الجمعة، 31 يوليو 2009

اغتصاب «فتح» ...أحمد الدبش


«اننا نعيش في زمن عجيب ومخز، ولكن يجب أن تعلم بأن كل ثورة لها مقاتلوها ومفكروها ومنتفعوها، مقاتلونا قُتلوا، ومفكرونا تم اغتيالهم ولم يبق عندنا إلا المنتفعون، وهؤلاء لا يفكرون بالقضية أبداً، انهم يعرفون أنهم هنا مجرد عابرين، مثلما كانوا في تونس، ومثل أي نظام (فاسد) نهايته قريبة، إنهم لا يفكرون إلا في كيفية الاستفادة من هذا النظام أكبر قدر ممكن».

كلمات جاءت على لسان أحد مناضلي حركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح».

انهالت علي الرسائل الالكترونية، والتعليقات على مقالي الأخير «رسالة غاضبة إلى فاروق القدومي». واتهمني بعض الأخوة بالمتاجرة بدم الرئيس الراحل ياسر عرفات ـ سامحه الله، وأنني من المعارضين لسياسات عرفات، وأنني طالبت يوماً بمحاسبته، وعزله لتوقيعه على اتفاقات أوسلو وتوابعها. وأنني قُدت حملة صحفية في الجرائد المصرية عام 2002 ـ 2003 لإسقاط عرفات. فكيف أتباكى اليوم على قتله؟؟.


قد يكون من المفيد أن أذكر الأخوة الغاضبين ببعض الحقائق المعروفة داخل أروقة السلطة الوطنية الفلسطينية، وهي أننا أول من آثرنا أن نكشف كثير من الحقائق التي تتعلق ببعض أركان النظام العرفاتي على صفحات الجرائد العربية والمصرية على وجه الخصوص. وعبرت عن مدى غضبي وسخطي على أداء السلطة الوطنية الفلسطينية، وسلوكيات بعض أعضائها. وطالبت بمحاكمة أشخاص بعينهم، وبرهنت على إدانتهم وطالبت بالقصاص العادل منهم. ووصل الأمر إلى حد اتهامي للرئيس عرفات بالقول : لقد قتل عرفات شعبنا الفلسطيني قهراً من خلال حركاته البهلوانية.

أما رسالتي إلى فاروق القدومي، التي لم يفهما، ولن يفهمها، التيار الخياني في «فتح»، كانت واضحة في مجملها، بأنني لست مؤيداً لسياسات عرفات، ولم أتباكي على موت عرفات، لكنها صرخة للتحرك العاجل، والجدي، لمحاكمة أشخاص بعينهم مارسوا الفساد، والخيانة والعمالة. لأن اتهام القدومي لأبو مازن ودحلان، بقتل وملاحقة عناصر المقاومة، لم يكن جديداً لنا، فقد برهنا على إدانتهم مراراً، فأبو مازن، وحوله قطط «فتح» السمان الذين تاجروا بدماء الشهداء بعد تمرس طويل في عالم الصفقات المشبوهة، ودهاليز الاتفاقات السرية.


ولن أخجل أن أعلن أن هؤلاء الحثالة الفتحاوية هم من مارسوا الفساد، والخيانة والعمالة، وهم من اختطفوا «فتح»، وقادوا الشعب الفلسطيني إلى الهاوية لأن مصالحهم تتعارض مع وجود حالة وطنية، وتنامي فكر وطني سياسي فلسطيني لأن هذا يعني إزالتهم واستبعادهم، وبصراحة فإن أبو مازن لا يزال يستخدم رموز الخيانة الوطنية من اجل تثبيت حكمه لأن همه الوحيد ربح الجولة.


كيف يمكن لنا أن نرضى أن يشارك زمرة من الخونة في المؤتمر السادس لـ «فتح»، وهم الذين تآمروا على مناضلينا، وسلموهم للكيان الصهيوني بدون حساب، أو عقاب، في الوقت الذي يتم محاكمة مناضلين شرفاء، واعتقالهم لأنهم مارسوا حقهم النضالي المشروع.

واستمراراً لمهزلة ما يسمي بـ «المؤتمر السادس لحركة فتح»، توافد العشرات من كهنة المعبد الفتحاوي إلى بيت لحم للمشاركة في المؤتمر، وبإذن ورعاية ومباركة إسرائيلية، وذلك للمشاركة في تشيع جثمان حركة «فتح» إلى مثواه الأخير، والتخلي عن كل الثوابت الوطنية، والموافقة على حلول التيار الاستسلامي في حركتنا المختطفة، والمباركة على تعين أبو مازن رئيساً فعلياً لحركة «فتح»، ليفتح المزاد مرة أخرى، ويبدأ ببيع ما تبقى من البلاد. هذا الشخص الذي حقر المقاومة، واتهمها بالعبثية والحقيرة.


كيف نتفهم عقد حركة «فتح» مؤتمرها السادس تحت حراب الاحتلال؟؟ وما هي القرارات أو التوصيات التي يمكن أن يخرج بها المؤتمر في ظل هيمنة إسرائيلية واضحة على المؤتمر، وفي ظل اعتماد المفاوضات كخيار استراتيجي، وإسقاط حق المقاومة؟؟.
ماذا نتوقع من مؤتمر يشارك فيه عملاء تورطوا في قتل وملاحقة عناصر المقاومة الفلسطينية؟ مؤتمر رئيسه يتحرك بأمر الجنرال الأمريكي كيث دايتون؟ مؤتمر عناصره شاركت في حصار شعبنا الصامد في غزة، وتأمر أعضائه في العدوان على غزة؟


إنني أتساءل، هل سيحسم هذا المؤتمر وجه «فتح»، وتتحول إلى قوات لحدية تعمل بأمر كيث دايتون، أم سيخرج شرفاء «فتح» من براثن التيار الخياني، وينتفضوا في وجههم؟. هل سنشهد عملية اغتصاب جديدة لحركة «فتح»، بفض بكارتها بأيدي التيار الخياني، لتصبح اسماً على مسمى؟.

إن هذه المكاشفة لن ترضي الذين يروجون لمقولة أن «فتح» هي ديمومة الثورة الفلسطينية، لا يجوز المساس به أو معارضته، لأن ذلك يخدم الكيان الصهيوني وأمريكا، بل يعد خيانة تخدم أعداء فلسطين، مما اضعف أية معارضة ضد التيار الخياني في حركة «فتح»، وادخل الخوف والرعب والتردد في نفوس السياسيين والكتاب والصحفيين، وكانت النتيجة ما وصلنا إليه من ضياع لقضية فلسطين وحقوق شعبها، وتراجعنا عن كل مبادئنا وأهدافنا.

أنني أتساءل وكلي آسى كيف يترك شرفاء «فتح»، هؤلاء الصبية يتحكمون في مصائرهم؟! أي ضعف هذا الذي ينتاب تلك النفوس المريضة، والتي تريد الإضرار بشعبنا الفلسطيني، من أجل لقب رئيس، أو عضواً، أي نوع هذا من البشر الذين يردون تحويل المقاومة إلى مقاولة، فهل يستحق كلاً من أبو مازن وأعضاء المؤتمر السادس أن يكونوا فلسطينيون ويعيشون على تراب فلسطين الطاهر؟! هذا ما أتمنى أن أجد له جواباً شافياً من شرفاء حركة «فتح» في الداخل والشتات، بانتفاضهم!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق