السبت، 2 مارس 2013

قيادة النظام السوري اتخذت قرارا بعد "حرب تموز" بكسر الأوامر التقليدية لحافظ الأسد للمرة الأولى: كل ما لدى الجيش السوري يجب أن يكون لدى حزب الله مثله!؟

منقول عن موقع سوري


 فيما لا تزال إسرائيل في حيرة من أمرها بشأن ما إذا كان حزب الله حصل على رؤوس حربية غير تقليدية، وتهدد بأن حصوله على هذا النوع من السلاح يشكل "تجاوزا للخط الأحمر الذي لا يمكنها السماح به"، أكد مصدران متطابقان ، ومنفصلان، في الجيش السوري أن لدى حزب الله هذا النوع من السلاح منذ أربع سنوات على الأقل! وقال مصدر في "إدارة الحرب الكيميائية" في حديث خاص مع -الموقع- إن لدى حزب الله "أكثر من مئة رأس كيميائي يمكن استخدامها بطرق مختلفة تترواح ما بين مدافع الهاون (المورتر) و المدفعية الصاروخية (الراجمات) و الألغام الأرضية والصواريخ بعيدة المدى ومتوسطة المدى"، وهو ما أكده مصدر مطلع في "إدارة التسليح" كان نفسه في عداد الفريق اللوجستي العسكري السوري الذي أشرف على تسليم الحزب هذه الرؤوس منذ العام 2008، لافتا إلى أن بعض هذه الرؤوس مصدره إيران، لكن أغلبيتها من إنتاج مؤسسة معامل الدفاع السورية.
وقال المصدر الأول"بعد حرب تموز/ يوليو 2006، وعلى خلفية الإنجاز الاستراتيجي الذي حققه الحزب في حماية دمشق من الوقوع تحت الحصار الإسرائيلي، وبالتالي سقوطها فعليا أو عسكريا، حيث منع الجيش الإسرائيلي من اختراق منطقة البقاع الشرقي ، وهو ما احتاج الجيش السوري إلى خسارة ألفي دبابة وحوالي ستة آلاف شهيد تقريبا لإنجازه خلال الغزو الإسرائيلي العام 1982، اتخذت القيادة قرارا يقول : يجب أن لا يكون في الجيش السوري نوع من السلاح لا يوجد مثله لدى حزب الله ، طالما كان بإمكان الحزب استيعابه تقنيا و لوجستيا وجغرافيا. وكان هذا القرار أول خرق عملي للمعادلة الاستراتيجية الثابتة التي وضعها حافظ الأسد مطلع الثمانينيات، والتي جعلت إمدادات السلاح لحزب الله تحت الرقابة السورية ، وجعلت حنفيتها بيد دمشق ، بحيث لا تغير في المعادلات السياسية المحلية والإقليمية التي حرص الأسد الأب دوما على اللعب ضمن حدودها". ويؤكد المصدر أن ترجمة هذا القرار بكسر معادلة حافظ الأسد بدأت عمليا في العام 2007 عند إعادة ترميم مخزونات السلاح لدى حزب الله التي استهلكت خلال الحرب، حيث جرى تعويضه عنها خلال أقل من ستة أشهر. وبعد ذلك بدأ الحديث بين القائد العسكري للحزب، عماد مغنية، والجهات المعنية في الجيش السوري، عن تطوير ترسانة الحزب وتطعميها بأسلحة لم تكن موجودة لدى الحزب أصلا، مثل وسائط الدفاع الجوي والأسلحة غير التقليدية. وعند هذه النقطة حصل خلاف بين المستوى السياسي والمستوى العسكري ، بعضه كان "تقنيا" وبعضه الآخر كان من طبيعة "سياسية". فقد دفع المعارضون سياسيا لتزويد الحزب بأسلحة "كاسرة للتوازن"، حسب التعبير الإسرائيلي، بالقول إن خطوة من هذا القبيل يمكن أن تضع سوريا في مواجهة مع العالم، بما في ذلك بعض الأصدقاء كالروس، وهذا ما لا قبل لسورية بمواجهته، ويمكن أن يجر عليها نتائج سياسية وخيمة بما في ذلك التدخل العسكري. أما الذين رفضوا الخطوة لأسباب "تقنية"، فدافعوا عن موقفهم بأن الحزب لا يستطيع تأمين هذا النوع من السلاح في بيئة جغرافية وديمغرافية مثل لبنان الذي ينشط فيه الآلاف من العملاء المحليين والأجانب، لصالح إسرائيل والولايات المتحدة ودول غربية أخرى. إلا أن القرار اتخذ في نهاية المطاف من أعلى المستويات، وتحديدا من مكتب الأمن القومي، وبالتنسيق مع إيران ، وأمر بتلبية قائمة السلاح التي طلبها مغنية وفريقه العسكري دون أي تحفظ على أي بند فيها، بما في ذلك وسائط الدفاع الجوي و الأسلحة غير القليدية التي أحدثت لها شعبة خاصة في "المجلس الجهادي" في حزب الله مرتبطة شخصيا بالأمين للحزب حسن نصر الله، وبحيث يكون قرار استخدامها محصورا به شخصيا.
ويتابع المصدر القول" بالنسبة لوسائط الدفاع الجوي، تولت مصانع السلاح الإيرانية تطوير وتعديل نظام OSA (سام 8) بحيث يمكن حمله على عربة شاحنة بدلا من عربته الروسية الأصلية ، بينما تولت سوريا ـ ومعها إيران في بعض الجزئيات التقنية ـ أمر السلاح غير التقليدي. وخلال تلك الفترة بدأ حزب الله تجهيز الأنفاق النوعية الخاصة بهذه الأسلحة في جبال و وديان لبنان من الجنوب حتى الشمال، بما في ذلك سلسلة جبال لبنان الشرقية. ومع اغتيال عماد مغنية في شباط / فبراير 2008 ، كان الحزب قد تسلم فعلا أكثر من خمسين رأسا وعبوة غير تقليدية، ولم يتوقف الأمر بعد اغتياله.
وعن تفصيل ذلك تقنيا، يقول مصدر في "إدارة التسليح" لـ"الحقيقة" إن لدى حزب الله الآن أكثر من عشرين رأسا غير تقليدي يمكن استخدامها عبر صواريخ بعيدة المدى من طراز " فاتح 110 / زلزال2" الذي يبلغ مداه 200 كم ، ويحمل رأسا تقليديا وزنه 500 كغ أو رأسا كيميائيا . وقد جرى تطويره لاحقا من خلال إضافة نظام  Global Positioning Satellite (GPS) من أجل دقة الإصابة. وهو ما عناه حسن نصر الله مؤخرا حين تحدث عن إمكانية إصابة "أي بناية " أو هدف في إسرائيل. وبحسب المصدر ، فإن الرؤوس غير التقليدية جرى تركيبها فقط على الصواريخ متوسطة المدى، بالنظر لأن الحاجة إلى استخدامها لا تتجاوز منطقة "غوش دان" وسط إسرائيل ( تل أبيب وما حولها)، التي تعتبر أكبر تجمع بشري وصناعي في إسرائيل، فضلا عن كونها مركز مختلف الإدارات المدنية والعسكرية والأمنية.
أما النوع الثاني من الرؤوس غير التقليدية  لدى الحزب، فهي ما يمكن وصفه بـ"السلاح التكتيكي" الذي يستخدم في ساحات المعركة عند اشتباك القوى البرية ، ويتراوح ما بين الألغام الأرضية و مدافع الهاون و المدفعية الصاروخية ( راجمات) والصواريخ متوسطة المدى التي لا يتجاوز مداها الـ120 كم ، والتي طورت استنادا إلى تقنيات صواريخ " توشكا" Точка أو "فروغ" الروسية الأصل. وبحسب المصدر، فإن لدى حزب الله الآن قرابة خمسين رأسا من هذا النوع ، بينما تتوزع الرؤوس الأخرى على الألغام و قذائف "المورتر" و المدفعية الصاروخية (ذات المديات التي لا تتجاوز 40 كم). وهذه الأنواع من الرؤوس والألغام غالبا ما يقتصر استخدامها على التجمعات والتحشدات العسكرية من وحدات المشاة والمدرعات ذات الكثافة البشرية العالية نسبيا في وحدة جغرافية معينة، والتي غالبا ما تكون مساحة صغيرة.
ولكن ماذا بشأن نوعية السلاح الكيميائي المستخدم في هذه الرؤوس ؟ يؤكد مصدر"هيئة التسليح" أن لدى حزب الله الآن نوعين على الأقل من الأسلحة غير التقليدية هي " غاز الأعصاب VX" و "السارين Sarin" المعروف أيضا بـ GB.
هذه المعلومات تتقاطع مع محتويات تقرير أعده العميد وسام الحسن ، رئيس "فرع المعلومات" في الأمن اللبناني، في العام2010، لصالح وكالة المخابرات المركزية والمخابرات الفرنسية،  حول البعثات الدراسية الداخلية لطلاب حزب الله في الجامعات اللبنانية. وطبقا لمصدر فرنسي اطلع على التقرير، فإن الحسن لاحظ في تقريره أن طلاب حزب الله الذين يدرسون تخصصات علمية في الكيمياء بفروعها المختلفة،لاسيما الكيمياء العضوية، ارتفع خلال العامين الدراسيين 2008 ـ 2009، و2009 ـ 2010، بنسبة تفوق الـ 200 بالمئة. وهو ما لا يمكن تفسيره ـ حسب وسام الحسن ـ إلا بأن حزب الله"بدأ برنامجا لاقتناء الأسلحة الكيميائية في ترسانته، وبات يحتاج إلى كوادر تقنية لتشغيله"!!؟
يشار أخيرا إلى أن رئيس الأركان الإسرائيلي ، بني غانتس، كان صرح يوم أمس بأنه ليس لدى إسرائيل أي معلومات عن أن حزب الله بات يملك سلاحاً كيميائياً، لكنه لم ينف هذا الاحتمال . وقال غانتس في كلمة له في منطقة"روش هاعين" وسط فلسطين المحتلة"ليس لدينا معلومات عن عبور سلاح كيميائي من سوريا أو غيرها إلى الى لبنان، لكننا لا نريد أن نستبعد احتمالاً من هذا النوع "، مشيراً الى أنه "في حال نجح حزب الله في امتلاك سلاح كيميائي، فإن هذا يعني أنه ارتقى درجة أخرى في معادلة الردع" ضد إسرائيل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق