الثلاثاء، 30 أكتوبر 2012

الأردن يتحول من السينارو الخليجي إلى الروسي لحل الأزمة السورية

إستشعار المؤسسة الأردنية لوجود اتصالات لها علاقة بترتيبات 'تسوية' في سورية دفعها خلال الأسبوعين الماضيين لإعادة إنتاج موقفها الميداني تجاه تعقيدات المشهد السوري وفقا للاحتمالات الجديدة على أمل أن لا تخرج عمان كالعادة من المولد بلا حمص.



عمان وبوضوح شديد تصرفت بثلاثة اتجاهات في الاونة الأخيرة عندما جازفت بمنع المتسللين الجهاديين بالمطلق من العبور للجانب الاخر، ثم اعتذرت في رسالة هي الأكثر أهمية عن استقبال 'منشقين' بالصفة العسكرية، مع تجميد أي رهان على ضيفها المنشق الكبير رياض حجاب المختفي تماما عن الأنظار.



تقييم المؤسسة الأردنية لحجاب اليوم أنه خالي الوفاض وغير مفيد إلا بالإطار الشكلي.



الاتجاه الثالث كان الأكثر جرأة على الاقتراب من مربع التسوية المحتملة على المسار السوري عندما حاولت عمان الإيحاء باستعدادها ولأول مرة منذ اندلعت الثورة السورية لاستئناف 'التنسيق الأمني' لكن هذه المرة ليس مع الحكومة السورية، بل مع المؤسسة السورية الأكثر نفوذا في الواقع وهي مؤسسة الجيش العربي السوري.



هنا تحديدا يمكن التقاط أنباء تتسرب عن لقاءات ذات بعد تنسيقي في بيروت ويمكن ملاحظة 'الكماشة' الأمنية التي فرضتها السلطات الأردنية على الحدود مع سورية لمنع جهاديين يطمحون للقتال والاستشهاد في سورية.



يمكن كذلك قراءة الإفصاحات الأمنية والعسكرية الأردنية المتعلقة بانتقال عدوى الجهاديين الأصوليين إلى الأرض الأردنية كرسالة باطنية تقول للجهة الفاعلة في النظام السوري بأن عمان ودمشق اليوم هدفان مشتركان للتنظيمات الأصولية وعلى رأسها تنظيم القاعدة.



الجديد والمثير في الموضوع أن المراقب يستمع اليوم ولأول مرة داخل أقنية القرار الأردنية لمسؤولين ومستشارين يتحدثون عن تراجع قوة التغيير الجبري في سورية وضرروة البحث عن تسوية.



والأهم عن رسائل أردنية توجه هذه المرة ليس لنظام بشار الأسد، بل للطرف الأقوى في المعادلة السورية اليوم وهو المؤسسة العسكرية.. كذلك عن محطة موسكو التي يعتبر التوقف فيها اجباريا عندما يتعلق الأمر بمصير الملف السوري، عليه يهتم الأردن جدا بتوقف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في عمان ويستعد للبحث من خلاله عن قراءة جذرية للموقف الروسي تدرس حسابات المصالح الأردنية الأساسية من خلاله خصوصا بعدما ثبت للأردنيين بأن البقاء فيما يخص سورية بحضن السيناريو الخليجي لم يكن منتجا لا ماليا ولا سياسيا.



عليه يؤكد رئيس سابق للوزراء في الأردن بأن عمان أدركت اليوم بأن النادي الخليجي متعثر ولديه عدة مخططات عندما يتعلق الأمر بسورية وأن الحكمة تتطلب مغادرته أردنيا وفي أقرب فرصة، وهو ما يحصل الان، فالأردن يبتعد بدبلوماسية عن التصورات القطرية والسعودية في المشروع السوري ويحاول الإطلالة على السيناريو الروسي.



وجهة نظر المحلل الإستراتيجي الأردني المتابع للملف السوري الدكتور عامر سبايلة تصر على أن المؤسسة العسكرية السورية اليوم هي التي تتحكم بمسار الأمور وليس أي طرف آخر، وأن موسكو هي بوابة البحث عن تسوية في سورية لأن استراتيجية الولايات المتحدة ما زالت كما قال السبايلة هي الاستعلاء ثم الانشغال في تدارك الأخطاء.



سبايلة المطلع جيدا على كواليس الملف السوري يعتبر الهدنة الهشة عبارة عن هدية كبيرة قدمتها المؤسسة العسكرية السورية للأخضر الإبراهيمي الذي تتذمر منه بعض أطراف المعارضة في الخارج، والذي ينفتح دون تحفظات على الأطراف المؤثرة، مشيرا الى ان الجيش السوري سحب الأوراق من كل الأطراف، والإبراهيمي يعمل ضمن تفاهمات مع المؤسسة العسكرية السورية وبدعم من موسكو.



ذلك يعني مسألة واحدة برأي سبايلة وهي اقتراب الحل السياسي وبالتوازي اقتراب خروج كثيرين من المعادلة من المعارضة والنظام.



أردنيا قال الملك عبد الله الثاني عدة مرات بالتسوية السياسية، ورئيس مجلس الأعيان طاهر المصري تحدث عن مأزق متعدد القنوات من الصعب معالجته بدون تسوية سياسية بعــدما تراجعت رهانات إسقاط نظام بشار بالطريقة القديمة.



عمان تتحسس طريقها وسط هذه الألغام بوضوح هذه الايام واستراتيجيتها المرحلية البحث عن ملاذات آمنة عبر آلية التنسيق مع القوى الفاعلة في الميدان السوري والجلوس بالقرب من الطاولة الدولية على الأقل إذا لم يتسن الجلوس اليها على أن يحصل ذلك عبر مغادرة 'ناعمة' للسيناريو الخليجي المتسرع ودون لفت نظر الأميركيين أو إغضابهم وبطريقة تقترب من مسافة من الإطلاع على حكاية موسكو للقصة.







(القدس العربي/ بسام بدارين)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق