الاثنين، 25 مايو 2009

تصريحات القادة الأمنيين آيات منزلة من السماء .. هآرتس


بقلم: عكيفا الدار
رئيس الشاباك يوفال ديسكين يعتبر انسانا مستقيما قلبه ولسانه سيان. وهذا سبب للقلق العميق. في الاسبوع الماضي عرض على اعضاء لجنة الخارجية والامن في الكنيست ومن خلالهم على الجمهور العريض موقفا يشير الى خلل منطقي استراتيجي خطير. ديسكين قال انه لا توجد احتمالية لاجراء عملية سياسية فعالة طالما بقيت حماس مسيطرة على غزة وما الذي يقترحه رئيس جهاز الامن العام "الشاباك"؟ "اقترحت في حينه على المستوى السياسي تدمير حكم حماس في غزة من اجل ان تفتح خيارات اخرى للتحركات السياسية بالنسبة لاسرائيل". وعلى نفس المنوال تقريبا صرح ديسكين بأن "من الممكن اسقاط حماس ولكن ليس من الممكن اقتلاعها من قلوب الناس" (هارتس 20/5/2009).
افتراض ان رئيس الشاباك المسؤول عن تقييم الوضع في المناطق لم يسعى فعلا لخدمة سيده الجديد في ديوان رئاسة الوزراء – تشخيصه والتوصية المشتقة منه قد تتحول الى نبوءات غضب تحقق ذاتها. حتى ان لم يتبناها المستوى السياسي، فرسالة ديسكين تصب الزيت على نار دعاية اليمين ضد حل الدولتين الذي يطرحه الرئيس اوباما ومبادرة السلام العربية.
تصريحات "مصادر امنية بارزة" اعتبرت على الدوام في نظر مخلوقات الله امر اقرب الى الايات المنزلة من السماء. بعد عدة سنوات وأحيانا بعد أشهر حيث يتحولون الى وزراء، يتضح ان موقف القيادة العليا ليس ضمانة للمنطق السليم والعقل القويم.
الطريقة الوحيدة التي يمكن لاسرائيل من خلالها ان "تسقط حماس" كما يقترح ديسكين، تتسنى من خلال "رصاص مصهور رقم 2 موسعة". ولكن رئيس الشاباك نفسه يعتقد، ان عملية عسكرية مكثفة في غزة لن تقتلع حماس من قلوب الناس. من اين اذا سيحصل ديسكين على "الخيارات السياسية بالنسبة لاسرائيل" في الوقت الذي تنبض فيه قلوب الفلسطينيين بحب حماس؟ في غياب خيار جدي لحل الصراع عبر الوسائل السياسية، سيطرح الخيار العسكري امامهم خيارا واحدا ووحيدا: تكريس الاحتلال الاسرائيلي او تأييد حماس.
حتى الد المعارضين لحماس بين الفلسطينيين يعرفون، انه لا يوجد اكثر منها مهارة لادارة الصراع من خلال حرب الاستنزاف ضد اسرائيل. حماس لن ترسخ فقط حكمها في غزة وانما ستعزز سيطرتها في الضفة على حساب حكم السلطة الفلسطينية الفعال. ما الذي سيحدث حينئذ مع "التنسيق الامني" في الضفة؟ هل يمكن لمشروع دايتون في جنين – نقل السلطة الامنية في المدينة لقوات الشرطة الفلسطينية – هل يحتمل الهزة؟ هذا بالاضافة الى ان خطوة عسكرية قوية لا تترافق مع سياق سياسي، لم تحظ بالشرعية الدولية، وستؤدي الى اقتلاع اسرائيل من قلوب خيرة اصدقائها في العالم وتلحق ضربة جسيمة في العلاقات مع مصر والاردن. وماذا سيكون مصير غلعاد شليت عندما ستحشر حماس في الزاوية من دون مخرج؟
الدكتور ماتي شتايمبرغ الذي كان طوال سنوات مستشارا لرؤساء الشاباك للشؤون الفلسطينية، اصيب بالجزع من نهج وموقف زميله سابقا. هو يحذر من ان صيغة ديسكين المطروحة لا تقود الى اسقاط حكم في غزة وانما الى اسقاط حكم السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس في الضفة الغربية. هو يقول ان قدر رئيس الشاباك ان لا مفر من عملية عسكرية ضد حماس في غزة ، سيكون عليه ان يوصي بان لا تألو اسرائيل جهدا من اجل تمهيد الارض سياسيا لهذا الغرض. الاستعداد الاسرائيلي للانخراط في المسار السياسي المقبول على العالم كله بما في ذلك المؤسسة العربية المعتدلة، سيتيح لها المجال للتدخل بالطرق العسكرية ان كانت هناك ضرورة لذلك. حينئذ ستظهر حماس كطرف يعرقل العملية السياسية وتثير ضدها الاسرة الدولية وكذلك اغلبية الدول العربية. حماس في هذه الحالة ستفقد تعاطف اغلبية الفلسطينيين وعلى رأسهم سكان غزة.
شتايمبرغ على قناعة بان الطريقة الوحيدة للتصدي لحماس يتم من خلال التجسيد للجمهور الفلسطيني بان التسوية السياسية في الضفة افضل بصورة كبيرة من نموذج "الدم والعرق والدموع" الذي تعرضه عليهم حماس. هو اذا يقترح قلب تقدير ديسكين على فيه: بدلا من مطلب اشتراط العملية السياسية بازاحة حماس عن الحكم في غزة – تبني نهج يقول انه طالما لم تكن هناك عملية سياسية فعالة ستواصل حماس حكمها في غزة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق