية". وأضاف" نريد أن نكون واضحين إزا ما يجري . فهو تزويد المتمردين السوريين بالتدريب الأولي والأساسي، وربما أكثر قليلا". 
وقال مسؤولون إسرائيليون إنهم يراقبون عن كثب هذه التدريبات ، فيما أكد ديبلوماسي إسرائيلي للصحيفة أن هذه التدريبات"تجري بالتنسيق مع إسرائيل منذ البداية". وأضاف" أردنا أن نعرف من هم الذين يحصلون على التدريب، وعلى ماذا يتدربون (...) وقد تأكدنا من أنهم يحصلون على تدريبات جرى فحصها بعناية"
 من قبل إسرائيل مسبقا.
الصحيفة البريطانية لم تذكر أين يجري على وجه التحديد تدريب هؤلاء ، لكن مصادر "الحقيقة" كانت كشفت لنا عن ذلك منذ الشهر الماضي ، حين كنا بصدد إنجاز تحقيق عن التعاون الأردني ـ الإسرائيلي ـ الأميركي  في تدريب المسلحين السوريين ، وهو تحقيق لم ننشره حتى الآن ، ويفترض أن ينجز خلال أيام ، بما في ذلك اللقاءات التي حصلت بين "المجلس العسكري في حوران" وضباط الاستخبارات الإسرائيلية ، بحضور مندوب عن "المنبر الديمقراطي" الذي يترأسه ميشيل كيلو، يدعى أحمد المصري!! وطبقا لمصادر"الحقيقة"، فإن المكان الرئيسي الذي تجري فيه هذه التدريبات هو" مركز الملك عبد الله لتدريب القوات الخاصةKASOTEC" الواقع في منطقة "الصويفية" شمال غرب عمان ، والذي يعتبر أحد أكثر المراكز سرية في الأردن. ويتضمن هذا المركز مهابط جوية تستطيع حتى طائرات الشحن العسكري العملاقة من طراز " سي 130" الهبوط فيها

سوريا | بن جاسم يطلب إعطاء فرص للمعارضة من أجل الانتصار على النظام


كيري يناقش مع الدوحة «أنواع السلاح» ومتسلّميه


كيري: بيان جنيف هو الحل بالنسبة للمعارضة والنظام (رويترز)
في الدوحة كان «مسك الحديث». بعد جولة موسّعة لوزير الخارجية الأميركي جون كيري، جاء كلامه المباشر من العاصمة القطرية. البحث تضمن «أنواع السلاح» و«الجهة التي سيُنقَل إليها»
مع وصول وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، إلى ختام جولته في المنطقة، أصبحت تصريحاته أكثر وضوحاً. ومن الدوحة، الداعمة الأساسية للمعارضة السورية المسلحة، تطرق كيري إلى «أنواع الأسلحة التي ستُنقل إلى سوريا وللجهة التي يجب أن تستعملها». الدوحة، أيضاً، تريد دعم المسلحين و«إعطاء فرص للمعارضة من أجل الانتصار على النظام». في وقت ستشهد فيه لندن غداً لقاءً روسياً ــ أميركياً جديداً بين نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف ونظيره وليام بيرنز لبحث تطورات الأزمة السورية.
وقال وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، في مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم آل ثاني، إنّ الولايات المتحدة ملتزمة حرية الشعب السوري وتريد أن ترى المعارضة موحدة. وقال كيري: «قدمنا مساعدة مباشرة للمجلس العسكري ونؤيد من يدعم المعارضة السورية». وأكد: «إننا نقف مع المعارضة ضد رجل فقد شرعيته في سوريا». وأضاف: «إننا تطرقنا إلى أنواع الأسلحة التي ستنقل إلى سوريا وللجهة التي يجب أن تستعملها».
وأوضح أنّ «بيان جنيف هو الحل بالنسبة إلى المعارضة والنظام في سوريا ويمكن الروس والإيرانيين أن يدعموا ذلك»، مشدّداً على أن «الشعب السوري هو من يقرر مصير الرئيس السوري بشار الأسد، لا إيران». وأشار كيري إلى أن «هدف الرئيس الأميركي باراك أوباما هو مساعدة الحد ووقف دوامة العنف في سوريا»، لافتاً إلى أنّ «لدينا خيارات أخرى إذا لم تجرِ الاستفادة من الفرصة المتاحة الآن للحل في سوريا».
من ناحيته، رأى حمد بن جاسم «أنّ الرئيس السوري بشار الأسد اختار حلاً واحداً تدميرياً لإنهاء الأزمة في سوريا، وذلك من خلال استعمال الأسلحة الفتاكة وصواريخ السكود، وهذا الأمر لا يمكن القبول به»، مشيراً إلى «أنّ الدول العربية ستساعد أميركا والمجتمع الدولي من أجل الوصول إلى حلّ للأزمة السورية، والمجتمع الدولي لبدء تغيير موقفه من الأزمة في سوريا من خلال تقديم بعض المعدات والتجهيزات التي تساعد على إعطاء فرص للمعارضة السورية من أجل الانتصار على النظام». وتمنى لو تحقق هذا الدعم منذ بداية الأزمة، لافتاً إلى «أن الأسد هو الإرهابي الأول والأخير في سوريا». ولفت إلى «أنّ النظام السوري له طريقة خاصة بالتعامل مع المبادرات؛ فهو يأخذ وقته في درسها ومن بعدها تفسيرها ومن بعدها الرد عليها وأخيراً إفشالها، من أجل إطالة عمر الأزمة وبروز أحداث جديدة من انتصار ميداني أو تغيير في بلد معين، وهذا ما لن يحصل»، مشيراً إلى «أن الخلاف في بيان جنيف هو على بند نقل السلطة».
في موازاة ذلك، دعا الملك الأردني عبد الله الثاني النظام السوري إلى التحرك باتجاه «عملية انتقالية تشمل جميع الأطراف». ورأى، خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس التركي عبد الله غول في أنقرة، أن هذه العملية هي وحدها الكفيلة بوقف النزاع الطائفي وتجنب تفكك سوريا.
بدوره، أشار الرئيس التركي إلى أنّ الطرفين تناولا التطورات الراهنة في منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وخاصة الأزمة السورية وموضوع اللاجئين السوريين في دول الجوار. وفي سياق آخر، أكد الملك الأردني أنه ناقش مع الرئيس التركي القضية الفلسطينية والجهود الثنائية الرامية إلى إيجاد حل عادل ودائم لها.
في سياق آخر، يبحث نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف مع نظيره الأميركي وليام بيرنز خلال اللقاء المزمع عقده في لندن غداً الخميس، تطورات الأزمة السورية. وقال مصدر في الخارجية الروسية: «هناك اتفاق مبدئي لعقد هذا اللقاء». وأضاف: «سيشارك بوغدانوف يوم الخميس في اجتماع «أصدقاء اليمن»، وسيحضر الاجتماع وفد أميركي برئاسة بيرنز، وقد عبّر الجانب الأميركي عن اهتمامه بمثل هذا اللقاء».
من ناحية أخرى، وجّهت إسرائيل تحذيراً لمجلس الأمن الدولي بأنّها لا يمكن أن تظل «مكتوفة الأيدي» في الوقت الذي يمتد فيه الصراع المسلح في سوريا إلى خارج حدودها. ووجه السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة رون بروسور شكوى الى مجلس الامن من سقوط قذائف مدفعية منطلقة من سورية على الاراضي الإسرائيلية. وأكد بروسور في رسالته انه «لا ينبغي أن ينتظر من إسرائيل أن تقف مكتوفة الأيدي وأرواح مواطنيها تتعرض للخطر من جراء الأفعال الطائشة للحكومة السورية»، مضيفاً ان إسرائيل «تحلت حتى الآن بأقصى درجات ضبط النفس.»
بدوره، تحدث السفير الروسي، فيتالي تشوركين، عن ظاهرة جديدة وخطيرة، هي «وجود جماعات مسلحة تنشط في منطقة الفصل بين الجولان». وأعلن تشوركين أنّ «هذا الأمر قد يقوّض تماماً شروط الحفاظ على الأمن بين سوريا وإسرائيل»، مؤكداً أن «قوات الامم المتحدة لحفظ السلام غير قادرة على التعامل مع الوضع الجديد».
إلى ذلك، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل العربي، إن «موقف الجامعة من الأزمة في سوريا، مع الحل السياسي، وليس لديها أي أفكار عن أي عمل عسكري في سوريا، ولم يسبق لها التحدث في هذا الموضوع بتاتاً». وأضاف أن «كل ما تفكر فيه الجامعة بالنسبة إلى الموضوع السوري هو الحلّ السياسي، حيث إن موقفها من الأزمة ثابت منذ ما يقرب من العامين». وفي السياق ذاته، أشار العربي إلى أنّ «هناك بارقة أمل في أن كلاً من النظام والائتلاف الوطني المعارض تقدم بمبادرة حول الحوار، ونرجو أن تغتنم هذه الفرصة».
من جهته، أقرّ مجلس الشعب السوري (البرلمان)، أمس، اتفاقية «خط التسهيل الانتمائي» (قرض) التي وقعت في العاصمة الإيرانية في كانون الثاني الماضي، بين المصرف التجاري السوري وبنك تنمية الصادرات الإيراني، وتتضمن الاتفاقية تسهيل الجانب الإيراني تمويل استيراد بضائع وسلع ذات منشأ إيراني، وتنفيذ مشروعات بقيمة مليار دولار أو ما يعادله من العملات الأجنبية.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، سانا)

اصدقاء سورية ام اصدقاء اسرائيل؟ ...عبد الباري عطوان


لم يكن مفاجئا ان يرفع متظاهرون في حي العسالي جنوب دمشق وبلدة معربة في درعا موطن الشرارة الاولى للثورة السورية لافتات تقول 'انتهت كذبة اصدقاء الشعب السوري.. كش ملك' او 'اصدقاء الشعب السوري يجتمعون فقط لكي يحددوا مكان وزمان المؤتمر الذي يليه'.
حالة الغضب هذه سببها قرار الاجتماع الاخير لأصدقاء الشعب السوري في روما بتخصيص مبلغ مقداره 60 مليون دولار لمساعدة المعارضة السورية المسلحة، وتزويدها بأسلحة غير فتاكة.
خيبة امل هؤلاء الغاضبين في الداخل السوري مفهومة، ومطالبتهم الشيخ معاذ الخطيب بمقاطعة هذه الاجتماعات مفهومة ايضا، فإذا كانت اولوية هؤلاء التصدي للطائرات وصواريخ سكود التي تقصف مدنهم واحياءهم وحماية ارواحهم، فإن اولوية اصدقاء سورية، والغربيين منهم على وجه الخصوص، هي حماية اسرائيل وأمنها ومستوطنيها.
ان تقديم امريكا ستين مليون دولار كمساعدات للائتلاف الوطني السوري والمعارضة بشكل عام هو ابشع انواع الاحتقار والاهانة، وما كان على السيد الخطيب ان يقبل بها، وان يردها غير شاكر لمانحيها تفضلهم على السوريين.
امريكا وروسيا تختلفان على كل شيء فيما يتعلق بالملف السوري، ولكنهما تتفقان بقوة على هدف واحد، وعدو واحد، هو الجماعات الاسلامية الجهادية، وجبهة النصرة على وجه الخصوص، وهي الجماعات التي يتسع نفوذها على الارض، وتسيطر على المدن الواحدة تلو الاخرى، وتملأ الفراغ الناجم عن انسحاب او هزيمة القوات النظامية.
تختلفان على بقاء الاسد او اختفائه، على صلاحيات الحكومة الانتقالية ورأسها واعضائها، تختلفان على التسليح ونوعية الاسلحة، ولكنهما تتفقان على ان النصرة واخواتها هي الخطر الاكبر، سواء اثناء وجود النظام او بعد سقوطه.
فليس صدفة ان تعتقل قوات الامن التركية خلية من احد عشر شخصا قالت انها تنتمي الى تنظيم القاعدة، وكانت تخطط لشن هجمات على السفارات الامريكية والاوروبية في انقرة واسطنبول، وهي اي تركيا، التي سمحت بمرور مئات المجاهدين العرب عبر اراضيها لقتال النظام الديكتاتوري في دمشق.
مؤتمر اصدقاء سورية في روما اطلق شرارة الحرب لتصفية الجماعات الجهادية، وبموافقة روسية وايرانية ايضا، وان كانت الدولتان الاخيرتان لم تشاركا في اعماله، والحال نفسه ينطبق على النظام السوري الذي ظلّ يكرر دائما انه يواجه مؤامرة خارجية ويحارب جماعات ارهابية.
' ' ' 

ليس صدفة ان يتزامن انعقاد هذا المؤتمر في روما مع الكشف عن تدريب قوات سورية في قواعد عسكرية اردنية لمنع الاسلاميين من الوصول الى الحكم في سورية، ولمنع استيلاء هؤلاء على الاسلحة الكيماوية التي في حوزة النظام واستخدامها ضد اسرائيل في مرحلة لاحقة، تماما مثلما حدث في افغانستان والعراق وليبيا (اقتحام القنصلية الامريكية في بنغازي وقتل السفير وثلاثة دبلوماسيين)، حسب تحليلات الصحف الامريكية.
هناك تطابق غريب بين طريقة تدريب هؤلاء السوريين ونظرائهم في اجهزة امن السلطة الفلسطينية، فالمدربون امريكيون، وقواعد التدريب واحدة (الاردن) وطريقة اختيار هؤلاء تتبع المعايير نفسها، فقد اكدت صحيفة 'التايمز' البريطانية ان هؤلاء يتم انتقاؤهم بعناية فائقة، وبعد تمحيص امني مكثف للتأكد من خلفياتهم 'المعتدلة'، اي ان يكونوا غير اسلاميين متطرفين، ومستعدين لتنفيذ الأوامر حرفيا.
امريكا مترددة في تزويد الجيش السوري الحرّ بالاسلحة الحديثة والفتاكة، لانها لا تريد التورط في حرب، مباشرة او غير مباشرة في سورية اولا، وحتى لا تقع هذه الاسلحة في ايدي الجماعات الاسلامية الجهادية (النصرة، الفاروق، صقور الشام، احرار الشام، لواء الحق، الطليعة الاسلامية، حركة الفجر الاسلامية).
هذا التردد جعل الادارة الامريكية اقرب الى الموقف السوري الايراني من موقف الائتلاف السوري المعارض وداعميه في دول الخليج والسعودية وقطر على وجه الخصوص، وهذا ما يفسر الضغوط المكثفة التي تُمارس حاليا على الشيخ الخطيب رئيس الائتلاف للجلوس الى طاولة المفاوضات مع ممثلي النظام السوري، للتوصل الى حل سياسي في ظل استمرار النظام ورأسه لمرحلة انتقالية يتبلور طول مدتها او قصرها في الحوار المرتقب.

' ' ' 

الشيخ الخطيب الغى اجتماعا لائتلافه كان مقررا في اسطنبول الجمعة لتشكيل حكومة موازية في المناطق 'المحررة'، بطلب من مؤتمر روما، فكيف يشكل حكومة ثورة في الوقت الذي تتواصل فيه المساعي من اجل تشكيل حكومة ائتلافية انتقالية؟
امام امريكا خياران: الاول ان تظل سورية تحت حكم اوتوقراطي قمعي،والثاني نظام جهادي اسلامي يريد اقامة دولة اسلامية كخطوة اولى لقيام دولة الخلافة الاسلامية.
امريكا لا تريد ايا من الخيارين، وتفضل خيارا ثالثا، اي نظاما ديمقراطيا معتدلا لا يشكل خطرا على الامن الاسرائيلي، ويشكل درعا لدول الخليج في مواجهة ايران وطموحاتها السياسية والعسكرية في الهيمنة على هذه المنطقة. وقد يكون هذا الخيار صعب المنال.
باختصار شديد يمكن القول ان قواعد اللعبة تتغير بسرعة في سورية وحولها، وكذلك اولويات الاطراف المشاركة فيها، والعنوان الرئيسي الذي يتقدم على غيره من العناوين هو مستقبل اسرائيل وليس مستقبل سورية، ولهذا يبدو غضب الداخل السوري على امريكا ومؤتمر اصدقاء سورية مبررا، وان كان غضبا عفويا صادقا لا يرتكز على فهم لقواعد اللعبة ونوايا بعض لاعبيها الخبيثة.
الشعب السوري دفع ويدفع ثمن هذه اللعبة من دماء ابنائه وارواحهم، ونحن هنا لا نريد تكرار تحديد المسؤولية واتهام النظام مثل الببغاوات مثلما فعلنا طوال العامين الماضيين من عمر الأزمة، فهذا تحصيل حاصل، وانما نريد الحديث عما يُطبخ لسورية والمنطقة بأسرها من طبخات مسمومة.
"القدس العربي"

اسرائيل وآذربيجان: تحالف استراتيجي

ثلاثة عناوين للعلاقات وتبقى طهران في الخلفيّة


في العقود الأولى من تاريخها، طورت إسرائيل نظرية «الدوائر الثلاثة» في بناء تحالفاتها الإقليمية. وتعني هذه النظرية نسج علاقات ذات طابع استراتيجي مع الدول الإقليمية غير العربية التي تحيط بـ«دول الطوق» المعادية لها بهدف تطويقها وإشغالها بجبهات خلفية. وكانت إثيوبيا وتركيا وإيران الشاه أبرز ثلاث دول تحالفت معها إسرائيل في مواجهة كلاً من مصر الناصرية وسوريا والعراق. تبدلت الأحوال مع الدول الثلاث، إلا أن إسرائيل لم تتخلّ عن نظريتها التي تسعى إلى تطبيقها حالياً مع أطراف جديدة، على رأسها آذربيجان والأكراد. فالتحالف مع هاتين الجهتين من شأنه أن يقدم لإسرائيل منافع استراتيجية واقتصادية على أكثر من صعيد
محمد بدير
مطلع العام الماضي، كشفت تقارير إعلامية عن صفقة أسلحة ضخمة بين إسرائيل وآذربيجان تبلغ قيمتها 1.6 مليار دولار. وتحدثت مصادر إسرائيلية، في حينه، عن أن الصفقة، التي تتضمن بشكل أساسي طائرات من دون طيار ومنظومات تكنولوجية تتعلق بأقمار صناعية، تُعدّ بين الأضخم التي أبرمتها الصناعات العسكرية الإسرائيلية في تاريخها. ولم يجد الرئيس السابق للموساد، داني ياتوم، حرجاً في الإشارة إلى أن بيع السلاح الإسرائيلي «لدول متعاطفة معنا يساعدنا في مواجهة إيران».
بذلك، لخص المسؤول الإسرائيلي السابق عنوانين محوريين في العلاقات المتنامية التي تنسجها إسرائيل بصمت مع حلفيتها القوقازية هما: صفقات السلاح وإيران، مُغفلاً عنواناً ثالثاً هو النفط الذي تحبذ إسرائيل عادة عدم الحديث عن المصادر التي تستورده منها لأسباب ترى أنها تتعلق بأمنها القومي.
والحلف الاستراتيجي الذي تسعى تل أبيب إلى بنائه مع الجارة الشمالية للجمهورية الإسلامية، تعود بداياته إلى ما قبل عقدين، أي إلى الفترة الأولى لاستقلال الجمهورية السوفياتية السابقة في عام 1991. آنذاك، ومع انهيار الستار الحديدي الذي حال دون خروجهم من دول الاتحاد السوفياتي، هاجر أكثر من مئة ألف يهودي من آذربيجان إلى إسرائيل التي شخصت سريعاً الجدوى الاستراتيجية الكامنة في مدّ جسور التعاون مع البلد المحاذي لعدوّها الأول، إيران.
من جهتها، رأت السلطة في البلد الأوراسي الناشئ أن العلاقات مع إسرائيل ستكون ذات مردود إيجابي بالنسبة إليها على صعيدين رئيسيين: الإفادة من القدرات التكنولوجية الإسرائيلية في مجالات متعددة، وخصوصاً الزراعة والأسلحة، والرهان على تجنيد اللوبي اليهودي الأميركي في مواجهة اللوبي الأرمني الشديد التأثير في واشنطن لمصلحة القضية الآذرية القومية الأولى، وهي الصراع من أجل استعادة إقليم ناغورنو قرة باغ، وهو جيب جبلي غربي يشكل نحو 16 في المئة من مساحة آذربيجان السوفياتية، أعلن استقلاله عام 1992 وبقي تحت السيطرة الأرمينية برغم حروب طاحنة خيضت على مدى عامين لاستعادته من دون نتيجة. وفي تلك الحروب، دعمت إيران الميليشيات الأرمينية في الإقليم المنشق، ما أسّس لتقاطع مصالح بين باكو وتل أبيب حول العداء لطهران، كل لأسبابه الخاصة.
وقبل أيام، نقلت صحيفة «هآرتس»، في تقرير أعدّته من باكو، عن فؤاد أحوندوف، مستشار الرئيس الآذربيجاني إلهام علييف، قوله إنه بالنسبة إلى حكومة بلاده فإن «إيران هي المشكلة وليس إسرائيل»، مشيراً إلى أن طهران «لا تحب تعاوننا الجيد مع إسرائيل». وإذ لفت أحوندوف إلى وجود «عدد كبير من الإسرائيليين من أصل آذري، ومن السهل لنا جداً أن نعمل معهم»، كشفت الصحيفة عن أن حكومة باكو لا تزال تتعامل مع اليهود الآذريين الذين هاجروا إلى إسرائيل، والذين أكمل معظمهم طريقه باتجاه الولايات المتحدة، على أنهم مواطنون مغتربون لا يزالون يتمتعون بكامل حقوقهم المدنية والسياسية.
وفي حين تشير «هآرتس» إلى استعداد آذربيجان للتضحية بعلاقتها مع طهران في سبيل تمتينها مع تل أبيب، تنقل عبارات واضحة بهذا المعنى عن عضو لجنة الشؤون الدولية في البرلمان الآذري، أسيم مولارزادا، الذي يرى أن «هناك الكثير من الأصدقاء اليهود لآذربيجان وهم يساعدوننا في الولايات المتحدة»، مضيفاً «تحديداً آذربيجان المسلمة هي مؤيدة لإسرائيل وأرمينيا المسيحية هي مؤيدة لإيران».
ووفقاً لـ«هآرتس»، فإن هناك علاقات متعددة المجالات بين إسرائيل وآذربيجان، بدأ الشعب الآذري يسمع عن بعضها أخيراً. وفضلاً عن أن «باكو هي الباب الخلفي لطهران، فإن هناك المجال النفطي الذي لا يقل أهمية». وأشارت الصحيفة إلى أن إيران كانت حتى ما قبل انتصار الثورة الإسلامية فيها عام 1979، المزود الأساسي لإسرائيل بالنفط. ومع سقوط الشاه، أصبحت تل أبيب من دون مصدر نفط أساسي في المنطقة، ما اضطرها إلى استيراده من أماكن بعيدة، مثل المكسيك التي كانت على مدى نحو ثلاثة عقود المزود الأكبر لإسرائيل بالنفط الذي سبّب شحنه عبر المحيط الأطلسي والبحر المتوسط ارتفاع ثمنه.
لكن تنامي العلاقات بين تل أبيب وباكو جعل الأخيرة تتحول إلى المزودة الكبرى لإسرائيل بالنفط، حيث إن أكثر من 40 في المئة من الاستهلاك النفطي الإسرائيلي مصدره الدولة القوقازية التي تتمتع باحتياطيات مهمة في بحر قزوين. وبحسب «هآرتس»، فإن هناك بعداً استراتيجياً آخر للعلاقة النفطية بين تل أبيب وباكو: فالنفط الآذري يمر عبر أنبوب BTC (باكو _ تبليسي _ تشيهان) من جورجيا إلى السواحل التركية شمال شرق المتوسط، حيث يجري شحنه عبر البحر من هناك إلى إسرائيل. وعلى هذا الأساس، فإن انتقال النفط عبر تركيا وموانئها يدخل أموالاً مهمة إلى الخزينة التركية، ما يعني أن هناك أساساً جوهرياً لمواصلة التعاون التجاري المثمر بين إسرائيل وتركيا، برغم الأزمات الدبلوماسية بينهما.
وفي السياق، يؤكد مراد حيدروف، المسؤول الرفيع المستوى في شركة النفط الوطنية الآذرية SOCAR، أن المباحثات الهادئة تجددت أخيراً بشأن مدّ خط أنابيب تحت مائي بين تشيهان وميناء أشدود الإسرائيلي، مشيراً إلى أن هذا المشروع كان قد جُمّد بسبب حادثة مرمرة. وعلى ذكر الحادثة، يؤكد دبلوماسيون إسرائيليون لـ«هآرتس» أنه «برغم القرابة اللصيقة بين آذربيجان وتركيا اللتين تعدّان شبه توأمين، فإن التوتر بين إسرائيل وتركيا لم يمس بالحلف بين تل أبيب وباكو».
وتشير الصحيفة نقلاً عن مسؤولين رفيعين في العاصمة الآذرية إلى محاولات تبذلها باكو منذ فترة طويلة لجسر الخلاف بين حليفها، الإسرائيلي والتركي. وقال أحد الدبلوماسيين الآذريين لـ«هآرتس» «لقد تحدثت في ذلك مع (وزير الخارجية الإسرائيلي) أفيغدور ليبرمان. فمن المؤسف أنه لا يزال يفكر بعقلية الإمبراطورية العثمانية والاتحاد السوفياتي، ولا يفهم الواقع الجديد. لكن بما أنه الآن ليس وزيراً للخارجية، فإن هناك أملاً بحل الخلاف بين أنقرة وتل أبيب».

إسرائيل والربيع الكردي
لإسرائيل مع الأكراد، وخصوصاً العراقيين، تاريخ من العلاقات شهد فترة ازدهار في سبعينيات القرن الماضي. ومع تمكن الأكراد من فرض حكم ذاتي في شمال العراق في أعقاب حرب الخليج الأولى، تجددت هذه العلاقات وتنامت إلى أن استعادت ازدهارها في ظل الاحتلال الأميركي لبلاد الرافدين. وقبل أسبوع كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن وفد كردي من كردستان العراق زار إسرائيل سراً لبحث سبل تعزيز العلاقات بين الجانبين. الزيارة تشكل محطة بارزة في سياق رؤية إسرائيلية متبلورة حيال العلاقة مع الأكراد. رؤية عبّر عنها باحثون إسرائيليون في معهدي بيغين وأبحاث الأمن القومي رأوا أن على تل أبيب تجديد التحالف مع القوة الكردية الصاعدة في المنطقة، مشددين على أن «كياناً كردياً مستقراً ومتيناً في العراق سيشكل ذخراً استراتيجياً صرفاً لإسرائيل، ولا سيما عندما يرتبط مثل هذا الكيان بحبله السري بالأكراد في سوريا وتركيا وإيران». وإذ يشيرون إلى مواقف ضمنية لقادة أكراد عبّروا فيها عن استعدادهم لتعزيز العلاقات مع إسرائيل، يدعو الباحثون في مقال نشرته «هآرتس» إلى ضرورة أن «تتبنى إسرائيل سياسة نشطة ترى في الكيان الكردي شمال العراق وفرعه في سوريا حليفاً»، مع ما يعنيه ذلك من تبادل منافع سياسية واقتصادية.

السبت، 2 مارس 2013

الأردن: إعادة تموضع... ضمن الهامــش المتاح


ايلي شلهوب
ما يجري في الأردن منذ أشهر يتضح مع الأيام أنه ليس تفصيلاً عابراً. هذا التناقض الذي وجد الحكم الأردني نفسه فيه، أدى إلى زلزلة الصفائح التكتونية التي يقوم عليها. أصبح الحليف الاستراتيجي الذي يحفظ البقاء هو نفسه العدو الاستراتيجي الذي يتهدد الوجود. بات الحلف الذي يؤمن شبكة الأمان عبئاً، والالتزام بمقتضياته يتهدد النظام والكيان. كان لا بد من إعادة تموضع، ضمن الهامش المتاح، تقي المملكة أهوال الاشتباك الإقليمي.
الموقف الحاسم القاضي بعدم خوض معركة إسقاط النظام السوري، برغم الضغوط كلها، كان بحد ذاته مؤشر بالغ الدلالة، تلاه تقارب مع العراق تُرجم مليارات موعودة من الدولارات، وحراك على الخط مع طهران وُئد في مهده الذي لم يتجاوز بعض التصريحات الإعلامية، قبل أن يختتم بالقمة الأخيرة التي جمعت الملك عبدالله بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وبما أنه ليس لدى الأردن من نفط يهديه ولا مال، فـ«ليسعد الأمن ما لم يسعد الحال»، وذلك في ظل استبعاد أردني لأي حرب إقليمية، وكذلك لأي تسوية «يراها صعبة». هاجسه أمران: المشروع «الإخواني» المسمى «الربيع العربي»، و«المجموعات الإسلامية المسلحة» التي يراها الخطر الأكبر الذي يتهدد الأردن والمنطقة.
التفيّؤ في حضن الدب
تقول مصادر سياسية أردنية وثيقة الصلة بالقصر الملكي إن لقاء عبدالله _ بوتين قبل أيام كان مفصلياً في تقرير كيفية التموضع الجيواستراتيجي للأردن في المرحلة المقبلة. وتضيف أن الملك حصل من الروس، في مقابل هذا «التحول الذي يعيش الأردن مخاضه منذ أشهر»، على مجموعة من المنافع، تبدأ بـ«ضمان عدم تطوير حل فلسطيني على حساب المملكة، وضمان أمن خط أنابيب النفط العراقي، ولا ينتهي بدعم اقتصادي للأردن عبر تطوير التجارة البينية، وإعطاء الرخصة والتكنولوجيا الضروريتين للأردن للبدء بتصنيع صواريخ من طراز كورنيت، تعرف في الأردن باسم هاشم، بدأ العمل على خط إنتاجها الأسبوع الماضي». أما المقابل، فخدمات أمنية تشكل الوظيفة الرئيسة للأردن الذي لا يجيد سواها. وهذا ما دفع البعض إلى القول إن الشخصية الأهم في الوفد الأردني إلى روسيا، بعد الملك، كان مدير الاستخبارات فيصل الشوبكي. وكان بوتين قد قام بزيارة تاريخية للأردن في ٢٦ حزيران الماضي، حيث افتتح بيت الضيافة الروسي في المنطقة التي تعرف باسم «المغطس»، التي يروى أن يوحنا المعمدان قد عمّد السيد المسيح فيها، بتكلفة ٤٠ مليون دولار، على أرض تقدمة من الملك.
لقاء قطري إسرائيلي أميركي
وتقول مصادر وثيقة الاطلاع أن زيارة بوتين للأردن جاءت في أوج الضغوط على عمان لدخول المستنقع السوري. وتشير، على سبيل المثال، إلى أنه بعد نحو شهر على هذه الزيارة، أي في أواخر تموز الماضي، عقد اجتماع أمني في الأردن، ضم خبراء عسكريين أميركيين ومسؤولين قطريين وآخرين من الحكومة الإسرائيلية «للبحث في النتائج التي توصل إليها الخبراء الأميركيون بعد دراستهم واقع المنطقة الحدودية الأردنية _ السورية». وأضافت أن توصية هؤلاء الخبراء لإدارة باراك أوباما كانت «البدء بتمويل مشروع إقامة معسكرات خاصة شمالي مدينة اربد داخل الأراضي الأردنية لتدريب المقاتلين الذين سيشاركون في المرحلة المقبلة من الأعمال العسكرية لإسقاط نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد بشكل جيد وآمن، ريثما يتم إعدادهم للتعامل مع الأسلحة الكيميائية السورية وتدريبهم على السيطرة عليها وحماية مستودعاتها وأماكن توزعها التي تم تحديدها من قبل الخبراء الأميركيين والإسرائيليين».
وتكشف المصادر نفسها عن أن «القطريين عرضوا على المسؤولين الأميركيين أن تقوم دولة قطر بتمويل إنشاء هذه المعسكرات وتقديم كل أشكال الدعم المالي واللوجستي اللازم لاستقدام المقاتلين من الدول العربية والإسلامية، بعد موافقة الجانب الإسرائيلي الذي نجح الجانب القطري في إقناعه بتقديم المعلومات والدعم الاستخباري لإنجاح هذا المشروع».
وكان وزير الدفاع الأميركي، ليون بانيتا، قد أكد في تشرين الأول الماضي معلومات تسربت أواخر عام ٢٠١١ عن انتشار عشرات الجنود الأميركيين على الحدود الأردنية _ السورية لزيادة الضغط على الأسد. وقال بانيتا إن «هذه الوحدات مهمتها المساعدة في بناء مقر في الأردن، ومساعدة اللاجئين السوريين والقوات المسلحة الأردنية لمواجهة أي أخطار تتعلق بالأسلحة الكيميائية السورية».
وكانت العلاقات الأردنية _ السورية والأردنية _ العراقية قد شهدت تحسناً ملحوظاً خلال الأشهر القليلة الماضية. وتجلى ذلك في أكثر من محطة، لعل أبرزها زيارة رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، لعمان أواخر كانون الثاني الماضي، وفي الموقف الأردني من الأزمة السورية، والذي تم التعبير عنه بضبط الحدود المشتركة بين البلدين بشكل محكم. ومع ذلك، فإن الأردنيين لم يبرموا الصفقة إلا مع الروس، علماً بأن استعادة دفء العلاقة مع بغداد أثمرت اتفاقاً على مدّ أنابيب نفط إلى ميناء العقبة عبر الأراضي الأردنية، تتقاضى عمّان نحو ثلاثة مليارات دولار سنوياً رسوماً عليه، فضلاً عن نحو مليون برميل من النفط العراقي بأسعار تفضيلية (أي أقل بـ٢٠ دولاراً من سعر السوق، مع توفير تكلفة النقل). ويوضح دبلوماسي عربي وثيق الصلة بأضلع الحكم الثلاثة في الأردن، القصر والجيش والاستخبارات، أن عمَان استشفت، على ما يبدو، أن هناك «اتجاهاً نحو نوع من التفاهم الأميركي _ الروسي المعقد على تنظيم وضع المنطقة»، بعدما لمست «نزعة أميركية إلى انسحاب، مخلفة فراغاً لا شك ستملأه موسكو». وعليه، رأت عمّان أن تفاهماً أردنياً روسياً يمكنه أن يجنّب المملكة خضّات الحراك الإقليمي، بما يحفظ النظام وكينونة الدولة.
لا حرب ولا تسوية
ويضيف الدبلوماسي العربي أن دوائر التقدير الأمنية في الأردن تستبعد حرباً في المنطقة، وفي الوقت نفسه ترى «التسوية صعبة». تعتقد أن الخطر المقبل سيكون أمنياً: «استخدام المجموعات الإرهابية المسلحة. هذه اللعبة الرئيسية في المنطقة في المرحلة المقبلة». أما الخطر الثاني على المملكة، فتراه في المشروع «الإخواني» المدعوم من قطر.
من هنا، انطلقت مخاوف الجيش والاستخبارات التي أجبرت القصر على عدم الرضوخ للضغوط الأميركية وللابتزاز المالي السعودي والتهديد القطري بالشارع، ورفض فتح الحدود الأردنية للمجموعات المقاتلة ضد نظام الرئيس بشار الأسد. وقتها كان الموقف الأردني بما معناه «نتدخل في سوريا في حالة واحدة، وهي تدفق اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في سوريا بكثافة إلى المملكة». فالمؤسستان العسكرية والأمنية تنظران، منذ اليوم الأول، إلى المجموعات المسلحة في سوريا على أنها «كلها من طراز واحد، إرهابية ومتشابكة، ولا بد من التصدي لها تحت عنوان أن حماية عمّان من الإرهابيين تبدأ في حلب». ومن هنا أيضاً كان القرار، في المرحلة الأولى، إقفال الحدود بشكل محكم في الاتجاهين، وصولاً اليوم إلى «عمل أمني أردني في سوريا لمصلحة نظام الأسد لا ضده». ويلفت الدبلوماسي السالف الذكر إلى حال السخرية في هاتين المؤسستين من المستوى الدبلوماسي الأردني، «وخاصة تبنّي رياض حجاب. تعتبران أن المعارضة السورية كلها عبارة عن عصابات ومنافقين».
هواجس عراقية
مع ظهور معلم الارتباك على النظام الأردني، واستشف المحيط ملامح إعادة تموضع كانت تكلفته وقف الدعم المالي الخليجي للأردن والذي انعكس أزمة اقتصادية خانقة في الأردن تفجرت اضطرابات في الشارع، وجدت بغداد، ومن خلفها، الفرصة سانحة، وقررت التدخل تحت عنوان تحصين الموقف الأردني، فكانت زيارة المالكي وما رافقها من تفاهمات.
ومع ذلك، فإن الأروقة المعنية بصناعة القرار في الأردن، وإن كانت مؤمنة بإعادة العلاقة مع العراق إلى المستوى الذي كانت عليه أيام الرئيس الراحل صدام حسين، إلا أن «لديها الكثير من الهواجس حول ما إذا كان النظام العراقي متماسكاً ولديه ما يكفي من مقومات الاستمرارية والاستقلال عن إيران». ويسود الاعتقاد لديها بأن «الوضع الحالي في العراق لا يؤدي إلى الاستقرار، وأنه على الرغم من أن معظم ما يجري تعود أسبابه إلى التدخلات السعودية القطرية التركية المفضوحة في هذا البلد، لا يمكن إغفال وجود غبن عظيم لحق بشريحة وازنة من السكان، لا بد من إنصافها، وإعادتها إلى الوطن واحتوائها من قبل النظام»، في إشارة إلى سنّة العراق، وخاصة البعثيين منهم.
إيران: صعبة علينا
أما بالنسبة إلى إيران، فينقل المصدر الدبلوماسي عن مرجع أمني أردني رفيع المستوى قوله «صعبة علينا». ويوضح المصدر أن الأردن «وإن كان يعيد تموضعه، إلا أنه يفعل ذلك ضمن هامش معين. هناك حدود لا يستطيع تجاوزها، وإيران تقع خارج هذه الحدود. العلاقة معها تأخذ الأردن إلى مكان آخر. تخرجه من الهامش المتاح»، مشيراً إلى أن الأمر نفسه «ينطبق على الوضع مع لبنان، حيث تسعى عمّان إلى فتح علاقات مع (الرئيس) نبيه بري، وليس مع حزب الله». يضاف إلى ذلك أن العلاقة مع إيران صعب إمرارها في الأردن «حيث الإسلاميون، بمن فيهم المفتون، يتبنّون موقفاً عدائياً تحريضياً ضد إيران، ولعل أبرز دلالاته فتوى المرشد العام للإخوان المسلمين في الأردن همام حمودي بتحريم استخدام البنزين الإيراني، فضلاً عن البعثيين الذين يقفون مع الإسلاميين في جبهة واحدة ضد طهران». يبقى أن «الحكم في الأردن لا يعرف إيران ولا يثق بها. يعتبرها معادية للنظام الأردني ومنحازة إلى الفلسطينيين».
السعودية: حيرة وارتباك
عند الحديث عن السعودية، تظهر الحيرة والارتباك على الدوائر الأردنية التي تبدو «عاجزة عن التفاهم مع الرياض بسبب عدم وجود مركز قرار موحد» في هذه الأخيرة. «لا مرجع سعودياً يمكن الرجوع إليه ولا استراتيجية واضحة. تخبّط في كل شيء». في المقابل، فإن العلاقة مع الدول الخليجية الأخرى «جيدة»، خاصة الكويت وسلطنة عمان والإمارات «التي حسمت أمرها بالوقوف ضد المشروع الإخواني، بل المشروع الإسلامي في المنطقة بكل أشكاله». كل ما سبق في كفة، والموقف العدائي الأردني من قطر في كفة أخرى. تعتبرها الدوائر الأمنية في المملكة «دولة معادية للأردن، تروّج للكونفدرالية والوطن البديل، وتنفق أموالاً طائلة في البلد لتحقيق هذه الغاية. في النهاية مشروعها هو المشروع الإخواني الذي لا يمكن أن يقوم في الأردن إلا على أنقاض الحكم القائم». وعلى ذمة الراوي، «العلاقة مع إسرائيل فاترة هذه الفترة، وهي مع (رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين) نتنياهو عدائية. لا تستغرب إن قلت لك إن الملك والمستوى السياسي في الأردن يحتقران نتنياهو و(وزير خارجيته أفيغدور) ليبرمان».

الحليف الاستراتيجي هو العدو الاستراتيجي
لعل المعضلة الأساس، التي فيها قدر كبير من السخرية، أن الدوائر المعنية بصناعة القرار في الأردن باتت مقتنعة بأن «حليفها الاستراتيجي بات نفسه عدوّها الاستراتيجي»، والكلام هنا لا شك يدور عن الولايات المتحدة الأميركية.
الشق الأول من المعادلة ليس بحاجة إلى شرح أو توضيح، بدليل عقود الوئام التي ميّزت علاقة الطرفين. ما استجدّ هو أن كبار رجال الدولة في الأردن أدركوا أن الولايات المتحدة وصلت إلى اقتناع بأن لا حل للقضية الفلسطينية من دون «حماس»، ومن دون دعم «الإخوان المسلمين». وبما أن تلك القضية تعتبر مفتاح الخلاص بالنسبة إلى العم سام المستعد لأن يبذل في سبيله الغالي والنفيس كرمى لعيون الكيان العبري. وبما أن المشروع الإخواني نقيض وجودي للنظام الأردني، فإن عمّان وجدت نفسها أخيراً في موقع بات فيه حليفها الاستراتيجي حليفاً لعدوّها الوجودي (أي الإخوان)، وبالتالي عدواً استراتيجياً. وحلها إن كنت قادراً على حلها!
"الأخبار"

قيادة النظام السوري اتخذت قرارا بعد "حرب تموز" بكسر الأوامر التقليدية لحافظ الأسد للمرة الأولى: كل ما لدى الجيش السوري يجب أن يكون لدى حزب الله مثله!؟

منقول عن موقع سوري


 فيما لا تزال إسرائيل في حيرة من أمرها بشأن ما إذا كان حزب الله حصل على رؤوس حربية غير تقليدية، وتهدد بأن حصوله على هذا النوع من السلاح يشكل "تجاوزا للخط الأحمر الذي لا يمكنها السماح به"، أكد مصدران متطابقان ، ومنفصلان، في الجيش السوري أن لدى حزب الله هذا النوع من السلاح منذ أربع سنوات على الأقل! وقال مصدر في "إدارة الحرب الكيميائية" في حديث خاص مع -الموقع- إن لدى حزب الله "أكثر من مئة رأس كيميائي يمكن استخدامها بطرق مختلفة تترواح ما بين مدافع الهاون (المورتر) و المدفعية الصاروخية (الراجمات) و الألغام الأرضية والصواريخ بعيدة المدى ومتوسطة المدى"، وهو ما أكده مصدر مطلع في "إدارة التسليح" كان نفسه في عداد الفريق اللوجستي العسكري السوري الذي أشرف على تسليم الحزب هذه الرؤوس منذ العام 2008، لافتا إلى أن بعض هذه الرؤوس مصدره إيران، لكن أغلبيتها من إنتاج مؤسسة معامل الدفاع السورية.
وقال المصدر الأول"بعد حرب تموز/ يوليو 2006، وعلى خلفية الإنجاز الاستراتيجي الذي حققه الحزب في حماية دمشق من الوقوع تحت الحصار الإسرائيلي، وبالتالي سقوطها فعليا أو عسكريا، حيث منع الجيش الإسرائيلي من اختراق منطقة البقاع الشرقي ، وهو ما احتاج الجيش السوري إلى خسارة ألفي دبابة وحوالي ستة آلاف شهيد تقريبا لإنجازه خلال الغزو الإسرائيلي العام 1982، اتخذت القيادة قرارا يقول : يجب أن لا يكون في الجيش السوري نوع من السلاح لا يوجد مثله لدى حزب الله ، طالما كان بإمكان الحزب استيعابه تقنيا و لوجستيا وجغرافيا. وكان هذا القرار أول خرق عملي للمعادلة الاستراتيجية الثابتة التي وضعها حافظ الأسد مطلع الثمانينيات، والتي جعلت إمدادات السلاح لحزب الله تحت الرقابة السورية ، وجعلت حنفيتها بيد دمشق ، بحيث لا تغير في المعادلات السياسية المحلية والإقليمية التي حرص الأسد الأب دوما على اللعب ضمن حدودها". ويؤكد المصدر أن ترجمة هذا القرار بكسر معادلة حافظ الأسد بدأت عمليا في العام 2007 عند إعادة ترميم مخزونات السلاح لدى حزب الله التي استهلكت خلال الحرب، حيث جرى تعويضه عنها خلال أقل من ستة أشهر. وبعد ذلك بدأ الحديث بين القائد العسكري للحزب، عماد مغنية، والجهات المعنية في الجيش السوري، عن تطوير ترسانة الحزب وتطعميها بأسلحة لم تكن موجودة لدى الحزب أصلا، مثل وسائط الدفاع الجوي والأسلحة غير التقليدية. وعند هذه النقطة حصل خلاف بين المستوى السياسي والمستوى العسكري ، بعضه كان "تقنيا" وبعضه الآخر كان من طبيعة "سياسية". فقد دفع المعارضون سياسيا لتزويد الحزب بأسلحة "كاسرة للتوازن"، حسب التعبير الإسرائيلي، بالقول إن خطوة من هذا القبيل يمكن أن تضع سوريا في مواجهة مع العالم، بما في ذلك بعض الأصدقاء كالروس، وهذا ما لا قبل لسورية بمواجهته، ويمكن أن يجر عليها نتائج سياسية وخيمة بما في ذلك التدخل العسكري. أما الذين رفضوا الخطوة لأسباب "تقنية"، فدافعوا عن موقفهم بأن الحزب لا يستطيع تأمين هذا النوع من السلاح في بيئة جغرافية وديمغرافية مثل لبنان الذي ينشط فيه الآلاف من العملاء المحليين والأجانب، لصالح إسرائيل والولايات المتحدة ودول غربية أخرى. إلا أن القرار اتخذ في نهاية المطاف من أعلى المستويات، وتحديدا من مكتب الأمن القومي، وبالتنسيق مع إيران ، وأمر بتلبية قائمة السلاح التي طلبها مغنية وفريقه العسكري دون أي تحفظ على أي بند فيها، بما في ذلك وسائط الدفاع الجوي و الأسلحة غير القليدية التي أحدثت لها شعبة خاصة في "المجلس الجهادي" في حزب الله مرتبطة شخصيا بالأمين للحزب حسن نصر الله، وبحيث يكون قرار استخدامها محصورا به شخصيا.
ويتابع المصدر القول" بالنسبة لوسائط الدفاع الجوي، تولت مصانع السلاح الإيرانية تطوير وتعديل نظام OSA (سام 8) بحيث يمكن حمله على عربة شاحنة بدلا من عربته الروسية الأصلية ، بينما تولت سوريا ـ ومعها إيران في بعض الجزئيات التقنية ـ أمر السلاح غير التقليدي. وخلال تلك الفترة بدأ حزب الله تجهيز الأنفاق النوعية الخاصة بهذه الأسلحة في جبال و وديان لبنان من الجنوب حتى الشمال، بما في ذلك سلسلة جبال لبنان الشرقية. ومع اغتيال عماد مغنية في شباط / فبراير 2008 ، كان الحزب قد تسلم فعلا أكثر من خمسين رأسا وعبوة غير تقليدية، ولم يتوقف الأمر بعد اغتياله.
وعن تفصيل ذلك تقنيا، يقول مصدر في "إدارة التسليح" لـ"الحقيقة" إن لدى حزب الله الآن أكثر من عشرين رأسا غير تقليدي يمكن استخدامها عبر صواريخ بعيدة المدى من طراز " فاتح 110 / زلزال2" الذي يبلغ مداه 200 كم ، ويحمل رأسا تقليديا وزنه 500 كغ أو رأسا كيميائيا . وقد جرى تطويره لاحقا من خلال إضافة نظام  Global Positioning Satellite (GPS) من أجل دقة الإصابة. وهو ما عناه حسن نصر الله مؤخرا حين تحدث عن إمكانية إصابة "أي بناية " أو هدف في إسرائيل. وبحسب المصدر ، فإن الرؤوس غير التقليدية جرى تركيبها فقط على الصواريخ متوسطة المدى، بالنظر لأن الحاجة إلى استخدامها لا تتجاوز منطقة "غوش دان" وسط إسرائيل ( تل أبيب وما حولها)، التي تعتبر أكبر تجمع بشري وصناعي في إسرائيل، فضلا عن كونها مركز مختلف الإدارات المدنية والعسكرية والأمنية.
أما النوع الثاني من الرؤوس غير التقليدية  لدى الحزب، فهي ما يمكن وصفه بـ"السلاح التكتيكي" الذي يستخدم في ساحات المعركة عند اشتباك القوى البرية ، ويتراوح ما بين الألغام الأرضية و مدافع الهاون و المدفعية الصاروخية ( راجمات) والصواريخ متوسطة المدى التي لا يتجاوز مداها الـ120 كم ، والتي طورت استنادا إلى تقنيات صواريخ " توشكا" Точка أو "فروغ" الروسية الأصل. وبحسب المصدر، فإن لدى حزب الله الآن قرابة خمسين رأسا من هذا النوع ، بينما تتوزع الرؤوس الأخرى على الألغام و قذائف "المورتر" و المدفعية الصاروخية (ذات المديات التي لا تتجاوز 40 كم). وهذه الأنواع من الرؤوس والألغام غالبا ما يقتصر استخدامها على التجمعات والتحشدات العسكرية من وحدات المشاة والمدرعات ذات الكثافة البشرية العالية نسبيا في وحدة جغرافية معينة، والتي غالبا ما تكون مساحة صغيرة.
ولكن ماذا بشأن نوعية السلاح الكيميائي المستخدم في هذه الرؤوس ؟ يؤكد مصدر"هيئة التسليح" أن لدى حزب الله الآن نوعين على الأقل من الأسلحة غير التقليدية هي " غاز الأعصاب VX" و "السارين Sarin" المعروف أيضا بـ GB.
هذه المعلومات تتقاطع مع محتويات تقرير أعده العميد وسام الحسن ، رئيس "فرع المعلومات" في الأمن اللبناني، في العام2010، لصالح وكالة المخابرات المركزية والمخابرات الفرنسية،  حول البعثات الدراسية الداخلية لطلاب حزب الله في الجامعات اللبنانية. وطبقا لمصدر فرنسي اطلع على التقرير، فإن الحسن لاحظ في تقريره أن طلاب حزب الله الذين يدرسون تخصصات علمية في الكيمياء بفروعها المختلفة،لاسيما الكيمياء العضوية، ارتفع خلال العامين الدراسيين 2008 ـ 2009، و2009 ـ 2010، بنسبة تفوق الـ 200 بالمئة. وهو ما لا يمكن تفسيره ـ حسب وسام الحسن ـ إلا بأن حزب الله"بدأ برنامجا لاقتناء الأسلحة الكيميائية في ترسانته، وبات يحتاج إلى كوادر تقنية لتشغيله"!!؟
يشار أخيرا إلى أن رئيس الأركان الإسرائيلي ، بني غانتس، كان صرح يوم أمس بأنه ليس لدى إسرائيل أي معلومات عن أن حزب الله بات يملك سلاحاً كيميائياً، لكنه لم ينف هذا الاحتمال . وقال غانتس في كلمة له في منطقة"روش هاعين" وسط فلسطين المحتلة"ليس لدينا معلومات عن عبور سلاح كيميائي من سوريا أو غيرها إلى الى لبنان، لكننا لا نريد أن نستبعد احتمالاً من هذا النوع "، مشيراً الى أنه "في حال نجح حزب الله في امتلاك سلاح كيميائي، فإن هذا يعني أنه ارتقى درجة أخرى في معادلة الردع" ضد إسرائيل.

'القدس العربي' تكشف التفاصيل: سلسلة 'مضايقات' سعودية وضعت الأردن في أحضان القيصر الروسي

بسام  البدارين

عمان ـ 'القدس العربي': إصرار رئيس الديوان الملكي السعودي النافذ خالد التويجري طوال الأسابيع الماضية على إرهاق الحكومة الأردنية بإجراءات بيروقراطية تكفل بها وزير مالية الرياض إبراهيم العساف إنتهى عمليا بالإعلان ـ غير الرسمي- عن إقامة أضخم مشروع للصناعات الروسية الثقيلة في الصحراء الأردنية .
عشية الاستعداد لرفع أسعار الكهرباء في الأردن توقف العاهل الملك عبدالله الثاني في موسكو بزيارة وصفتها مصادر 'القدس العربي' بأنها 'خطيرة ومهمة جدا'.
قبل الزيارة حاول وزير المالية الأردني سليمان الحافظ عبثا إرسال عشرات الخطابات لنظيره السعودي على أمل تحويل 'منحة مالية' كانت مقررة بأسرع وقت ممكن تجنبا لاضطرابات كان يمكن أن تشهدها المملكة الأردنية بسبب رفع الأسعار.
المنحة تخص خصما سعوديا طفيفا بمقدار 30 بالمئة أمر به الملك عبدالله بن عبد العزيز لصالح الأردنيين، وفيما كانت إتصالات شخصيات عاملة في القصر الأردني لا تجد من يجيب عليها في مكتب التويجري الشخصية الأكثر نفوذا في قصر العاهل السعودي تكفل وزير المالية السعودي بإرهاق نظيره الأردني ودفعه لوضع قرار بين أدرج الحكومة يقضي برفع أسعار الكهرباء بنسبة 14 بالمئة على الأقل.
وزير المالية السعودي واستنادا إلى أوساط الحكومة الأردنية أصر خلال الاتفاق على نقل منحة الخصم التي بقيت سرية وغير معلنة بناء على طلب الرياض على سلسلة إجراءات بيروقراطية 'غير معتادة' تضايق الجانب الأردني بل تجعل الطرف السعودي على صلة مباشرة بمؤسسات أردنية سيادية وحساسة، الأمر الذي أزعج سلطات القرار في عمان.
في التفاصيل أبلغت المالية السعودية بان نسبة الخصم '30 بالمئة' على الفاتورة النفطية لن تسجل مباشرة وأن على عمان دفع فاتورة النفط كاملة ثم إعادة الفارق لها لاحقا..إستغرب الوزير الحافظ هذا الإجراء لكنه وافق عليه مضطرا حتى عالجه زميله السعودي بشرط آخر يتمثل في إصرار مالية الرياض على تحديد الجهة الأردنية التي سترسل لها فوارق الخصم وهو شرط غير مسبوق في مقاييس التعاون المالي القديم بين الجانبين.
لم تقف وزارة المالية السعودية عند هذا الحد بل استرسلت في مضايقة الحكومة الأردنية عندما طالبتها بالتزامات سابقة لها بخصوص دعم معسكرات اللاجئين السوريين الذين أصبحوا عبئا على الخزينة الأردنية.
هنا وجهت رسالة إزعاج بيروقراطية نادرة لعمان تمثلت في إصرار الجهات السعودية المعنية بمساعدة اللاجئين السوريين على توجيه معوناتها المالية والعينية مباشرة وعبر موفدين سعوديين أو عبر السفارة السعودية في عمان وأبلغت عمان بوضوح بأن معونات السعودية لن تعبر على محطة الهيئة الخيرية الهاشمية الأردنية التي تتولى أصلا استقبال المساعدات من كل مكان في العالم .
مسلسل المضايقات بدأ مبكرا وقبل نحو عام عندما فوجىء محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور زياد فريز خلال اجتماع مع بعثة دولية بأن السعودية 'لا تمانع' بإلحاق معوناتها المالية بحزمة الإجراءات الدولية ..المعنى الفني لذلك واضح وهو أن أي دولار سعودي سيخصص للأردن مستقبلا سيخضع لشروط ومواصفات الصندوق الدولي.. تلك كانت خطوة جديدة تماما وغريبة.
لذلك أبلغت مسؤولة بعثة البنك الدولي للأردن وزير المالية سليمان الحافظ بما يلي: بعد الان لن تحصلوا على دولار واحد إلا عبرنا.. صعق الوزير عندما أضافت: بما فيها مساعدات أشقائكم العرب.
إلا ان المضايقات لم تقف عند هذه الحدود فعلى مدار عامين من انطلاق حراك الشارع الأردني جفت تماما المساعدات السعودية رغم إرسال عشرات الاستغاثات وبكل اللغات وحصلت المفاجأة الأكبر عندما شك صناع قرار أردنيون بأن واشنطن هي التي تقف وراء موجة خليجية مفاجئة قررت ربط أي مساعدات للأردن بما يسمى بالمشاريع الإنتاجية.
معنى ذلك أيضا واضح وهو ان الدفع سيتم بدون الحكومة الأردنية ولمشاريع إنتاجية يحددها الطرف المانح ومباشرة بالميدان.
بدأ الأمر الاماراتيون ثم لحقهم القطريون وفوجئت عمان بأن السعودية أيضا ترسل وفدا بدعوى مناقشة مشاريع إنتاجية يمكن تمويلها.
طوال الوقت تذرعت شخصيات سعودية بوجود 'فساد' في الأردن وبوجود سبل إنفاق غير شفافة ..لذلك وفي اجتماع داخلي للغاية طرح رئيس الوزراء الأردني عبدالله النسور سؤالا سريعا: منذ متى يهتم أشقاؤنا في الخليج بالشفافية إلى هذا الحد؟
في الاثناء زار رئيس مجلس الأعيان الأردني طاهر المصري قطر وتوقف على الهامش مع أميرها واستفسر منه عن الأسباب التي تدفع الدوحة لترك عمان في ظرف اقتصادي صعب للغاية فجاء الجواب القطري على شكل: قررتم اللعب مع السعودية فقط ..عليكم تحمل الكلفة.
مسلسل المضايقات السعودية ثم الخليجية أثار حفيظة كبار المسرولين الأردنيين.. على رأس هؤلاء كان رئيس الوزراء عبدالله النسور الذي 'همس' في أذن رؤساء تحرير صحف مقربة من السلطة ملمحا الى ان القانون غير المكتوب الذي يمنع تماما انتقاد السعودية لأي سبب في الأردن أصبح لاغيا.
إستجابة نادرة رصدت في عمان للتوجيه الرئاسي وهي في صحيفة 'الدستور' اليومية التي نشرت افتتاحية لأول مرة في تاريخ الصحافة الأردنية تتحدث عن دور الأردن الذي يتم نكرانه في حماية أمن وحدود السعودية.
صحيفة 'الرأي' الحكومية تجاهلت تماما 'همسة' النسور لإن الإعلام الرسمي لا يمكنه تجاهل القانون المشار إليه ببساطة إلا ان النسور واصل بترتيب مع جهات عليا على الأرجح توجيه رسائل الغضب باتجاه السعودية ..الرسالة الأبلغ كانت على هامش لقاء في رئاسة الوزراء مع مراسلي الصحافة الأجنبية قال فيه النسور ما يلي: لولا الأردن لخصص الأشقاء في الخليج نصف ثرواتهم لشراء منظومة صواريخ دفاعية ضد إسرائيل والإرهاب.
الإستجابة الوحيدة على صاروخ النسور السياسي كان المزيد من التشدد البيروقراطي في الرياض عندما يتعلق الأمر بملف المساعدات للأردن حيث تتهم شخصيات أردنية بارزة التويجري ووزير المالية تحديدا بالمسؤولية عن هذا التشدد خصوصا بعد ضعف ظهور الملك عبد الله بن عبد العزيز وتراجع نفوذ الأمير عبد العزيز بن فهد وهو صديق سابق لعمان في الوقت الذي لم يفعل فيه ولي العهد الأمير سلمان أي شيء حقيقي سوى التضامن اللفظي مع ثلاثة جنرالات في المؤسسة الأردنية زاروه أملا في تحريك بوصلة المساعدات قليلا وعم قادة الجيش والأمن والمخابرات في الأردن.
محصلة المشهد يمكن القول بأن الأداء السعودي وبعده الخليجي في التعامل مع التحديات التي يعيشها النظام الأردني عناصر أساسية في المشهد المركب الحالي الذي انتهى بان استقرت عمان في حضن القيصر الروسي حتى وصل الأمر لما يمكن وصفه بإطلاق بالون الإختبار الروسي الأكبر في سياق سعي موسكو للسيطرة على إيقاع المنطقة والمتمثل بقصة المصنع العملاق للسلاح الروسي في الصحراء الأردنية.
عمليا لا توجد أدلة على أن عمان تتجه فعلا لمجازفة 'غير محسوبة' مع موسكو يمكن أن تؤدي بها لإغضاب واشنطن والأرجح أن موسكو مستعدة لمساعدة عمان في العمل على مناورات سياسية وإعلامية بامتياز تعزز موقفها التفاوضي أمام الولايات المتحدة ومنظومة الخليج.
قد يكون ذلك هو الهدف الأعمق أو الأبعد لتسريب قصة مصنع السلاح الروسي العملاق لكن القيادة الأردنية بالحد الأدنى تلفت نظر الشقيق والصديق إلى أنها ليست خالية من الخيارات ومستعدة للمجازفات عندما تصل الأمور لحد الحرب المالية والثابت الوحيد حتى الآن ان أي هرولة أردنية في حضن القيصر الروسي وأي تغيير في موقف عمان من المشهد السوري ليس سوى 'صدى' لمضايقات السعودية سالفة الذكر.