الجمعة، 14 ديسمبر 2012

الروس قبلوا بتعديل"خطة جنيف" وبوضع بشار الأسد وطاقمه الدموي خارج المعادلة في المرحلة الانتقالية، بما في ذلك منعه من الترشح لانتخابات رئاسية في المستقبل

باريس ، محمد بلوط ("السفير") + وكالات:المبعوث العربي الأممي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي قريبا في دمشق. القرار بعودة الإبراهيمي إلى دمشق اتخذ بعد مفاوضات جرت الأسبوع الماضي في جنيف بين نائبي وزيري الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف والأميركي وليام بيرنز، بحضور السفير الأميركي في دمشق روبرت فورد، احد أهم المسؤولين الأميركيين العاملين على الملف السوري، ومهندس «الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية».


وتقاطعت مصادر ديبلوماسية أوروبية وأميركية في القول لـ«السفير» إن اجتماع جنيف الاخير انعقد كتتمة للقاء دبلن بين الوزيرين سيرغي لافروف وهيلاري كلينتون والإبراهيمي نفسه.

ويذهب الإبراهيمي إلى دمشق لطرح مجموعة من الأسئلة، جرى التوافق عليها أميركيا وروسيا في جنيف، لمعرفة ما إذا كان الرئيس السوري بشار الأسد مستعدا لقبول «خطة جنيف» معدلة، تمهد لوضعه خارج المعادلة بإيلاء صلاحياته كلها إلى حكومة انتقالية تشرف عليها شخصيات من المعارضة وبعض شخصيات النظام ممن لم تتلوث أيديهم بالدماء، ولكنها تضع حدا للقتال.

وبحسب مصدر أوروبي فإن الديبلوماسيين الروس لم يذهبوا بعيدا، خلال اللقاء في جنيف في التعامل مع التفسير الأميركي لاتفاق جنيف المعلن في 30 حزيران الماضي خلال اجتماع «مجموعة العمل الدولية» حول سوريا. لكن تقدما مهما حدث في الموقف الروسي الذي لا يزال يتمسك ببقاء الأسد في منصبه خلال العملية الانتقالية، لكنه لم يعد يعارض المطالبة بتخليه عن كامل صلاحياته.

كما تراجع الروس خلال المفاوضات عن فكرة تمتع الأسد بحقه في التقدم إلى الانتخابات الرئاسية، في منتهى العملية الانتقالية. ويأخذ الروس علما بالمتغيرات السياسية والعسكرية على الأرض واستمرار خسارة الجيش السوري مواقع إستراتيجية في الشمال، وعملية الاستنزاف المنهجية التي يتعرض لها الجيش السوري، واحتمال سقوط منطقة الشمال بيد «الجيش الحر» والجماعات الإسلامية و«الجهادية» التي تؤدي دورا أساسيا في القتال في تلك المنطقة. وكان نائب وزير الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف قال، في اجتماع مغلق مع بعض رجال الأعمال، إن «النظام والحكومة في سوريا يفقدان أكثر فأكثر السيطرة على الأرض".

ويلتقي الإبراهيمي في الإطار ذاته ممثلي المعارضة السورية في «الائتلاف الوطني» لطرح أسئلة مشابهة. وقال مصدر ديبلوماسي أوروبي إن مسؤولا أميركيا قد لوح، خلال الاجتماع في جنيف، باحتمال لجوء بلاده إلى تسليح المعارضة، وهو ما تعلن الولايات المتحدة رفضها الدائم له، إذا لم يتقدم الحل السياسي، وفق الأفكار الجديدة التي وافق عليها الروس.

ولا تعني عودة الإبراهيمي إلى دمشق سوى بدء بلورة أرضية هشة لتفاهم روسي ـ أميركي، بسبب التغييرات المتواصلة في ميزان القوى بين المعارضة المسلحة والجيش السوري. بيد أنها تعبر أيضا عن الرغبة في استغلال ما تراكم للمسلحين من انتصارات عسكرية في الشمال السوري، والبناء عليها في المفاوضات مع الروس.

ولا تعني أحاديث الغرف المغلقة في جنيف على الإطلاق، مغادرة الأميركيين رهانهم على الحسم العسكري، إذا ما تأخر النظام السوري في «القبول» بالتنازلات الروسية على حساب المستقبل السياسي للأسد. ومن الواضح أن الأميركيين يراهنون في الأزمة على حصانين في وقت واحد، ولا يستبعدون أيا منهما: حصان الحل السياسي إذا ما انتزع الروس من الأسد عبر الإبراهيمي تنازلات جوهرية تضع حدا لنظامه، والحسم العسكري الذي يتولى حلفاؤهم القطريون والأتراك والسعوديون أمر تحقيقه، من دون أن تتلوث الأيدي الأميركية بأي أسلحة ترسل إلى المعارضة السورية، خصوصا في ظل مخاوفهم من أن تقع في أيدي جماعة «جبهة النصرة». وهذا الرهان يبدو راجحا، لولا المخاوف، كما قال مسؤول أميركي، من انقضاض الإسلاميين على العملية الانتقالية والسلطة، ومنع السوريين من تحديد ما يريدون بحرية عبر صناديق الاقتراع.

وقال مسؤول أميركي إن الروس وعدوا ثلاث مرات في الماضي بإقناع الأسد بتقديم هذه التنازلات، من دون أن يفوا بوعودهم. وليس مؤكدا أن ينجحوا بذلك، حتى ولو حاولوا إقناعه بالرحيل. ويتقاسم أميركيون وروس العجز في لي ساعد حلفائهم من معارضة ونظام للسير باتجاه حل سياسي وفق خريطة جنيف الثانية، التي يعد لها الإبراهيمي.

وكان ميخائيل بوغدانوف قال، في الماضي، إن «الأسد لا يستمع على الدوام لنصائحنا»، وفي المقابل ليس مؤكدا أن ينجح الأميركيون في إقناع المعارضة بالمشاركة في حكومة واحدة مع أعضاء في النظام.

وشكا مسؤول أميركي لـ«السفير»، «إننا لا نعتقد انه سيكون بإمكاننا إقناعهم بذلك، ولن يوافقوا على المشاركة في أي حكومة انتقالية، مع بقاء الأسد في منصبه ولو من دون أي صلاحيات». كما لا تعير المعارضة أي اهتمام لمخاوف حليفها الأميركي وغيره من الحلفاء الغربيين من أن تقع تلك الأسلحة، بغض النظر عن نوعيتها وخطرها، بيد الجماعات الجهادية لا سيما «جبهة النصرة»، التي تتهمها واشنطن بالعمل كواجهة سورية لتنظيم «القاعدة».

موسكو

الى ذلك، (نوفوستي، ا ف ب، ا ب، رويترز) قال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، خلال اجتماع للمجلس الاجتماعي الروسي الخاص بالتعاون الدولي في موسكو، «علينا أن نواجه الأمر. النظام والحكومة يفقدان السيطرة على البلاد أكثر فأكثر. بالتالي لا يمكننا استبعاد انتصار المعارضة في ظل الدعم الخارجي»، لكنه شدد على أن "موسكو ستصر مع ذلك على تطبيق اتفاق جنيف، والتوصل إلى حل سلمي للنزاع".

وقال السفير السوري لدى روسيا رياض حداد، لإذاعة «صوت روسيا»، إن «بوغدانوف نفى ما نسب إليه من تصريحات حول تغيير الموقف الروسي من الأزمة السورية».

واعلن بوغدانوف ان «برنامج الائتلاف يثير عدة تساؤلات» في موسكو ورفضه «الحوار مع الأسد وهدفه إطاحة النظام يتعارضان مع اتفاق جنيف». واعتبر أن الاعتراف «بالائتلاف» من قبل الولايات المتحدة بعد دول أخرى مثل فرنسا وتركيا، لم يؤد سوى إلى تشجيع معارضي النظام. وقال إن «الاعتراف بالمعارضة وتدريب مسلحي المعارضة والأسلحة التي تأتي من الخارج، لا تؤدي سوى إلى تشجيع المعارضة».

ورأى بوغدانوف أن «هناك عددا من الظروف التي تحول دون تحقيق الأهداف القائمة (أي التسوية السلمية للأزمة السورية)، ومنها سلوكيات بعض شركائنا، مثلا»، موضحا أن «إمدادات الأسلحة الحديثة على نطاق واسع تدفع المتمردين السوريين إلى الرهان على القوة، ما يؤدي فقط إلى تصاعد وتيرة العنف».

وحذر من وقوع مئات الآلاف من القتلى في الصراع. وقال «سيشتد القتال اكثر، وسوريا ستخسر عشرات الآلاف وربما مئات الآلاف من المدنيين». وأضاف «إذا كان مثل هذا الثمن مقبولا لديكم من اجل الإطاحة بالأسد، فماذا يمكننا ان نفعل؟ نحن، بالتأكيد، نعتبر هذا الامر غير مقبول».

وأعلن بوغدانوف أنه تقرر أن يستقبل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم وفدا لمعارضة الداخل السوري، برئاسة عضو «الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير» المعارضة قدري جميل.

وفي الوقت ذاته، أكد رئيس الأركان الروسي الجنرال فاليري غيراسيموف ان موسكو تعارض أي حل عسكري للنزاع. وقال، بعد اجتماعه مع رئيس اللجنة العسكرية لحلف شمال الأطلسي الجنرال كنود بارتيلس، «نعتقد بشدة أن حل النزاع في سوريا ممكن فقط من قبل الطرفين ومن دون تدخل من طرف ثالث وبالتأكيد من دون استخدام قوة عسكرية".

وسارعت واشنطن للترحيب بتصريح بوغدانوف. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند «نريد الإشادة بالحكومة الروسية التي أفاقت أخيرا وأدركت الواقع، وتعترف بأن أيام النظام معدودة». وأضافت «السؤال الآن هو هل ستنضم الحكومة الروسية إلى أولئك في المجتمع الدولي الذين يعملون مع المعارضة في محاولة لتحقيق انتقال ديموقراطي سلس، وتتبنى الخطة المبدئية التي اتفق الجميع عليها في جنيف وتشكيل حكومة انتقالية لحماية الشعب السوري؟».

وأضافت «إننا ندعو روسيا إلى العمل معنا من خلال قناة الإبراهيمي - بيرنز - بوغدانوف للنظر في كيفية تنفيذ ما اتفقنا عليه في جنيف، والعمل مع مختلف أصحاب المصلحة في سوريا لبدء التحرك نحو تشكيل الهياكل الانتقالية، ونحن نريد مساعدتهم على القيام بذلك».

ودعت نولاند موسكو إلى الوقوف خلف الجهود التي تبذل لمنع انتشار العنف الدموي. وقالت «يمكنهم سحب أي دعم متبقي لنظام الأسد، دعم مادي أو اقتصادي. يمكنهم أيضا مساعدتنا لمعرفة الأشخاص، داخل سوريا، الذين يرغبون بالعمل على بنية انتقالية»، معتبرة أن بإمكان الإبراهيمي وضع إطار لعملية انتقالية ما بعد الأسد.

وفي بروكسل، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي أندرس فوغ راسموسن «أعتقد أن النظام في دمشق يوشك على الانهيار. أعتقد أنها أصبحت الآن مسألة وقت فحسب». وحث الحكومة السورية على «وقف العنف لتدرك حقيقة الوضع وتبدأ عملية تؤدي إلى تحقيق التطلعات المشروعة للشعب السوري".



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق