السبت، 23 مارس 2013

اتجاه نحو حلف إقليمي يضم الأردن: الحرب السورية تعيد لم شمل أنقرة وتل أبيب

ما أفسدته «سفينة مرمرة» في العلاقات التركية الإسرائيلية، نجح الرئيس الأميركي بإصلاحه أمس تمهيداً لمواجهة تطورات الأوضاع في سوريا


محمد بدير


لم يغادر الرئيس الأميركي، باراك أوباما، إسرائيل خالي الوفاض من إنجاز سياسي سجله على جبهة غير متوقعة، هي جبهة العلاقات التركية الإسرائيلية التي أفلح في إعادة الحرارة إليها بعد انقطاع دام ثلاث سنوات، تسببت به حادثة الاعتداء على سفينة «مرمرة»، التي كانت في طليعة أسطول يحمل مساعدات انسانية الى قطاع غزة في محاولة لكسر الحصار البحري الاسرائيلي المفروض على القطاع في 2010.
ومن على أرض مطار بن غوريون، وقبيل إقلاع طائرته بدقائق، اتصل أوباما برئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردغان، وتحدث معه للحظات قبل أن ينقل الهاتف إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي أدى دوره في تطبيق صيغة أعدت سلفاً لإنهاء أزمة العلاقات مع تركيا. وخلال محادثة استمرت، بحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، ثلاث دقائق تبادل نتنياهو وأردوغان الحديث عن بنود التسوية قبل أن تصدر على نحو, متزامن ثلاثة بيانات رسمية في كل من تل أبيب وأنقرة وواشنطن تعلن عودة المياه إلى مجاريها بين إسرائيل وتركيا، وفقاً لاتفاق بين الجانبين الأساس فيه استجابة الأولى لمطالب الثانية في ما يتعلق بشروط إنهاء الأزمة، وفي مقدمتها تقديم اعتذار رسمي عن قتل المواطنين الأتراك الـ19 على أيدي القوات الإسرائيلية.
وفور تناقل الخبر، برزت وسط المعلقين الإسرائيليين التساؤلات، حول الخلفيات الحقيقية للتوصل إلى إنهاء الأزمة. صحيفة «معاريف» رأت أن الخطوة التي أقدم عليها نتنياهو لم تصدر عن ضغط أميركي، بل تتعلق بالحرب الدائرة داخل سوريا «التي تكرس الحاجة إلى حليف إقليمي قوي». وتحدث معلق الشؤون العربية في القناة الإسرائيلية الثانية عن سعي أميركي لإنشاء تحالف إقليمي يضم كلاً من تركيا والأردن وإسرائيل بإشراف أميركي، وظيفته التدخل الطارئ في سوريا تحت عنوان السيطرة على منشآت تضم الأسلحة الكيماوية. وبحسب إيهود يعاري، فإن هذا التحالف في طور إعداد الخطط العسكرية لتنفيذ هذا التدخل، وهو ما يفسر الحاجة إلى تسوية العلاقات بين تركيا وإسرائيل، التي تأتي في إطار فتح قنوات التواصل والتنسيق التي يحتاج إليها كل من الجانبين في ضوء تطورات الوضع السوري.
وبالعودة إلى تفاصيل التسوية، فهي تنقسم إلى ثلاثة بنود اتفق عليها أردوغان ونتنياهو: الأول يتعلق بما ستقدمه إسرائيل وهو «الاعتذار إلى الشعب التركي عن كل خطأ قد يكون أدى الى خسارة أرواح» في حادثة «مرمرة»، كما ورد في البيان الذي أصدره مكتب نتنياهو، إضافة إلى التعهد بدفع تعويضات لعائلات الضحايا الأتراك و«مواصلة العمل على تحسين الوضع الإنساني في المناطق الفلسطينية». البند الثاني يتعلق بما تتعهد به تركيا وهو وقف الإجراءات القضائية سواء الحالية او المستقبلية لمحاكمة ضباط وجنود إسرائيليين متهمين بالمشاركة في الحادثة، إضافةً إلى وقف التصريحات المعادية لإسرائيل. أما البند الثالث، فيتصل بالإجراءات الثنائية المتبادلة، حيث اتفق على إعادة السفراء بين البلدين والعمل على تطبيع العلاقات. وأشار معلقون إسرائيليون إلى أن التطبيع سيشمل عودة التنسيق الأمني بين الجانبين، إضافة إلى استئناف المناورات العسكرية المشتركة.
وأوضح بيان رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن «نتنياهو أعرب عن أسفه لتدهور العلاقات بين إسرائيل وتركيا»، وأنه تعهد تنظيم الخلافات بين بين تل أبيب وأنقرة من أجل دفع السلام والاستقرار قدماً في المنطقة.
أما في تركيا، فحاولت الحكومة تصوير الخطوة على أنها انتصار، بعدما أشار مكتب رئيس الوزراء التركي إلى قبول اردوغان اعتذار نظيره الإسرائيلي من دون أن ينسى اردوغان التشديد على «أهمية التعاون والصداقة القوية بين الامتين التركية واليهودية»، كما تحدث بيان الحكومة التركية عن أن إسرائيل «رفعت «على نحو جوهري» القيود المفروضة على دخول السلع المدنية إلى غزة.
أما حكومة «حماس»، فرأت أن الاعتذار ناتج عن التغيرات الاقليمية المرتبطة بالربيع العربي، فيما أعلن مسؤول في «حماس» فضل عدم ذكر اسمه أن «اردوغان اتصل هاتفياً برئيس المكتب السياسي للحركة (خالد مشعل) وابلغه استجابة اسرائيل للشروط التركية الثلاثة».
أما البيت الأبيض، فأكد أن الولايات المتحدة «تعلق اهمية كبرى على استعادة العلاقات الايجابية بين تل أبيبي وأنقرة من اجل تعزيز السلام والامن الاقليميين».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق