الخميس، 1 يناير 2009

معاريف :العقبة التي تنتظر الجيش الاسرائيلي في حال قام بعملية برية في غزة

ان احد العقبات الرئيسيه التي سيواجهها الجيش الاسرائيلي في حال قرر القيام بعملية عسكرية برية في القطاع تتمثل بمواجهته لمنظمة عسكرية مسلحة وجاهزة للمواجهة.وقالت صحيفة "معاريف" التي اوردت التقرير بقلم مراسليها عمير كوهن و امير بوحبط ان هذه المنظمة والمقصود "حماس" بدأت عملية تسلحها وتجهيز ذاتها للمواجهة قبل خمس سنوات وتسارعت العملية بعد الانفصال عن غزة حيث تحول جناحها العسكري "كتائب القسام " الى جسم عسكري منظم يمتلك مخزونا من الاسلحة وزرع الكثير من العبوات الناسفة ودرب مقاتلين ينتظرون المواجهة مع الجيش الاسرائيلي .وادعت الصحيفة ان الرجل صاحب البصمة الواضحه في عملية تحويل حماس الى جيش منظم هو احمد الجعبري الذي يعتبر اليوم قائد كتائب القسام حيث بدأ بتحويل المجموعات المسلحة الصغيرة الى كتائب عسكرية منظمة ووضع المنطقة الشمالية تحت قيادة احمد غندور، ومدينة غزة تحت قيادة رائد سعد فيما تولى ايمن نوفل قيادة المنطقة الوسطى، ومحمد سنوار منطقة خان يونس، ومحمد ابو شماله قيادة المنطقة الجنوبية اضافة الى قوة بحرية تتكون من 200 عنصر وقوة تنفيذية تختص بزرع العبوات الناسفه واطلاق الصواريخ وجمع المعلومات تضم بين صفوفها مئات النشطاء تعمل جميعها الى جانب الكتائب العسكرية .ويعمل جيش حماس الذي يضم وفقا للتقديرات 20 الف مقاتل وفقا لمنظومة قيادية منظمة نسبيا حيث تعلم وبعد استخلاص العبر من المواجهات السابقة كيفية ادارة وحدات الاسناد مثل اطلاق قذائف الهاون للتغطية على القوات المحاربه .واقامت حماس اكاديمية عسكرية وقواعد تدريب في ارجاء القطاع بهدف رفع مستوى عناصرها فيما تدعي مصادر فلسطينية ان الحركة ارسلت العديد من كوادرها للتدريبات خارجية في ايران التي عادوا منها بعلوم جديدة نقلوها لبقيه عناصر الجيش الحمساوي وفقا لما جاء في معاريف .ونجحت حماس خلال السنوات الماضية بتهريب وسائل قتالية متطورة مثل صواريخ مضادة للدروع من طراز "كونكرس" ورشاشات ثقيلة يمكن استخدامها في اطلاق النار باتجاه الطائرات وكميات كبيرة من المواد المتفجره وذلك اضافه للمسدسات وبنادق القنص والذخائر .ونقلت الصحيفة عن مصادر فلسطينيه قولها بان حماس وخلال فترة التهدئة عملت على تحضير الميدان لمواجهة عملية برية اسرائيلية مثل حفر الانفاق المخففة وزرع العبوات الناسفه على مفترقات الطرق الريسيه اضافة الى التدريبات على القتال داخل المناطق المأهوله والتسلح الملحوظ الذي طرء على المجموعات المتخصصه باطلاق الصواريخ المضادة للدروع وبناء تحصينات تحت ارضية تستخدم كمخازن للسلاح ومقرات قيادة ومواقع لاطلاق النار ونقاط استطلاع واخرى لاطلاق الصواريخ اضافة الى البيوت المفخخة وانفاق التضليل المفخخة التي تنتظر الجنود الاسرائيليين .

صمود غزة يربك معسكر العدو وحلفائه ... بقلم: زياد ابوشاويش

ركبت إسرائيل أعلى خيلها كما يقال في الأمثال فدمرت كل مقرات الحكومة الفلسطينية ومنشآتها في قطاع غزة كما دمرت كافة مقرات حركة حماس المعروفة والعلنية، وقتلت مئات الفلسطينيين عسكريين ومدنيين بطريقة وحشية، وأغلقت كل المنافذ والطرق إلى غزة بما في ذلك قصف شريط فيلادلفيا الحدودي الذي تفترض أنه يضم أنفاق تستخدم في المرور بين مصر وفلسطين وتساعد في تخفيف الحصار، وهي مستمرة حتى الآن في العدوان غير المسبوق على القطاع بحراً وجواً وتهدد وتتوعد باجتياح بري حشدت له آلاف الجنود ومئات الدبابات والمدرعات والناقلات تحت غطاء جوي كثيف ومتفوق... فماذا كان رد غزة ومقاومتها؟
إطلاق مزيد من الصواريخ على المدن والبلدات الإسرائيلية وتزايد مداها بشكل مضطرد، وليس هذا فحسب هنا، بل تلك الروح القتالية والصمود المدهش الذي يتمتع به الناس رغم كل المعاناة وافتقاد مقومات العيش، ناهيك عن حرب همجية ومدمرة يتعرض لها، وهو يتحضر لصد الاجتياح المتوقع بمختلف الأشكال والاستعدادات في حدود إمكاناته المتوفرة.. لكن بأفضل المعنويات، وبالتصميم على الصمود وتحقيق النصر.
كان العدو وحلفاؤه يتوقعون أن ترفع المقاومة نتيجة الضربات الساحقة والمدمرة والمفاجئة رايتها البيضاء وترضح للطلبات والشروط الإسرائيلية، لكن العكس تماماً هو ما حدث، فلا المقاومة وحماس رضخت، ولا خرج الناس في غزة طلباً لوقف النار وقبول التهدئة، بل أعلنت كل القوى الوطنية رفضها المطلق لأي مبادرة بهذا الاتجاه لا تتضمن قبول العدو بشروطنا وطلباتنا.
ورغم التخطيط المسبق للعدوان على غزة والتنسيق المفضوح بين إسرائيل وأصدقائها من العرب والعجم تجد قيادة العدو نفسها أمام واقع مختلف عما تصورته كنتيجة لعدوانها الشامل، وهي تدرك في نفس الوقت حجم الخسائر التي ستتكبدها لو قامت باجتياح القطاع أو توغلت براً فيه بعمق كبير.
نعلم أن اسرائيل تحاول الاستفادة من دروس عدوان تموز 2006 على لبنان ولكن في المقابل تقوم المقاومة والشعب في غزة بالاستفادة من ذات الدروس للصمود وصد العدوان، هذه الدروس التي تؤكد على الصمود السياسي في وجه الاهداف التي يتوخاها العدو من غزوته الراهنة والتمسك بخياره حتى الرمق الاخير والمراهنة على التفاف الناس والأمة وراء هذا الخيار .. خيار المقاومة.
لقد تحدث أولمرت رئيس وزراء العدو عن وقف النار لمدة 48 ساعة لأسباب إنسانية كما ادعى وتحدثت الصحف الاسرائيلية كما السياسيين عن خيارات الاجتياح البري ، حجمه ومستواه ومدته وبرز أكثر من توجه، ويزعم العدو بين الفينة والأخرى أنه على وشك دخول القطاع لإنهاء المقاومة ثم يعود للقول أنه لن يوقف العدوان إلا إذا توقفت الصواريخ وتعهد مطلقوها بعدم العودة لذلك مرة أخرى رغم معرفته بأن ذلك غير مقبول وغير ممكن من الناحية العملية.
إذن هناك إرباك أقله في تحديد الطريقة التي يجب أن يستمر بها هذا العدوان، وما إذا كان من مصلحة إسرائيل الاكتفاء بالضربات الجوية والبحرية مع الحصار لتحقيق الهدف السياسي من العدوان، كما أن هناك ارتباك وتخبط في صفوف حلفائه ومواقفهم المعلنة تجاه عدوانه وسيزداد هذا الإرباك والتخبط حجماً وعمقاً لو توحدت إرادة شعبنا وقياداته في غزة والضفة وراء خيار المقاومة والصمود ومواجهة العدوان يداً واحدة وقلباً واحداً... فهل نفعل؟
* كاتب فلسطيني يقيم في دمشق. Zead51@hotmail.com

لك الله يا غزة ... بقلم: د. سلمان محمد سلمان

ليس من السهل تصور مدى تعقيد الوضع بغزة والقضية الفلسطينية بشكل عام. الوضع معقد لدرجة تجعل التحليل محاولة للفهم أكثر منها أمل بحل أو مشروع. ورغم ذلك علينا عيش هذا الوضع. وعندما تكون الأمور صعبة لهذه الدرجة فالقبول بإرادة الله يصبح أفضل وربما اقصر الطرق للوصول إلى حلول. كلام يبدو قدريا ونحن نعيش القدر كل لحظة.
لماذا الوضع صعب في غزة: لان المعركة الأخرى الصعبة والتي نجحت في قلب معادلة الشرق المتوسط قبل عامين ونصف تعتبر أكثر سهولة مقارنة بوضع غزة.
وربما يتذكر الجميع طبيعة الهجمة في صيف 2006 على لبنان. وكيف توقعت كثير من القوى انتهاء معادلة حزب الله والمقاومة وبالتالي انهيار الحركات المقاومة تباعا في المنطقة لفتح أفق لشرق أوسط جديد تنبأت به الداية السوداء كوندي وأنها بانتظار المولود وتسمع ألام الوضع.
كانت أميركا وسياسة المحافظين الجدد في أوجها. وتوقع كثير من الناس عدم وقوف أي شيء أمام أميركا وتسابقت أقلام ومواقف نخبوية في اعتبار حركة حزب الله حركة مغامرة.
وتمت خسائر فادحة في الأرواح والجرحى ودمار كبير في البناء وخسائر في الاقتصاد. وجاءت الأمم المتحدة وينيفيل. وتوقع بعض الناس خلال مرحلة الوصول للقرار الدولي أن المسالة منتهية رغم مقاومة حزب الله وصموده. وأنها مسألة وقت فقط لدورة انتقام جديدة من حزب الله.
لكن كثيرين أيضا لم يستطيعوا قبول أو استيعاب إمكانية نجاح المشروع الأميركي واعتبر صمود موقف حزب الله إشارة إلى بداية تشتت المشروع بإجماله.
واعتبر صمود حزب الله كتراجع استراتيجي للسياسة الأميركية وفشل إسرائيلي من الطراز الأول رغم ما شهدنا بعد ذلك من العربدة البوشية. في الأساس رأينا تراجعا مستمرا بكل جبهات السياسة الأميركية.
علينا طبعا أن نعرف هنا أن التراجع نسبي ولا يفهم منه انهيار بقدرة أميركا القتالية أو الاقتصادية يترجم مباشرة على الأرض أو انسحاب في قدرة إسرائيل الهجومية يؤدي إلى هروب. انه فقط فشل في الاستراتيجية الأميركية التي بدأها بوش بمشاريع احتلال أفغانستان والعراق. وأن أي توسع بنفس النمط لا بد سيؤدي إلى مشاكل أكبر.
تمكن حزب الله بصموده إذن من تعريف مرحلة فشل الاستراتيجية الأميركية في تطويع وتطبيع المنطقة العربية والإسلامية. (لمزيد من التفصيل يمكن العودة إلى دراسة: مسائل في الأمن القومي العربي http://www.grenc.com/a/smsalman/show_Myarticle.cfm?id=2721)
طبعا لا نفهم من نجاح موقف حزب الله توقف الهجوم الأميركي والإسرائيلي. بل نرى ما حصل العكس حيث تكثفت حركة الولايات وإسرائيل منذ تلك اللحظة لمحاولة الوصول إلى حلول في العراق وفلسطين لا تتراجع عن الهدف الاستراتيجي لكنها تحمل توجهات براغماتية. جاءت مفاوضات إعادة جدولة الانسحاب طويل الأمد من العراق ومشروع انابوليس تعبيرا عن بقاء الأهداف ولكن بنفس أقل طموحا.
واعتمدت الولايات المتحدة لتحقيق الأهداف على دعم زعماء المنطقة الموالين (ومعظم الزعماء كذلك) وعزل وتهميش من يعتبرون متمردين أو ممانعين ما أمكن ذلك بدلا من السياسة السابقة لحرب لبنان التي تميزت بالعربدة المطلقة.
ومرت فلسطين منذ ذلك الوقت بمحاولات للوحدة الوطنية فشلت بسرعة بسبب بعد الهوة بين موقف التيار المقاوم وتيار الحل بفلسطين والمنطقة بشكل عام. وتوج ذلك بالانقسام في منتصف عام 2007 تبعه تحلل من الاتفاقات الموقعة لمشاريع العمل الوطني الموحد. وتشكلت حكومة الفياض دون دعم قانوني وبقيت حكومة حماس بغزة تمارس دورها وبدا أن الانقسام دائم.
تمت اجتهادات كثيرة منذ ذلك الحين بخصوص اقصر الطرق للوصول إلى حل للموقف الداخلي ويمكن تلخيص هذه المواقف مواقف بالتالي
1- اعتبر تيار المقاومة ( وحماس بدرجة أكثر وضوحا) أن الانقسام تعبير عن رفض لهيمنة سياسة فرض الحل الأميركي الإسرائيلي. وبالتالي لا بد من التمسك بغزة دون تنازلات لصالح سياسة الحل مهما كلف الأمر مع الاستعداد للتفاهم مع تيار الحل بشروط ندية على الأقل.
2- تيار الحل (وبشكل خاص رئيس السلطة) كان مقيدا بموقف فيتو أميركي إسرائيلي يمنع أي تفاهم مع تيار المقاومة. ولإعادة الوضع لما قبل الانقسام فرض شروطا تعجيزية وتطلب قبولا من تيار المقاومة بشروط الحل وقرارات الرباعية.
3- وبقيت طبعا محاولات من كثيرين من الوسطيين والقوى المستقلة وبعض الحريصين على وحدة الهدف الفلسطيني إيجاد صيغ سحرية دون جدوى.
وانقسمت الساحة الجماهيرية والعربية حسب نفس هذه المواقف الثلاثة. وحسب أول موقفين من السهل اعتبار أية محولات لرأب الصدع قفزا في الهواء.
وعندما اقتربت مرحلة استحقاق الرئاسة والتي أعلنت حماس وقوى تيار المقاومة أنها تصادف 9-1-2009 أعلنت معظم قوى تيار الحل وتبعها معظم قوى النظام العربي بتأكيد استمرارية أبو مازن رئيسا حتى يتم إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة وان أي حل يقفز عن ذلك لن يعتمد دوليا أو رسميا.
لكن الأزمة كانت تتفاقم بسبب صعوبة بقاء الوضع ساكنا وخاصة عند تزامن ذلك مع نهاية ولاية بوش وفشل سياسته العامة وخاصة في الاقتصاد والسياسة والاستراتيجيا الإقليمية. فوق هذا سقط اولمرت وكلفت ليفني تشكيل حكومة فشلت في تحقيقها مما دفع إلى جدولة انتخابات إسرائيلية مبكرة في شباط 2009.
كان واضحا أن ثلاثي انابوليس يتلاشى وان المرحلة القادمة تحمل الكثير من رياح التغيير.
بالنسبة لإسرائيل كان هناك موقفان استراتيجيان: الأول لباراك وليفني يتفقان فيه على استمرار تبني السلطة الفلسطينية بأضعف أشكالها وإمكانية إيجاد حل حسب الشروط الإسرائيلية. ويستلزم هذه الموقف تأصيل مرجعية فلسطينية شاملة مما يتطلب حسم مسألة غزة قبل الدخول بأية تسوية ملزمة لفلسطين تحديدا.
الموقف الآخر تمثل في موقف الليكود وقوى اليمين المتطرف الإسرائيلي والتي تعتقد باستحالة تحقيق أي حلول تحقق الطموح الإسرائيلي وتعتمد على ماكينة منظمة التحرير والسلطة. وأن حماس ربما تمثل "شرا سينمو لا بد من استئصاله". لكن ليس لتقديم غزة لحكومة فلسطينية بل لإبقائها كيانا منفصلا. وتيار نتنياهو لا يؤمن بحل أصلا ويتمسك بأراضي الضفة الغربية بحدها الأقصى.
وعندما انتهت التهدئة في غزة مع نهاية العام الحالي كان واضحا أن كلا الموقفين يتفقان فقط في هدف تصفية حماس. وهذا هيأ الأرض للهجوم الحالي رغم اختلاف أهداف الأطراف ذات العلاقة.
في إسرائيل تأمل الحكومة الحالية وأي تحالف مستقبلي بين العمل وكاديما تسوية أمر غزة بما يؤمن تنفيذ تفاهمات أنابوليس أو ما يشبهها.
بالنسبة لبوش واوباما معا فتفاهمات انابوليس تستلزم دعم هذا التوجه وهم بالتالي لا يعارضون تسوية أوضاع غزة بما يتناسب.
بالنسبة لتيار الحل العربي والفلسطيني يبدو أن هذا طريق إجباري للوصول للمرحلة القادمة رغم ما يحمل من إحراج أمام الشعب العربي واحتمال فقدان الشرعية في حالة فشل تسوية وضع غزة خلال فترة قصيرة.
أما بالنسبة لتيار المقاومة وحلفائهم من العرب والمسلمين ( إيران وسوريا بشكل خاص) فقد توصلوا كما يبدو إلى نتيجة أن قبول شروط التسوية الأميركية الإسرائيلية مهما كان الإخراج سيؤدي عمليا إلى القضاء على حركة المقاومة في المنطقة وهذا لا يمكن قبوله وليس هناك بديل إلا الصمود. وكما صمد حزب الله في 2006 ونجح فربما ينجح الموقف هنا مرة أخرى.
ليس هناك مواقف غير مدروسة من أي من الأطراف إذن وليس هناك تحركات غوغائية. وأي تفاوتات ربما لا تزيد عن مؤثرات تكتيكية حول الموقف العام.
نحن الآن عند هذه النقطة.
بدأت إسرائيل هجومها وبشكل تدميري شديد يحمل في محتواه نسبة من الحقد الطبيعي على كل ما هو فلسطيني وهو أيضا يحاول إرهاب كل من يفكرون بالتحدي. لكن الهدف الحقيقي هو إسقاط تيار المقاومة وفتح المجال أمام بروز "موقف حمساوي" جديد يقبل الشروط أو ظهور قوى من غزة تساعد في قلب الموقف أو من خلال موقف دولي يفتح المجال لوضع جديد في غزة يسمح بسيطرة تيار الحل وموقفه.
وربما يتطلب الأمر قرارا من مجلس الأمن بوقف العمليات يتبعه دخول قوات عربية أو دولية لغزة.
يفترض هذا الهدف انهيار حماس أو تحولها طبعا وإلا فلن يتمكن احد من صنع تسوية من هذا النوع طالما تمتلك قوى المقامة ترسانة وإرادة قتالية. وهذا يفسر شدة المعركة بأمل في تسريع الانهيار.
الرهان على انهيار غزة يعتمد على مجموعة مميزات وظروف تجعل توقع ذلك أكثر وعدا من حالة لبنان عام 2006. نأمل أن يعذرنا السيد نصر الله عندما نقر بتقديره بتقارب المواقف بين غزة 2008 ولبنان 2009 ولكن مع إضافة أن وضع غزة أصعب أكثر.
ولكن قبل أن نعد أوجه الصعوبة نضع نقاط التشابه:
1- الموقف الداخلي: حالة انقسام على الاختلاف السياسي والموقف من المقاومة.
2- الموقف العربي: عجز وتآمر وتعاطف شعبي.
3- الموقف الدولي: اتفاق على ضرورة إلغاء دور المقاومة.
4- الموقف العسكري لا دفاع جوي وتفاوت حاد مع قدرة العدو النارية.
5- كلا القوتين حلفاء لسوريا وإيران ويتم التركيز على أنهما جزء من محور شيعي ضد عموم أهل السنة. مع الاعتراف بأنه كان أسهل ادعاءا في حالة حزب الله من حالة حماس بحكم علاقة حماس التاريخية مع دول الخليج وخلفيتها السنية وهذه نقطة لصالح حركة المقاومة الإسلامية بفلسطين.
أما نقاط الاختلاف فتتلخص في:
1- مساحة غزة صغيرة جدا ومكشوفة ومحاصرة جغرافيا من إسرائيل.
2- عدم وجود جار داعم استراتيجي. فموقف مصر من حماس والمقاومة بشكل عام يختلف جذريا عن موقف سوريا من حزب الله.
3- ما يتبع ذلك من اغلاق حدودي وحصار معيشي واستراتيجي.
4- الموقف العسكري في غزة أكثر صعوبة.

ويتبين بوضوح أن أهم فرق هو اختلاف موقف الجار الاستراتيجي. فبينما تدعم سوريا بكل ما يمكنها وفي بعض الأحيان تحاول إنكار حجم الدعم لأسباب تكتيكية ترى في مصر طرفا لا يمكن أن يكون حليفا لحماس لأسباب ومبررات استراتيجية.
وهذا يوضح صعوبة معركة غزة. وهو ربما يفسر لماذا بادر السيد نصر الله بالتركيز على هذه الفارقة الرئيسة وربما يفسر أيضا لماذا تتركز الأضواء ضد مصر بأكثر من موقف شعبي.
وهو ربما يفسر أيضا لماذا تتصرف مصر بدفاعية غير مسبوقة. مصر تتصرف بذعر ووزير الخارجية يتناوب المواقف بشكل محزن. مصر أم الدنيا تعتذر يوميا عن حرج موقفها وتفتش عن أعذار يثبت بعد لحظات أنها أقل إقناعا من الأسباب الحقيقية.
لا نريد الخوص في خصوصية الموقف المصري لكن ليس من الصعب فهم آلياته ولماذا هو هكذا لأن من الصعب جدا تخيل إمكانية تكون موقف المصري غير ما هو عليه.
وعليه لا أتوقع قيام مصر بتغييرات استراتيجية تخفف من الضغط العسكري على حماس مع أنها ستتدخل ما أمكنها لتخفيف المعاناة الإنسانية. وهذا رغم ضالته يمثل نقطة رصيد لصالح استمرار قدرة وصمود التيار المقاوم.
ربما من المفيد تحديد عوامل القوة والضعف للموقف الحمساوي والفلسطيني والمقاوم في غزة بما يلي:
1- قدرة الصمود القتالية: هل تتمكن من الاستمرار بإطلاق الصواريخ وهل تحتفظ بتسليح كاف للدخول بمصادمات في حالات الاقتحام وهل من الممكن افتراض وجود قدرة مقاومة لا تقل عن قدرة حزب الله رغم اختلاف التسليح.
2- مدى احتمالية تنفيذ عمليات في العمق الإسرائيلي: وهذه نقطة مفصلية فان فشلت المقاومة بالقيام بأية مبادرات خلال فترة الهجوم سيكون صعبا عليها تحقيق الحد الأدنى من الردع.
3- قدرة الشعب على الصمود: يعترف الجميع بقوة شكيمة أهل غزة رغم أن شدة الضرب ليست مألوفة. لكن يبدو أنه تم تجاوز جزء كبير من الصدمة.
4- الدعم الجماهيري: ويبدو أن هذا الدعم سوف يستمر طالما هناك مقاومة لها أمل بالصمود.

ومن هذه المعطيات يبدو حتى هذه اللحظة أن موقف المقاومة قوى لدرجة لا تستعجل التوصل إلى نتائج محسومة. بالمقابل فان الضغط السياسي سوف يستمر لتحقيق اختراق في موقف حماس والتيار المقاوم للحصول على تنازلات وهذا مألوف. وتحركات اللجنة الرباعية والموقف الدولي وبعض الدول العربية تصب ضمن هذا التحرك. وحسب المعطيات من المستبعد تنازل حماس استراتيجيا. وهنا نعود مرة أخرى لنقطة التشابه مع الموقف في لبنان.
ولكن كما تمت في لبنان تسوية دولية وتوقفت العمليات العسكرية ولم يتنازل الموقف المقاوم بل شارك بشكل أقوى ضمن معادلة الحكم ما الذي يمنع تسوية مشابهة تبقى فيها حماس قوة مشاركة في الموقف الداخلي مقابل توقف للعمليات طويل المدى.
كما يبدو تميل قوى المقاومة للوصول إلى تسوية مشابه لما حصل بلبنان وهم يعتبرون ذلك انتصارا. بالمقابل تأمل قوى الحل إن يكون هناك حل شبيه للبنان مع فارق واحد هو تنازل حماس بحكم قوة السيطرة الإسرائيلية وفقدان العمق الاستراتيجي.
كيف تنتهي الأمور: الله وحده يعلم ولك الله يا غزة. وليس أمامك إلا الصمود والصبر وتوكيل ما غير ذلك على الله وحده.
* أستاذ الفيزياء النووية والطاقة العالية – قلقيلية – فلسطين. smsalman70@hotmail.com

معاريف: إسرائيل لا تستطيع القضاء على حكم حماس في القطاع ::

ذكرت صحيفة معاريف الإسرائيلية في عددها الصادر اليوم، أن لقوة إسرائيل، حدود.فهي لا تستطيع القضاء على نظام حكم حماس في غزة و استبداله بنظام موال لها.
وقالت معاريف في مقالها ان الحرب الإسرائيلية على القطاع تحظى بتأييد واسع، لانها ترى حربا لا مناص منها، الا ان الاختلاف يتمحور في الهدف: هل هدف العملية هو "القضاء على حماس" او الاتفاق مع حماس الذي يشتمل على هدنة طويلة، ومستقرة تشتمل على تبادل اسرى؟

الخيار الثاني سيبقي حماس على حالها بل سينشئ معها حوارا في إجراءات المستقبل.يفترض ان يحرز هذا الهدف بالإضعاف و بإحداث ميزان رعب ايجابي، يزيل اهتمام الطرفين و إبرة لسعيهما، ولا سيما من الطرف الضعيف من جهة عسكرية وهو حماس.

يؤيد الموقف الذي يزعم انه ينبغي القضاء على حماس لا رؤساء المعارضة من اليمين فقط، بل احد افراد حزب العمل في السابق افرايم سنيه، والسفيرة الجديدة في الامم المتحدة، واجزاء كبيرة من الجمهور، فكل اسرائيلي ذي لب معني بسقوط حكم حماس ولهذا الموقف ايضا جانب عقلاني لان اسقاط حماس فقط سيفضي في ظاهر الامر الى الغاية المرغوب فيها وهي وقف إطلاق النار بل الهدنة والتحادث الطويل مع قادة القطاع في المستقبل، على حد تعبير المقال.

وتتابع الصحيفة:" يوجد عيب اساسي في طلب او اعلان القضاء على حماس، فإسرائيل تستطيع القضاء عليها فقط اذا سيطرت على القطاع زمنا طويلا والى الأبد، أن محاولة تبديل السلطة بغير السيطرة بالفعل على الأرض حدثت في لبنان في سنة 1982، وعوا هذا آنذاك "نظاما جديدا" انتهى ذلك الى قتل الحاكم الذي تقبله إسرائيل، والى مجزرة، والى نمو قوة اسلامية خاضعة لايران، والى اطلاق صواريخ كاتيوشا على إسرائيل مرة اخرى.

و اعتبرت المقالة ان من يستطيعون إنهاء سلطة حماس وهم الفلسطينيون في غزة هذا الهدف هدفهم، لا هدفنا. القوة الاسرائيلية كبيرة لكن لها حدودا. لقد عرضت عملية "الرصاص المسكوب" على الفلسطينيين وعلى العالم قوة الجيش الاسرائيلي لكنها تكشف ايضا عن حدود قوة دولة اسرائيل.

بوش لعباس: لا تطالب بما لا تستطيع تنفيذه وابو مازن يرد: هذا شعبي

القدس العربي
نقلت صحيفة "القدس العربي" عن مصادر فلسطينية رفيعة المستوى الاربعاء قولها ان المحادثة الهاتفية التي جرت الثلاثاء بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس الامريكي جورج بوش شابها نوعا من التوتر بعد ان طالب الاخير الاول الكف عن المطالبة بوقف الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة.

واوضحت المصادر بان عباس الح على بوش بضرورة وقف اطلاق النار في قطاع غزة فرد عليه قائلا "لا تطالب بما لا تستطيع تنفيذه"، وذلك في اشارة الى ان عباس لا يستطيع تنفيذ وقف اطلاق نار في قطاع غزة ما بين اسرائيل وفصائل المقاومة وعليه ان لا يطالب به.

وحسب المصادر فان عباس رد على بوش قائلا" هذا شعبي وانا المسؤول عنه"، فكان جواب بوش "ولكن حركة حماس الارهابية هي التي تحكمه ولست انت" ومتابعا حديثه "الحرب على غزة للتخلص من الارهابيين ولمصلحة الشعب الفلسطيني الذي تقوده، وهي ليست ضد من يقفون في صف مكافحي الارهاب".

وكان البيت الابيض اعلن ان بوش اتصل هاتفيا الثلاثاء بعباس ورئيس وزرائه سلام فياض وبحثا في "شروط التوصل الى وقف دائم لاطلاق النار" في قطاع غزة.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض ان بوش"اتصل برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس وزرائه سلام فياض وبحثوا في الجهود الايلة للتوصل الى وقف دائم لاطلاق النار" في قطاع غزة.

واضاف المتحدث "اتفقوا ايضا على اعتبار ان اي وقف لاطلاق النار يجب ان يكون فاعلا ولا بد من التقيد به خصوصا من قبل حماس".

وكان المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينه قال ان الاتصال جاء " ضمن جهود الرئيس عباس للبحث عن حل لوقف اطلاق نار فوري في غزة ومن اجل اعادة التهدئة الى غزة لرفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني".

وقال ان عباس "طلب وقف الجرائم بحق الشعب الفلسطيني باسرع ما يمكن"، وحاثا بوش والإدارة الأمريكية على البحث عن حل سياسي سريع للأوضاع في قطاع غزة
وفي اطار تحرك عباس لوقف العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة يلتقي اليوم برجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي في مدينة العقبة الأردنية لبحث العملية العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة المستمرة منذ خمسة أيام.

وقال أبو ردينة "إن هذا اللقاء يأتي في إطار جهود عباس لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة".

شهادات إسرائيلية على تواطؤ العرب في مجزرة غزة.... بقلم صالح النعامي

الجنرال متان فلنائي نائب وزير الحرب الإسرائيلي أن الظروف الدولية والإقليمية السائدة حالياً، وضمن ذلك عدم انعقاد القمة العربية تتيح لإسرائيل استكمال حملتها على حركة حماس في قطاع غزة. وفي مقابلة أجراها معه التلفزيون الإسرائيلي باللغة العبرية ليلة الثلاثاء الماضي قال فلنائي أنه في حكم المؤكد أن العديد من الأطراف العربية تتفهم دوافع إسرائيل لخوض المواجهة ضد حركة حماس، منوهاً الى أن التفهم العربي يعتبر أحد أهم الظروف التي أتاحت لإسرائيل شن هذه العدوان. وأضاف أن شعور لدى الكثير من الحكومات العربية أن هناك قاسم مشترك بينها وبين اسرائيل في حربها ضد ما اسماه بـ " الإسلام المتطرف ".

ما يقوله الزعماء العرب في الغرف المغلقة

من ناحيته قال وزير القضاء الإسرائيلي الأسبق يوسي بيلين، أحد مهندسي اتفاق أوسلو، أن الحرب في غزة لا تضج مضاجع اكثر القادة العرب كما لم تفعل الحرب في لبنان. وأضاف بيلين في مقال نشره في صحيفة " إسرائيل اليوم " في عددها الصادر الاثنين الماضي أنه بمجرد أن تخرج عدسات تصوير التلفاز من المكاتب وتغلق الابواب في اللقاءات التي تجمع الزعماء العرب ونظرائهم الإسرائيليين، فأن زعماء " يسمعون اقوالا مدهشة تفرحهم جدا من الزعماء العرب حيث يتبين أن ألد أعداء إسرائيل في الواقع ألد أعداء الزعماء العرب ". وأضاف " عندما تضرب إسرائيل أو حزب الله فأن بعض الزعماء العرب يستهجنون في حضور المسؤولين الإسرائيليين لأن العمليات العسكرية الإسرائيلية ليست أشد صرامة ". ودعا بيلين زعماء إسرائيل إلى عدم الإلتفات الى الزعماء العرب الذين يشجعون على تحطيم عظام حركة حماس. وأضاف " لا يجب ان يكون مئات ملايين المشاهدين لقنوات التلفاز العربية من مؤيدي حزب الله وانصار حماس، او متطرفين متدينين حتى يمقتوننا ويكرهوننا بعد المجازر التي ارتكبناها في القطاع ". واستهجن بيلين أن تطالب إسرائيل والغرب العرب بإعادة صياغة كتب التعليم والمناهج الدراسية وتخليصها من المواد التي تحث على كراهية إسرائيل في الوقت الذي تتسبب فيه الجرائم الإسرائيلية في تجذير الشعور بالكراهية في نفوس العرب والمسلمين. وأضاف " أن كل من يتحدث عن وجوب اقتلاع الكراهية من الكتب الدراسية ومن القلوب في العالم العربي، لا يمكن ان يسمح لنفسه أن يمارس القتل ضد مدنيين عزل على هذا النحو المفرط ". وأعاد بيلين للأذهان أن مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي يقوم على وجوب حرص الكيان الصهيوني على تحسين مكانتها في المنطقة، معتبراً أن ما قامت به إسرائيل يؤدي فقط الى تراجع هذه المكانة.


تحول مصر الإستراتيجي

من ناحيته قال الجنرال عاموس جلبوع، رئيس وحدة الأبحاث السابق في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أنه حدث تحول إستراتيجي في موقف مصر من حركة حماس. وفي مقال نشره في صحيفة " معاريف "قال جلبوع " مصر تتزعم المعسكر العربي المشايع للغرب، والمعتدل والذي يشعر بان الاسلام المتطرف يهدده، منوهاً الى أن هذا الواقع أفاد إسرائيلي كثيراً في تسويغ نزع الشرعية عن حكم حركة حماس.
وكانت صحيفة "معريف" ثاني أوسع الصحف العبرية إنتشاراً قد كشفت النقاب الخميس الماضي أن مسؤولين عرب كبار طالبوا إسرائيل بتصفية قيادات حركة حماس السياسيين والعسكريين. وذكر بن كاسبيت كبير المعلقين في الصحيفة والمعروف بإرتباطاته الوثيقة بالمؤسسة الأمنية والسياسية في إسرائيل أن احد المسؤولين العرب اتصل بعدد من المسؤولين الإسرائيليين وقال لهم " إقطعوا رؤوسهم ". واكدت وسائل الاعلام الاسرائيلية أن اسرائيل حرصت على الشروع في الحصول على شرعية عربية لضرب حركة حماس، حيث ركزت اسرائيل على محاولة ضمان تأييد مصر لهذه الضربة. وذكرت الصحيفتان أن مدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان أبلغ الجنرال عاموس جلعاد مدير الدائرة السياسية والأمنية في وزارة الحرب الإسرائيلية أن اسرائيل محقة في أي خطوة تتخذها ضد حماس، محملاً الحركة المسؤولية عن انهيار التهدئة

الأربعاء، 31 ديسمبر 2008

عمر سليمان يستنجد بدحلان لأعمال تخريب في غزّة ... بقلم ابراهيم الامين

لم يكن حاكم مصر حسني مبارك في حاجة إلى قول ما قاله أمس، حتى يعرف العالم أن هدف الحرب الإسرائيلية هو فرض قواعد أمنية وسياسية وإنسانية مختلفة في قطاع غزة وعند حدوده مع مصر أو مع بقية فلسطين المحتلة، إذ إن ربطه فتح معبر رفح بتسليمه إلى عناصر أمنية تعمل تحت سلطة الرئيس محمود عباس، وبإشراف مراقبين دوليين، هو نفسه الكلام الذي كان يفترض بـ«حماس» وبقوى المقاومة القبول به على طاولة الحوار التي كانت الاستخبارات المصرية تعمل على جمعها بقصد التمديد لأبو مازن، وإنهاء مفاعيل الانتخابات التشريعية، وتحويل الحركة الإسلامية إلى فرقة صغيرة، إضافة إلى فرض حسابات مصر الإقليمية والدولية على الفلسطينيين. ومع ذلك، فإن وزير خارجية النظام هناك، أحمد أبو الغيظ، الذي أظهر مهارة فائقة في شرح تورّط حكومته بالعدوان على غزة، سارع إلى أنقرة وعرض على المسؤولين الأتراك ورقة تتضمن البنود نفسها: وقف لإطلاق النار مع تجديد للتهدئة من دون شروط، وإطلاق الحوار وفق قاعدة أن سلطة عباس هي المرجعية، وتولّيها أمن المعابر بضمانات دولية. لم ينتبه أبو الغيظ لماذا انتقلت مصر، خلال أيام قليلة، من موقع الجهة الراعية لتفاصيل الملف الفلسطيني، إلى مجرد طرف، علماً بأن رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» خالد مشعل، كان قد اجتمع برئيس الاستخبارات المصرية عمر سليمان على هامش أداء العمرة في السعودية، وقال له «في المنطقة دول إقليمية نافذة. لن أذكر لك سوريا، لأنك ستقول إن كلامي مرتبط بوجودنا هناك، ولكن هناك تركيا وإيران وإسرائيل. وللأسف لم تعد مصر لاعباً كبيراً، وإن السياسة التي تتبعونها أفقدتكم الدور الذي لم يكن أحد يرغب في أن يكون خارج مصر».لم يكن هذا الجواب مريحاً لرئيس الاستخبارات المصرية، الذي يسعى لأن يحصد علامات إيجابية من عواصم القرار لعلّ في ذلك ما يرفع رصيده كمرشح لخلافة حسني مبارك، ما زاد من غضبه على مشعل وعلى «حماس كلها»، وهو الذي يعرف أن إسرائيل تسير نحو الصدام، ثم كان له رأيه الداعم، لأن ما أصاب «صبيانه» في فريق 14 آذار اللبناني عندما عجزوا عن تحقيق وعدهم بنزع سلاح المقاومة بالحوار، أصابه هو، ووجد نفسه مؤيداً لعمل تأديبي تقوم به إسرائيل بغية جعل «حماس» تعود إليه رافعة الراية البيضاء. ولأن في إسرائيل من أقنعه بأن الأمر سهل ويحتاج إلى أيام فقط، سارع عمر سليمان إلى وضع الخطة البديلة
■ ما بعد إزاحة «حماس»فجأة دبت الحركة في المداخل الخاصة لمطار القاهرة. أول الواصلين كان محمد دحلان، رجل مصر الأول في غزة الذي فرّ بعدما أُحبط مشروعه للانقلاب على نتائج الانتخابات هناك، ولحق به عدد آخر من القيادات والكوادر الأمنية، سواء تلك التي وزعت على عدد من دول الخليج، أو تلك التي انتقلت إلى رام الله أو الأردن. وبرنامج العمل محصور في بند واحد: الاستعداد ومباشرة الخطوات الآيلة إلى السيطرة على الوضع في قطاع غزة عند انهيار «حماس». وبدل أن يظل الكلام نظرياً، قررت الجهات الأمنية في القاهرة توزيع هؤلاء بين القاهرة، حيث تجري الاتصالات، ومقر خاص في مدينة العريش لمتابعة الأحداث.دحلان، الذي وصل إلى القاهرة، أول من أمس، أجرى اتصالات مع مسؤولين في الاستخبارات العامة. تحدث عن اتصالات أجراها مع مسؤولين في الولايات المتحدة ومع بريطانيا وفرنسا، وهو رفض مقابلة الصحافيين، لكنه أبلغ من يهمه الأمر أن ما يجري في غزة اليوم سوف يكون مقدمة لحالة من الفوضى. وتوقع دحلان أن يخرج أبناء غزة في تظاهرات تطالب «حماس» بإلقاء السلاح ومغادرة القطاع
■ ودور عباس في الداخل :رغم أن المعلومات الواردة خلال الساعات الماضية من غزة تفيد بأن أجهزة الأمن اتخذت إجراءات لقمع حاسم، ولو بالرصاص، لأي محاولة انقلابية يقوم بها أنصار دحلان، فإن الامر لا يقتصر على هذه المجموعات، إذ إن الرئيس عباس كلّف مستشاره نمر حماد تنسيق الأوضاع على الأرض مع القيادات الإسرائيلية المعنية، والهدف هو منع اندلاع انتفاضة شعبية أو مسلحة في الضفة الغربية. وتولّى عناصر من الشرطة التابعة لسلطة عباس توقيف واعتقال متظاهرين بحجة أنهم يعدّون لأعمال أمنية تخريبية، علماً بأن إيهود باراك كان قد كلّف قائد قيادة المنطقة الوسطى في جيشه الاجتماع مع قادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية في مدينة جنين، حيث طالب الجنرال الإسرائيلي «بضرورة اتخاذ المزيد من الإجراءات الأمنية لمنع عناصر حماس من القيام بعمليات عسكرية». وسمع الجنرال الإسرائيلي في المقابل، وتحديداً من وزير الداخلية في سلطة رام الله عبد الرزاق اليحيى، أن لديه تعليمات واضحة بـ«إلقاء القبض على كل العناصر التي يمكن أن تثير الشغب من أئمة في المساجد وناشطين في المجموعات الطالبية وفي نقابات الأطباء والمهندسين والمعلمين».
■ مبارك وليفني وعباس : ومع أن في مصر من لا يريد التعليق على اتهام النظام هناك بالتواطؤ، إلا أن المتابعين يتحدثون عن تقارير دبلوماسية عن نتائج زيارة وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني والرئيس عباس إلى القاهرة عشية وغداة انطلاق العدوان. حتى إن دبلوماسيين أوروبيين ينقلون عن نظراء لهم في تل أبيب قولهم إن ليفني تحدثت صراحة أمام قياديين من حزبها عن نتائج زيارتها، وقالت إنها «تحدثت صراحة مع الرئيس مبارك والوزير أبو الغيط ورئيس الاستخبارات عمر سليمان عن قرار حاسم من إسرائيل بضرب حماس وعدم انتظار أي جهود، وأنها ترى في عملية جراحية كبيرة في غزة نموذجاً صالحاً للتعميم باتجاه لبنان، وتحديداً باتجاه حزب الله»، وأنها وضعت المصريين «في أجواء رغبتها في تكليف شاؤول موفاز مهمة وزير الدفاع إذا فازت برئاسة الحكومة، وأنها طلبت منه منذ الآن إعداد الخطط الخاصة بعملية حاسمة ضد حزب الله».أما مع الرئيس عباس، فإن مبارك شجّعه على السير في خطوات لمحاصرة «حماس» وتطويعها، وأبلغه أنه حصل على تأييد أميركي وأوروبي وروسي لتمديد ولايته. وشدد مبارك أمام عباس على أن «حماس صاحبة مصلحة في نسف التهدئة واستئناف المواجهات، لأن التوتر يبقيها مسيطرة على غزة».
■ الوساطة التركية وموقف «حماس»:
إلا أن كلّ الكلام الدبلوماسي لم يعد ينفع داخل الحلبة العربية نفسها. ويبدو أن الوساطة التركية ستكون الأساس بالنسبة إلى المرحلة المقبلة. وإلى جانب اجتماعه بالرئيس السوري بشار الأسد، اليوم، فإن رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان سيسمع من مشعل كلاماً واضحاً عما يجري. وبحسب ما هو مفترض، فإن مشعل سوف يؤكد لأردوغان عدم معارضة الحركة لأي وساطة تستهدف وقفاً فورياً للعدوان. لكنّ الشروط التي تجعل الهدوء يستمر «تتطلّب تهدئة من نوع مختلف، حيث لا مجال لبقاء الحصار تحت أي ظرف، وحيث لا يمكن أن تتوقف الصواريخ إذا لم تتوقف العمليات العسكرية والأمنية والاغتيالات، وحيث إن الأمر لا يتم في غزة فحسب، بل في الضفة أيضاً، وحيث إن أمن المعابر سيكون بيد الحكومة المنتخبة، لا بيد آخرين، والحوار الفلسطيني ـــــ الفلسطيني له ظروفه، لكنّه ليس شرطاً لوقف العدوان».وثمة من ينظر إلى موقف «حماس» هذا على أنه تصعيد في الهواء، لكنّ مشعل يعي حقيقة الوضع على الأرض. وعمليات الساعات الأولى التي أدّت إلى نتائج وحشية ومجازر سبّبت أذية للحركة، لكنّها لم تصب القيادات السياسية ولا القيادات العسكرية. وصدمة الساعات الأولى ذهبت، وثمة قدرة على إدارة المعركة، وثمة إمكانات وقدرات تكفي لأسبايع طويلة، وثمة تقديرات بأن خسائر إسرائيل ستزداد يوماً بعد يوم.المفيد في المشهد الإسرائيلي أن باراك الذي يتسلّق شجرة غزة، سيدرك خلال أيام حاجته إلى النزول، وهو يعرف أنه ليس في إسرائيل ولا في فلسطين ولا في العالم من يقدر على مساعدته، ولذلك قرّر أن يبقي السلّم معه منذ اللحظة الأولى.