الجمعة، 3 يناير 2014

كشف "المرصد العربي للحقوق والحريات" عن وثيقة أمريكية مسربة ضمن "وثائق ويكيليكس" التى قام الاسترالي جوليان أسانج بتسريبها قبل سنوات وأثارت جدلاً في حينها، وتحتوى على المراسلات السرية للدبلوماسية الأمريكية، خاصة بسلسلة رسائل متعلقة بدولة الإمارات العربية المتحدة وتحديدًا بالشيخ محمد بن زايد ولي عهد إمارة أبو ظبي. ويرجع تاريخ الوثيقة إلى 29/04/2006، وتتعلق بحوار دار بين ولي عهد أبوظبي وأخيه عبدالله بن زايد وزير الخارجية الإماراتي مع مساعدة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش للشؤون الأمنية ومكافحة الإرهاب، فرانسيس تاونسيند. وعلق محمد بن زايد عند الحديث عن طريقة التعامل مع تيارات الإسلام السياسي و"الإخوان المسلمين"، قائلاً إن "فوز حماس في الانتخابات يجب أن يكون درسا للغرب الذي يطالبنا بالديمقراطية والانتخابات الحرة". ويضيف: "أجزم لك لو حدثت انتخابات في دبي غدا لفاز بها الإخوان المسلمون.. لا نريد الديمقراطية التي تأتي لنا بمثل هؤلاء". وختم كلامه قائلا: "إننا في حرب مع هؤلاء وأمام تحد من أجل إيجاد طريقة ننهيهم فيها للأبد بحيث لا يعودون مرة أخرى، كما أننا نقوم بتغيير المناهج التي وضعها لنا الإخوان في الستينات من القرن الماضي".

صلاح الدين المومني



قبل عامين أو ثلاثة كتبت مقالاً بعنوان "ليتني كنت درويش تركي" حيث أن الصبغة التي صبغ بها الأتراك في عالمنا العربي هي صبغة الدروشة، أي أنهم نحو منحىً دينياً صوفياً ولم يأبهوا لأمور الحياة الأخرى، لكن حينما رأيت وقرأت وعرفت أن أردوجان بفضل الله ثم بحصافته وحكمته ونبوغه قد أنقذ تركيا من حالة الإفلاس ووضعها في المقدمة إقتصادياً بين دول العالم، حينها قلت هذا فعل الدراويش فلنكن دراويش إذن.
ثم أود هنا أن أسجل إعجابي وولائي لرئيس وزراء تركيا النابغة في رسم السياسات الذي استطاع أن يحول الكثير من سياسات تركيا السلبية والتي تتسم بالتبعية إلى سياسات مستقلة وإيجابية حتى وصلت حدود التسيّد وأراها تقترب من القمة بتسارع كبير.
ورغم أن تركيا لا تسلك أسلوب العداء لأي من الدول، إلا أن التنافس يجعل حتى الأصدقاء أعداء، لهذا وبعد أن قامت تركيا بتغيير لعبة الأرقام وأبت إلا أن تكون في المقدمة اقتصادياً، استطاعت أن تعيد بناء هيكلها السياسي المستقل. ولولا نجاح رئيس الوزراء الفذ أردوجان اقتصادياً لما استطاع أن ينحى هذا المنحى السياسي المستقل والمليء بالسيادة والعنفوان التاريخي لتركيا.
فسداد ديون تركيا خلال عقد من الزمان يعتبر خارقة في عالم الاقتصاد، فبينما نرى العالم يتهاوى اقتصادياً نجد دولة مرهقة كتركيا تصحو من سباتها وتتقدم بسرعة نحو مجدها الاقتصادي، ثم مواقف أردوجان المعلنة –هناك مواقف غير معلنة بعد- نحو ما يجري في العالم وبالذات العالم العربي، وكلها مواقف تستند إلى ضمير حي في رجل الدولة ورجل الشعب، كل هذه المواقف تبين أن تركيا قد أفلتت من كل المجرات السياسية العالمية ، وبدأت بتشكيل مجرتها الخاصة بها والتي ستؤهلها لتقود تياراً عالمياً يراه الثوار والضعفاء والجياع أملهم في الخروج من لعبة رأس المال وهيمنة الصهيونية العالمية سياسياً، ويراه أصحاب الأيديلوجيات ابتعاداً عن المد الماسوني. هذه الرؤية لدى المستضعفين ستؤجج الكثير من الثورات وستصنع عالماً آخر يؤمن بالحرية حقيقة لا كما يريدها الماسونيون وغير ما تراها الحركة الصهيونية العالمية التي تحرك معظم قيادات العالم الفاسدة والتي تعادي تركيا اليوم.
إذن، أردوجان لم يعد رئيس وزراء فقط، أو نمطاً سياسياً ، بل أصبح أيديولوجية سياسية ومنهجاً إقتصادياً وتطبيقاً عملياً لسياسات مرسومة وومنهجة تتسم بالتوازن والصدق والشفافية، وهذا ما يجعلها تختلف عن السياسات المرسومة من قبل أمراء الحروب، وتجار السوق السوداء، وأدعياء النبوة الديمقراطية، ويكفي أردوجان صدقه وقدرته على تطوير الذات وتطوير مجتمعه ورسم سياساته بما تمليه عليه مبادؤه السامية لكي يصبح عدواً لكل الفاسدين حتى أولئك الذين التحفوا بلحاف الدين من زمر الحكام وعلماء السلاطين الذين يشكلون عمود الجهل في عالمنا الإسلامي والعربي.
يكفي أردوجان هذه القدرات العجيبة في التوفيق بين نظرية رسم السياسة وبين عملية التطبيق ليصبح عدوا، وليصبح مستهدفاً من قبل كل من له مصلحة بسقوط مشروع أردوجان أو مشروع تركيا الحديثة، تركيا بلا ولاء أعمى، تركيا بدون تبعية، وتركيا بعملة صعبة لا تستطيع حتى الصين مجاراتها لو أنجز المشروع وتكامل.
فيما يتعلق برسم السياسات، هناك مبادئ معروفة لكل من تعلم هذا الفن، هذه المبادئ مرتبطة بتقنين السياسة المرسومة، وتطبيقها في الواقع دون أن تحدث ردة فعل سلبية بسب رداءتها على أقل تقدير. والذي حصل مع أردوجان العكس تماماً، فهي سياسات رسمت ولم تحدث ردة فعل سلبية، بل كانت ردود الفعل نحوها من المستفيدين منها وهم "غالبية الشعب التركي" وعموم المتأثرين بهذه السياسات من شعوب العالم، كانت كلها ردود فعل إيجابية، وهذا ما جعل أعداء المشروع الأردوغاني يزدادون سعاراً خصوصاً أولئك الذين امتلكوا كل مقومات الإقتصاد المادية، وخانتهم عقولهم المستفحلة غباءً وسذاجة رغم أنهم يظنون أنفسهم سادة وأمراء في هذا العالم، ولعلنا نستثني "قطر" التي تعمل وفق حجمها وقدراتها وتميل إلى ذات المعسكر الأردوجاني الفذ.
للحق لا أستطيع أبداً أن أقارن تركيا الأسيوية الأوروبية القوية بأي من ممالكنا العربية وإلا فإن ظلماً كبيراً يقع على تركيا، لكن لو شاءت الأقدار لمشروع (مصر- تركيا) أن يتوحد في ظل الرئيس المعزول الدكتور محمد مرسي قبل عزله لرأينا قطباً عربياً إسلامياً جديداً سينتشل العالم العربي والإسلامي مما هو فيه، لكن شاءت الأقدار غير هذا، إلا أننا لم نفقد الأمل بأبناء الكنانة للعودة من جديد لأخذ دور الريادة جنباً إلى جنب مع العملاق التركي.
تركيا اليوم ليست تركيا الأمس، وهي غصة في حلق كل فاسد وخصوصاً في عالمنا العربي، كما هي غصة في حلق الإقتصاد والسياسة العالمية المترهلة والتي أثبتت فشلها منذ عهد "الحرب الباردة" ولعبة الإستقطاب وحتى ما عرفناه لاحقاً بالنظام العالمي الجديد.
نأمل أن تتخطى تركيا عقبات ومكائد محاور الشر الكثيرة التي اجتمعت ضدها لنراها تقود العالم نحو نهج جديد في الحريات والديمقراطية، يكون هذا النهج أصله الشعب وخياره ومصالحه، وليس "اللعبة القذرة" التي يتناوب عليها الفاسدون باسم الديمقراطية المزيفة.

ستمضي تركيا بكل خفة نحو القمة وكلما سارت سيزداد عدد الفاسدين الذين يحاربونها لكن وفي المقابل ستصبح تركيا قبل شعوب الأرض كلها التواقة للحرية والعدالة والرخاء، وهذا ما سنراه بإذن الله قريباً في العالم. فتركيا بإذن الله هي الأمل وأردوجان قائد لم يصنعه الكرسي بل صنع للكرسي مجده.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق