الاثنين، 29 أكتوبر 2012

سوريا الجديدة ..دولة داخل دولة.. يديعوت<<<<بقلم: غي بخور

(المضمون: سوريا تتفكك منذ الان بحيث لن تعود كما كانت من قبل، ولا سيما باقامة الاكراد لحكمهم الذاتي في الشمال - المصدر).




التطورات في سوريا سريعة جدا. فلم يعد بوسع سوريا منذ الان أن تعود لتكون تلك الدولة نفسها التي كانت من ناحية اقليمية، لان قسما واحدا يتفكك عنها منذ الان، وهذا هو الكيان الكردي الجديد في شمالي الدولة، من الغرب وحتى الشرق، من افرين غربا الى حلب وحتى القامشلي في الشرق؛ على طول معظم الحدود السورية مع تركيا، وهذا الجيب لن يوافق بعد اليوم على أن يكون جزءا من سوريا. هذا هو التفكك الطائفي الاول في سوريا، وبعده ستأتي تفككات اخرى بحيث أن سوريا ستتفكك بعد بضع سنوات من الحرب الفظيعة الى عدة كيانات طائفية منفصلة. وهكذا تتغلب العناصر الطائفية على تلك الوطنية، التي تبينت بانها مصطنعة.



كيف حصل أكراد سوريا على استقلالهم المفاجيء هذا؟ في مناورة لامعة لبشار الاسد. فقد أخرج من هذه المناطق جيشه، وهكذا أخرج معظم الاكراد من معسكر الثوار ضده بطريقة "فرق تسد" وفتح الحدود للتنظيم السري الكردي لتنفيذ عمليات في تركيا. ولما كان رئيس وزراء تركيا أردوغان يدعم الثوار في سوريا ضد الاسد، فان الاسد يدعم الثوار ضد اردوغان، فنشأ ميزان رعب.



منذ سلم الاسد على طبق من الفضة المناطق الكردية في شمالي سوريا الى التنظيم السري الكردي، حزب العمال الكردي الـ PKK قبل بضعة اشهر، تحولت هذه المنطقة الى كيان مستقل، مع حكم كردي مستقل، حيث ترفع أعلام الـ PKK والاكراد فوق المؤسسات العامة. ويقيم الاكراد مؤسسات حكم، وهم يسيطرون اليوم على كل المدن والقرى في اقليمهم. من يدير الحياة السياسية في هذا الجيب هو "حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي" (PYD) – ائتلاف من منظمات سياسية كردية في سوريا، وعلى الحدود في المحيط يحرس مقاتلو التنظيم السري لـ PKK. في داخل هذا الجيب يجري منذ الان تطهير عرقي، مثلما يحصل في كل مكان في سوريا: العرب والتركمانيون يطردهم الاكراد، الذين يريدون اقليما نقيا.



رسميا أقام الاكراد في سوريا ما أسموه "حكما ذاتيا ديمقراطيا". وهم يحذرون من الحديث حتى الان عن "دولة كردية" في سوريا، انطلاقا من المعرفة بأن الامر سيجر ضدهم انتقادا دوليا، ولكن على الارض هم بالتأكيد يعملون في هذا الاتجاه. في نهاية المطاف المقصود هو الربط بين الحكم الذاتي (شبه الدولة) الكردي في شمالي العراق مع ذاك السوري، وذاك التركي وذاك الايراني، لخلق دولة كردية واحدة كبيرة (التي بالمناسبة، من المتوقع أن تكون ودية لاسرائيل). والفعل، فان الاف مقاتلي "البشمرغا" ("المرابطون في وجه الموت"، بالكردية) من كردستان العراقية يتدفقون الى الجيب الكردي الجديد في سوريا ويعززوه.



عملية تفكك سوريا ستستغرق سنوات، حتى بعد أن يضطر نظام الاسد الى الرحيل، وذلك لان الكراهية كبيرة جدا هناك، والاعمال الفظيعة مثيرة جدا للعجب (الشيعة يخطون مثلا على جبين المقاتلين السنة آيات شيعية)، واعمال الذبح المتبادلة واسعة للغاية (نحو 35 الف قتيل حتى الان، مئات الاف الجرحى ومئات الاف اللاجئين) والتطهير العرقي من جانب كل العناصر هناك كبير جدا لدرجة أن امكانية مواصلة السكن معا لم تعد قائمة.



تصوروا ان كل هذا كان سيحصل في هضبة الجولان، على مسافة اصبعين من الجليل. وحقا، مشوق أن نعرف اين هم اولئك الاسرائيليين الذين روجوا على مدى السنين بان علينا أن نتناول الحمص في دمشق، وان هذا هو العلاج لكل مشاكلنا الشرق أوسطية. اين هم؟ آه، يتنافسون الان في الانتخابات التمهيدية، لمواصلة الاتجار بأوهامهم.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق