الثلاثاء، 17 سبتمبر 2013

صحيفة"واشنطن بوست" تروي أسرار الأيام الثلاثة للقاء لافروف ـ كيري حول"الكيميائي" السوري

الولايات المتحدة هي التي كتبت نص الاتفاق ، والروس وافقوا عليه بعد إضافة بعض التعديلات ، ولا فروف كان على وشك مغادرة الاجتماعات قبل التوصل إلى صيغته النهائية
قدمت صحيفة "واشنطن بوست" اليوم، من خلال مراسلتها "كارن دي يونغ"، ما اعتبرته روايتها لما حصل بين وزيري خارجة روسيا والولايات المتحدة في جنيف نهاية الأسبوع المنصرم قبل التوصل إلى اتفاق بشأن "الكيميائي" السوري في 14 من الشهر الجاري، والذي كانت "الحقيقة" ترجمته ونشرته في اليوم نفسه ، قبل أن تقوم وزارة الخارجية الأميركية بنشره لاحقا على موقعها الرسمي.
وبحسب رواية الصحيفة الأميركية، فإن اللقاء الأول بين جون كيري وسيرغي لافروف كان مقررا مساء الخميس ( 12 من الجاري) في جنيف، على مائدة العشاء ، وكان الطبق الأساسي: سمك وسلطة. وبعد استراحة قصيرة من تعب السفر قبيل العشاء المرتقب، اجتمع وزير الخارجية الأميركي مع فريق الخبراء المرافق له في الفندق، استعدادا للقاء الوفد الروسي. وقد اتفق فريق كيري على مجموعة من الخطوط العريضة التي يجب التمسّك بها مهما كان الردّ الروسي . وطبقا لما قالته الصحيفة، فإن هذه الخطوط هي : تحديد جدول زمني لتدمير الأسلحة الكيميائية السورية و بعض التفاصيل المتعلقة بها، وإيجاد طريق تقود الى استصدار قرار من مجلس الأمن يؤطر هذه العملية بعد التوصل إلى صيغة يمكن وتأليف صيغة يمكن تسويقها في العالم والولايات المتحدة، لاسيما الكونغرس. وقد حصّن الوفد الأميركي نفسه جيداً لمواجهة الوفد الروسي قبل أن يعمد  كيري إلى عقد  مؤتمر صحافي متفق عليه مسبقاً ، بحيث يليه مؤتمر صحفي آخر يعقده لافروف في قبل أن يتوجه الجميع إلى مائدة العشاء.
وفي مؤتمره الذي كان الأول، تحدث كيري للصحافيين مطوّلاً عن أهداف واشنطن من هذا الاجتماع وطموحاتها وتطلعاتها، وانتظر الوفد الأميركي كلام لافروف لكي يلتقطوا الإشارات الروسية الأولى قبل المباشرة بالكلام الجدّي. وكانت المفاجأة الروسية الأولى، حيث جاء مؤتمر لافروف مقتضبا دون أية تفصيل تتجاوز العموميات المعروفة.
وتتابع الصحيفة القول: لم يستطع الأميركيون استشعار أي ذبذبات تستبق الجلوس وجهاً لوجه أمام الروس. وبينما كان الوزيران يتناولان العشاء، جلس الفريقان الأميركي والروسي في اجتماع أول لتبادل المعلومات. وبعد ساعات، خرج الفريق الأميركي يائساً. وقد حدّث هؤلاء عن "تباعد كبير مع الروس في المعلومات حول كمية الأسلحة الكيميائية التي يملكها النظام السوري" وعن "اختلاف في التقديرات" وأجمعوا على أنهم في حاجة ماسّة إلى تغيير النهج المعتمد بينهما. "لن ينجح الأمر إذا استمرينا في هذا النهج" قال الأميركيون واستدعى الطرفان ضبّاط الاستخبارات التابعين لهما لكي يوضحوا الاختلاف في المعلومات ويخلصوا الى حلّ.وطوال ساعات عديدة خلال ليلة الخميس ــ الجمعة بحث الفريق الأميركي المعلومات التي قدّمها الروس واستنتجوا أنه "بما أن لافروف قدّم الأفكار الروسية في وثيقة صغيرة من صفحتين فهذا سيتيح لنا فرصة الامساك بزمام الأمور وقيادة المباحثات".
انتهى اليوم الأول وافترق الوفدان على خلافات واختلافات كبيرة تتعلق في المعلومات  التي يملكها كل منهما عن الترسانة السورية ، وعن النهج الواجب اتباعه للتعامل معها . وفي الصباح حاولا تقليص التباعد فيما بين موقفيهما بينما كان يعقد اجتماع بين كيري ولافروف والأخضر الإبراهيمي. وخلال النهار، اتفق الوفدان على وضع إطار زمني يقوم الأميركيون بوضع مسودته ، بينما عمل التقنيون على سدّ الثغرات العالقة بين الطرفين، فاتفق الجميع على حجم الترسانة ومواقعها الجغرافية ، لكن الاختلاف بقي حول طريقة تجميعها وتدميرها. وبقيت النقطة الأكثر أهمية، وهي المتعلقة برفض روسيا أي إشارة الى احتمال اللجوء الى مجلس الأمن لاستخدام القوة العسكرية في حال أخلّ النظام السوري بالاتفاق. وبعد استراحة الغداء، انتشرت شائعات يبدو أن الروس كانوا هم من روجها، وهي أنهم سيغادرون عند الساعة العاشرة مساءً.
هذه الإشاعات زادت من الضغط على الأميركيين الذين كانوا يحضّرون طوال الليل صيغة يدرسون فيها المواد التي قد تنجح في تجنّب الفيتو الروسي في مجلس الأمن. لا يمكن للروس أن يغادروا الليلة وهناك نقاط عديدة ما زالت عالقة. هذا الأمر دفع كيري للتوجه نحو لافروف قائلاً له: "أنا وفريقي مستعدون للبقاء هنا مهما تطلّب الأمر، وسأستمر بالنقاش طوال الليل وسأستيقظ باكراً جداً في اليوم التالي، إذا احتاج الأمر إلى ذلك". وفي الأثناء نقل كيري للافروف خبراً ورد على وكالات الأنباء يفيد بأن المفتشين الأمميين يقولون إنه لديهم "إثباتات أن الهجوم الكيميائي حصل في ضواحي دمشق وكان ضخماً، وهم سيرفعون تقريرهم الى مجلس الامن يوم الاثنين".
استمع لافروف الى كلام كيري ومطالبته بتمديد جلسات النقاش، ثم غادر المقرّ الى السفارة الروسية في جنيف "استشارة موسكو" كما قال. وبعد عودته من السفارة، أخبر كيري بأنه سيبقى لعقد اجتماع ثانٍ في اليوم التالي (أي السبت). وفي هذا اليوم، السبت،قدّم الأميركيون نسخة عن الاتفاق حسب الشروط المتفق عليها بين الطرفين، ناقشها كيري ولافروف خلال حديث ارتجالي بينهما حول حوض السباحة. وبعد النقاش الاخير، وافق الروس على الاتفاق  ليصعد كيري الى غرفته حيث وضع التعديلات اللازمة عليه ثم أرسله الى المعنيين في واشنطن. وبعد إعلان الاتفاق يوم السبت، اتصل الرئيس باراك أوباما بكيري هاتفياً وهنّأه على إنجازه
.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق